«ناسا» تطلق نغمات هواتف مستوحاة من طقس المريخ

صورة التقطها تلسكوب هابل لكوكب المريخ (رويترز)
صورة التقطها تلسكوب هابل لكوكب المريخ (رويترز)
TT

«ناسا» تطلق نغمات هواتف مستوحاة من طقس المريخ

صورة التقطها تلسكوب هابل لكوكب المريخ (رويترز)
صورة التقطها تلسكوب هابل لكوكب المريخ (رويترز)

أصدرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) نغمات للهواتف الجوالة مستوحاة من أنماط الطقس المختلفة على كوكب المريخ.
وبحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، فقد استخدم الباحثون في مركز «أميس» للأبحاث التابع لناسا الكومبيوتر الفائق «بلياديس»، الذي يستخدم للتنبؤ بالطقس على سطح المريخ، لتحويل حركات السحابة المريخية المتوقعة إلى صوت.
وبعد الحصول على هذه البيانات، قامت عازفة الفلوت أليسا شوارتز بتحويل هذه الأصوات إلى موسيقى، حولتها «ناسا» فيما بعد إلى نغمات للهواتف الجوالة يمكن تحميلها من موقعها على الإنترنت.
وقال عالم الفيزياء دومينيكو فيسينانزا من جامعة أنجليا روسكين البريطانية: «مع الاهتمام المتزايد باستكشاف المريخ، هناك حاجة ملحة لدراسة طقس الكوكب والتنبؤ به، وهذا ما يستطيع الكومبيوتر العملاق (بلياديس) القيام به».
وأضاف: «لقد استخدمنا بيانات علمية حقيقية لإنشاء موسيقى حقيقية».
ويعد «بلياديس» أحد أقوى وأسرع أجهزة الكومبيوتر في العالم، حيث إنه أسرع بمئات الآلاف من المرات من أي كومبيوتر منزلي.
وبالإضافة لاستخدامه للتنبؤ بالطقس على سطح المريخ، سبق أن قال العلماء إنهم سيستخدمونه أيضاً لتسريع فهم فيروس كورونا المستجد والمساعدة في التغلب عليه.


مقالات ذات صلة

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

علوم صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض عام 2029.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
العالم مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق في الطريق إلى الأرض تختبر القلوب صبرها (ناسا)

13 دقيقة تحبس الأنفاس... عودة «أرتميس 2» من أطول رحلة حول القمر

في تلك اللحظة بالذات، يمكننا أن ندع العواطف تسيطر علينا ونبدأ الحديث عن النجاح...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«من الأرض»... معرض سعودي للفنون المعاصرة يكشف الوجه الخفي للتكنولوجيا

عمل «حاسوبيا» للفنان مات كوليشو في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)
عمل «حاسوبيا» للفنان مات كوليشو في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)
TT

«من الأرض»... معرض سعودي للفنون المعاصرة يكشف الوجه الخفي للتكنولوجيا

عمل «حاسوبيا» للفنان مات كوليشو في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)
عمل «حاسوبيا» للفنان مات كوليشو في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)

تتوارى الحدود بين ما هو مادي وما هو رقمي اليوم خلف قدر كبير من الالتباس، في زمن تبدو فيه التكنولوجيا كأنها انفصلت عن جذورها. ويأتي معرض «من الأرض... من تكنولوجيات أرضية إلى بيولوجيات حاسوبية» بوصفه أحد أبرز معارض الدرعية حضوراً هذا العام.

ويتحول الفن في أروقة المعرض، الذي يحتضنه مركز الدرعية لفنون المستقبل، إلى أداة تفكير تتجاوز العرض البصري، لتفكيك العلاقة المعقدة بين الإنسان والتكنولوجيا والطبيعة.

يتحول الفن في أروقة المعرض إلى أداة تفكير تتجاوز العرض البصري (الشرق الأوسط)

ويشارك في المعرض نحو 30 فناناً وفنانة في عرض جماعي يضم أسماء بارزة من المشهدين المحلي والدولي، من بينهم الفنانة زهرة الغامدي، إلى جانب مجموعة من الفنانين السعوديين الذين تتقاطع أعمالهم حول موضوعات الذاكرة والبيئة والأنظمة التقنية المعاصرة.

زهرة الغامدي... الجلد والطين

عمل «شظايا قوة هادئة» للفنانة زهرة الغامدي (الشرق الأوسط)

تبني الفنانة زهرة الغامدي مشهداً بصرياً يبدو في حالة تشكّل دائم في عملها «شظايا قوة هادئة»، حيث تتوزع طبقات الجلد والطين بين الأرض والجدار، في تكوين يعكس توتراً بين الهشاشة والقوة.

وأوضحت الغامدي لـ«الشرق الأوسط» أن العمل جاء نتيجة مسار طويل من البحث، قائلة: «استغرق تنفيذ العمل أشهر عدَّة من البحث والتجريب، لأنني كنت أعمل على تطوير علاقة حسية ومادية بين الجلد والطين بوصفهما عنصرين يحملان ذاكرة الأرض والجسد في آن واحد»، مشيرة إلى أن التحدي الأساسي كان قد خلق حالة من التوازن بين هشاشة المادة وقوتها، بحيث يبدو العمل كأنه يتشكل طبيعياً بفعل قوة داخلية غير مرئية.

وكشفت الغامدي عن مصدر الفكرة، وقالت: «جاءت من تأمل عميق في مفهوم الصمود الهادئ؛ تلك القوة الكامنة التي لا تعلن نفسها بصخب، لكنها تتجلى عبر التكوين والتحول والاستمرار، ومن خلال طبقات الجلد وعناصر الطين الممتدة بين الأرض والجدار». سعت زهرة إلى بناء مشهد يحاكي كائنات عضوية تبحث عن النور والتجدد، وكأنها تنبعث من ذاكرة الأرض الجمعية.

جانب من الأعمال الفنية في «معرض من الأرض» (الشرق الأوسط)

ووصفت مشاركتها في معرض «من الأرض» بالتجربة المثرية على الصعيدين الفني والشخصي، قائلةً: «إن فكرة المعرض تنسجم بعمق مع كثير من الأسئلة التي أطرحها في ممارستي الفنية حول الأرض والذاكرة والهوية. شعرت بأن العمل وجد سياقه الطبيعي داخل هذا المعرض، حيث أصبح جزءاً من حوار أوسع عن علاقتنا بالمكان والمواد الخام والجذور الثقافية».

مقاربات سعودية بين المادة والذاكرة والتقنية

قدم عدد من الفنانين السعوديين المشاركين قراءات متعددة لعلاقة الإنسان بالبيئة والتكنولوجيا، عبر أعمال تتنوع بين التركيب والفيديو والسرديات البصرية. أعاد الفنان خالد بن عفيف تشكيل مادة البلاستيك في هيئة شجرة ضخمة في عمله «فواكه من الأرض»، في محاولة للتفكير بمفهوم الاستهلاك.

عمل «سور الطعام» للفنانة ريم الناصر في المعرض (الشرق الأوسط)

وبرزت الفنانة ريم الناصر خلال عملها «سور الطعام»، بتركيب سمعي بصري يحول الغذاء إلى بنية رمزية للحماية والبقاء، مستلهمة سياقات تاريخية مرتبطة بالبيئة الصحراوية، مستخدمةً نبات السمح غذاءً.

وجاء الفنان أيمن زيداني بعمله «الأرض للجميع»، الذي يربط بين البيئة والروحانية وسرديات التاريخ في شبه الجزيرة العربية، بالإضافة إلى الفنان محمد الفرج في عمله «ثمة أمر مريب!» الذي يبني عالماً تخييلياً يعكس تعقيدات العلاقة بين الإنسان والطبيعة.

حين تندمج الكائنات... ما بعد حدود الحياة

تألقت الفنانة روبرتينا شبيانيتش من خلال عملها الفني «أوريليا +1 هرتز/ مُولّد بروتو فايفا»، الذي تجاوز الحدود التقليدية بين الكائن الحي والآلة، حيث يعمل على نظام حي يدمج بين قنديل بحر وكيان آلي، في تكوين هجين يعيد تعريف مفهوم الحياة خارج الإطار الرقمي.

يبرز عمل «أوريليا +1 هرتز/ مُولّد بروتو فايفا» اندماج الكائنات بالآلة (الشرق الأوسط)

واستخدمت الفنانة كائناً حياً لإضفاء الديناميكية على الآلة بدلاً من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي، ويستند هذا الطرح إلى اهتمام شبيانيتش بالبيئات المائية وتأثير الإنسان عليها ضمن سياق «الأنثروبوسين».

ويستمر معرض «من الأرض» في مركز الدرعية لفنون المستقبل حتى 15 مايو (أيار)، مقدماً تجربة متعددة الحواس تستكشف كيفية إعادة تصور التكنولوجيا بوصفها جزءاً من منظومة بيئية مترابطة، بتنظيم القيمة الفنية إيريني باباديميترو. كما يرتكز المعرض على 4 محاور رئيسية تتناول التداخل بين الكائنات الحية والآلات، وإعادة تعريف «اللامادية» في العالم الرقمي، بالإضافة إلى أثر التقنيات على البيئة وإمكانات التعايش بين الأنظمة الطبيعية والصناعية.


رحيل هاني شاكر بعد مشوار غنائي باهر

تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
TT

رحيل هاني شاكر بعد مشوار غنائي باهر

تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك
تميز شاكر بأغنياتة الرومانسية والحزينة -حسابه على فيسبوك

بعد مشوار غنائي باهر امتد نصف قرن، رحل المطرب المصري هاني شاكر عن 74 عاماً في مستشفى بالعاصمة الفرنسية باريس حيث كان يتعالج.

بدأت «حكاية عاشق» الطرب والموسيقى في حي السيدة زينب بالقاهرة، وانطلق في سماء النجومية مبكراً، حين قدمه الموسيقار محمد الموجي لتكون «حلوة يا دنيا» هي شهادة ميلاده الفنية، ومضى يغزل من مشاعره روائع فنية، فكانت «بعشق ضحكتك» تعبيراً عن بهجة اللقاء، بينما جسدت «غلطة» مرارة الخذلان، وظلت «إنتي لسه بتسألي» أنشودة العاشقين التي لا تموت.

تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، بفضل بصمته المتفردة في اللون العاطفي الرومانسي، فبالإضافة إلى امتلاكه صوتاً عذباً، جسدت أعماله حالةً استثنائيةً من نبل المشاعر ورقي الكلمة.


هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر

حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
TT

هاني شاكر يودع «الحلم الجميل» بعد مشوار غنائي باهر

حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)
حزن واسع في مصر لرحيل هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

في يوم حزين غلفه غيم داكن من الوداع، كُتب على عشاقه أن يسيروا في «دنيا ودروب - قلوبنا فيها تدوب». رحل عن دنيانا الفنان المصري هاني شاكر، الذي نقش على قلوب محبيه مفردات الهوى، وعلى أرواحهم أبجدية الأسى والحنين، ليصبح لسان حال كل فرد من جمهوره، وكأنه يهتف: «يا ليتني أستطيع إيقاف هذه اللحظة المشحونة بالألم والمحتومة بالفقد»، بعد أسابيع خاض فيها صراعاً شرساً مع المرض في مستشفى «فوش» بباريس.

رحل «أمير الغناء العربي» بعد مشوار فني باهر، علم خلاله كل فرد في مملكة المشاعر أن «الحب ملوش كبير»، وأن الحس الصادق هو ما يبقى بعد أن تغادرنا الوجوه، لتظل الجماهير المحتشدة على بوابة الوجدان تهتف: «نسيانك صعب أكيد».

عدد كبير من الفنانين أعربوا عن حزنهم لوفاة شاكر (حسابه على فيسبوك)

وصف الناقد الفني طارق الشناوي صمود هاني شاكر على قمة الغناء لأكثر من نصف قرن، وسط تغير موجات الطرب وأذواق الجمهور من زمن أم كلثوم حتى ظاهرة مطربي المهرجانات، بأنه «إنجاز يصل إلى حد الإعجاز، حيث استطاع أن يصل إلى مختلف الطبقات والفئات ليصبح ظاهرة مدهشة عابرة للأجيال».

وظل هاني شاكر حتى اللحظات الأخيرة من حياته، وفق الشناوي، يقدم أروع الحفلات داخل مصر وخارجها، بقوة حضور لافتة، وسرعة بديهة واضحة، وخفة ظل تلقائية، ومداعبات شديدة العفوية، مع قدرة استثنائية على استيعاب جميع متغيرات الفن والغناء عربياً وعالمياً.

مشوار الدنيا

بدأت «حكاية عاشق» الطرب والموسيقى في حي السيدة زينب بالقاهرة، حيث وُلد في 21 ديسمبر (كانون الأول) 1952، فكان يتنفس الفن منذ صغره وشارك في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري. ثم تخرج في معهد «الكونسرفتوار» بعد أن درس الموسيقى، ليبدأ «مشوار الدنيا المكتوب بالثانية»، حيث تعلم مزج الدرس الأكاديمي بعاصفة من العواطف، التي كانت تنتظر لحظة الانطلاق كي تعلو «الضحكاية» ويتلقفها الشباب الباحث عن نغمة مختلفة في حقبة السبعينات.

تميَّز شاكر بأغنياته الرومانسية والحزينة (حسابه على فيسبوك)

نشأ بين أب كان موظفاً بمصلحة الضرائب قبل أن يودع الدنيا عام 1970، وأم وهبت حياتها للعمل بوزارة الصحة حتى رحيلها عام 2009، وكانت والدته الحاضنة الأولى لمسيرته، فاضطلعت بدور «الوكيل» و«مدير الأعمال» في بدايات انطلاقته، مشرفة على صقل تدريباته ودفع خطاه المهنية نحو القمة.

هكذا بدأت رحلته بشغف طفولي، هُذّب لاحقاً في أروقة الدراسة الأكاديمية في كلية التربية الموسيقية بحي «الزمالك» بالقاهرة، ومن خلف ميكروفونات برامج الأطفال بصحبة «أبلة فضيلة»، و«ماما سميحة»، تبلورت ملامح فنان استثنائي، لم يراهن طوال مسيرته إلا على موهبته الفذة والتزامه الرصين.

أيقونة الرومانسية

انطلق في سماء النجومية مبكراً، حين قدّمه الموسيقار محمد الموجي، لتكون أغنية «حلوة يا دنيا» شهادة ميلاده الفنية، معلنة ولادة صوت رومانسي كلاسيكي يمتد لزمن الكبار. مضى يغزل من مشاعره روائع فنية، فكانت «بعشق ضحكتك» تعبيراً عن بهجة اللقاء، في حين جسدت «غلطة» مرارة الخذلان، وظلت «إنتي لسه بتسألي» أنشودة العاشقين التي لا تموت.

شاكر قدم مسيرة فنية باهرة (حسابه على فيسبوك)

تحول إلى علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، بفضل بصمته المتفردة في اللون العاطفي الرومانسي، فبالإضافة إلى امتلاكه صوتاً عذباً، جسدت أعماله حالة استثنائية من نبل المشاعر ورقي الكلمة.

تمتع هاني شاكر بطبقة صوتية دافئة، وقدرة فائقة على تلوين الآهات بوجع نبيل أو فرح خجول، ما جعل أغنياته ملاذاً للعشاق، عبر أسلوب «السهل الممتنع»، فانتقى نصوصاً تعزف على أوتار القلب، واستطاع أن يحافظ على وقار الرومانسية الكلاسيكية في زمن المتغيرات السريعة، ليصبح مدرسة للشجن الراقي التي تسمو بالروح.

معارك غنائية

حين جلس على مقعد نقيب المهن الموسيقية في يوليو (تموز) 2015، خاض معركة شرسة ضد بعض مطربي المهرجانات للحفاظ على «الأصالة»، مؤمناً بأن النقابة هي الحارس الأمين على خزائن الذوق والإحساس، فخاض حروباً شهيرة ضدهم.

ورغم ما واجهه من اتهامات بـ«التشدد ومحاربة أرزاق الشباب»، ظل ثابتاً على موقفه، يرى في الصرامة «واجباً وطنياً» لا يقبل المساومة.

جرحي أنا

رحلت ابنته دينا فجأة عام 2011، فتحولت الدنيا في عينيه وقلبه إلى «بستان شوك» بعد أن كان يظنها «باقة من الورود»، وتحولت نبرات صوته إلى مرثية حية تجسد ألماً عصياً يسكن أعماق الروح.

الفنان المصري هاني شاكر (حسابه على فيسبوك)

في تلك اللحظات القاسية، شعر بأن «كل ليلة» تمر عليه هي دهر من المواجع، فتوارت ملامحه خلف ستائر الدموع، وتجلى حزنه في تساؤل صامت: «لو رحت بعيد، كيف سأعثر على عينيك بين الوجوه؟» كان فقدها «عيد ميلاد جرح» لا يطل كسحابة سوداء كل عام، بل في كل لحظة تنطفئ فيها الأنوار وينفض الزحام، ليخلد الأب الموجوع إلى نفسه في لحظة اختلاء بالذات.

نعي ورثاء

ونعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الفنان الراحل قائلاً: «أتقدم بخالص العزاء إلى الشعب المصري ومحبي الفن الأصيل في وفاة الفنان هاني شاكر الذي أثرى الغناء بأعذب الإبداعات الفنية في جميع المناسبات الوطنية والاجتماعية والإنسانية بصوته المميز وأدائه الراقي».

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، هاني شاكر، مؤكدة أنه «قدّم أعمالاً خالدة شكّلت جزءاً مهماً من تاريخ الغناء العربي، حيث كان أحد أبرز الأصوات التي أثرت الساحة الغنائية لعقود، ونجح في ترك إرث فني وإنساني ثري ألهم أجيالاً من الفنانين والجمهور على حد سواء».

هاني شاكر ومحمد ثروت (حساب محمد ثروت على فيسبوك)

وقال الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، إن «الفن العربي خسر واحداً من كبار نجومه الذين أعطوا حياتهم للرقي والجمال»، مضيفاً أن «هاني شاكر نموذج للموهبة الكبرى، والعطاء العابر للأجيال».

أما صديقه الفنان محمد ثروت فنعاه بكلمات مؤثرة عبر صفحته على «فيسبوك»، قائلاً: «أشهد الله أنك كنت من أنقى القلوب، وأن ضحكتك كانت تنوّر أي مكان تدخله، حزنت قلوبنا على فراقك... لكن ستظل في قلوبنا دائماً».

وقالت الفنانة يسرا إن أعمال «أمير الغناء العربي» هاني شاكر ستظل محفورة في وجدان جمهوره عبر الأجيال.

وقال عمرو دياب: «ننعى فقيد الفن العربي، المطرب الكبير هاني شاكر، صوت من أهم الأصوات التي شكلت وجدان أجيال، وترك إرثاً فنياً لا يُنسى».

وأعلنت نقابة المهن الموسيقية عن صلاة الجنازة على هاني شاكر يوم الأربعاء المقبل بعد وصول جثمانه من باريس.