مطهرات الأيدي وخطر إصابة العين لدى الأطفال

مطهرات الأيدي وخطر إصابة العين لدى الأطفال

الحالات تضاعفت 7 مرات في العام الماضي
الجمعة - 22 جمادى الآخرة 1442 هـ - 05 فبراير 2021 مـ رقم العدد [ 15410]

رغم أن الاهتمام بالحفاظ على نظافة الأيدي يعد من أهم وسائل الحماية ضد فيروس كورونا، ومن أهم وسائل الوقاية بشكل عام، إلا أن استعمال مطهرات الأيدي (hand sanitizer)، التي تحتوي على الكحول في تركيبتها ربما يحمل أخطاراً جسيمة على صحة العين في الأطفال. وبطبيعة الحال ونتيجة لزيادة استهلاك هذه المطهرات بشكل مبالغ فيه جداً بعد الجائحة، تضاعفت الخطورة، وزادت حالات إصابات العين، وذلك تبعاً لأحدث دراسة قام بها علماء فرنسيون، ونشرت في شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة «الرابطة الطبية الأميركية لطب العيون» (JAMA Ophthalmology).
نفث المعقمات والأطفال
تم الاعتماد في الدراسة على البيانات الصادرة من مركز علاج السموم الفرنسي، وأيضاً مستشفى الرمد للأطفال في باريس، التي تضمنت بيانات للاتصالات الهاتفية المتعلقة بالاستفسارات عن إصابة العين بالمواد المعقمة.
أشار الباحثون إلى أن حالات إصابة العين بشكل غير متعمد تضاعفت 7 مرات في عام 2020 مقارنة بعدد الحالات نفسه في عام 2019، وذلك بين الأطفال تحت عمر الثامنة عشرة. وتعد حالات الإصابة جراء معقم الأيدي من المشكلات المعروفة عند استخدامه في الأطفال، خصوصاً إذا كان تركيز الكحول أكثر من 70 في المائة.
ونظراً لهوس التعقيم في العام الماضي، ازدادت الحالات بشكل كبير، وهذا الخطر يمكن أن يحدث في البالغين أيضاً، إذا اضطر الشخص إلى لمس العينين قبل أن يتبخر الكحول بشكل كامل. وأوضح الباحثون أن رد الفعل التلقائي بغلق العين (blink reflex) عند ملامستها لأي سائل يقلل من الالتهابات التي يمكن أن تنتنج من المعقم.
وأوضح الباحثون أن الحذر من ملامسة الأسطح دفع معظم البلدان إلى توفير موضع لمطهر الأيدي في الأماكن التي يمكن أن تحتوي على تجمعات مثل مراكز التسوق أو النوادي. وفي الأغلب كانت نقاط نفث المعقمات هذه في مستوى العينين في الطول عند معظم الأطفال (حوالي متر، وهو ما يفسر أن معظم الإصابات كانت للأطفال تحت عمر الرابعة)، وهو الأمر الذي تسبب في وصول قطرات من الكحول السائل إلى أعين هؤلاء الأطفال.
ولذلك أوصت الدراسة بضرورة أن يكون ارتفاع مواقع نفث المعقمات أقل من مستوى العينين. ومن المعروف أن معقمات الأيدي في الأغلب تحتوي على الإيثنول والكحول بنسب من 60 إلى 95 في المائة من تكوينها. وهذه المركبات الكيميائية يمكن أن تكون سامة إذا لامست مناطق حساسة في الجسم مثل قرنية العين، وحذرت الدراسة من أن الإصابة بمطهرات الأيدي يمكن أن تكون من الخطورة أن تؤدي إلى فقدان الرؤية إذا حدثت قرحة في القرنية.
أنواع الإصابات
أوضح الباحثون أن حالات إصابات العين جراء مطهر الأيدي في الفترة من أبريل (نيسان) وحتى أغسطس (آب) 2019 كانت 1.3 في المائة فقط من جميع حالات التسمم التي جاءت للمركز بواقع 33 حالة. وفي الفترة نفسها من عام 2020 وصلت نسبة هذه الحالات إلى 9.9 في المائة من إجمالي الحالات بواقع 232 حالة، وهي زيادة كبيرة جداً بالطبع. ولكن الأمر الجيد أن معظم الحالات كانت بسيطة، وفي الأغلب مجرد ألم في العين، أو إحساس بالوخز، أو الرغبة في حكة العين، أو التهاب وتورم واحمرار بالملتحمة (conjunctival hyperemia). ولكن كان هناك بعض الحالات القليلة حدث فيها التهاب شديد بالقرنية (keratitis). جدير بالذكر أن أياً من الحالات في 2019 كانت بسبب التعرض لمطهرات الأيدي في الأماكن العامة، لكن في2020 وصل عدد هذه الحالات إلى 63 حالة في أماكن التسوق. وبطبيعة الحال زادت الإصابات نتيجة لوجود المطهر في كل الأماكن تقريباً من المطاعم وصالات العرض السينمائي والمسرحي وحمامات السباحة.
نصحت الدراسة بضرورة التنبيه على الأطفال بتوزيع الكحول جيداً على اليدين حتى يتبخر بشكل كامل، ويجب ألا يلامس العين أو الفم، وأيضاً عدم استعمال نافثات الكحول إذا كانت في مستوى الوجه. ويمكن لكل طفل الاحتفاظ بزجاجة كحول صغيرة خاصة.
الكحول والعين
في حالة ملامسة الكحول للعين يجب غلق العين. وفي الأغلب يحدث ذلك بشكل تلقائي، ولكن يتم تحذير الطفل باتخاذ الاحتياطات نفسها عندما يغسل وجهه بالصابون على سبيل المثال. ويجب على المسؤولين عن المدارس توفير نافثات الكحول التي يمكن استخدامها بالقدم، وتكون في مستوى أصغر الأطفال طولاً. وكذلك أيضاً يجب تحذير الأطفال من ملامسة العين للصابون الذي يحتوي على منظفات للوقاية من الجراثيم أو الكحول المستخدم لتفادي «كورونا».
ويؤدي الكحول إذا لامس القرنية إلى تآكل الطبقة المبطنة (epithelium) لها، وكذلك الطبقة المبطنة للملتحمة، مسبباً خدوشاً وندبات تؤدى إلى إحساس بالألم. وفي الأغلب يتم الشفاء بشكل سريع مع غسل العين بالماء فقط، ويمكن استعمال بعض أنواع القطرات الملطفة لإحساس الحكة في العين.
وإذا لم يتم علاج هذه الخدوش يمكن أن تؤدي إلى تآكل الطبقة السطحية من القرنية، ومن ثم تحدث عتامة على المدى البعيد، وربما تكون له عواقب وخيمة، ويتسبب في فقدان الرؤية، خصوصاً في الدول الأقل تقدماً.
ولذلك يجب أن يتم نشر الوعي بأفضلية غسل اليدين بالماء والصابون على المطهرات المختلفة، أهمها الكحول، ويكون اللجوء لها في حالة عدم توفر إمكانية الغسيل، وعلى الآباء ملاحظة أي أعراض على الطفل مثل احمرار العين، أو عدم القدرة على تحمل الضوء أو الألم، أو شكوى من عدم وضوح الرؤية والتوجه مباشرة إلى المستشفى، خصوصاً في البداية، حيث يمكن العلاج بسهولة.
* استشاري طب الأطفال


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة