الإمارات تتطلع لمضاعفة الإنفاق السياحي الداخلي

بلغ 11.2 مليار دولار العام الماضي

الشيخ محمد بن راشد خلال تدشين استراتيجية السياحة الداخلية في الإمارات (وام)
الشيخ محمد بن راشد خلال تدشين استراتيجية السياحة الداخلية في الإمارات (وام)
TT

الإمارات تتطلع لمضاعفة الإنفاق السياحي الداخلي

الشيخ محمد بن راشد خلال تدشين استراتيجية السياحة الداخلية في الإمارات (وام)
الشيخ محمد بن راشد خلال تدشين استراتيجية السياحة الداخلية في الإمارات (وام)

أعلنت الإمارات (أمس) عن استراتيجية جديدة للسياحة الداخلية في البلاد، تهدف إلى تطوير منظومة سياحية تكاملية لتنظيم السياحة الإماراتية المحلية، ضمن خططها الساعية لتأكيد موقعها بصفتها مركز جذب سياحي.
وقال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي: «إن التسويق السياحي لدولة الإمارات كوجهة واحدة، ضمن مقومات وعناصر جذب متعددة ومتنوعة، يرسخ القطاع السياحي في البلاد كأحد أعمدة اقتصادنا الوطني».
وأطلق آل مكتوم كذلك الهوية السياحية الموحدة لدولة الإمارات، وحملة «أجمل شتاء في العالم» التي تعد أول حملة موحدة للسياحة الداخلية على مستوى البلاد، والتي تستمر لمدة 45 يوماً، بمشاركة الهيئات السياحية كافة في البلاد، وبتنسيق مع وزارة الاقتصاد.
وتستهدف الحملة تشجيع السياحة الداخلية في مناطق وإمارات البلاد ككل، بصفتها وجهة واحدة، مع تسليط الضوء على خصائص وسمات كل إمارة، وإعادة اكتشاف ثروات البلاد الطبيعية والجغرافية والتاريخية، وأماكن الجذب المتعددة على امتداد إمارات الدولة.
وجاء ذلك في فعالية خاصة عُقدت في دبي، استعرض الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم خلالها المستهدفات والممكنات والخطط ذات الصلة ضمن استراتيجية السياحة الداخلية في دولة الإمارات، والهوية السياحية الموحدة.
وأكد خلال الفعالية أن «استراتيجية السياحة الداخلية بداية لتوحيد الجهود، وتنسيق الطاقات، واستغلال كافة مواردنا السياحية بشكل أكبر. وهذه الحملة ستتبعها حملات ومشاريع لتطوير هذا القطاع الحيوي في اقتصادنا»، لافتاً إلى أنه «أطلقنا هوية سياحية موحدة للدولة لأننا نريد أن نكون وجهة سياحية موحدة، واقتصاداً وطنياً موحداً، وفرصاً موحدة لجميع شباب الإمارات أينما كانوا».
وأضاف: «41 مليار درهم (11.2 مليار دولار) الإنفاق السياحي الداخلي. وبتكاتف الجميع، وبالتنسيق الاتحادي المحلي، يمكننا مضاعفة هذه الأرقام، وخلق فرص كبيرة لقطاع الأعمال الصغيرة في كافة مناطق الدولة»، موضحاً أن «العمل كفريق إماراتي واحد في قطاع السياحة ستمتد آثاره خيراً على جميع المناطق، ويعزز سمعتنا العالمية كوجهة واحدة متنوعة وغنية».
وبيّن أن «الإمارات السبع لديها خبرات سياحية كبيرة، وموارد ضخمة، وكنوز ثقافية وأثرية وعمرانية، وهدفنا توحيد الطاقات لتعظيم العوائد على الجميع»، وقال: «ندعو القطاع الخاص للاستفادة من هذه الحملة، وتعزيز الشراكة مع الحكومة، بما يعود بالنفع ويسرع التعافي الاقتصادي للدولة».
وأشار إلى أن: «الإمارات تمتلك أجمل شتاء، وتمتلك أجمل شعب، وتمتلك أجمل خدمات يمكن أن يستمتع بها أي سائح من داخل وخارج الدولة»، مضيفاً: «في الشتاء، كل شيء جميل. وعندما يكون الشتاء إماراتياً، فإنه يكون أجمل شتاء في العالم».
ودعا الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى التفاعل مع حملة «أجمل شتاء» في العالم من خلال عيش تجربة سياحية مثيرة، يكتشفون فيها درر الإمارات الجميلة، وتعزيز ارتباطهم بالمكان، والتواصل مع الطبيعة، وتوثيق تجاربهم ومشاركتها مع أكبر عدد من الناس عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.
وتهدف استراتيجية السياحة الداخلية إلى تسليط الضوء على أهم مناطق الجذب في الدولة، الطبيعية والثقافية والتراثية والتاريخية، واستقصاء اهتمامات الناس وتطلعاتهم، وجمع المعلومات ورصد مواسم الإقبال ونقاط الجذب الحيوية، وإجراء دراسات ميدانية، واستغلالها في تطوير المنتج السياحي ككل، محلياً واتحادياً. كما تهدف الاستراتيجية إلى إبراز خصوصية التجربة السياحية في كل إمارة من إمارات الدولة السبع على حدة، والتعريف بأهم المعالم الطبيعية والتراثية والتاريخية، والصروح الحديثة والعصرية التي تتمتع بها، والترويج للفعاليات الترفيهية والأنشطة الثقافية والمجتمعية التي تقدمها، ما يجعلها وجهة سياحية جاذبة للزوار.
كذلك، تعمل استراتيجية السياحة الداخلية على تعزيز ارتباط مختلف فئات المجتمع الإماراتي بالمكان، وترسيخ الشعور بالانتماء، خاصة لدى فئة الشباب، بحيث تكون هذه السياحة شكلاً من أشكال التثقيف أو إعادة اكتشاف ثروات البلاد الحضارية والطبيعية، وبناء صورة متميزة عن كل إمارة وكل منطقة في إطار الصورة الأشمل للدولة. وكانت السياحة الداخلية قد شهدت نشاطاً في عام 2019، بفضل حزمة من المشاريع والمبادرات الترويجية التي اجتذبت قطاعاً عريضاً من المجتمع الإماراتي. وقد بلغ حجم مساهمة السياحة الداخلية في الاقتصاد الوطني 41.2 مليار درهم (11.2 مليار دولار) في العام الماضي.
وتبلغ حصة السياحة الداخلية نحو 23 في المائة من إجمالي عائدات القطاع السياحي في البلاد، في مقابل 77 في المائة للسياحة الدولية، حيث تسعى استراتيجية السياحة الداخلية إلى مضاعفة الرقم، وتغيير النسب، لتحقيق توازن أكبر بحلول عام 2030.


مقالات ذات صلة

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

يوميات الشرق الجمال حين يفيض يضيق المكان (أ.ب)

جمال يُكلّف اليابانيين كثيراً... أزهار الكرز تتحوَّل «كابوساً»

وصل الأمر إلى حدّ أن المسؤولين في فوجيوشيدا أعلنوا خلال فبراير (شباط) الماضي إلغاء مهرجان أزهار الكرز السنوي هذا العام، الذي بدأ وسيلةً للترويج للسياحة قبل عقد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق معبد أبو سمبل من المواقع السياحية المهمة في مصر (وزارة السياحة والآثار)

مصر: استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر

أعلنت وزارة السياحة والآثار استثناء المنشآت السياحية من إجراءات الإغلاق المبكر الاستثنائية التي أعلنتها الحكومة المصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
TT

باكستان تتطلع لتعميق الروابط الاقتصادية مع السعودية خلال لقاء شريف والجدعان

رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)
رئيس الوزراء الباكستاني خلال لقائه وزير المالية السعودي محمد الجدعان (حكومة باكستان)

دعت باكستان إلى تعزيز التعاون الاقتصادي مع السعودية، وذلك خلال زيارة وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، إلى إسلام آباد لإجراء محادثات مع القيادة الباكستانية العليا.

وجاءت هذه الزيارة، وهي الأولى لمسؤول سعودي رفيع المستوى منذ وقف إطلاق النار المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، في وقتٍ من المقرر أن تعقد فيه إسلام آباد محادثات سلام بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين.

وشهد اللقاء استعراض آفاق التعاون الاقتصادي بحضور كبار المسؤولين الباكستانيين، يتقدمهم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، ورئيس أركان الجيش المشير سيد عاصم منير، وفق الحساب الرسمي لرئيس الوزراء الباكستاني على منصة «إكس».

وتأتي زيارة الجدعان، التي استمرت يوماً واحداً، في وقت تستضيف فيه إسلام آباد محادثات أميركية إيرانية تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

خلال اللقاء، نقل شهباز شريف تحياته وتقديره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، مثمناً الدعم الاقتصادي والمالي السعودي التاريخي الذي وصفه بالدور «المحوري» في الحفاظ على استقرار باكستان المالي خلال السنوات الماضية.

وأشار شريف، الذي استذكر بتقدير اتصاله الهاتفي الأخير مع ولي العهد، إلى التزام حكومته وشعبه بالوقوف «كتفاً بكتف» مع الأشقاء في المملكة، مؤكداً تطلع إسلام آباد لتوسيع الشراكات في قطاعات التجارة والاستثمار النوعي. كما لفت إلى أن هذه العلاقة التاريخية تزداد رسوخاً تحت رعاية ولي العهد، بما يخدم المصالح المشتركة وتطلعات النمو في كلا البلدين.

من جهته، شكر وزير المالية السعودي رئيس الوزراء، وأكد مجدداً عزم المملكة على تعزيز العلاقات الأخوية العميقة والمتجذرة بين باكستان والسعودية، وفقاً لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وفي ختام الزيارة، كان وزير المالية والإيرادات الباكستاني، السناتور محمد أورنغزيب، في وداع الوزير الجدعان بمطار إسلام آباد الدولي ليلة أمس. وتبادل الجانبان الأحاديث الودية حول تعزيز التعاون الاقتصادي القائم، حيث أعرب أورنغزيب عن تطلعه للقاء الجدعان مجدداً خلال اجتماعات الربيع المقبلة لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، لمواصلة التنسيق الوثيق ضمن الشراكة الراسخة بين البلدين.


تايلاند ترفع مخصصات الدعم الاجتماعي لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط

سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
TT

تايلاند ترفع مخصصات الدعم الاجتماعي لمواجهة تداعيات حرب الشرق الأوسط

سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)
سائق توك توك وهي مركبة أجرة ثلاثية العجلات ينتظر ركاباً يشترون الطعام في سوق ببانكوك (إ.ب.أ)

ستزيد تايلاند مخصصات السلع الأساسية اعتباراً من يوم الاثنين، للمساعدة في تخفيف الآثار الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، والتي تؤثر بشكل خاص على المزارعين، وأصحاب المشاريع الصغيرة، والفئات الأكثر ضعفاً.

وأعلنت وزارة المالية، في مؤتمر صحافي يوم السبت، أن أكثر من 13 مليون تايلاندي، ممن يحملون بطاقة تخولهم الحصول على إعانات اجتماعية في هذا البلد الواقع في جنوب شرقي آسيا، سيشهدون زيادة في مخصصاتهم الشهرية من 300 بات إلى 400 بات (من 9.31 دولار إلى 12.42 دولار) لتغطية نفقاتهم اليومية.

وقال وزير المالية، إكنيتي نيتيثانبراباس، إن هذه الإجراءات تهدف إلى «حماية الفئات الأكثر ضعفاً، ومنع امتداد الوضع إلى قطاعات أخرى».

كما سيتمكن المزارعون وأصحاب المشاريع الصغيرة من الاستفادة من قروض بفائدة تفضيلية، وكذلك الراغبون في شراء سيارات كهربائية، أو تركيب ألواح شمسية.

كما أقرت الحكومة دعماً لشركات النقل، قبيل احتفالات رأس السنة التايلاندية، أو «سونغكران». وأضاف إكنيتي: «هذا التحدي طويل الأمد. لذا، لا نكتفي بتطبيق إجراءات قصيرة الأجل، بل نعمل أيضاً على تهيئة الجمهور، ورواد الأعمال للتكيف مع ارتفاع محتمل في تكاليف الطاقة، والمنتجات».


السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»

ميناء ينبع الصناعي (واس)
ميناء ينبع الصناعي (واس)
TT

السعودية توظّف قدرات «البنك المركزي للنفط» لاحتواء صدمة «هرمز»

ميناء ينبع الصناعي (واس)
ميناء ينبع الصناعي (واس)

في وقت تحبس فيه أسواق الطاقة العالمية أنفاسها تحت وطأة الحرب الأميركية-الإسرائيلية-الإيرانية التي خنقت مضيق هرمز، برزت السعودية حائط صد استراتيجياً جنّب الاقتصاد العالمي تداعيات صدمة عرض غير مسبوقة. فبينما كانت التوقعات المتشائمة تدفع ببرميل النفط نحو حاجز الـ200 دولار، نجحت حكمة الرياض في كبح جماح الأسعار عند حدود 112 دولاراً، مستدعيةً بنية تحتية جبارة، وخيارات لوجيستية مرنة أثبتت للعالم أن المملكة ليست مجرد منتج، بل هي «البنك المركزي للطاقة» الذي لا يخذل عملاءه وقت الأزمات.

وأجمع الخبراء في تصريحاتهم لـ«الشرق الأوسط» على أن الخط الاستراتيجي «شرق-غرب» (بترولاين) كان «بيضة القبان» في هذه الأزمة.

استراتيجية «البنك المركزي للنفط»

أوضح عضو مجلس الشورى والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن السعودية تكرّس مكانتها كـ«بنك مركزي للنفط العالمي»، عبر إدارة فاعلة، وسياسات واضحة تستهدف التوازن، واستدامة الإمدادات. وأشار إلى أن هذا الدور تجسد عملياً إبان أزمة مضيق هرمز؛ حيث نجحت المملكة في تحويل مسار صادراتها من الشرق إلى الغرب عبر خط الأنابيب الاستراتيجي (بترولاين)، بضخ نحو 7 ملايين برميل يومياً إلى ميناء ينبع، وُجه جزء منها للمصافي المحلية، والقدر الأكبر للتصدير الخارجي.

وأوضح عضو مجلس الشورى السعودي والمستشار الاقتصادي، فضل بن سعد البوعينين، أن السعودية تشكل البنك المركزي للنفط العالمي، وتمارس دورها بكفاءة عالية، ووفق سياسة واضحة تعتمد تحقيق التوازن الأمثل في الأسواق، والتجاوب مع المتغيرات العالمية، وبما يضمن استدامة إمدادات الطاقة دون انقطاع.

بدائل آمنة وموثوقية عالمية

واعتبر البوعينين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن امتلاك «أرامكو السعودية» لبدائل تصديرية آمنة مكّن المملكة من تجاوز الأزمة، وطمأنة الأسواق، مؤكداً أن هذه الموثوقية هي نتاج استثمارات ضخمة، وطويلة الأمد في قطاعات الإنتاج، والنقل، بالإضافة إلى بناء مخزونات خارجية استراتيجية تعمل كصمام أمان لأي انخفاض طارئ في الصادرات.

وشدد على أن «أرامكو» تلعب دوراً محورياً في صياغة خطط الطوارئ الاستباقية للتعامل مع المخاطر الجيوسياسية الراهنة.

كبح جماح الصدمة النفطية

وفيما يخص إغلاق مضيق هرمز، أوضح البوعينين أن حجب خُمس الاحتياج العالمي من النفط شكّل صدمة حادة للاقتصاد الدولي، وهدّد أمن الملاحة، إلا أن البدائل السعودية خففت من وطأة الأزمة عبر استخدام المخزونات العالمية لتعويض النقص. وأكد أن التزام المملكة تجاه عملائها، وعدم لجوئها لإعلان «القوة القاهرة» كان العامل الحاسم في منع أسعار النفط من القفز فوق حاجز 150 دولاراً.

تحذير من تضاعف التداعيات

واستدرك البوعينين محذراً من أن تداعيات الصدمة الحالية قد تتضاعف إذا لم يتوصل المجتمع الدولي لحل يؤمن الملاحة في المضيق، نظراً لارتباط ذلك بقطاعات حيوية، كالزراعة، والبتروكيميائيات.

وتساءل حول كفاية الجهود الحالية، مؤكداً أن الاستقرار الحقيقي يتطلب ضمان تدفق النفط من كافة الدول المنتجة كسبيل وحيد لضبط الأسعار، وطمأنة الأسواق بشكل مستدام.

الجغرافيا المرنة والبحر الأحمر كخيار استراتيجي

من ناحيته، أكد رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية»، الدكتور عبد الرحمن باعشن، أن الرياض نجحت في توظيف «جغرافيتها المرنة» عبر استثمار البدائل الملاحية التي تديرها «أرامكو السعودية»، مما عزز ثقة أسواق الطاقة العالمية بالرغم من تداعيات الصراع الإقليمي الراهن.

وأشار باعشن إلى أن المملكة استطاعت إيجاد البديل المائي لمضيق هرمز عبر البحر الأحمر كخيار استراتيجي لتصدير البترول، الأمر الذي مكّن «أرامكو» من الحفاظ على ضخ الطاقة بشكل انسيابي، ومقدر، مرسخةً بذلك الثقة الدولية في قدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها تحت أصعب الظروف.

طريق الشمال الدولي بطول 1700 كيلومتر يربط المملكة بدول المنطقة وأوروبا (واس)

كبح جماح الأسعار وحماية الأمن الغذائي

وشدد باعشن على أن استمرار السعودية في ضخ إمداداتها عبر البحر الأحمر لعب دوراً حاسماً في كبح جماح أسعار الطاقة؛ فبالرغم من وصول سعر البرميل إلى 112 دولاراً، فإن هذا التحرك الاستراتيجي منع السيناريو الأسوأ المتمثل في قفز الأسعار إلى حاجز 200 دولار.

وأوضح أن هذا الالتزام السعودي لا يقتصر على استقرار أسواق الطاقة فحسب، بل امتد ليشمل تأمين مدخلات الإنتاج الزراعي والغذائي، مؤكداً على الدور المحوري والإيجابي للمملكة داخل منظومة «أوبك» و«أوبك بلس» في التحوط لآثار الحرب، وحماية الاقتصاد العالمي من المخاطر ذات الصلة.

الموثوقية العالية والاستجابة التاريخية

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم العمر، المشرف على شركة «شارة» للدراسات الاستشارية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية برهنت على موثوقية استثنائية كمنتج رئيس للطاقة؛ إذ لم تستغرق «أرامكو» سوى ساعات معدودة من نشوء الأزمة لتحويل شحنات النفط من الخليج العربي إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.

وأوضح العمر أن المملكة استحضرت في هذه اللحظة الحرجة بنية تحتية استراتيجية أُنشئت قبل أربعة عقود لظروف مشابهة، لتتحول اليوم إلى «درع طاقة» للعالم أجمع.

وأشار إلى قفزة هائلة في تدفقات النفط عبر خط «شرق-غرب»، حيث ارتفع المتوسط من 770 ألف برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين، إلى نحو 2.9 مليون برميل يومياً، وصولاً إلى ما فوق 5 ملايين برميل يومياً في أسابيع قليلة. واصفاً هذه الزيادة بأنها تكشف عن «مرونة تشغيلية نادرة» لا تملكها سوى دولة تُعرف بأنها «البنك المركزي للنفط العالمي».

درع العالم أمام صدمات الأسعار الكارثية

وشدد العمر على أن «الاستعداد الاستراتيجي» للمملكة حافظ على نحو 85 في المائة من صادراتها، ليصبح خط الأنابيب صمام أمان فعلياً أمام أشد صدمات العرض. وحذّر من أن مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس الإنتاج العالمي، لا يستمد أهميته من طاقته الاستيعابية فحسب، بل من تأثيره المباشر على التسعير؛ إذ إن أي نقص في المعروض بنسبة 20 في المائة كان سيقفز بالأسعار إلى مستويات جنونية تتراوح بين 230 و300 دولار للبرميل، وهو ما كان سيحدث صدمة هيكلية كارثية في الاقتصاد العالمي.

وأشار العمر إلى أن استمرار الضخ السعودي عبر البحر الأحمر ساهم في «إعادة النور» إلى مشهد كان سيكون مظلماً لولا تلك القدرات الاستثنائية، وهو ما أكده رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، حين صرح بأن الاستجابة السعودية السريعة وإعادة توجيه ثلثي الصادرات كانتا السبب الأكبر في منع خروج الوضع عن السيطرة.

ميناء جازان (واس)

تحدي التسعير العادل والدور الريادي إقليمياً

وحول استمرار التصدير السعودي في كبح الأسعار رغم تجاوزها حاجز الـ 112 دولاراً، أوضح العمر ضرورة التفريق بين السعر الراهن والسعر الذي كان سيسود في حال «خلا الميدان» من البديل السعودي. وأكد أن توافر خط الأنابيب حال دون بلوغ مستويات سعرية مدمرة للمنتجين والمستهلكين على حد سواء، ليظل الخط صمام أمان عالمياً لأزمات الإمداد والتسعير.

وعلى الصعيد الإقليمي، وصف العمر السعودية بأنها «قاطرة الاقتصاد الخليجي»، مستندة إلى ركيزتين:

  • القدرات الإنتاجية، والبنية التحتية الجاهزة بعيداً عن بؤر الصراع في المنطقة.
  • الدعم اللوجيستي في استيراد ونقل المنتجات الضرورية عبر المنافذ البحرية والجوية والبرية لكافة دول الجوار.

واختتم العمر حديثه بالتذكير بأنه لولا القدرات اللوجيستية السعودية لتعرضت المنطقة لكارثة حقيقية؛ خاصة بعد إعلان قطر حالة «القوة القاهرة» على صادرات الغاز، وانخفاض إنتاج الكويت، والإمارات، وانهيار 70 في المائة من صادرات العراق النفطية، فضلاً عن أزمة الأمن الغذائي الحادة. وأكد أن المملكة وقفت وحدها لتقدم لأشقائها ثلاثة مستويات من الدعم: الممر البديل، والاستقرار النسبي للأسعار، والدعم اللوجيستي متعدد الأبعاد.