تخليد ميسي لذكرى مارادونا بقميص «أولد بويز» كان مثالياً

لم يختر شعار برشلونة أو منتخب الأرجنتين لتأبين الأسطورة بل النادي الذي اجتمعا سوياً على حبه

TT

تخليد ميسي لذكرى مارادونا بقميص «أولد بويز» كان مثالياً

في مباراة برشلونة أمام نظيره أوساسونا في الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم، التي كانت المباراة رقم 917 في مسيرة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، كانت المدرجات خاوية على عروشها إلا من صورة ضخمة للأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، الذي رحل عن عالمنا قبل أسبوع. وفي الملعب، تجمع لاعبو برشلونة وأوساسونا حول دائرة المنتصف وسط الزهور، في الوقت الذي كان ينظر فيه ميسي إلى قدميه، وهو يعلم أن هناك شيئاً ما يتعين عليه القيام به لتخليد ذكرى مارادونا.
وقبل نهاية المباراة بـ18 دقيقة أحرز البرغوث الأرجنتيني الهدف الذي منحه الفرصة لتقديم عرض خاص به. لقد كان برشلونة متقدماً بثلاثة أهداف بالفعل، ولم يكن الهدف الذي أحرزه ميسي هو أفضل هدف في اللقاء - بالمقارنة بالهدف الرائع الذي سجله النجم الفرنسي أنطوان غريزمان من تسديدة كادت أن تمزق الشباك - وبالتأكيد لم يكن هو الهدف الأجمل من بين الأهداف الـ712 التي أحرزها ميسي عبر مسيرته الكروية الحافلة. لكن بدا الأمر وكأن هذه اللحظة هي الأكثر أهمية في مسيرة ميسي على الإطلاق، لأنها هي اللحظة التي عاد فيها النجم الأرجنتيني إلى حيث بدأ كل شيء.
وعندما تجاوزت الكرة خط المرمى وركض إليه زملاؤه في الفريق - عثمان ديمبيلي، ثم أوسكار مينغوزا، ثم البقية - احتضنهم ميسي وابتسم قليلاً، لكنه كان يريد أن يكون بمفرده: هو ودييغو أرماندو مارادونا فقط. وعندما أصبح بمفرده في نهاية الأمر، احتفل ميسي بطريقة بسيطة ومتواضعة جعلت الاحتفال أكثر صدقاً من أي احتفال آخر، حيث خلع ميسي شارة القيادة والشارة السوداء التي كان يرتديها بجانبها حداداً على رحيل مارادونا، ثم خلع قميص برشلونة الخاص به، ليكشف عن قميص نصفه أحمر والنصف الثاني أسود، ومكتوب عليه من الأمام «ياماها» ومن الخلف «زانيلا»، وعلى ظهره من الأعلى الرقم 10.
وبعد ذلك، رفع ميسي وجهه إلى المساء ورفع ذراعيه، ثم التقط قميص برشلونة وعاد إلى منتصف الملعب، حيث كان ينتظره حكم المباراة، أنطونيو ماتيو لاهوز، بالبطاقة الصفراء. وقال لاهوز في تقريره الرسمي للمباراة: «ليونيل ميسي حصل على بطاقة صفراء لخلعه قميصه بعد تسجيله هدفاً للكشف عن قميص آخر: قميص نادي نيولز أولد بويز من موسم 1993 - 1994 وعلى ظهره الرقم 10».
لقد كان بإمكان ميسي أن يختار أي شيء آخر: رسالة، أو صورة، أو قميص برشلونة، أو علم الأرجنتين. لكنه بدلاً من ذلك، اختار شيئاً يربطه بمارادونا، وهو الشيء الذي يجمعهما سوياً أكثر من أي شيء آخر، وهو الشيء الذي ربما يكون قد أدى في بعض الأحيان إلى تفريقهما عن بعضهما البعض.
لم يفز ميسي بكأس العالم، ولم يصل لمكانة مارادونا الأسطورية في نفوس الجماهير الأرجنتينية. وفي المقابل، لم يفز مارادونا بما فاز به ميسي مع برشلونة، ولم يصل إلى مكانته في إقليم كتالونيا، حيث لم يفز سوى بكأس ملك إسبانيا، والدوري الإسباني، وترك بعض الذكريات التي يشوبها الندم، والجدل حول قدرته على تقديم المزيد لو لم يُصب بكسر في الساق ويعاني من التهاب الكبد خلال وجوده في ملعب «كامب نو». لقد سجل مارادونا مع برشلونة 38 هدفاً خلال موسمين، كما تلقى تحية من جمهور الغريم التقليدي ريال مدريد عندما نشر سحره الكروي داخل الملعب وتلاعب بخوان خوسيه وأحرز هدفا استثنائياً! لكن مسيرته مع العملاق الكتالوني انتهت بمعركة داخل الملعب وهزيمة قاسية وشعور بعدم إمكانية استمراره مع الفريق.
وعلى مستوى ما، ربما كان تكريم ميسي لمارادونا وهو يرتدي قميص برشلونة - القميص الذي تفوق به ميسي على مارادونا كثيراً - سيترك الأثر المأمول. وحتى تكريم ميسي لمارادونا وهو يرتدي قميص منتخب الأرجنتين ربما لم يكن يفي بالغرض المطلوب أيضاً. لكن الحقيقة هي أنه لم يكن هناك أي شخص يتوقع أن يُكرم ميسي مواطنه مارادونا وهو يرتدي قميص نيولز أولد بويز، لكن الحقيقة أيضاً أن هذا الاختيار كان موفقاً للغاية من قبل ميسي وحقق هدفه تماماً. وبالنسبة لميسي، كان الأمر بالتأكيد شخصياً ونقياً تماماً، حيث كان يسعى لتخليد ذكرى الأسطورة مارادونا بعيداً عن أي احتفال مبالغ فيه. لقد احتفل ميسي بطريقة تعيده إلى طفولته عندما كان ينظر إلى مارادونا كمثل أعلى يسعى للسير على خطاه. وداخل غرفة الملابس بملعب «كامب نو»، لم يكن هناك سوى صورة واحدة فقط على خزانة ميسي، وهي لوحة أعطاها له شخص ما لابنه نائماً وهو يرتدي ملابس النوم (بيجاما) باللونين الأحمر والأسود، ويحلم - كما كان يحلم والده - باللعب بقميص نيولز أولد بويز. وقد لعب مارادونا أيضاً مع هذا النادي، وإن كان لسبع مباريات فقط!.
ولم يكن ميسي قد وُلد بعد عندما كان مارادونا يلعب بقميص برشلونة، أو عندما قاد مارادونا منتخب بلاده للفوز بكأس العالم. لكنه كان موجوداً في اليوم الذي لعب فيه مارادونا مع نادي نيولز أولد بويز. لقد كان ميسي في السادسة من عمره فقط ولا يمكنه تذكر ذلك اليوم، لكنه كان في ملعب المباراة مع والده، خورخي، عندما ظهر مارادونا لأول مرة مع نيولز أولد بويز في أكتوبر (تشرين الأول) 1993، وسجل هدف الفوز في مباراة ودية ضد نادي «إيميليك» الإكوادوري. وكان هذا هو الهدف الوحيد الذي سجله مارادونا مع نيولز أولد بويز، لكنه كان كافياً لأن يعمق هذه العلاقة بين ميسي ومارادونا، بالشكل الذي عبر عنه ميسي في مباراة أوساسونا.
في الحقيقة، لم يتم التعبير عن هذه العلاقة فحسب، لكن تمت إعادة اكتشافها أيضاً وإزالة الغبار عنها لتحمل معنى جديداً من خلال هذا التكريم، وتم الكشف عن الكثير من التفاصيل الجديدة، كما أصبحت أوجه التشابه ونقاط الارتباط والاتصال بين النجمين الكبيرين أكثر وضوحاً. وبهذا الشكل، أصبح تخليد ميسي لذكرى مارادونا أكثر قوة وأكثر كمالاً وأعمق رمزية. وكشف دانييل أركوتشي في صحيفة «إل غرافيكو» أن القميص الذي خلد به ميسي ذكرى مارادونا لم يكن هو القميص الأصلي الذي يرتديه النادي في تلك الحقبة بالفعل، لكنه كان أيضاً القميص الذي كان يرتديه مارادونا بنفسه وهو يلعب لهذا النادي. إنه ليس ذلك القميص الذي حصل عليه مارادونا للمرة الأولى - الذي تسلمه من فيدل كاسترو ويوجد الآن في متحف في هافانا - لكنه قميص حقيقي كان يرتديه مارادونا وحصل عليه ميسي من قاض وجامع قمصان يُدعى سيرجيو فرنانديز قبل عامين. لقد دفع فرنانديز مبلغا ماليا كبيرا من أجل الحصول على هذا القميص، لكن هل يمكن أن نتخيل الآن المقابل المادي لهذا القميص بعدما ارتداه كل من ميسي ومارادونا؟ وإذا لم يسجل مارادونا أي هدف بهذا القميص، فإن ميسي قد سجل هدفاً وهو يرتديه!
وإذا كان ميسي قد شاهد هدف مارادونا بقميص نيولز أولد بويز عدة مرات منذ ذلك الحين، فربما لم يشاهده عشاق كرة القدم على الإطلاق قبل تخليد ميسي لذكرى مارادونا بهذه الطريقة أمام أوساسونا، ليشاهد الجميع هذا الهدف في كل مكان بعد ذلك مباشرة. لقد أحرز مارادونا هذا الهدف بطريقة رائعة كعادته، حيث انطلق بالكرة من اليمين إلى اليسار أمام منطقة الجزاء، متجنباً المنافسين، ثم سدد الكرة بشكل مفاجئ في الاتجاه الذي جاء منه في أعلى المرمى. والغريب أن الهدف الذي أحرزه ميسي في مرمى أوساسونا، والذي خلد بعده ذكرى مارادونا، يشبه تماماً ذلك الهدف الذي أحرزه مارادونا بقميص نيولز أولد بويز، حيث انطلق ميسي من اليمين إلى اليسار أمام منطقة الجزاء وتجنب لاعبي الفريق المنافس قبل أن يسدد كرة قوية في الاتجاه الذي جاء منه لتسكن شباك حارس مرمى أوساسونا، في نسخة كربونية من هدف مارادونا بقميص نيولز أولد بويز.
يبدو الأمر وكأن القدر قد أراد أن يحرز ميسي هدفا كربونيا من هدف مارادونا وهو يخلد ذكراه. ويجب ألا ننسى أن ميسي قد نجح من قبل في تسجيل هدف طبق الأصل من الهدف الأسطوري الذي سجله مارادونا في مرمى المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم 1986 بالمكسيك، كما أحرز أيضاً هدفا كربونيا من الهدف الذي أحرزه مارادونا بيده في شباك الإنجليز والمعروف باسم «هدف يد الرب». وبالتالي، إذا كان التقليد هو أفضل طريقة للثناء والمدح، فلا يوجد أحد يمكنه تكريم مارادونا أكثر من ميسي!
لكن كان هناك عيب واحد فقط، وهو أنه تم قلب الصورة في الهدفين اللذين أحرزهما ميسي لكي يبدو الهدفان أكثر تشابها، إذ إنه في الحقيقة كان الهدفان اللذان أحرزهما مارادونا في المرمى المعاكس من الملعب. لكن لا يهم ذلك، فحتى إذا لم تكن هذه الأهداف نسخة كربونية، فإنها على الأقل «صورة معكوسة»، لأهداف مارادونا الجميلة، وإن كان من المستحيل أن يصل أحد لمكانة دييغو كإله لكرة القدم! أو هكذا كان يعتقد الجميع قبل أن يأتي ميسي! لقد سمعنا كثيرا من قبل أن هناك لاعبا جديدا يمتلك مهارات وقدرات استثنائية وبات يلقب بـ«مارادونا الجديد»، لكن الحقيقة أنه لم يقترب أي لاعب من مكانة مارادونا بقدر ما فعل ميسي، إن لم يكن قد تجاوز مكانته بالفعل في نظر الكثيرين!
وبعد المباراة، نشر ميسي صورة لنفسه رافعاً ذراعيه إلى جانب مارادونا بالقميص نفسه وبالوضعية نفسها. إن ميسي يرتدي القميص نفسه الذي كان يرتديه مارادونا ويمتعنا بالفنيات والمهارات الاستثنائية نفسها ويفعل الإشارات نفسها، لكن عندما خلع قميص برشلونة ليظهر قميص نيولز أولد بويز الذي كان يرتديه مارادونا التقطت الكاميرات صورة لتلك اللحظة من الخلف، وكأن بطلاً خارقاً قد عاد من جديد، لكن الحقيقة أن مارادونا وميسي بطلان خارقان أمتعا عشاق الساحرة المستديرة في كل بقاع الأرض بمهاراتهما وإمكانياتهما الاستثنائية.


مقالات ذات صلة

جوش كرونكي: من احتجاجات الجماهير إلى منصة التتويج

رياضة عالمية جوش كرونكي المالك المشارك  لنادي آرسنال (نادي آرسنال)

جوش كرونكي: من احتجاجات الجماهير إلى منصة التتويج

لم يكن جوش كرونكي مجرد مالك مشارك للنادي اللندني بل كان مشجعاً ينهار تحت وطأة التوتر مثل ملايين الجماهير حول العالم

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية الأميركي الشاب رامز حمودة (فيردر بريمن)

موهبة أميركية جديدة تشق طريقها إلى ألمانيا... بريمن يخطف رامز حمودة

يواصل الدوري الألماني جذب أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الأميركية، وهذه المرة عبر التعاقد المرتقب مع المدافع الشاب رامز حمودة...

The Athletic (بريمن (ألمانيا))
رياضة عالمية حفل توزيع جوائز «الكرة الذهبية» لهذا العام سيقام في لندن (رويترز)

لندن تستضيف حفل «الكرة الذهبية» بمناسبة الذكرى الـ70 لانطلاق الجائزة

أعلن منظمون، الخميس، أن حفل توزيع جوائز «الكرة الذهبية» لهذا العام سيقام في لندن لأول مرة، يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل...

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية المهاجم الألماني دينيز أونداف (د.ب.أ)

أونداف يرغب في حسم مستقبله في شتوتغارت قبل المونديال

ذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية، الخميس، أن المهاجم الألماني دينيز أونداف يرغب في حسم أمره بشأن مستقبله مع نادي شتوتغارت في أسرع وقت ممكن.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت)
رياضة عالمية فينتشنتسو إيتاليانو مرشح لتدريب نابولي (إ.ب.أ)

المدرب إيتاليانو يغادر بولونيا ويدنو من نابولي

أنهى فينتشنتسو إيتاليانو عقده مدرباً لنادي بولونيا الخميس بعد موسمين في إدارته الفنية.

«الشرق الأوسط» (بولونيا)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.