السلطات الصحية الأوروبية تدعو إلى اتخاذ تدابير صارمة للوقاية من «كورونا»

الإصابات العالمية تقترب من 50 مليوناً

رئيس الوزراء الفرنسي يزور مرضى «كورونا» في أحد المستشفيات أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي يزور مرضى «كورونا» في أحد المستشفيات أمس (إ.ب.أ)
TT

السلطات الصحية الأوروبية تدعو إلى اتخاذ تدابير صارمة للوقاية من «كورونا»

رئيس الوزراء الفرنسي يزور مرضى «كورونا» في أحد المستشفيات أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفرنسي يزور مرضى «كورونا» في أحد المستشفيات أمس (إ.ب.أ)

أبدت مديرة المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض السارية والوقاية منها، آندريا آمون، قلقها من آخر تطورات المشهد الوبائي الأوروبي، بعد أن عادت عدة بلدان لتحطم أرقاماً قياسية في عدد الإصابات الجديدة مع ارتفاع في أعداد الوفيات التي اقتربت من تلك التي شهدتها خلال ذروة الموجة الأولى.
وقالت إن الأرقام التي تتعاقب أمام أعيننا كل يوم في معظم البلدان الأوروبية لم تعد تترك مجالاً للشك في أننا أمام موجة وبائية ثانية أشد وطأة من الأولى، أو للتريث في اتخاذ ما يلزم من تدابير لوقف انتشار الفيروس الذي بات يهدد المنظومات الصحية وبتداعيات اقتصادية أفدح من السابقة.
ومع اقتراب العدد الإجمالي للإصابات العالمية من الخمسين مليوناً، تجاوزت الإصابات الجديدة في فرنسا عتبة الستين ألفاً في الساعات الأربع والعشرين الماضية، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 828، وذلك رغم تدابير الإقفال العام التي أعلنها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اعتباراً من نهاية الشهر الماضي. وكان المركز الأوروبي لمكافحة الأوبئة السارية، قد أفاد بأن معدل انتشار الوباء في فرنسا بلغ 898 إصابة لكل 100 ألف مواطن، علماً بأن منظمة الصحة العالمية تعتبر أن انتشار الفيروس يبقى تحت السيطرة طالما لم يتجاوز هذه المعدل 25 إصابة. كانت إيطاليا قد شهدت قفزة عالية أيضاً في العدد اليومي للوفيات بلغ 477 حالة، فيما تجاوزت الإصابات في الأربع والعشرين ساعة الماضية 37 ألفاً، معظمها في إقليم لومبارديا الشمالي، الذي يعتبر المحرك الرئيسي للاقتصاد الإيطالي، الذي كان الأكثر تضرراً من الوباء في الموجة الأولى.
وأفادت وزارة الصحة الإيطالية بأن عدد الإصابات اليومية في مدينة ميلانو ومحيطها تجاوز العشرة آلاف، أمس السبت، ما دفع برئيس الحكومة جيوزيبي كونتي إلى فرض الحجر المنزلي الإلزامي على سكان جميع المناطق الأكثر تضرراً، التي تعرف بالمناطق الحمراء، بعد أن بلغ معدل انتشار الوباء في إيطاليا 595 إصابة لكل 100 ألف مواطن. وقال كونتي لدى إعلانه تدابير الحجر الأخيرة: «هذا الوباء مثل قطار جامح علينا وقفه قبل أن يدهسنا». وكان العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة في إيطاليا قد بلغ 861 ألفاً في حين تجاوزت الوفيات 40 ألفاً.
وفيما كانت المدن الإيطالية الكبرى تشهد حالات من الاحتقان الاجتماعي بعد فرض حظر التجول الليلي ومنع التظاهرات الاحتجاجية التي خلفت أضراراً مادية كبيرة، أعلنت الحكومة عن بدء تسليم مساعدات مالية بقيمة 1.3 مليار يورو لما يزيد عن 211 ألف مؤسسة صغيرة تضررت بسبب تدابير الإقفال.
وفي ألمانيا، حطمت الإصابات اليومية رقماً قياسياً جديداً، أمس السبت، تجاوز 23 ألفاً، مع بلوغ عدد الوفيات 169 في الساعات الأربع والعشرين الماضية، وذلك بعد أن كانت المستشارة أنجيلا ميركل، قد توصلت إلى اتفاق مع سلطات الأقاليم (لاندير) لإقفال المقاهي والمطاعم حتى نهاية الشهر الحالي.
وفي إسبانيا، التي كانت لأسابيع ثلاثة خلت بؤرة انتشار الوباء الرئيسية في أوروبا، واصلت أعداد الإصابات الجديدة تراجعها الطفيف، لكن مع استمرار الارتفاع في أعداد الوفيات، خصوصاً في إقليم مدريد الذي عاد وفرض الإقفال التام حتى الثلاثاء المقبل. وفي كاتالونيا، حيث يشارك أفراد القوات المسلحة منذ أسابيع في حملة الفحوصات وتتبع الإصابات، أفادت مصلحة المياه برصدها ترسبات متزايدة للفيروس في مياه الصرف الصحي وفي خزانات منشآت التكرير التي تخضع للتحليل منذ أشهر لمتابعة تطور سريان الفيروس، وتأثير التدابير الوقائية على معدلات انتشاره. وكان الجهاز المعني قد رصد زيادة ملحوظة في نسبة ترسبات الفيروس في مياه الصرف، بالتزامن مع ازدياد الإصابات والسريان في المناطق التي خضعت للمراقبة.
وكانت المجر قد حطمت أيضاً رقماً قياسياً جديداً في عدد الوفيات اليومية الذي بلغ 107، فيما تجاوز عدد الإصابات 5 آلاف. وبلغ عدد الوفيات اليومية في الجمهورية التشيكية 169 وتجاوز عدد الإصابات الجديدة15 ألفاً.
وفي جنيف، أفادت السلطات الصحية بأن المستشفيات الكبرى في المدينة بلغت أقصى قدرتها الاستيعابية في أقسام العناية الفائقة، وأنها ستباشر اعتباراً من الأسبوع المقبل بتوزيع الإصابات الخطرة بـ«كوفيد - 19» على المستشفيات والعيادات الصغيرة وعلى مستشفيات الكانتونات المجاورة.
وأفاد المكتب الإقليمي الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية، أمس، بأن معدل سريان الفيروس في البلدان الأوروبية بلغ مرحلة حرجة جداً، خصوصاً في فرنسا وبولندا، حيث تجاوزت الإصابات الجديدة، أمس السبت، 28 ألفاً، وفي أوكرانيا التي سجلت 11 ألف إصابة. وقال مدير المكتب إن الحكومات الأوروبية تعهدت بتقديم 750 مليون دولار للمنظمة من أجل تمويل أنشطة مكافحة جائحة «كوفيد - 19» في جميع أنحاء العالم. ويشكل هذا المبلغ أكثر من نصف المساعدات المالية التي قدمتها حكومات الدول الأعضاء حتى الآن لمواجهة الوباء.
من جهته، أفاد المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة في أميركا اللاتينية والكاريبي، بأن عدد الإصابات المؤكدة في المكسيك بلغ 955 ألفاً، فيما بلغ العدد الإجمالي للوفيات 94 ألفاً بعد عشرة أيام من الارتفاع المتواصل في أعداد الإصابات الجديدة والوفيات اليومية. وأشار المكتب، في بيانه الأخير، بقلق، إلى أرقام الإصابات في كولومبيا التي بلغت 1.72 مليون، منها 72 ألفاً قيد العلاج، وتجاوز عدد الوفيات 32 ألفاً. وجاء في البيان أن المشهد الوبائي في البرازيل يشكل مصدر قلق كبير للسلطات الصحية الإقليمية بعد أن عادت الأرقام إلى الارتفاع في الأيام الأخيرة، وتجاوز عدد الوفيات 162 ألفاً.
وفي الصين، أفادت اللجنة الصحية الوطنية، أمس السبت، بـ33 إصابة جديدة قالت إنها مستوردة من بلدان أخرى، وذلك في أول بيان تصدره منذ 28 من الشهر الماضي عندما أفادت بإصابات محلية جديدة في إقليم تشينغ جيانغ الذي رصدت فيه 78 إصابة مؤكدة و300 حالة من غير عوارض، ما دفع السلطات إلى تنظيم حملة مكثفة للفحوصات في المناطق المتضررة.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
TT

جيش نيوزيلندا يرصد انتهاكات محتملة لعقوبات كوريا الشمالية في البحر

صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)
صورة عامة من بحر الصين الشرقي (أرشيفية-رويترز)

قال الجيش النيوزيلندي، اليوم الثلاثاء، إن طائرته التجسسية رصدت عملية نقل بضائع غير مشروعة في البحر كجزء من مراقبته لمحاولات كوريا الشمالية الالتفاف على العقوبات الدولية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الأدميرال آندي سكوت إلى أن طائرة تجسس رصدت هذه الانتهاكات المحتملة في بحر الصين الشرقي، والبحر الأصفر.

وبالإضافة إلى «احتمال نقل بضائع غير مشروعة من سفينة إلى أخرى»، أبلغت ويلينغتون الأمم المتحدة التي تفرض عقوبات على كوريا الشمالية بسبب برامجها النووية، والباليستية خصوصاً، برصد 35 سفينة مشبوهة.

وأوضحت نيوزيلندا أنها أبلغت عن رصد سفن يشتبه في تهريبها النفط المكرر لكوريا الشمالية، فضلاً عن صادرات سلع مثل الفحم، والرمل، وخام الحديد، والتي تستخدمها بيونغ يانغ لتمويل برنامجها للأسلحة النووية.

وتجري القوات النيوزيلندية دوريات في المنطقة منذ العام 2018 للمساعدة في إنفاذ عقوبات الأمم المتحدة التي تنتهكها كوريا الشمالية بانتظام.

لكن هذه الدوريات تثير استياء الصين، حليفة بيونغ يانغ. فقد نددت بكين بمناورات المراقبة في وقت من الشهر الجاري، ووصفتها بأنها «مزعزعة، وغير مسؤولة»، وقالت إن إحداها جرت في مجالها الجوي.

لكن نيوزيلندا رفضت تلك الاتهامات.


840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
TT

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)
وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

وأكد بيلوسوف مجدداً موقف روسيا الثابت بضرورة حل مسألة الحرب مع إيران حصراً عبر القنوات الدبلوماسية، وعبّر عن ثقته بأن موسكو وطهران ستواصلان دعم بعضهما، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وزيرَ الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن موسكو ستبذل كل ما في وسعها للمساعدة في إحلال السلام في الشرق الأوسط، خلال اجتماع عُقد الاثنين في مدينة سان بطرسبرغ الروسية.

وكان عراقجي قد حمّل الولايات المتحدة، فور وصوله إلى روسيا، مسؤولية فشل المحادثات التي كانت مرتقبة في إسلام آباد للتوصل لاتفاق ينهي الحرب، في حين لا يزال وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن صامداً، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونقلت وسائل إعلام رسمية روسية عن بوتين قوله لعراقجي: «من جانبنا، سنفعل كل ما يخدم مصالحكم ومصالح جميع شعوب المنطقة، حتى يتحقق السلام في أقرب وقت ممكن».