الصين تتأهب للإعلان عن أدنى معدل نمو في 40 عاماً

«شاومي» على القائمة الأميركية السوداء

من المتوقع أن تعلن الصين يوم الاثنين عن أدنى معدل نمو في 4 عقود وسط حرب ضروس ضد وباء «كوفيد - 19» (أ.ف.ب)
من المتوقع أن تعلن الصين يوم الاثنين عن أدنى معدل نمو في 4 عقود وسط حرب ضروس ضد وباء «كوفيد - 19» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتأهب للإعلان عن أدنى معدل نمو في 40 عاماً

من المتوقع أن تعلن الصين يوم الاثنين عن أدنى معدل نمو في 4 عقود وسط حرب ضروس ضد وباء «كوفيد - 19» (أ.ف.ب)
من المتوقع أن تعلن الصين يوم الاثنين عن أدنى معدل نمو في 4 عقود وسط حرب ضروس ضد وباء «كوفيد - 19» (أ.ف.ب)

قال تشن يولو، نائب محافظ بنك الشعب الصيني (البنك المركزي)، الجمعة، إن السياسة النقدية للصين ستقدم الدعم الضروري للتعافي الاقتصادي للبلاد في 2021. وأضاف في مؤتمر صحافي أن السياسة المالية الحصيفة للصين ستكون أكثر مرونة واستهدافاً وملائمة هذا العام، وأن البنك المركزي سيعطي الأولوية للاستقرار، ويتجنب إجراء أي تحول مفاجئ.
ويتوقع أن تعلن الصين، الاثنين، عن أدنى معدل نمو سنوي لها منذ أكثر من 40 عاماً، سجل في عام 2020 بسبب تفشي وباء «كوفيد-19»، رغم الانتعاش القوي للنشاط الاقتصادي الذي حققته في نهاية العام بعد سيطرتها على الوباء.
وتقدر مجموعة من 13 خبيراً حاورتهم وكالة الصحافة الفرنسية ارتفاعاً بنسبة 2 في المائة لإجمالي الناتج الداخلي، كمعدل في عام 2020 في ثاني أكبر اقتصاد عالمي.
وفي حين أن الصين هي واحدة من دول قليلة تسجل ارتفاعاً في النمو، فإن نسبة هذا الارتفاع أدنى بكثير من 6.1 في المائة التي سجلتها في عام 2019، والتي كانت أصلاً الأدنى منذ نحو 30 عاماً.
وشهدت الصين التي كانت أول بلد يضربه الوباء تراجعاً تاريخياً لنموها في الفصل الأول من عام 2020 (-6.8 في المائة)، إثر تدابير إغلاق لا سابق لها تسببت بشلل الحركة الاقتصادية.
وسمح التحسن التدريجي للظروف الصحية خلال الربيع بارتفاع في إجمالي الناتج الداخلي من جديد، حيث سجل زيادة بنسبة 4.9 في المائة في الفصل الثالث.
أما خلال الفصل الأخير من العام، فيفترض أن يتجلى انتعاش الحركة الاقتصادية بشكل أوضح، وفق الخبراء الذين يتوقعون نمواً بنسبة 6.3 في المائة لإجمالي الناتج الداخلي خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).
وتستعيد بذلك الصين وتيرتها السابقة لمرحلة الوباء «بفضل الصادرات القوية، والنمو المتين للاستثمارات، وانتعاش استهلاك الأسر» خلال الفصل الرابع، كما أوضح المحلل من مكتب «أكسفورد إيكونومكس» للاقتصاد تومي وو.
وفي وقت لا يزال فيه جزء كبير من العالم يعاني من الوباء، استفاد المنتجون الصينيون بشكل كبير من ارتفاع الطلب على المنتجات الطبية ولوازم العمل عن بعد، لا سيما الحواسيب. وارتفعت صادرات العملاق الآسيوي بنسبة 18.1 في المائة الشهر الماضي، في مقابل العام السابق.
وهذا العام، سيعرف الاقتصاد الصيني «انتعاشاً قوياً»، كما يتوقع رافي هيات المحلل في «رابو بنك» الهولندي، مستنداً في ذلك غلى علاقات تجارية أكثر هدوءاً مع الولايات المتحدة بعد رحيل دونالد ترمب من البيت الأبيض. ومع ذلك، «سيبقى عدم اليقين قائماً» على الجبهة الصحية بالنسبة للأسر، ما «سيمنعها من الاستهلاك كما اعتادت» قبل أزمة وباء «كوفيد-19»، وفق هيات.
وتمكنت الصين من السيطرة على الوباء بشكل كبير بفضل إجراء فحوص على نطاق واسع، وفرض الإغلاق والحجر وتتبع التنقلات. وعادت الحياة إلى نمطها الطبيعي تقريباً في البلاد إلا في بعض البؤر المحددة.
إلا أن بعض القطاعات، لا سيما قطاع الخدمات، لا تزال تعاني، خصوصاً بالنسبة للفنادق والمطاعم والترفيه. وقد حذر صندوق النقد الدولي، الأسبوع الماضي، من أن تداعيات فيروس كورونا المستجد لا تزال تلقي بثقلها بشكل كبير على الطلب الداخلي. وخفض الصندوق بنسبة 0.3 في المائة توقعاته للنمو في الصين هذا العام إلى 7.9 في المائة.
وفي غضون ذلك، فرضت الولايات المتحدة مزيداً من القيود على الشركات الصينية قبل أيام قليلة من انتهاء ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وأدرجت وزارة الدفاع الأميركية شركة «شاومي» المصنعة للهواتف الذكية الصينية على القائمة السوداء، من بين شركات أخرى، مساء الخميس، بسبب علاقات عسكرية مزعومة.
وتراجعت أسهم الشركة لاحقاً بأكثر من 10 في المائة في بورصة هونغ كونغ. ونددت الصين بخطوة واشنطن، الجمعة، وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: «سيتخذ الجانب الصيني الإجراءات الضرورية لحماية مصالح الشركات الصينية».
وإجمالياً، أضافت وزارة الدفاع الأميركية 9 شركات صينية إلى القائمة. ويتعين على المستثمرين الأميركيين بيع الأسهم في الشركات بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، على أقصى تقدير.
وأدرجت وزارة التجارة في واشنطن المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري، ثالث أكبر شركة نفط مملوكة للدولة في الصين، أيضاً على القائمة السوداء، مما يجعل قيام الشركات الأميركية بأعمال تجارية مع الشركة أمراً أكثر صعوبة. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فرضت الولايات المتحدة بالفعل قيوداً على 60 شركة صينية أخرى.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.