اليوغا... إقبال عالمي على ممارستها في ظل «كوفيد ـ 19»

اليوغا... إقبال عالمي على ممارستها في ظل «كوفيد ـ 19»
TT

اليوغا... إقبال عالمي على ممارستها في ظل «كوفيد ـ 19»

اليوغا... إقبال عالمي على ممارستها في ظل «كوفيد ـ 19»

رصدت دراسات طبية عدة صادرة خلال الشهر الأول من العام الحالي (2021)، حصول توسع في ممارسة اليوغا خلال فترة جائحة «كوفيد - 19» في عدد من المجتمعات العالمية، وذلك كوسيلة لتخفيف الشعور بتوتر الإجهاد النفسي Stressولتعزيز النشاط البدني والتعامل مع آلام الجسم بسبب قلة الحركة.
وضمن عدد 6 يناير (كانون الثاني) الماضي من المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة Int J Environ Res Public Health، عرضت مجموعة باحثين إسبانيين نتائج دراستهم حول تأثير الحجر خلال جائحة «كوفيد - 19»، على النشاط البدني والسلوكي لدى طلاب الجامعات الإسبانية.

أنشطة ذهنية وبدنية

وشمل البحث نحو 14 ألف طالب من 16 جامعة بإسبانيا. وتبين من النتائج، أن بالتزامن مع انخفاض ممارسة النشاط البدني خارج المنزل، أمضى الطلاب مزيداً من الوقت في ممارسة اليوغا، وغيرها من الأنشطة الذهنية البدنية Mind - Body Activities. وتحديداً حصل لدى بعضهم ارتفاع بنسبة 80 في المائة في مدة وقت ممارستها مقارنة بما قبل جائحة «كوفيد - 19».
وفي سياق متصل، وضمن عدد 6 يناير الماضي من مجلة الصحة النفسية Psychol Health، عرض باحثون من مركز ستانفورد للوقاية بكلية طب جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، دراستهم الطبية بعنوان «النشاط البدني وإدارة الإجهاد أثناء جائحة كوفيد - 19: دراسة مسح إحصائي طولية». وقال الباحثون «فحصت هذه الدراسة الارتباطات بين ممارسة النشاط البدني واستراتيجيات إدارة الإجهاد والتوتر خلال جائحة (كوفيد – 19). وبالمقارنة بين المشاركين غير النشطين بدنياً، أبلغ النشطون بدنياً عن شعورهم بإجهاد توتر أقل. وكان أولئك النشطون بدنيا داخل المنزل أكثر لجوءً لممارسة اليوغا، ما ارتبط بخفض مستوى الشعور بإجهاد التوتر».

فاعلية اليوغا

وضمن عدد يناير من مجلة جاما للصحة النفسية JAMA Psychiatry، عرضت مجموعة باحثين من جامعات نيويورك، وبوسطن، وساوثرن ميثوديست بدالاس، وهارفارد وجورج تاون بواشنطن، دراستهم الاكلينيكية حول فاعلية اليوغا في علاج المرضى المصابين بحالات «اضطراب القلق المُفرط» GAD. وأفاد الباحثون في نتائجهم، بأن اليوغا كان لها تأثير إيجابي. وقالوا «يمكن أن تقلل اليوغا من مستوى القلق لدى البالغين المصابين باضطراب القلق المُفرط».
ويفيد المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية NCCIH، وهو الوكالة الحكومية المعنية بشؤون الطب البديل والتابعة للمؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة NIH، بأن اليوغا أصبحت طريقة شائعة لتعزيز الصحة البدنية والعقلية خلال السنوات الأخيرة. وقال «وتوضح نتائج الاستطلاعات الوطنية مدى زيادة شعبية اليوغا. وبين البالغين فوق عمر 18 سنة، ارتفعت نسبة ممارسي اليوغا من 5 في المائة في عام 2002 إلى 15 في المائة عام 2017، وخاصة بين النساء». وأضاف ما ملخصه، أن من أسباب ذلك زيادة البحوث والدراسات التي يدعم إجراءها المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية، والتي تُظهر أن بعض ممارسة الأنشطة الذهنية البدنية، مثل اليوغا، يمكن أن تساعد الأشخاص في إدارة الألم وتقليل التوتر.
والغاية لدى معظم ممارسي اليوغا البالغين هي الشعور بالعافية الصحية والوقاية من الأمراض والمساعدة في التركيز وتنشيط الذاكرة وتحسن وظائف المناعة، بينما يهدف 18 في المائة فقط من وراء ممارستها إلى معالجة حالات مرضية معينة يُعانون منها.

مكونات اليوغا

ويقول الباحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد «لتوضيح مدى سهولة اليوغا، وكيف يمكنك جني فوائدها الصحية العديدة، ابتكر خبراء كلية الطب بجامعة هارفارد كتاب مقدمة عن اليوغا An Introduction to Yoga. يقولون فيه، إن اليوغا يمكن أن تغير صحتك على العديد من المستويات المختلفة، وهي أكثر من مجرد تمرين، بل في الواقع هي مزيج من أربعة مكونات: وضعية الجسد، وممارسات التنفس، والاسترخاء العميق، والتأمل. واليوم، ملايين الأميركيين من الأطفال الصغار إلى كبار السن في الثمانينات والتسعينات، يمارسون اليوغا».
ويضيفون موضحين وجهة نظرهم «تُظهر الأبحاث أن ما يصل إلى 90 في المائة من زيارات الطبيب مرتبطة بمشاكل ذات صلة بتوتر الاجهاد؛ لهذا السبب تعتبر اليوغا علاجاً مثالياً. إنها الأداة الوحيدة التي تزيل التوتر وفي الوقت نفسه تحسين القوة والتوازن والمرونة والصحة العامة».
ويذكرون، على حد قولهم، أن اليوغا تعمل عبر أنظمة متعددة في الجسم في وقت واحد. وعلى سبيل المثال، فهي تساعد في تنشيط مناطق الدماغ التي تزيد من الفرح وتقلل من المشاعر المرتبطة بالتوتر. وتظهر الدراسات، أن الأشخاص الذين يمارسون اليوغا يستخدمون خدمات طبية أقل بنسبة 43 في المائة.
وفي هذا الشأن، يحيل باحثو المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية إلى دراسة أجريت عام 2015، وبتمويل منها، وشملت 28 شخصاً «فقط». ووجدت في نتائجها، أن لدى ممارسي اليوغا لفترة طويلة، لم تكن هناك علاقة بين كمية المادة الرمادية في الدماغ Gray Matter ومقدار العمر، أي أنها لم تنقص مع التقدم في العمر. وذلك بخلاف غير ممارسي اليوغا الذين كانت لديهم كتلة تلك المادة الرمادية أقل مع التقدم في العمر.
وفيما بين ممارسي اليوغا، زاد حجم مناطق معينة من الدماغ مع عدد سنوات الخبرة في اليوغا والكمية الأسبوعية من ممارسة اليوغا. ومعلوم أن المادة الرمادية أحد المكونات الرئيسية في الدماغ والحبل الشوكي، وتحتوي على معظم أجسام الخلايا العصبية في الدماغ. وتشمل المادة الرمادية مناطق من الدماغ تشارك في التحكم في العضلات، والإدراك الحسي مثل الرؤية والسمع، والذاكرة، والعواطف، والكلام، واتخاذ القرار، وضبط النفس.

رفاهية صحية

وتحت عنوان «اليوغا من أجل الصحة: ماذا يقول العلم»، يذكر المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية في شأن العلاقة بين ممارسة اليوغا والشعور العام بالرفاهية الصحية General Well - Being لدى الشخص، مثل تحسين النوم وتقليل التوتر، قائلاً «ثمة قدر ضئيل فقط من الأبحاث التي بحثت في هذا الأمر، ولم تكن النتائج متسقة تماماً. ومع ذلك، تشير بعض نتائج الأبحاث الأولية إلى أن اليوغا قد يكون لها أنواع مختلفة عدة من الفوائد للصحة العامة». وأضاف المركز النقاط التالية حول ما تقوله نتائج الأبحاث الطبية حول اليوغا:
> إدارة الإجهاد Stress Management: تشير بعض الأبحاث إلى أن ممارسة اليوغا يمكن أن تؤدي إلى تحسين الجوانب الجسدية أو النفسية للتوتر.
> التوازن Balance: وجدت العديد من الدراسات التي نظرت في تأثير اليوغا على التوازن لدى الأشخاص الأصحاء، دليلاً على حصول التحسن فيه.
> الصحة النفسية الإيجابية Positive Mental Health: وجدت بعض الدراسات التي بحثت في تأثيرات اليوغا على الجوانب الإيجابية للصحة العقلية، وليس كلها، دليلاً على فوائدها، مثل المرونة الأفضل أو الصحة العقلية العامة.
> العادات الصحية Health Habits: أظهرت دراسة استقصائية أجريت على الشباب، أن ممارسة اليوغا بانتظام تحفز على ممارسة عادات صحية أفضل في الأكل والنشاط البدني.
ونقل المركز توصية الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال AAP بقولها «استخدام اليوغا كعلاج آمن وفعال للمراهقين الذين يتعاملون مع الظروف الصحية العاطفية والعقلية والجسدية والسلوكية. ويمكن أن تساعدهم على تعلم الضبط الذاتي، والتركيز على المهمة التي يقومون بها، والتعامل مع المشكلات بسلام. وقد تؤدي اليوغا أيضاً إلى تحسين التوازن وتخفيف التوتر وزيادة القوة عند ممارستها بانتظام».

خطوات السلامة ودرء الإصابات عند ممارسة اليوغا

يذكر المركز الوطني الأميركي للصحة التكميلية والتكاملية، أن «من الممكن أن تتأذى من ممارسة اليوغا، تماماً كما يحدث عند المشاركة في أنشطة بدنية أخرى. ولكن اليوغا تعتبر بشكل عام شكلاً آمناً من أشكال النشاط البدني للأشخاص الأصحاء عندما تتم ممارستها بشكل صحيح، وتحت إشراف مدرب مؤهل.
والإصابات الأكثر شيوعاً المرتبطة باليوغا هي الالتواءات والإجهاد العضلي، والإصابات الخطيرة نادرة. ويجب على كبار السن والنساء الحوامل والذين يعانون من ظروف صحية مناقشة احتياجاتهم مع مقدمي الرعاية الصحية ومعلم اليوغا؛ لأنهم قد يحتاجون إلى تعديل أو تجنب بعض أوضاع وممارسات اليوغا».
ويضيف المركز بعض النصائح حول كيفية تقليل خطر الإصابة عند ممارسة اليوغا، وهي:
- أبداً ببطء وتعلم الأساسيات.
- اختر فئة مناسبة لمستواك. إذا لم تكن متأكداً، فاسأل مدرس اليوغا.
- كمبتدئ، قد ترغب في تجنب الممارسات الصعبة مثل الوقوف على الرأس وحوامل الكتفين و«وضع اللوتس» والتنفس القوي. أو، إذا جربتها، انخرط فيها برفق وتدريجي وبعناية كبيرة.
- تعرف على الاحتياطات التي تحتاج إلى اتخاذها إذا حاولت ممارسة اليوغا التي تمارس في أجواء مرتفعة درجة الحرارة (على سبيل المثال، بيكرام يوغا Bikram Yoga”. وهذا النوع من اليوغا له مخاطر خاصة تتعلق بارتفاع درجة الحرارة والجفاف.
- لا تدفع نفسك إلى ما هو أبعد من مستوى راحتك. إذا لم تتمكن من القيام بالوقفة، فاطلب من معلمك مساعدتك في تعديلها. وإذا شعرت بألم أو إرهاق، توقف واسترح.
- إذا كنت تعاني من حالة صحية، أو إذا كنتِ من كبار السن، أو إذا كنتِ حاملاً، ناقش/ي احتياجاتك مع مقدمي الرعاية الصحية ومعلم اليوغا الخاص بك. قد تحتاج إلى تعديل أو تجنب بعض أوضاع وممارسات اليوغا. وعلى سبيل المثال، إذا كنت تعاني من حالة تضعف عظامك، فستحتاج إلى تجنب أشكال اليوغا العنيفة.
- إذا كنت تعاني من غلوكوما Glaucoma الماء الأزرق في العين وارتفاع ضغط العين، فستحتاج إلى تجنب الأوضاع المقلوبة للجسم.
- من المهم أن تتذكر أنه لا يجب عليك استخدام اليوغا مطلقاً، أو أي نهج صحي تكميلي آخر، كبديل علاجي لتجنب أو تأجيل تلقي الرعاية الصحية من الطبيب بشأن مشكلة طبية.

اليوغا والحالات المرضية... نتائج الأبحاث

قد تساعد اليوغا في تخفيف توتر الاجهاد النفسي والقلق، ولكن لم يثبت أنها مفيدة لبعض الحالات المرضية المؤلمة الأخرى.
• في حالات آلام أسفل الظهر المزمنة Low Backpain، أعطت إرشادات الممارسة السريرية الحديثة القائمة على الأدلة من الكلية الأميركية للأطباء، توصية مبنية على أدلة منخفضة الجودة باستخدام اليوغا. وذلك لأنها ترى ضرورة استخدام أي وسائل غير دوائية في البدايات لتخفيف تلك الآلام المزمنة، بعد التأكد من عدم وجود أمراض عضوية تتطلب معالجات طبية مخصوصة.
وفي تقرير طبي، صدر في 2018 عن وكالة أبحاث الرعاية الصحية والجودة، قام بتقييم 8 تجارب لليوغا في آلام أسفل الظهر، ووجد أن اليوغا تحسن الألم والوظيفة على المدى القصير والمتوسط بطريقة مشابهة لتلك الناتجة من ممارسة التمارين الرياضية. وجدت مراجعة كوكرين المنهجية العلمية في عام 2017 لـ12 دراسة، شملت نحو ألف شخص فقط، أن ثمة دليلاً منخفضاً إلى متوسط اليقين على أن اليوغا تؤدي إلى تحسينات صغيرة إلى متوسطة في الوظيفة المرتبطة بالظهر وأكثر فاعلية قليلاً للألم على المدى القصير.
وكذلك الحال مع تخفيف آلام الرقبة وفق نتائج مراجعة علمية صدرت في 2017 لثلاث دراسات شملت نحو 180 شخصاً فقط.
• في حالات الألم العضلي الليفي Fibromyalgia، تقدم المراجعات المنهجية الحديثة والتجارب السريرية العشوائية أدلة مشجعة على أن بعض ممارسات الأنشطة الذهنية البدنية، مثل اليوغا، قد تساعد في تخفيف بعض أعراض الألم العضلي الليفي، لكنها لا تجزم بذلك. وفي عام 2017، قامت الرابطة الأوروبية لمكافحة الروماتيزم EULAR بتقييم العلاجات غير الدوائية والأساليب العلاجية التكميلية، وأصدرت توصيات منقحة للتعامل مع الألم العضلي الليفي. وكانت التوصية ضعيفة لاستخدام اليوغا علاجاً لهذه الحالة المرضية.
وكذلك، خلصت مراجعة كوكرين المنهجية العلمية Cochrane Review في عام 2015 لـ61 دراسة، شملت نحو 4300 شخص من المصابين بالألم العضلي الليفي، إلى أن فاعلية اليوغا لا تزال غير واضحة؛ لأن جودة الأدلة العلمية كانت منخفضة أو منخفضة جداً.
• أما بالنسبة للصداع، فهناك دراسات قليلة جداً، ولم تعطِ نتائج مشجعة تدعم جدوى اليوغا في تخفيف ألم هذه الحالة.
• وهناك دراسات أخرى قليلة بحثت في مدى جدوى اليوغا في حالات: الإصابات السرطانية والتصلب اللويحي Multiple Sclerosis والسدد المزمن في الرئة COPD والربو، ولم تعطِ نتائج واضحة تفيد بالجدوى المحتملة.
ولذا؛ عندما عرضت رابطة القلب الأميركية موضوع اليوغا، ذكرت أقوال الدكتورة الدكتور بوجا ميهتا، أستاذ مساعد في الطب في قسم أمراض القلب في كلية الطب بجامعة إيموري في أتلنتا، والتي منها: «إنه على الرغم من أن هذه الدراسات وغيرها من الدراسات العلمية تظهر نتائج واعدة، فإن هناك بعض القصور، مثل قلة عدد المشاركين. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لأن اليوغا تشتمل على مجموعة متنوعة من العناصر، فلا توجد جرعة قياسية من اليوغا؛ مما يجعل المقارنات بين الدراسات صعبة. إن هناك حاجة إلى مزيد من البحث، بما في ذلك المزيد من التجارب السريرية العشوائية وفهم أفضل للآلية الدقيقة وراء فوائد اليوغا».

* استشارية في الباطنية



ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.


نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك، وفيتامينات ب.

وأضاف أن نوع الزبادي وأي إضافات يؤثران على العناصر الغذائية والبروتين والبروبيوتيك التي يحتويها.

وقدم الموقع طرقاً صحية لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين.

ابحث عن البكتيريا الحية والنشطة للبروبيوتيك:

لا يحتوي كل الزبادي على البروبيوتيك، وللتأكد من أن الزبادي الذي تشتريه من المتجر غني بالبروبيوتيك، ابحث عن عبارة «بكتيريا حية ونشطة» على الملصق.

وهذه إحدى الطرق التي تساعد على ضمان احتواء الزبادي على الكائنات الحية التي تدعم ميكروبيوم الأمعاء، وهي مجموعة الميكروبات الموجودة فيها.

ولفت إلى أن البروبيوتيك كائنات حية؛ لذا قد لا تنجو من التعرض للحرارة، كما هو الحال أثناء البسترة وإذا تم بسترة منتج الزبادي، فإن أي بكتيريا موجودة فيه ستموت ويجب بسترة الحليب المستخدم في صنع الزبادي قبل إضافة البكتيريا.

وتحتوي الأطعمة المخمرة، مثل الزبادي، على كائنات حية تُسمى البروبيوتيك وهي بكتيريا وخمائر وكائنات دقيقة أخرى.

ويؤثر تناول البروبيوتيك، سواء من خلال الأطعمة أو المكملات الغذائية، على ميكروبيوم الأمعاء، وهناك أدلة متزايدة على أن البروبيوتيك تساعد في إدارة أو الوقاية من جوانب صحية مختلفة، وخاصةً مشاكل الجهاز الهضمي.

الزبادي (بيكسلز)

الزبادي اليوناني غني بالبروتين:

يحتوي على ضعف كمية البروتين الموجودة في الزبادي العادي، ولكنه يحتوي على نسبة أقل قليلاً من الكالسيوم.

وتعمل عملية التصفية الإضافية المستخدمة في صناعة الزبادي اليوناني على إزالة مصل اللبن، مما يقلل من محتوى اللاكتوز والكالسيوم مع تركيز البروتين.

وللحصول على المزيد من البروتين، أضف المكسرات أو زبدة المكسرات أو البذور إلى الزبادي.

اختر الزبادي الخالي من السكر والمواد المضافة الاصطناعية:

إذا لم تكن تشتري الزبادي سادة، فقد يحتوي على سكريات ومواد مضافة.

ومن المعروف أن السكر والألوان الصناعية والمحليات الصناعية لها آثار صحية سلبية، ويمكن للمضافات الغذائية أن تجعل الزبادي ألذ وأكثر جاذبية، لكن الزبادي الخالي من السكر والمكونات الصناعية قد يكون خياراً أفضل لمن يبحثون عن فوائد صحية.

إضافة الفواكه والخضراوات:

قد تحتوي بعض أنواع الزبادي التجارية على الفواكه والخضراوات.

تُستخدم مستخلصات من الأطعمة النباتية لإضافة اللون أو النكهة. بالإضافة إلى ذلك، قد تحتوي هذه المستخلصات على عناصر غذائية أو مضادات أكسدة.

ومن السهل أيضاً إضافة الأطعمة الكاملة الطازجة إلى الزبادي العادي.

وتحتوي الفواكه والخضراوات والمكسرات وزبدة المكسرات والبذور على مضادات أكسدة متنوعة وألياف بريبيوتيك وعناصر غذائية أخرى.

يمكن أن تُعزز إضافة الأطعمة الكاملة إلى الزبادي أو اختيار زبادي يحتوي على إضافات نباتية، فوائده الصحية. ويساعد تناول ألياف البريبيوتيك على نمو البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

الزبادي النباتي:

يُصنع الزبادي عادةً من حليب الحيوانات، وخاصةً حليب البقر، ولكنه قد يكون نباتياً أيضاً. تشمل بعض أنواع الزبادي النباتي فول الصويا، والشوفان، والأرز، وجوز الهند، والفول السوداني أو أنواع أخرى من المكسرات. قد يحتوي الزبادي النباتي على إضافات تُحاكي قوام وطعم الزبادي التقليدي.

وقد يحتوي الزبادي النباتي على نسبة بروتين أقل من الزبادي المصنوع من حليب البقر.

مع ذلك، قد تحتوي على كمية البروبيوتيك نفسها، أو حتى أكثر، خاصةً إذا أُضيفت الكائنات الدقيقة إلى الزبادي بعد التخمير.

فوائد الزبادي كامل الدسم مقابل قليل الدسم:

توصي جمعية القلب الأميركية منتجات الألبان قليلة الدسم باستبدال بمنتجات الألبان كاملة الدسم؛ لأن منتجات الألبان قليلة الدسم مصدر للدهون المشبعة التي قد تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. لكن عندما يتعلق الأمر بالزبادي، قد يكون الزبادي كامل الدسم الخيار الأفضل لبعض الأشخاص الذين يسعون إلى فوائد صحية معينة؛ حيث قد يكون الزبادي كامل الدسم أكثر فاعلية في خفض الكوليسترول لدى بعض الأشخاص المصابين بمقدمات السكري.

وتساعد الدهون الموجودة في الزبادي الجسم على امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامينات أ، د، هـ، ويحتوي الزبادي كامل الدسم على سعرات حرارية أعلى من الزبادي قليل الدسم؛ لذا قد يرغب من يتبعون نظاماً غذائياً منخفض السعرات الحرارية أو الدهون في اختيار نوع قليل الدسم أو تقليل حجم الحصة.


7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
TT

7 أطعمة تمنح الشعور بالشبع

يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)
يتميز دقيق الشوفان بغناه بالألياف مما يعزز الشعور بالشبع ويحسّن الهضم (بيكسلز)

تُرسل الأطعمة الغنية بالبروتين والألياف والماء إشارات للدماغ تُشعرك بالشبع والرضا عند تناولها، وتنتقل الإشارات بين الأمعاء والدماغ عبر العصب المبهم، أطول الأعصاب وأكثرها تعقيداً؛ إذ يمتد من جذع الدماغ إلى البطن، مما يُثبط الشهية ويُساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول بين الوجبات.

وكما أفاد تقرير نُشر، الجمعة، على موقع «فيري ويل هيلث» فإن بعض الأطعمة تُعد أفضل من غيرها في تعزيز الشعور بالشبع. في هذا السياق، يستعرض الموقع 7 أطعمة يمكن أن تسهم في التغلب على الجوع والشعور بالشبع أطول فترة ممكنة خلال اليوم.

البقوليات

البقوليات، مثل الفاصوليا والبازلاء والعدس، غنية بالعناصر الغذائية التي تُعزز الشعور بالشبع، مثل البروتين، الذي يُعد اللبنة الأساسية للعضلات، كما أنه يُحفز هرمونات الشبع ويُثبط هرمون الجريلين (هرمون الجوع). وتحتوي البقوليات على الألياف القابلة للذوبان، التي تسهم في إبطاء عملية الهضم وتحفز إفراز هرموني GLP-1 وPPY، وهما هرمونان ينظمان الشهية ويعززان الشعور بالشبع بين الوجبات.

وتحتوي البقوليات كذلك على النشا المقاوم للهضم، الذي يذوب ببطء وينتقل للقولون دون هضم يُذكر، حيث يتخمر إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة.

الشوفان

الشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُسمى بيتا جلوكان، يذوب في الماء مكوناً هلاماً سميكاً ولزجاً أثناء مروره عبر الجهاز الهضمي. يُبطئ هذا الجل عملية الهضم، ويُشعرك بالشبع لفترة أطول، ويمنع التقلبات الكبيرة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي غالباً ما تُسبب الشعور بالجوع مجدداً.

يشعر البيض الشخص بالشبع لفترة أطول ويقلل من استهلاك السعرات الحرارية (بيكسباي)

الخضراوات

جميع الخضراوات لها فوائد، لكن الخضراوات غير النشوية مثل الخضراوات الورقية، والخضراوات الصليبية، والخيار غنية بالماء والألياف مع سعرات حرارية قليلة. تحتوي الخضراوات الورقية على مركبات تُسمى الثايلاكويدات، التي ثبت أنها تُعزز الشعور بالشبع. ويُعد تناول طبق جانبي أو مُقبلات نباتية كبيرة، مثل سلطة كبيرة أو خضراوات نيئة أو مطبوخة، قبل الطبق الرئيسي من أبسط وأنجع الاستراتيجيات لتقليل إجمالي كمية الطعام المُتناولة.

التفاح

تُعزز الفاكهة الكاملة الشعور بالشبع بفضل محتواها العالي من الألياف والماء، دون أن تُزوّد ​​الجسم بكمية كبيرة من السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، يُحفّز حجم التفاحة النيئة مستقبلات التمدد في المعدة، التي تُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ عبر العصب المبهم. ويُشكّل البكتين، وهو نوع من الألياف الموجودة في التفاح والكمثرى، مادة هلامية تُبطئ عملية إفراغ المعدة وتُساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

المكسرات

على الرغم من ارتفاع كثافة السعرات الحرارية فيها، تحتوي المكسرات على مزيج مُفيد من البروتين والدهون الصحية والألياف، حتى ولو بكميات قليلة. علاوة على ذلك، تتطلب المكسرات مضغاً أكثر من العديد من الأطعمة الأخرى، مما يُتيح للجسم وقتاً أطول لإرسال إشارات الشبع إلى الدماغ قبل وصولها إلى المعدة. كما تُظهر الأبحاث باستمرار أن تناول المكسرات بانتظام لا يُؤدي إلى زيادة الوزن المتوقعة، ويعود ذلك جزئياً إلى تأثيرها على الشهية.

يعد الفشار العادي بسيطاً وفعّالاً بشكل مدهش في تعزيز الشعور بالشبع (بيكسلز)

الفشار

يُعدّ الفشار العادي بسيطاً وفعالاً بشكلٍ مُدهش في تعزيز الشعور بالشبع، وذلك بفضل حجمه الكبير. يُوفّر الفشار المُحضّر بالهواء 100 سعرة حرارية في حصة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أكواب، مما يشغل حيزاً كبيراً في المعدة ويُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول. ومثل المكسرات، يتطلب الفشار أيضاً مضغاً أكثر، وهي عملية تستغرق وقتاً وتُتيح لإشارات الجوع والشبع أن تستقرّ بشكلٍ كامل. يُعتبر الفشار أيضاً من الحبوب الكاملة، ويحتوي على ألياف تُساعد على إبطاء عملية الهضم وتُحفّز إشارات هرمونية خفيفة للشعور بالشبع.

البيض

يُعدّ البروتين أكثر إشباعاً من الدهون أو الكربوهيدرات، ويمتصّ الجسم البروتين من البيض بكفاءة عالية، مما يُحفّز إفراز هرموني PYY وGLP-1، بينما يُثبّط هرمون الغريلين. وتُشير الدراسات التي تُقارن وجبات الإفطار المُعتمدة على البيض ببدائل مُماثلة من حيث الكربوهيدرات إلى أن البيض يُشعر الشخص بالشبع لفترة أطول ويُقلّل من استهلاك السعرات الحرارية في الوجبات اللاحقة.