الصحة الرقمية والعلاج الخلوي والجيني

رعاية طبية مبتكرة ومتكاملة

الصحة الرقمية والعلاج الخلوي والجيني
TT

الصحة الرقمية والعلاج الخلوي والجيني

الصحة الرقمية والعلاج الخلوي والجيني

يشهد العالم ثورة طبية حيوية وتكنولوجية تقوم على تحويل الرعاية الصحية بوتيرة لم يسبق لها مثيل، في مجال العلاج الخلوي والجيني، إضافة إلى الصحة الرقمية. في هذا السياق، أقامت شركة «باير» يوم الأربعاء الماضي بمدينة دبي ندوة إعلامية صيدلانية «فارما»، عرضت فيها تقدمًا مثيرًا في مجال تحويل أعمال صناعة الأدوية عبر ابتكار حقيقي في مجال الرعاية الصحية، من شأنه أن يساعد كثيرًا المرضى الذين يعانون أمراضًا لا تزال معالجتها صعبة في الوقت الراهن، حيث إن المعيار الحالي للرعاية ما زال يعالج الأعراض فقط وبدرجات مختلفة. وأوضح الدكتور ستيفان أورليش رئيس قسم الأدوية وعضو مجلس الإدارة أن الهدف يتمثل في تقديم علاجات فعالة للمرضى وجعل أنظمة الرعاية الصحية أكثر استدامة على المدى المتوسط والبعيد.

الصحة الرقمية
تحدث في الندوة الدكتور جيف داتشيس Jeff dachis، المؤسس والرئيس التنفيذي لأنظمة البيانات (قطرة واحدة one drop) حول الصحة الرقمية (Digital Health) وكيف أصبحت ركيزة مهمة في الرعاية الصحية الحديثة، وأوضح أن الجمع بين نهج الرعاية الصحية التقليدية والتقنيات الرقمية سوف يساعد المرضى بشكل أفضل من خلال تقديم حلول أكثر كفاءة ومصممة بشكل متزايد لظروفهم الفردية وقادرة على التكيف مع حياتهم. ومن المتوقع أن تشكل المنتجات والخدمات الرقمية حصة سوقية تبلغ 12 في المائة في قطاع الرعاية الصحية بحلول عام 2025، مع ارتفاع الإنفاق العالمي على الصحة الرقمية إلى 979 مليار يورو.

الرعاية المتكاملة
وتحدث البروفسور مارتن سي هيرش Martin C. Hirsch، أستاذ الذكاء الصناعي (Al) الطبي بجامعة فيليبس – ماربورغ، حول الرعاية المتكاملة (Integrated Care) وأنها تطبيق للصحة الرقمية تسعى لتطوير مفاهيم منسقة للرعاية، والاستعداد للأمراض المتعددة، ودعم المرضى طوال حياتهم بما يحتاجون إليه، في أي وقت وفي أي مكان. وتهدف الرعاية المتكاملة إلى تمكين المرضى بعد أن سمحت الحلول الرقمية بتتبع وإدارة صحتهم في كل لحظة من حياتهم اليومية، ونقل مفهوم الرعاية إلى ما وراء عيادة الطبيب إلى عالم الحياة اليومية.
ويتيح استخدام الذكاء الصناعي والكميات الهائلة من البيانات للأشخاص التحكم في صحتهم من خلال رؤى تنبؤية واستباقية قابلة للتنفيذ. ومن خلال الرعاية المتكاملة، ستتحسن الرعاية الصحية من علاج الأمراض المزمنة إلى إدارة الصحة والبقاء بصحة جيدة.
إن صناعة المستحضرات الصيدلانية هي نهج تقليدي لمعالجة «مرض واحد» وقد واجهت صعوبات في الماضي. أما النهج الشامل للرعاية المتكاملة فإنه يضع المريض، وليس المرض، في المقدمة لعملية الرعاية الصحية، مما يسمح بتصميم عروض الدعم لتناسب احتياجات كل مريض على حدة. وقد يعاني المريض من أمراض أخرى مصاحبة لمرضه الأساسي، فتؤثر على بعضها البعض، إضافة لتأثير الظروف الفردية على تطور المرض والقدرة على تنفيذ العلاج والمشورة، فكل رحلة صحية هي فريدة من نوعها.
ومن خلال نهج الرعاية المتكاملة، يتم تغيير النظرة للصحة والمرض في نظام الرعاية الصحية، من الملاحظات المنفصلة إلى الوصف المستمر الذي سيخلق وجهات نظر جديدة للأساليب العلاجية. وتعتبر الرعاية المتكاملة بمثابة الطريق إلى رعاية صحية شاملة ومتخصصة فعلًا من خلال التركيز على كل مريض على حدة وليس على مرضه، وفقاً للسيدة جين كيهرين، نائب الرئيس الأول للابتكار الرقمي وعضو اللجنة التنفيذية للأدوية في شركة باير المساهمة.

علاجات مضادة للتخثر
أوضحت الدكتورة سو يونج كيمSo - Young Kim، رئيسة قسم التخثر وأمراض الأوعية الدموية، ضمن محاضرتها التي ألقتها في الندوة أن مضادات التخثر تستخدم في الوقاية من تجلط الدم وعلاجه منذ أوائل القرن العشرين مع ضرورة مراقبة التجلط بدقة مما يجعل تلك العلاجات خارج المستشفى صعبة خوفا من حدوث النزيف خاصةً في المرضى الذين يعانون من أمراض مصاحبة. وقد أدى ذلك إلى عدم إعطاء مضادات التخثر لبعض المرضى المحتاجين لها أو إعطائهم جرعات أقل من المثالية، مما يجعلهم أكثر عرضة للإصابة بالسكتات الدماغية. لذلك، ظهرت الحاجة لفئة جديدة من مضادات التخثر، وقد يوفر تثبيط العامل الحادي عشر (XI) أملا جديدًا للسلامة والفعالية من شأنه أن يجعل من الممكن علاج الملايين من مرضى القلب والأوعية الدموية المحتاجين لها.
إن مثبطات العامل (XI) هي فئة جديدة من المركبات الدوائية التي يجري تطويرها حاليًا بشكل أساسي في مجال منع تخثر الدم، وتم اكتشاف أهميتها في مكافحة الخثار من خلال دراسة المجموعات العرقية التي لديها مخاطر أقل للإصابة بالسكتات الدماغية والجلطات الدموية مثل اليهود الأشكناز Ashkenaz الذين وجد لديهم نقص في العامل (XI) الموروث أعلى من المتوسط ويحملون مخاطر أقل للإصابة بتجلط الأوردة العميقة والسكتة الدماغية مقارنة بعموم السكان، مما يدل على أن تثبيط إنتاج هذا العامل قد يكون طريقة واعدة لمنع تكوين جلطات الدم مع الحفاظ على الإرقاء الدموي hemostasis طبيعيا. العامل (XI) هو إنزيم موجود بشكل طبيعي ويشكل جزءًا من مجموعة التخثر ويلعب دورًا رئيسيًا في تكوين جلطات دموية مرضية.

مستقبل الطب الخلوي
تحدث في الندوة الدكتور إميل نويصر Emile Nuwaysir الرئيس التنفيذي ورئيس شركة بلو روك ثيرابيوتكس blue rock therapeutics حول «مستقبل الطب الخلوي» وأوضح أن العلاج بالخلايا يتضمن إدخال الخلايا في جسم المريض من أجل تحقيق تأثير طبي لإدارة أو علاج مرض معين أو لإصلاح الخلايا التالفة وتجديدها. ويعتمد نوع الخلايا التي يتم إدخالها على المرض المفترض معالجته. يهدف العلاج الجيني إلى علاج المرض عن طريق توصيل مادة وراثية إلى خلايا المريض بحيث إن الخلايا التي تفتقر للتعليمات الصحيحة للعمل بشكل صحيح تتلقى معلومات جينية تسمح لها باستعادة وظيفتها. ويتم تسليم المعلومات الجينية إلى خلايا الشخص إما عن طريق إضافة تسلسل جيني مفقود أو تصحيحه أو إلغائه، فتتغير كيفية إنتاج هذه الخلايا للبروتينات كتقليل إنتاج البروتينات التي تسبب المرض أو إنتاج بروتينات جديدة كانت مفقودة.
وتحدثت الدكتورة شيلا ميخائيل Sheila Mikhail المؤسسة المشاركة والرئيسة التنفيذية لشركة أسكبيو askbio - Pharmaceutical حول تطوير الطب الجيني عبر العلاج الجيني القائم على الفيروسات المرتبطة بالجهاز الغدي aav (Adeno - Associated Virus) وأوضحت أن الأمراض الوراثية تنجم عن جينات معيبة موجودة في كل خلية تقريبًا من جسم المريض مما يجعل من المستحيل معالجتها عن طريق الأدوية التقليدية، وكان العلاج مقصورًا على تخفيف الأعراض.
إن العلاجات الجينية لديها القدرة على تحويل نموذج علاج المرض إلى الشفاء مع آثار إيجابية هائلة على حياة المرضى. وتكشف الخلايا الجذعية المستحثة متعددة القدرات عن طرق جديدة واعدة في العلاج بالخلايا الجذعية، مثل استعادة الوظيفة الحركية للمرضى الذين يعانون من مرض باركنسون أو تجديد تلف أنسجة القلب بعد احتشاء عضلة القلب كما يقدم العلاج الخلوي مجموعة متنوعة من الأساليب التطبيقية مثل عمليات نقل الدم وتجديد الخلايا الجذعية لنخاع العظم التي لها تاريخ طويل من النجاح. وقد أظهر العلاج الجيني بالفعل إمكانية استعادة تخثر الدم لدى الأشخاص المصابين بالهيموفيليا، واستعادة الدورة البصرية في الأطفال الذين يعانون من مرض ليبر الخلقي leber‘s congenital amaurosis (وهو شكل نادر من العمى الوراثي) وتحسين النتائج فيما يتعلق ببقائهم على قيد الحياة والوظيفة الحركية لمن يعانون من ضمور العضلات الشوكي.
* استشاري طب المجتمع



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.