«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج

في اليوم العالمي للتوعية بمشاكل الولادات المبكرة

«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج
TT

«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج

«الفيروس المخلوي التنفسي» يهدد صحة الخدج

يُعَرَّفُ الأطفالُ الخدج بأنهم هم المواليد في عمر يقل عن 37 أسبوعاً (أي ما يعادل 3 أسابيع قبل موعد الولادة الطبيعية المكتملة) وتقل أوزانهم عن 2.27 كيلوغرام (أي ما يعادل 5 أرطال). وهم معرضون للإصابة بعدد أكبر من المشكلات الصحية أكثر من الأطفال المولودين في حمل مكتمل، وقد يواجهون مشكلات صحية طويلة المدى تؤثر في الدماغ، أو الرئتين، أو السمع، أو الرؤية. وفي بعض الحالات، قد يحتاج الطفلُ المولودُ ولادةً مبكرةً إلى رعاية خاصة والبقاء في قسم العناية المركزة لحديثي الولادة، كما تتم تغذية الأطفال حديثي الولادة من الفئة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و29 أسبوعاً في الحمل، عن طريق الوريد أو عبر أنبوب.
ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يقدر أن 15 مليون طفل يولدون كل عام قبل الأوان (قبل 37 أسبوعاً من الحمل) بنسبة تتراوح بين 5 و18 في المائة من مجموع الأطفال المولودين، في جميع أنحاء 184 دولة في العالم، وهذا العدد آخذ في الارتفاع.
وتعد مضاعفات ولادة الخدج سبباً رئيسياً للوفاة بين الأطفال دون سن الخامسة، ويمكن منع ثلاثة أرباع هذه الوفيات من خلال التدخلات الحالية الحديثة والفعالة.
وتحتفل دول العالم باليوم العالمي للطفل الخديج في السابع عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام منذ عام 2011؛ وقد صادف ذلك يوم الثلاثاء الماضي، واعتمد لهذا العام شعار «الرعاية لمستقبل أفضل»، الذي يهدف إلى زيادة الوعي بمشكلات الولادة المبكرة، وتأثيرها على الأسر، والعمل مع الشركاء في جميع أنحاء العالم لمنعها، والتوعية بأهمية متابعة الحمل والمحافظة على الوزن المثالي في أثناء فترة الحمل مع المتابعة المنتظمة ومراقبة مستوى سكر الدم والتحكم بمستوى ضغط الدم لتجنب الولادة المبكرة.
- مشاكل الأطفال الخدج
وعن فئات الأطفال الخدج، تحدث إلى «صحتك» الأستاذ الدكتور عادل بن سالم الحربي استشاري طب أطفال وأمراض صدرية في مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية بالرياض ورئيس الجمعية السعودية لطب صدر الأطفال، وأفاد بأن الأطفال الخدج يندرجون تحت أربع فئات وفقاً لموعد ولادتهم، وهذه الفئات هي:
> الفئة الأولى: الأطفال المولودون ما بين الأسبوع 34 والأسبوع 36 من الحمل.
> الفئة الثانية: تشمل المواليد ما بين 32 أسبوعاً و34 أسبوعاً.
> الفئة الثالثة: تشمل المواليد أقل من 32 أسبوعاً من الحمل.
> الفئة الرابعة: تشمل المواليد في الأسبوع 25 أو أقل.
أما عن المشاكل الصحية الشائعة عند الخدج، فقد أكد البروفسور عادل الحربي أهمية تصنيف فئة الطفل الخديج من أجل تقديم العناية المناسبة له، حيث إن لكل فئة طرقاً خاصة للعناية بهم وفقاً للعمر والمشاكل الصحية التي قد تصاحبهم، ومن أبرز المشاكل ما يلي:
> مشاكل تنفسية: وتعد من أكثر المشاكل الشائعة التي قد تصيب الأطفال الخدج التي ينتج عنها صعوبة في التنفس، نظراً لعدم اكتمال نضوج الجهاز التنفسي لدى الطفل الخديج وفقر الأجسام المضادة في جسمه التي تنتقل من الأم للمولود عبر المشيمة، ما يجعله عرضة للإصابة بالعديد من الأمراض التنفسية. ويعد الفيروس المخلوي التنفسي (Respiratory Syncytial Virus, RSV) من أكثرها شيوعاً.
> مشاكل قلبية ووعائية: قد يعاني الطفل الخديج من عيوب خلقية مثل القناة الشريانية السالكة، وهي عبارة عن فتحة مستمرة بين الشريان الأورطي والشريان الرئوي. كما قد تسبب الولادة المبكرة انخفاض ضغط الدم لدى الطفل الخديج.
> مشاكل دماغية: قد تزيد الولادة المبكرة من زيادة نسبة الإصابة بحدوث نزيف في المخ وبعض الأمراض العصبية كالصرع.
> صعوبة التحكم في درجة حرارة الجسم لدى المولود الخديج: نتيجة لقلة الدهون المخزنة تحت سطح الجلد ما يؤدي إلى عدم قدرة جسم الطفل لتوليد حرارة كافية لتعويض الجسم عن الحرارة المفقودة منه. كما قد يؤدي انخفاض درجة حرارة الجسم في الأطفال الخدج إلى مشاكل في التنفس وانخفاض في مستوى السكر في الدم.
> مشاكل في الدم: تزيد، عند الأطفال الخدج، نسبة الإصابة بفقر الدم واليرقان بنسبة كبيرة خلال الأشهر الأولى من الولادة.
> مشاكل أخرى: كالمشاكل النفسية والسلوكية وتأخر في النمو والسمع والرؤية والمهارات الإدراكية لدى الطفل الخديج.
- الفيروس المخلوي التنفسي
أوضح رئيس الجمعية السعودية لطب صدر الأطفال البروفسور عادل الحربي أن الفيروس المخلوي التنفسي يُعد المُسببّ الرئيسي لالتهابات وعدوى الرئتين والجهاز التنفسي لدى الأطفال. وينتشر الفيروس في المملكة العربية السعودية على نطاق واسع خلال مواسم الأمطار والشتاء، بدءاً من أكتوبر (تشرين الأول) وحتى مارس (آذار)، وقد يستمر في بعض الأحيان حتى أبريل (نيسان). ويعد الفيروس المخلوي التنفسي فيروساً شائعاً يصيب الجهاز التنفسي لدى معظم الأطفال قبل بلوغهم سن الثانية. ولا تسبب العدوى أكثر من نزلة برد لمعظم الرضع والأطفال الصغار، لكن مع ذلك، قد يكون تأثير هذا الفيروس شديداً وخطراً على الحياة بالنسبة لمجموعات معينة من الأطفال.
من هم الأطفال المعرضون للعدوى به؟ يجيب البروفسور الحربي أن الأطفال المعرضين لخطر الإصابة بعدوى الفيروس المخلوي التنفسي الشديدة المهددة للحياة، هم: الخدج حديثو الولادة، الأطفال الصغار الذين يعانون من أمراض القلب أو الرئة، والأطفال الذين يعانون من ضعف أجهزة المناعة كالذين يخضعون للعلاج الكيميائي أو زراعة الأعضاء.وتتم العدوى بدخول الفيروس عن طريق العينين أو الأنف أو الفم، وينتشر الفيروس بسهولة عبر الهواء على شكل قطرات يُمكنها أن تُعدي الجهاز التنفسي. وتحدث العدوى، عادة، عندما يسعل شخص مصاب بالفيروس أو يعطس بالقرب من شخص سليم، كما يمكن للفيروس أن ينتقل من خلال الاتصال المباشر، مثل المصافحة. ويمكن أن يعيش الفيروس لساعات على الأجسام الصلبة مثل أسطح المنازل وقضبان السلالم وألعاب الأطفال.
- الأعراض والتشخيص
وعن إحصائيات عن الفيروس المخلوي التنفسي في السعودية، وفقاً لأحدث الدراسات، فإن الفيروس المخلوي التنفسي يعد المسبب الرئيسي للإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة لدى الرضيع والسبب الرئيسي لزيارة المستشفى. وترتبط 97.4 في المائة من حالات التهابات الجهاز التنفسي الحادة بسبب الفيروسات لدى الأطفال بالفيروس المخلوي التنفسي.
أما أهم أعراض الإصابة بالفيروس فهي:
- سعال مزمن يصاحبه صوت صفير في الصدر
- ارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة
- صعوبة في التنفس
- ضعف قدرة الطفل على الرضاعة نتيجة لصعوبة التنفس
- عطس مصاحب بسيلان في الأنف
- عدم الراحة والبكاء
ويعتمد تشخيص الفيروس المخلوي التنفسي على:
- تحاليل الدم التي تشير إلى عدد الخلايا البيضاء في جسم الطفل، ما يوضح إذا كان المسبب ناتجاً عن الإصابة بفيروس أو بكتيريا.
- أشعة الصدر السينية التي تعطي صورة واضحة لمكان التهاب الرئة لدى الطفل.
- مسحة من إفرازات الأنف أو الفم للتأكد من وجود علامات الإصابة بالفيروس.
- مراقبة مستوى الأكسجين في دم الطفل.
- ملاحظة أعراض المرض.
- المضاعفات والوقاية
أما مضاعفات الإصابة بالفيروس المخلوي فهي:
- التنويم المتكرر للأطفال الخدج في المستشفيات ومراكز العلاج - زيادة احتمالية الإصابة بالالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية عند انتقال هذا الفيروس إلى الجهاز التنفسي السفلي لدى الطفل الخديج، ما يجعله السبب الرئيسي في الإصابة بالالتهاب الرئوي لديهم.
- زيادة الإصابة بالتهاب الأذن الوسطى عند دخول الفيروس في التجويف الموجود خلف الأذن الوسطى، زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض الصدرية كالربو.
أما الوقاية من الفيروس التنفسي المخلوي فتشمل:
- الحرص المستمر على غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية أو استخدام معقم اليدين الكحولي قبل لمس الطفل المصاب لحمايته من الجراثيم والميكروبات.
- تجنب التدخين في المنزل أو بالقرب من الرضيع، حيث إن دخان التبغ يزيد من فرصة الإصابة بالفيروس التنفسي المخلوي ويزيد من حدة الأعراض.
- المحافظة على بقاء الطفل بعيداً عن أي شخص مصاب بنزلات البرد أو الحمى، خصوصاً في الشهرين الأولين من عمر الرضيع، كما يجب تقليل تعريض الطفل لخطر الأماكن المزدحمة.
- الحرص على التأكد من نظافة أسطح المنزل كأسطح المطبخ والحمام وكل الأدوات، ويجب التخلص من المناديل الورقية المستعملة على الفور.
- القيام بغسل وتطهير مستلزمات الطفل المصاب بشكل دوري.
- الحرص على تعقيم المنزل بشكل مستمر وغسل الملابس جيداً قبل وبعد التعرض للطفل المصاب.
- عزل الطفل المصاب عن باقي أفراد العائلة، خصوصاً الأطفال تفادياً لانتقال الإصابة لهم.
- تجنب الاتصال الوثيق بالطفل الخديج مثل تقبيله أو ضمه أو مشاركة الأكواب أو أواني الطعام مع الأشخاص المصابين.
- وفي ظل جائحة كورونا، يجب عدم التهاون في إعطاء الأطفال جرعات اللقاحات المقررة لهم في مواعيدها لحمايتهم من أخطار الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي.
- مبادرة صحية سعودية
عن المبادرة السعودية للتشخيص والعلاج والوقاية، أفاد البروفسور عادل الحربي بأن الجمعية السعودية لطب صدر الأطفال، إيماناً منها بمخاطر هذا المرض، أصدرت العام الماضي مبادرة بعنوان «المبادرة السعودية لتشخيص التهاب الشعب الهوائية وإدارته والوقاية منه (The Saudi initiative of bronchiolitis diagnosis, management, and prevention (SIBRO)»، تضمنت أفضل الممارسات في إدارة التهاب القصيبات عند الأطفال وكذلك معلومات عن طرق التشخيص والعلاج والوقاية منها. كما تضمنت احتياطات للوقاية من الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي كونه المسبب الرئيسي لمعظم حالات الالتهاب الرئوي.
وأضاف الحربي أن هناك علاجاً وقائياً آمناً ومتاحاً يمكن أن يساعد في حماية بعض الأطفال المعرضين للخطر الكبير الذي تسببه المضاعفات الناتجة عن الإصابة بالفيروس المخلوي التنفسي، في المستشفيات في جميع أنحاء المملكة.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الإفراط في ممارسة الرياضة قد يدمر خلايا الدم الحمراء

خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)
خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الرياضيين الذين يشاركون في سباقات طويلة لمسافات تتراوح ما بين 25 ميلاً إلى أكثر من 100 ميل تظهر لديهم مؤشرات على تكسير خلايا الدم الحمراء، مما يؤثر على كمية الغذاء والأكسجين التي تحصل عليها خلايا الجسم.

ومن المعروف أن خلايا الدم الحمراء هي المسؤولة عن توصيل الأكسجين والمغذيات لخلايا الجسم وتخليصها من نفايات العمليات الفسيولوجية المختلفة. ومن أجل القيام بهذه الوظيفة لا بد أن تكون خلايا الدم مرنة بما يكفي للمرور عبر الشعيرات الدموية الدقيقة في الجسم.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Blood Red Cells and Iron» المتخصصة في أبحاث الدم، سحب فريق بحثي من جامعة كولورادو أنشوتس الأميركية عينات دم من 23 رياضياً قبل وبعد المشاركة في سباق عدو لمسافة 25 ميلاً أو ماراثون بطول 106 أميال. وأجروا تحليلات لمعرفة معدلات البروتين والبلازما وخلايا الدم الحمراء والدهون وغيرها في العينات.

ووجد الباحثون أن خلايا الدم الحمراء في عينات الرياضيين بعد خوض السباقات الشاقة كانت أقل مرونة، كما تظهر عليها مؤشرات على الشيخوخة والتكسر، لا سيما بالنسبة إلى من شاركوا في سباقات عدو لمسافات طويلة. وأرجع الباحثون السبب في ذلك إلى التغيرات في ضغط الدم مع زيادة معدلات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.

وأشار الفريق البحثي إلى ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد الوقت الذي يستغرقه الجسم لإصلاح هذه المشكلات، وما إذا كان تأثيرها يمتد لفترات طويلة أو قصيرة الأجل.

ونقل الموقع الإلكتروني «هيلث داي»، المتخصص في الأبحاث الطبية، عن رئيس فريق الدراسة قوله إنه لا يستطيع في الوقت الحالي تقديم توصية بشأن المشاركة في هذه الفعاليات الرياضية الشاقة، ولكنه أكد أن استمرار الإجهاد البدني يعود بالضرر على خلايا الدم الحمراء.


اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».