المطاعم المصرية تكتسب عادات جديدة وتتأقلم مع الجائحة

المطاعم المصرية تكتسب عادات جديدة وتتأقلم مع الجائحة

أدوات البلاستيك سيدة الموائد في زمن {كورونا}
الأحد - 23 شهر ربيع الأول 1442 هـ - 08 نوفمبر 2020 مـ رقم العدد [ 15321]
اجراءات احترازية لتقديم الطعام بطريقة آمنة - تشدد المطاعم على النظافة لطمأنة الزبائن

أثمرت محاولات تحقيق التوازن والجمع بين الالتزام بالإجراءات الوقائية في المطاعم والمقاهي المصرية والرغبة في الاستمتاع بأصناف الطعام والمشروبات المختلفة مجموعة كبيرة من العادات الجديدة بعضها قررته المطاعم، فيما لجأ كثير من الزبائن إلى إجراءات خاصة بهم تحولت مع الوقت إلى عادات انتشرت بين رواد آخرين، مما دشن سلوكيات غذائية يتوقع كثيرون استمرار بعضها عقب انتهاء الجائحة.
ومن أبرز الزائرين الجدد للمائدة البلاستيك الذي بات سيداً مسيطراً بـ«الشوك والملاعق والسكاكين» المعدة للاستخدام لمرة واحدة فقط، وأدى الانتشار الواسع لاستخدام تلك الأدوات حتى في المطاعم الشعبية إلى تغيير كبير في ثقافة استخدامها، إذ إن معظم المصريين غالبا لا يستخدمون من هذه الأدوات بشكل دائم سوى الملاعق، التي تستخدم في تناول بعض الأصناف القليلة منها الأرز والمكرونة، وهي سلوكيات غذائية سائدة بين معظم الفئات منذ سنوات باستثناء بعض الطبقات التي تستخدم الملاعق والشوك والسكاكين مع أصناف الطعام كافة.
غير أن الخوف من العدوى والإجراءات الوقائية دفع معظم زبائن المطاعم إلى استخدام أدوات المائدة «ملاعق وشوك وسكاكين» في تناول جميع أصناف الطعام لتجنب لمسه بالأيدي بشكل مباشر، حتى إن الخبز البلدي الذي كان يتم تناوله باليد وغمسه في أطباق الطعام، أصبح الزبائن يستخدمون السكينة لتقطعيه والشوكة لوضعه في الفم، وانطبق الأمر نفسه على العديد من أصناف الطعام التقليدية التي اشتهرت منذ سنوات بضرورة تناولها باليد، مثل أنواع الخضار المختلفة كالبامية والبسلة والحمام المحشي وقطع الفراخ واللحوم، أصبحت كلها يتم تناولها باستخدام أدوات المائدة دون استخدام اليد بشكل مباشر.
ويتوقع كثيرون أن تستمر بعض العادات الجديدة حتى بعد انتهاء الجائحة نتيجة التعود عليها وإدراك زبائن المطاعم أهمية، لكونها طرقا صحية أكثر في تناول الطعام، ويقول هاني العبادي، مدير التسويق بمطعم الحاتي لـ«الشرق الأوسط» إن «اتجاه الناس إلى استخدام أدوات المائدة من ملاعق وشوك وسكاكين خوفا من العدوى من بين العادات الجديدة التي قد تستمر بعد انتهاء الجائحة».
ويشرح العبادي أن «ثقافة استخدام هذه الأدوات كانت قاصرة على طبقة الأغنياء، بينما غالبية المصريين يفضلون تناول الطعام باليد مباشرة، لكن الآن أصبح الجميع يستخدم هذه الأدوات ويتجنب استخدام اليد مباشرة، حتى أصناف الأطباق التي يعرف عنها أنها يجب أن يتم تناولها باليد مباشرة أصبح الزبائن يتناولونها بأدوات المائدة».
وبينما تقدم المطاعم الشعبية لزبائنها أدوات مائدة مغلفة داخل غلاف بلاستيكي شفاف يحتوي على ملعقة وشوكة وسكين ومنديل ورقي، تقدم المطاعم الكبيرة والفنادق الخدمة نفسها لكن بتفاصيل مختلفة تتناسب مع إمكانياتها المادية وطبيعة زبائنها، إذ تقدم أدوات المائدة داخل غلاف بلاستيكي أو ورقي محكم الغلق يحتوي على عبوة ورقية صغيرة بداخله بها ملح الطعام وبعض التوابل مثل الفلفل الأسود ومنديل ورقي وعبوة بها مطهر كحولي «جيل» كلها مغلفة مع الملاعق والشوك والسكاكين البلاستيكية حتى لا يضطر الزبائن إلى استخدام عبوات الملح وغيرها مما يقوم رواد آخرون بلمسها.
وإلى جانب انتشار استخدام الأكواب البلاستيكية، تحرص المطاعم الكبيرة على توفير أكبر قدر من الأمان لزبائنها، إذ قام بعضها بتغيير خلاطات المياه التقليدية بأخرى «سينسور» تعمل بطريقة الاستشعار دون أن يقوم الزبون بلمس أي جزء، ويتوقف تدفق المياه عقب الانتهاء من غسل يديه وإبعادها عن الصنبور، كما انتشر بالمطاعم نفسها رقائق الصابون، وهي شرائح صغيرة مغلفة داخل عبوة بلاستيكية تكفي لغسل اليد مرة واحدة.
المقاهي بدورها باتت تعتمد على الأكواب البلاستيكية التي تستعمل مرة واحدة في تقديم مشروباتها، وكذلك الملاعق البلاستيكية، كما انتشر تقديم زجاجات المياه المعدنية المعبأة ووصل إلى المقاهي الشعبية التي لم تكن تقدم سوى المياه العادية من الصنبور في أكواب زجاجية، كما تقوم بعض المقاهي الكبيرة بتقديم عبوات سكر مغلف في عبوات ورقية مغلقة، ويفضل معظم الزبائن المشروبات الساخنة مثل الشاي والزنجبيل والقرفة والسحلب وغيرها.
العصائر الجاهزة والمعلبة كان لها نصيب من الازدهار كذلك خلال فترة الجائحة باعتبارها آمنة أكثر من العصائر التي يتم صنعها بالمقهى.
اللافت أنه ومع هذه الإجراءات، فإن بعض الزبائن يحضرون أكوابا بلاستيكية خاصة بهم يضعونها في حقائبهم، ومنهم حمادة علي، وهو شاب ثلاثيني يعمل في إحدى الشركات الحكومية صباحا، ويضطر للجلوس بالمقهى نحو ساعتين يوميا انتظارا لموعد ذهابه إلى عمله الإضافي، مما يضطره إلى حمل عدد من الأكواب البلاستيكية داخل حقيبته.
يقول علي لـ«الشرق الأوسط»: «أحمل في حقيبتي أكوابا بلاستيكية بجانب مواد التعقيم المختلفة، حيث أقوم بإفراغ مشروب الشاي من الكوب الذي تقدمه المقهى في الكوب الخاص بي لأضمن أنه لم يلمسه أحد غيري، ولدي شقيق يحمل كوبا زجاجيا خاصا به كلما ذهب إلى المقهى بجوار منزلنا».


مصر الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة