مستعدّون للعيش كأنكم على المريخ؟ «ناسا» تبحث عن متطوّعينhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5294774-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AF%D9%91%D9%88%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%B4-%D9%83%D8%A3%D9%86%D9%83%D9%85-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D8%9F-%D9%86%D8%A7%D8%B3%D8%A7-%D8%AA%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%AA%D8%B7%D9%88%D9%91%D8%B9%D9%8A%D9%86
مستعدّون للعيش كأنكم على المريخ؟ «ناسا» تبحث عن متطوّعين
محاكاة تمتدّ 14 شهراً للعزلة والرحلات بين الكواكب داخل مركز فضائي في تكساس
المريخ ليس أبعد ما سنصل إليه... الإنسان أبعد (ناسا)
تكساس:«الشرق الأوسط»
TT
تكساس:«الشرق الأوسط»
TT
مستعدّون للعيش كأنكم على المريخ؟ «ناسا» تبحث عن متطوّعين
المريخ ليس أبعد ما سنصل إليه... الإنسان أبعد (ناسا)
تبحث وكالة «ناسا» عن 4 متطوّعين لخوض مهمّة تستمر عاماً كاملاً، تُحاكي التحدّيات التي قد يواجهها روّاد الفضاء في الرحلات المستقبلية إلى المريخ والقمر.
ووفق «الإندبندنت»، سيعيش المشاركون الذين سيقع عليهم الاختيار، والذين سيتلقّون مكافأة مالية، ويعملون في بيئة معزولة ومغلقة، داخل مركز «جونسون» الفضائي التابع للوكالة في مدينة هيوستن بولاية تكساس، حيث سيجرون عمليات محاكاة للسير في الفضاء، والانتقال بين الكواكب، وتنفيذ مَهمّات على أسطح الكواكب، مثل استخدام نموذج لمركبة جوالة.
ومن المتوقَّع أن توفّر هذه التجربة بيانات حاسمة حول كيفية الحفاظ على صحة رواد الفضاء، فضلاً عن إثراء الخطط الخاصة بقاعدة «ناسا» القمرية المقبلة، المقرَّر أن تستضيف روّاد الفضاء عام 2029.
وكتبت «ناسا» في منشور على موقعها الإلكتروني: «سيساعد متطوّعو المهمة الوكالة على التحقق من صحة المعدات، والتقنيات، والبروتوكولات، والمتطلبات، والأنظمة الأخرى المصمَّمة لدعم صحة الطاقم وأدائه في المهمات طويلة الأمد في الفضاء العميق، وكل ذلك دون مغادرة كوكب الأرض».
قبل أن يختبروا المريخ... سيختبرون أنفسهم (ناسا)
وفي حين بدأت «ناسا» استقبال طلبات المرشّحين المؤهّلين حالياً، فإن المهمّة لن تنطلق قبل أغسطس (آب) 2027.
ويجب أن تتراوح أعمار المرشّحين بين 30 و55 عاماً، وألا يزيد طولهم على 6 أقدام وبوصتين (188 سم)، وأن يكونوا من مواطني الولايات المتحدة أو حاملي البطاقة الخضراء، مع امتلاك مهارات تقنية قوية، وخلوهم من أي قيود غذائية أو تاريخ مرضي يتعلّق بالسير خلال النوم أو تناول الأدوية المنوّمة، إضافة إلى توفّر خلفية تعليمية أو خبرة عسكرية تُماثل مؤهلات رواد الفضاء.
كما تطلب «ناسا» من المشاركين الخضوع لتقييم للياقة البدنية وآخر نفسي.
وقد أظهرت الدراسات أن العزلة الشديدة تُغيّر دورة النوم والاستيقاظ التي تنظم وظائف الجسم، وتشوّش الذهن، مما قد يتسبَّب في حدوث هلاوس ومخاوف تتعلّق بالصحة النفسية.
فالبشر كائنات اجتماعية بطبعهم، وثبت أنّ الوحدة تضرّ بالصحة إلى درجة تُعادل تدخين 15 سيجارة يومياً.
وكتبت المُحاضِرة البارزة في علم النفس بجامعة «لانكشاير» الإنجليزية، على منصة «المحادثة»، ساريتا روبنسون: «إن عدداً من الأشخاص الذين عاشوا في بيئات معزولة، مثل الباحثين المتمركزين في القارة القطبية الجنوبية، يفيدون بأنّ الوحدة يمكن أن تكون الجزء الأكثر صعوبة في الوظيفة».
ولكن إذا بدا لك هذا تحدّياً يستحق خوضه، ولحُسن الحظ برفقة 3 أشخاص آخرين، فإنّ «ناسا» تطلب تخصيص 14 شهراً من وقتك.
ويشمل ذلك قضاء 12 شهراً في بيئتين معيشتين مختلفتين ومغلقتين، إلى جانب شهرين للتدريب وجمع البيانات قبل المهمّة وبعدها.
كما ستقدّم «ناسا» تعويضات مالية للمرشّحين الذين سيقع عليهم الاختيار، إلا أنه لم يتّضح بعد مقدار هذه التعويضات.
يُذكر أنّ المتطوّعين حصلوا على أجور في المهمّات السابقة مع «ناسا». فوفق صحيفة «هيوستن كرونيكل»، دفعت مهمة محاكاة المريخ لعام 2024 للمتطوّعين 10 دولارات عن كلّ ساعة من «ساعات الاستيقاظ»، بما يصل إلى 16 ساعة يومياً.
واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخلهhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5294785-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D8%BA%D8%B1%D8%A8-%D8%B3%D9%85%D9%83%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%B1%D8%A3%D8%B3%D9%87%D8%A7-%D9%8A%D9%83%D8%B4%D9%81-%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%87
كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
لندن:«الشرق الأوسط»
TT
واحدة من أغرب سمكات العالم... رأسها يكشف ما بداخله
كلما ازداد الظلام... ابتكرت الحياة طريقةً أخرى للرؤية (شاترستوك)
تتطلَّب البيئات القاسية تكيّفات استثنائية من الكائنات الحيّة، ويبدو كثير منها غريباً ومُحيّراً لعقولنا على نحو مذهل. وتُعد أعماق البحار من أغنى البيئات التي يقصدها علماء الأحياء بحثاً عن هذه المخلوقات الفريدة، إذ تقبع في تلك الأعماق السحيقة كائنات شديدة الغرابة.
وتُعد السمكة «برميلية العين»، المعروفة علمياً باسم «ماكروبينا ميكروستوما»، التي تعيش في أعماق شمال المحيط الهادئ، نموذجاً مثالياً على ذلك.
ووفق «دسكوفر وايلد لايف»، تمتلك هذه السمكة، البالغ طولها نحو 15 سنتيمتراً، عدداً من الخصائص الغريبة، منها قشور كبيرة تُشبه الرسوم المتحرّكة على جانبيها، وزعنفة حوضية ضخمة تساعدها على الحفاظ على توازنها، وفم صغير جداً. لكن أكثر ما يثير الدهشة هو أن الجزء الأمامي من رأسها شفَّاف تماماً.
وأظهرت الرسوم العلمية المبكرة لهذا الكائن المثير للاهتمام حيواناً غريباً يشبه منقار البط، بعينَين أنبوبيتَين صلبتَين تتّجهان نحو الأعلى، وخطم رفيع وضحل وممتدّ. وإنما السمكة برميلية العين لا تبدو على هذا النحو في الحقيقة.
وقد تبيَّن أن الصدمة التي تعرَّضت لها السمكة خلال صيدها، ثم الانخفاض السريع في الضغط عند رفعها من المياه العميقة، تسبّبا في انفجارها فعلياً قبل أن يتمكّن العلماء من رؤيتها على نحو صحيح للمرة الأولى عام 1939.
ولم يتمكّن العلماء من رؤية العيّنات الأولى من هذه السمكة حية في بيئتها الطبيعية إلا عام 2004، بعد مرور 60 عاماً، بفضل الطفرة الهائلة في تقنيات استكشاف أعماق البحار. ومع ذلك، لم تجعل هذه الرؤية الحيّة السمكة تبدو أقل غرابة.
وكان معروفاً أنّ هذه الكائنات التي تسكن الأعماق تمتلك عيوناً أنبوبية كبيرة نسبياً، لكن ما لم تكشفه العيّنات المشوّهة المبكرة هو أنّ هذه العيون، وعلى غير المعتاد، لا تقع على سطح جسم الحيوان، بل تستقر داخل رأسه.
ويا له من رأس فريد؛ فهو عبارة عن قبّة مستديرة وشفَّافة ومملوءة بالسوائل، تُشبه تماماً مقصورة قيادة الطائرة المقاتلة. وهذا يعني أنّ دماغ السمكة، وجهازها العصبي، وجميع الأجزاء الداخلية لرأسها مرئية بالكامل.
ولفهم الفائدة الكامنة وراء هذا التركيب العجيب، يتعيَّن تخيُّل البيئة التي تعيش فيها هذه السمكة. فعلى عمق يتراوح بين 600 و800 متر تحت سطح الماء، وتحديداً في منطقة «شفق البحر» (المنطقة الميزوبيلية: المياه متوسطة العمق)، يصبح الضوء نادراً جداً.
وفي هذه الظروف، يُمثّل امتلاك عيون أنبوبية، بدلاً من العيون الكروية التقليدية، التكيُّف الأكثر كفاءة لالتقاط القدر الضئيل من الضوء الذي ينجح في اختراق هذه الأعماق. وتعمل عدسة كبيرة في أحد الطرفين، وشبكية مدعومة بعدد هائل من العصويات الحساسة للضوء في الطرف الآخر، تماماً مثل عدسة الكاميرا المقربة، لزيادة البعد البؤري وتكوين صورة أكبر على الشبكية.
ويُعتقد أنّ تلك العدسات الغريبة، التي تنظر من داخل رأس السمكة الشفَّاف، تكتسي باللون الأخضر لمساعدتها على رؤية فرائسها ذات الإضاءة الحيوية.
وتستخدم كثير من الكائنات الحية التي تعيش في المحيط إضاءة حيوية قابلة للتعديل لإخفاء ظلها، إذ تُغيِّر توهّجها ليتناسب مع الضوء الآتي من السطح بهدف تضليل المفترسات.
وإنما هذه الإضاءة الحيوية تمتلك طيفاً أوسع من الضوء المحيط، ويُعتقد أن عينَي السمكة «برميلية العين» تسمحان بمرور هذا الضوء الأكثر اخضراراً مع حجب جزء من الضوء المتبقي، مما يمكنها من تحديد موقع فريستها بدقة.
أما بالنسبة إلى نظرتها الموجَّهة نحو الأعلى فقد يرجع ذلك إلى أن هذه السمكة تصطاد إما «الأنبوبيات» (وهي مستعمرات من كائنات دقيقة تبدو مثل قناديل بحر متّصلة معاً في سلاسل)، وإما الفرائس التي تشابكت في ستائر الخلايا اللاسعة لهذه الكائنات؛ إذ يكشف الضوء الضعيف الآتي من الأعلى عن ظلالها.
لكن ما الداعي إلى وجود ذلك الرأس الشفَّاف؟ لم يتمكن العلماء من معرفة السبب إلا عام 2008، عندما لاحظوا أن عينَي هذه السمكة يمكنهما الدوران.
وفي حين يقع فمها الصغير في مكانه المعتاد، على بُعد نحو 90 درجة من الاتجاه الذي تنظر إليه عيناها عادة، فإنّ السمكة، بمجرّد أن تلمح فريستها، توجّه جسدها إلى الأعلى لتصبح في مواجهتها «فماً لفم».
وعندئذ، تدور هاتان العينان الغريبتان نحو الأمام بزاوية تصل إلى 75 درجة، لتتمكن السمكة من التقاط وجبتها بدقة. ويتيح لها رأسها الشفّاف تفعيل هذه الآلية البصرية الاستثنائية، كما يحمي في الوقت نفسه أجهزتها الحسّية الرقيقة من الخلايا اللامسة والسامة لفرائسها.
50 سفيراً يزورون «شارع الفن» في ذكرى تأسيس القاهرة التاريخيةhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5294550-50-%D8%B3%D9%81%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%8B-%D9%8A%D8%B2%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86-%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%B0%D9%83%D8%B1%D9%89-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A%D8%A9
50 سفيراً يزورون «شارع الفن» في ذكرى تأسيس القاهرة التاريخية
جانب من فعاليات شارع الفن (وزارة الثقافة المصرية)
في إطار الاحتفالات بالعيد القومي الـ1057 لمحافظة القاهرة، شاركت وزارة الثقافة، ممثلةً في «أكاديمية الفنون» بتقديم برنامج فني متميِّز ضمن فعاليات «شارع الفن» بوسط المدينة، بحضور أكثر من 50 سفيراً ومبعوثاً دبلوماسياً.
وقدَّمت أكاديمية الفنون خلال الاحتفالية «باقةً متنوعةً من العروض الإبداعية التي عكست ثراء وتنوع الهوية المصرية، حيث تضمَّنت الفعاليات مزيجاً فنياً راقياً جمع بين سحر التخت الشرقي والأغاني التراثية، وبين رقي الغناء الأوبرالي واللوحات الاستعراضية المبهرة»، وفق بيان للأكاديمية.
وقالت رئيسة أكاديمية الفنون، الدكتورة نبيلة حسن: «إن وجود الأكاديمية شريكاً فاعلاً في هذه الاحتفالية الوطنية ترجمة لرسالتنا في مدِّ جسور التواصل بين الفن والمجتمع»، مؤكدة حرص الأكاديمية الدائم على دعم الفعاليات التي تثري الحياة الثقافية في العاصمة.
وشهد برنامج «شارع الفن»، الخميس، فعاليات متنوعة عكست ثراء وتنوع الإبداع المصري، حيث استمتع الضيوف بعروض الفنون الفلكلورية الشعبية، وفنون السمسمية، والغناء الأوبرالي، إلى جانب باقة من الأغنيات المصرية الأصيلة، في لوحة فنية جسَّدت أصالة التراث المصري وتنوعه.
ويُعدُّ مشروع «شارع الفن» إحدى أهم المبادرات الثقافية التي تتبناها أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة المصرية؛ لنشر الفنون في الفضاء العام، وتعزيز التواصل مع مختلف فئات المجتمع، وتقديم صورة حضارية تليق بمكانة مصر الثقافية، وفق رئيسة الأكاديمية، مشيرة إلى أنَّ استضافة هذا العدد الكبير من السفراء والدبلوماسيين تعكس نجاح المشروع في تقديم القوة الناعمة المصرية بصورة مشرفة أمام ضيوف مصر من مختلف دول العالم.
وبدأت عروض «شارع الفن» بالموسيقى والغناء بمشاركة المعهد العالي للموسيقى العربية، والمعهد العالى للكونسرفتوار، والفرقة القومية للموسيقى الشعبية، والفنانة ليديا سليمان، وتنوعت الفقرات بين الغناء الشرقي، والأوبرالي، والفلكلور الشعبي.
فعاليات شارع الفن تضم فقرات مختلفة (محافظة القاهرة)
كما اشتمل البرنامج على عروض فنون الأداء الاستعراضي، بمشاركة المعهد العالي للفنون الشعبية والمعهد العالي للباليه، وتضمنت استعراضات فلكلورية وإسبانية، إلى جانب أنشطة الفنون التفاعلية والبصرية، التي شملت ورشاً للرسم والتلوين، والرسم على الوجه، بمشاركة المكتبة المتنقلة لمكتبة مصر الجديدة، ومدرسة الفنون للتكنولوجيا التطبيقية.
واختُتمت الفعاليات بعروض فنون الأداء، والتي تضمَّنت عروض المطبخ الصيني، والسيرك القومي، و«شو ماريونت» الذي يقدمه مسرح القاهرة للعرائس.
وكان محافظ القاهرة، الدكتور إبراهيم صابر، استقبل في حديقة الأزهر نحو 50 سفيراً، ومبعوثاً دبلوماسياً، وعدداً من أعضاء السلك الدبلوماسي بالقاهرة، شاركوا في احتفالات محافظة القاهرة بعيدها القومي 1057.
واصطحبهم المحافظ في جولة حول سور القاهرة التاريخي داخل حديقة الأزهر، أعقبتها زيارة مسجد المارديني، والجامع الأزرق اللذين يعدان من أقدم المساجد التاريخية بمنطقة الدرب الأحمر، وانتهت الجولة بالتوجه لحضور احتفالية «شارع الفن» بمنطقة الشريفين بوسط المدينة.
وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فعاليات «شارع الفن» في مايو (أيار) الماضي بوصفه برنامجاً يتضمَّن فعاليات فنية تعزِّز القوى الناعمة المصرية، وتثري السياحة التراثية في منطقة القاهرة الخديوية (وسط البلد)، خصوصاً مثلث البورصة وشارع الشريفين.
وسبق أن وقعت محافظة القاهرة وأكاديمية الفنون المصرية بروتوكول «التعاون الفني المشترك ضمن استراتيجية جسور الإبداع لإتاحة الفنون واحتضان المواهب في ربوع القاهرة»، وتنفيذ عدد من المبادرات النوعية، من أبرزها مبادرة «شارع الفن»، التي تستهدف تحويل شوارع العاصمة إلى منصات مفتوحة للإبداع والفنون.
اعتمد الفيلم على الصمت بشكل كبير لإيصال فكرته (الشركة المنتجة)
قال المخرج المكسيكي، أكسل بيرثا، إن فيلمه الروائي الطويل الأول «ضد الطبيعة» (Against Nature) انطلق من واقعة قتل حقيقية وقعت في شمال المكسيك، لكنه لم يكن معنياً بإعادة سرد تفاصيل الجريمة أو البحث في ملابساتها، بقدر ما رأى فيها مدخلاً للتأمل في أسئلة تتعلق بالعنف والطبيعة البشرية وعلاقة الإنسان بالعالم.
وأضاف بيرثا، في حديث مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم»، أن فكرة إخراج فيلمه الأول كانت تراوده منذ سنوات، إلا أنه لم يكن قد عثر على القصة التي يرغب في تقديمها، حتى صادف تقريراً صحافياً عن جريمة قتل، فشعر أن الواقعة تحمل ما هو أبعد من الحدث نفسه، وهو ما دفعه إلى قضاء فترة طويلة في المنطقة التي شهدت الحادثة، حيث ترك المكان وسكانه أثراً مباشراً في تطور السيناريو، حتى أصبح الفيلم عملاً مستقلاً يستلهم الواقع دون أن يعيد تقديمه.
ويُعرض فيلم «ضد الطبيعة» ضمن الدورة التاسعة والخمسين من مهرجان «كارلوفي فاري السينمائي الدولي» في التشيك، وتدور أحداثه حول «جوناس» الذي يعود إلى بلدته ويعمل في نحت الحجارة، قبل أن يجد نفسه منجذباً إلى قوة خفية تتغلغل في المكان والناس والزمن، بينما ينزلق تدريجياً نحو مأساة تبدو وكأنها امتداد لصراع قديم بين الإنسان وطبيعته.
وأوضح المخرج المكسيكي أن اختياره الابتعاد عن معالجة الجريمة بوصفها حدثاً بوليسياً كان قراراً مقصوداً، إذ رأى أن الواقعة لم تكن سوى الشرارة التي أطلقت خياله، بينما تشكل الفيلم الحقيقي من خلال معايشة المكان والاقتراب من تفاصيل الحياة اليومية في تلك المنطقة، وهو ما جعله يبتعد تدريجياً عن الحادثة الأصلية ليقدم رؤية سينمائية تتناول الإنسان أكثر مما تتناول الجريمة.
وكشف بيرثا أن تصوير الفيلم كان من أصعب التجارب التي خاضها، موضحاً أنه «جرى في منطقة شبه صحراوية شمال المكسيك، حيث واجه فريق العمل ظروفاً مناخية قاسية، تراوحت بين البرودة الشديدة وحرارة الشمس والغبار المستمر، إلى جانب صعوبة الوصول إلى مواقع التصوير، وهو ما فرض تحديات إنتاجية متواصلة طوال فترة التنفيذ».
بدأت فكرة الفيلم من حادثة حقيقية (الشركة المنتجة)
وأضاف أن «التحديات لم تقتصر على طبيعة المكان، وإنما شملت أيضاً الاعتماد على ممثلين غير محترفين من أبناء المنطقة، إلى جانب التصوير وسط الحيوانات الطبيعية، ومواكبة تغير الفصول، فضلاً عن استخدام خام (35 ملم)، الأمر الذي فرض عدداً محدوداً للغاية من اللقطات، وجعل كل مشهد يحتاج إلى قدر كبير من الدقة قبل التصوير».
وأشار إلى أن فريق العمل لم يتجاوز 10 أشخاص، وهو ما وفّر قدراً من المرونة وساعد الجميع على التفرغ للحظة التصوير نفسها، موضحاً أن الفريق كان ينتظر أحياناً الوقت المناسب للحصول على الضوء الطبيعي المطلوب، بجانب مشاركة الجميع في أكثر من مهمة داخل موقع التصوير، ما خلق حالة من التفاهم والترابط بينهم طوال فترة العمل.
وأرجع بيرثا اختيار شخصية «جوناس» قليلة الكلام لاعتقاد البعض أن الإنسان عاش ملايين السنين قبل ظهور اللغة، واستطاع خلالها التكيف مع العالم وبناء حياته، بينما جاءت اللغة لاحقاً لتسرّع تطور الحضارة والفنون والثقافة، لكنها في الوقت نفسه خلقت مسافة بين الإنسان والواقع، لأن الكلمات لا تنقل الأشياء كما هي، بل تقدم لها صوراً ورموزاً ذهنية.
وأكد المخرج المكسيكي أن السينما تمنحه فرصة لاستعادة هذا الاتصال المباشر بالعالم، «لأنها قادرة على التعبير بالصورة والصوت والإيقاع والمونتاج، دون الحاجة إلى كثير من الحوار، وهو ما دفعني إلى تقليل الكلمات في الفيلم إلى الحد الأدنى، لإفساح المجال أمام المشاعر والإحساس بالمكان، بحيث يعيش المشاهد التجربة بدلاً من أن يتلقى شرحاً لها»، وفق تعبيره.
وتحدث بيرثا عن تجربته مع الممثلين غير المحترفين، مؤكداً أنه كان يبحث منذ البداية عن أشخاص ينتمون إلى البيئة التي تدور فيها الأحداث، حتى تبدو الشخصيات جزءاً طبيعياً من المكان، لأن هدفه لم يكن تدريبهم على الأداء التقليدي، وإنما منحهم الحرية الكاملة للتصرف بعفوية، وهو ما أدى في كثير من الأحيان إلى تغير بعض المشاهد أثناء التصوير.
وأوضح أنه كان يراقب الطريقة الطبيعية التي يتعامل بها كل ممثل مع الموقف، محاولاً أن يفاجئه الأداء بدلاً من فرض تصور مسبق عليه، ما جعل كثيراً من اللحظات التي ظهرت في الفيلم تبدو كنتيجة لتفاعل الممثلين مع المشهد أكثر من التزامهم الحرفي بما كُتب في السيناريو.
يعرض الفيلم للمرة الأولى في التشيك (الشركة المنتجة)
وأكد أن هذه العفوية كانت جزءاً أساسياً من رؤيته الإخراجية، لأنها سمحت للفيلم بالاقتراب أكثر من الواقع، ومنحت الشخصيات حضوراً إنسانياً يصعب الوصول إليه من خلال الأداء التقليدي.
وعدّ بيرثا أن «العنف يمثل أحد المحاور الرئيسية في الفيلم»، لكنه لا ينظر إليه باعتباره نتاجاً للظروف الاجتماعية وحدها، أو نتيجة لطبيعة الإنسان فقط، بل يراه سؤالاً مفتوحاً رافق البشرية عبر تاريخها، مشيراً إلى تأثره بأفكار الفيلسوف الألماني فريدريش نيتشه، خصوصاً ما يتعلق بفكرة الانتقام والمعاملة بالمثل.
ولفت المخرج المكسيكي إلى أن التاريخ الإنساني يكشف عجز البشر عن التخلص من العنف، رغم التطور الحضاري الذي حققوه، مشيراً إلى أن امتلاك الإنسان في العصر الحديث وسائل قادرة على تدمير العالم، مثل السلاح النووي، يجعل التفكير في هذه القضية أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، خصوصاً في ظل ما يشهده العالم من صراعات متزايدة تقوم على الهيمنة والعدوان.
وحول ترك كثير من مشاهد الفيلم مفتوحة أمام التأويل، أوضح بيرثا أنه لا يؤمن بالأفلام التي تقدم إجابات جاهزة، وإنما يفضل الأعمال التي تستمر في مرافقة المشاهد حتى بعد انتهاء العرض، مشيراً إلى أن الفيلم، بالنسبة له، «يبدأ فعلياً عندما يغادر الجمهور قاعة السينما، لأن لحظة التفكير والتأمل ومحاولة تفسير ما شاهده لا تقل أهمية عن المشاهدة نفسها»، على حد تعبيره.
وأشار إلى أنه لم يتعمد الغموض من أجل إضفاء طابع فلسفي على العمل، وإنما سعى إلى تقديم تجربة تسمح لكل مشاهد بأن يبني قراءته الخاصة، لافتاً إلى أن أكثر الأفلام التي أثّرت فيه كانت تلك التي تركت لديه أسئلة أكثر مما قدمت له إجابات.