مطهرات الأيدي وخطر إصابة العين لدى الأطفال

الحالات تضاعفت 7 مرات في العام الماضي

مطهرات الأيدي  وخطر إصابة العين لدى الأطفال
TT

مطهرات الأيدي وخطر إصابة العين لدى الأطفال

مطهرات الأيدي  وخطر إصابة العين لدى الأطفال

رغم أن الاهتمام بالحفاظ على نظافة الأيدي يعد من أهم وسائل الحماية ضد فيروس كورونا، ومن أهم وسائل الوقاية بشكل عام، إلا أن استعمال مطهرات الأيدي (hand sanitizer)، التي تحتوي على الكحول في تركيبتها ربما يحمل أخطاراً جسيمة على صحة العين في الأطفال. وبطبيعة الحال ونتيجة لزيادة استهلاك هذه المطهرات بشكل مبالغ فيه جداً بعد الجائحة، تضاعفت الخطورة، وزادت حالات إصابات العين، وذلك تبعاً لأحدث دراسة قام بها علماء فرنسيون، ونشرت في شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة «الرابطة الطبية الأميركية لطب العيون» (JAMA Ophthalmology).
نفث المعقمات والأطفال
تم الاعتماد في الدراسة على البيانات الصادرة من مركز علاج السموم الفرنسي، وأيضاً مستشفى الرمد للأطفال في باريس، التي تضمنت بيانات للاتصالات الهاتفية المتعلقة بالاستفسارات عن إصابة العين بالمواد المعقمة.
أشار الباحثون إلى أن حالات إصابة العين بشكل غير متعمد تضاعفت 7 مرات في عام 2020 مقارنة بعدد الحالات نفسه في عام 2019، وذلك بين الأطفال تحت عمر الثامنة عشرة. وتعد حالات الإصابة جراء معقم الأيدي من المشكلات المعروفة عند استخدامه في الأطفال، خصوصاً إذا كان تركيز الكحول أكثر من 70 في المائة.
ونظراً لهوس التعقيم في العام الماضي، ازدادت الحالات بشكل كبير، وهذا الخطر يمكن أن يحدث في البالغين أيضاً، إذا اضطر الشخص إلى لمس العينين قبل أن يتبخر الكحول بشكل كامل. وأوضح الباحثون أن رد الفعل التلقائي بغلق العين (blink reflex) عند ملامستها لأي سائل يقلل من الالتهابات التي يمكن أن تنتنج من المعقم.
وأوضح الباحثون أن الحذر من ملامسة الأسطح دفع معظم البلدان إلى توفير موضع لمطهر الأيدي في الأماكن التي يمكن أن تحتوي على تجمعات مثل مراكز التسوق أو النوادي. وفي الأغلب كانت نقاط نفث المعقمات هذه في مستوى العينين في الطول عند معظم الأطفال (حوالي متر، وهو ما يفسر أن معظم الإصابات كانت للأطفال تحت عمر الرابعة)، وهو الأمر الذي تسبب في وصول قطرات من الكحول السائل إلى أعين هؤلاء الأطفال.
ولذلك أوصت الدراسة بضرورة أن يكون ارتفاع مواقع نفث المعقمات أقل من مستوى العينين. ومن المعروف أن معقمات الأيدي في الأغلب تحتوي على الإيثنول والكحول بنسب من 60 إلى 95 في المائة من تكوينها. وهذه المركبات الكيميائية يمكن أن تكون سامة إذا لامست مناطق حساسة في الجسم مثل قرنية العين، وحذرت الدراسة من أن الإصابة بمطهرات الأيدي يمكن أن تكون من الخطورة أن تؤدي إلى فقدان الرؤية إذا حدثت قرحة في القرنية.
أنواع الإصابات
أوضح الباحثون أن حالات إصابات العين جراء مطهر الأيدي في الفترة من أبريل (نيسان) وحتى أغسطس (آب) 2019 كانت 1.3 في المائة فقط من جميع حالات التسمم التي جاءت للمركز بواقع 33 حالة. وفي الفترة نفسها من عام 2020 وصلت نسبة هذه الحالات إلى 9.9 في المائة من إجمالي الحالات بواقع 232 حالة، وهي زيادة كبيرة جداً بالطبع. ولكن الأمر الجيد أن معظم الحالات كانت بسيطة، وفي الأغلب مجرد ألم في العين، أو إحساس بالوخز، أو الرغبة في حكة العين، أو التهاب وتورم واحمرار بالملتحمة (conjunctival hyperemia). ولكن كان هناك بعض الحالات القليلة حدث فيها التهاب شديد بالقرنية (keratitis). جدير بالذكر أن أياً من الحالات في 2019 كانت بسبب التعرض لمطهرات الأيدي في الأماكن العامة، لكن في2020 وصل عدد هذه الحالات إلى 63 حالة في أماكن التسوق. وبطبيعة الحال زادت الإصابات نتيجة لوجود المطهر في كل الأماكن تقريباً من المطاعم وصالات العرض السينمائي والمسرحي وحمامات السباحة.
نصحت الدراسة بضرورة التنبيه على الأطفال بتوزيع الكحول جيداً على اليدين حتى يتبخر بشكل كامل، ويجب ألا يلامس العين أو الفم، وأيضاً عدم استعمال نافثات الكحول إذا كانت في مستوى الوجه. ويمكن لكل طفل الاحتفاظ بزجاجة كحول صغيرة خاصة.
الكحول والعين
في حالة ملامسة الكحول للعين يجب غلق العين. وفي الأغلب يحدث ذلك بشكل تلقائي، ولكن يتم تحذير الطفل باتخاذ الاحتياطات نفسها عندما يغسل وجهه بالصابون على سبيل المثال. ويجب على المسؤولين عن المدارس توفير نافثات الكحول التي يمكن استخدامها بالقدم، وتكون في مستوى أصغر الأطفال طولاً. وكذلك أيضاً يجب تحذير الأطفال من ملامسة العين للصابون الذي يحتوي على منظفات للوقاية من الجراثيم أو الكحول المستخدم لتفادي «كورونا».
ويؤدي الكحول إذا لامس القرنية إلى تآكل الطبقة المبطنة (epithelium) لها، وكذلك الطبقة المبطنة للملتحمة، مسبباً خدوشاً وندبات تؤدى إلى إحساس بالألم. وفي الأغلب يتم الشفاء بشكل سريع مع غسل العين بالماء فقط، ويمكن استعمال بعض أنواع القطرات الملطفة لإحساس الحكة في العين.
وإذا لم يتم علاج هذه الخدوش يمكن أن تؤدي إلى تآكل الطبقة السطحية من القرنية، ومن ثم تحدث عتامة على المدى البعيد، وربما تكون له عواقب وخيمة، ويتسبب في فقدان الرؤية، خصوصاً في الدول الأقل تقدماً.
ولذلك يجب أن يتم نشر الوعي بأفضلية غسل اليدين بالماء والصابون على المطهرات المختلفة، أهمها الكحول، ويكون اللجوء لها في حالة عدم توفر إمكانية الغسيل، وعلى الآباء ملاحظة أي أعراض على الطفل مثل احمرار العين، أو عدم القدرة على تحمل الضوء أو الألم، أو شكوى من عدم وضوح الرؤية والتوجه مباشرة إلى المستشفى، خصوصاً في البداية، حيث يمكن العلاج بسهولة.
* استشاري طب الأطفال



تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
TT

تعاطي المراهقين للقنب يضاعف خطر الإصابة بالاكتئاب ثنائي القطب

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)
يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

تبعاً لدراسة طولية حديثة لباحثين من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وجامعة جنوب كاليفورنيا في الولايات المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر فبراير (شباط) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية «JAMA Health Forum»، قد يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة في بداية مرحلة البلوغ.

انتشار تعاطي القنب

من المعروف أن المخدرات تنتشر بشكل كبير بين المراهقين والشباب في الولايات المتحدة، ومعظم دول العالم، وتُظهر دراسة سابقة تسمى (مراقبة المستقبل Monitoring the Future) ارتفاعاً في استخدام القنب مع التقدم في المرحلة الدراسية.

وعلى سبيل المثال، كانت نسبة الطلاب في الصف الثامن الدراسي (مع بداية مرحلة المراهقة) الذين قاموا بتعاطي القنب 8 في المائة، بينما زادت هذه النسبة لتصل إلى 26 في المائة في الصف الثاني عشر، ما يعني أن نسبة التعاطي تضاعفت ثلاث مرات في 4 سنوات فقط. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن أكثر من 11 في المائة من المراهقين الأميركيين، الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، قد قاموا بتعاطي القنب مرة على الأقل خلال العام السابق لسؤالهم.

زيادة تشخيص الأمراض النفسية

لاحظ الباحثون زيادة تشخيص الذهان، والاكتئاب ثنائي القطب، والقلق من قبل الأطباء في المراحل العمرية المبكرة، لذلك قاموا بمتابعة البيانات الصحية لما يزيد عن 460 ألف مراهق، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، في الفترة بين عامي 2016 و2023، (أي الفترة منذ المراهقة المبكرة، وحتى بداية البلوغ لكل المشاركين)، من خلال ترددهم بشكل روتيني على العيادة الخارجية، وكانت نسبة الذكور للإناث تقريباً متساوية، وكان ثلث العينة من أصل لاتيني.

وبعد ذلك طُلب من المراهقين أن يجيبوا على أسئلة ذاتية تتعلق بتعاطيهم القنب، وحالتهم النفسية، والسبب وراء التعاطي، وهل هو للنشوة، أو للتهدئة، أو للبقاء مستيقظاً فترة أطول؟ للتأكد من وجود رابط بين تقنين تعاطي القنب وزيادة تشخيص هذه الأمراض النفسية من عدمه، خاصة بعد تقنين استخدامه بشكل طبيعي.

الذهان والاكتئاب ثنائي القطب

على عكس العديد من الدراسات السابقة، فحصت هذه الدراسة جميع حالات تعاطي القنب المبلغ عنها ذاتياً خلال العام السابق لإجرائها، مع إجراء فحص شامل للمراهقين خلال الرعاية الطبية الروتينية العادية، بدلاً من التركيز فقط على الاستخدام المفرط، أو اضطراب تعاطي القنب.

أظهرت النتائج أن تعاطي القنب لمدة عام واحد فقط في فترة المراهقة يرتبط بزيادة كبيرة في خطر الإصابة بالمشكلات النفسية المختلفة، مثل الذهان (بشكل مضاعف)، والاكتئاب ثنائي القطب (بشكل مضاعف)، بالإضافة للاكتئاب، والقلق، حتى بعد تثبيت بقية العوامل التي يمكن أن تلعب دوراً في تغيير النتيجة.

وشملت هذه العوامل الجنس، والعرق، والبيئة الاجتماعية للطلاب، ونوع التأمين، وتعاطي الكحول، والمواد الأخرى، وأيضاً شملت التاريخ المرضي للإصابة بالحالات النفسية المختلفة.

أضرار صحية بعيدة المدى

وجدت الدراسة أن تعاطي مخدر القنب كان أكثر شيوعاً بين المراهقين الذين يعيشون في أحياء فقيرة، ويعانون من ظروف صعبة على المستوى الاجتماعي، والاقتصادي، مما يُثير المخاوف من التوسع في تقنين استخدام القنب، خاصة في الدول الفقيرة التي تفتقر إلى الرعاية النفسية الكافية.

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تعزز الأدلة العلمية المتزايدة التي تُشير إلى أن تعاطي القنب خلال فترة المراهقة قد يؤدي إلى آثار صحية ضارة طويلة الأمد، ومن الضروري أن يحصل الآباء وأبناؤهم على معلومات دقيقة، وموثوقة عن مخاطره، نظراً لزيادة سهولة الحصول عليه، وقبوله اجتماعياً.


دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».