بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

بدفع من سياسات ترمب لتقليص القيود التنظيمية وتحفيز كبار المقرضين على تداول الدين الحكومي

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
TT

بنوك «وول ستريت» ترفع حيازاتها من السندات الأميركية لأعلى مستوى منذ 2007

شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)
شخاص يسيرون على طول شارع «وول ستريت» بالقرب من بورصة نيويورك (رويترز)

قفزت حيازات كبار المتعاملين في «وول ستريت» من سندات الخزانة الأميركية إلى أعلى مستوياتها منذ أعقاب الأزمة المالية العالمية، حيث دفع توجه إدارة ترمب نحو تقليص القيود التنظيمية البنوك للعودة بقوة إلى سوق الديون البالغ حجمها 31 تريليون دولار.

ووفقاً لحسابات «فاينانشال تايمز» المستندة إلى بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ارتفع متوسط صافي مخزونات سندات الخزانة لدى «المتعاملين الأوليين» (Primary Dealers) –وهي البنوك الكبرى التي تغطي اكتتابات الديون الحكومية– إلى نحو 550 مليار دولار هذا العام، مقارنة بأقل من 400 مليار دولار في عام 2025. وتمثل هذه الحيازات قرابة 2 في المائة من إجمالي سوق السندات، وهي أعلى نسبة تُسجل منذ عام 2007.

ويؤكد محللون، ومستثمرون، وتنفيذيون في القطاع المالي أن تخفيف قواعد رأس المال الأميركية يشجع المصارف الكبرى على تسهيل المزيد من عمليات تداول السندات، مما يساعدها على استعادة جزء من المكانة التي فقدتها لصالح مجموعات مالية أخرى بعد أزمة عام 2008.

وفي هذا الصدد، قال أجاي راجادياكشا، رئيس الأبحاث العالمية في بنك «باركليز»: «البنوك اليوم تلعب دوراً أكبر كوسيط بفضل التغييرات في التنظيمات، وأيضاً بسبب التحول في عقليتها الرقابية».

تخفيف قيود «نسبة الرافعة المالية»

وكانت الجهات الرقابية الأميركية قد أقرت في وقت متأخر من العام الماضي خططاً لتخفيف ما يُعرف بـ«نسبة الرافعة المالية التكميلية المعززة» (SLR)، وهي القاعدة التي تحدد مقدار رأس المال الذي يجب على أكبر البنوك الأميركية الاحتفاظ به مقابل إجمالي أصولها (دون تعديل المخاطر).

وقد لاقت هذه الجهود، التي قادتها ميشيل بومان، نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي للإشراف المصرفي، ترحيباً واسعاً من تنفيذيي «وول ستريت» الذين أصروا طويلاً على أن قواعد رأس المال الصارمة دفعت البنوك بعيداً عن القيام بدور صانع السوق.

بومان، التي عيّنها الرئيس دونالد ترمب العام الماضي، حاججت بأن التنظيمات التي تلت عام 2008 رغم أنها جعلت البنوك أكثر أماناً، فإنها حدت من بعض الأنشطة منخفضة المخاطر، وجعلت سوق السندات أكثر هشاشة.

شخص ينتظر على رصيف مترو أنفاق وول ستريت في الحي المالي بمانهاتن (رويترز)

وقال مارك كابانا، رئيس استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»: «كنا متشككين في أن هذه التغييرات سيكون لها تأثير ملموس، لكن لدينا الآن أدلة على أن تعديلات نسبة الرافعة المالية أثرت فعلياً على حيازات المتعاملين، والتي ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأشهر القليلة الماضية».

كما أشار بنك «مورغان ستانلي» هذا الشهر إلى تخصيص المزيد من رأس المال لتداول السندات بفضل هذه المراجعات التنظيمية.

تغيير في هيكل السوق ومخاوف من «الهشاشة»

قبل الأزمة المالية، كانت البنوك الكبرى هي الركيزة الأساسية لسوق السندات، لكن منذ ذلك الحين، استحوذت صناديق التحوط وشركات التداول المتخصصة على دور أكبر، وأكثر أهمية، وفق ما جاء في تقرير «فاينانشال تايمز».

وكان توسع هذه الجهات كمشترين وصناع سوق أمراً حيوياً، خاصة أن التخفيضات الضريبية وبرامج الإنفاق الضخمة دفعتا العجز الفيدرالي إلى 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. ومع ذلك، فإن هؤلاء الداخلين الجدد ضخوا كميات غير مسبوقة من «الرافعة المالية» في السوق، مما زاد من مخاطر حدوث خلل وظيفي خلال لحظات التداول المذعورة، كما حدث في عام 2020 حين اضطر الاحتياطي الفيدرالي للتدخل.

من جانبها، حذرت ييشا ياداف، الأستاذة في كلية الحقوق بجامعة فاندربيلت، من أن تخفيف القيود لا يضمن عودة دائمة للبنوك، قائلة: «نحن نتراجع عن قواعد الميزانية العمومية، لكن لا يوجد ضمان أن هذا سينجح بشكل دائم».

واتفق معها جاي باري، رئيس استراتيجية الأسعار العالمية في «جي بي مورغان»، قائلاً: «المتعاملون الأوليون لن يلعبوا نفس الدور الذي كانوا يلعبونه قبل 2008، فالتداول اليوم يتم بطريقة مختلفة، وصناديق التحوط والمتداولون مرتفعو التردد سيظلون يشكلون جزءاً كبيراً من السوق».

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

إلغاء التنظيمات بوصفها قوة دافعة للأرباح

يعد إصلاح قاعدة (SLR) جزءاً من توجه أميركي أوسع لإلغاء التنظيمات، مما ساعد في تعزيز أرباح عمالقة «وول ستريت»، وكان أحد الدوافع وراء المستويات القياسية لإعادة شراء الأسهم في الربع الأول من هذا العام.

وتشير أبحاث من «كواليسن غرينتش» إلى أن أكبر ستة بنوك ذات أهمية نظامية كانت تحتفظ برأسمال فائض كبير حتى نهاية عام 2025 –بمتوسط 2.4 في المائة– تحسباً لقواعد «بازل 3» الصارمة. ومع التعديلات التنظيمية الأخيرة، يرى الخبراء أن المبرر للاحتفاظ بهذه «المصدات الفائضة الضخمة» قد تبخر، مما يفتح الباب أمام مزيد من التوسع في تداول الديون الحكومية.


مقالات ذات صلة

«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» في مستهل تداولات الاثنين، مع تعافي أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من موجة بيع حادة الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يوم الاثنين، مع تعافي الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من موجة البيع الحادة خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل ببورصة نيويورك قبل قرع جرس الإغلاق في 16 أكتوبر (إ.ب.أ)

بيانات النشاط الاقتصادي تختبر رهانات الفائدة في الأسواق العالمية

تتَّجه أنظار أسواق العملات والسندات العالمية، هذا الأسبوع، إلى مؤشرات النشاط الاقتصادي في الاقتصادات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري شاشة تعرض صورة للذكاء الاصطناعي في جناح شركة «إس كيه هاينكس» خلال معرض أشباه الموصلات في سيول (أ.ب)

تحليل إخباري هل بدأت فاتورة الذكاء الاصطناعي تُربك «وول ستريت» بعد أسوأ أسبوع منذ يونيو؟

أعادت موجة البيع التي ضربت أسهم التكنولوجيا الأميركية، يوم الجمعة، التساؤلات بشأن تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي، بعدما أنهت «وول ستريت» أسبوعها الأسوأ منذ يونيو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولان يتابعان حركة الأسهم والسندات في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

ارتفاع حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية في أغسطس

أظهرت بيانات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية أن حيازات الأجانب من سندات الخزانة الأميركية سجلت ارتفاعاً طفيفاً في أغسطس بعد تراجعها شهرين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تحظر استخدام «ديب سيك» في الوكالات الحكومية

لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)
لافتة لشركة «ديب سيك» تظهر على مبنى يضم مكتب الشركة الصينية الناشئة في بكين (رويترز)

أمرت الحكومة الأميركية الوكالات التابعة لها بوقف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركة «ديب سيك» الصينية، وإزالة منتجاتها والأدوات التي أنشأتها جهات أخرى بالاعتماد عليها من الأجهزة التقنية، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأمنية مع احتدام المنافسة بين واشنطن وبكين على ريادة القطاع.

وأعلن الإجراء، الاثنين، في إشعار صادر عن وزارة الأمن الداخلي الأميركية، حذّر من أن استخدام نماذج «ديب سيك» قد يعرّض البيانات الحساسة للخطر، عبر احتمال نقلها إلى الصين إذا استخدمها موظفو الحكومة الأميركية أو الجهات المتعاقدة معها.

وذكر مستند مرفق بالإشعار أن نماذج الشركة تنطوي على مسارات متعددة للمخاطر، مشيراً إلى أن خوادمها موجودة في الصين، حيث يمنح النظام القانوني الحكومة صلاحيات واسعة للوصول إلى البنية التحتية للشركات الخاصة.

ويشمل القرار الوكالات المدنية التي تستطيع وزارة الأمن الداخلي توجيهها، لكنه لا يمتد إلى المؤسسات العسكرية أو الاستخباراتية. ولم ترد وزارة الدفاع الأميركية على طلب وكالة الصحافة الفرنسية التعليق على الإجراء، فيما تواصلت الوكالة مع «ديب سيك» للحصول على رد.

منافسة محتدمة على الذكاء الاصطناعي

وتُعد «ديب سيك» من أبرز مختبرات الذكاء الاصطناعي في الصين، وقد أحدثت اضطراباً في القطاع في يناير (كانون الثاني) 2025، عندما أطلقت روبوت محادثة منخفض التكلفة وعالي الأداء، ما أثار تساؤلات بشأن تفوق الشركات الأميركية في تطوير النماذج المتقدمة.

وأصدرت الشركة نموذجها الجديد «V4» في أبريل (نيسان)، قبل أن تحدّث هذا الشهر نسخة أسرع وأخف منه.

وتتهم الولايات المتحدة «ديب سيك» وشركات صينية رائدة أخرى في مجال الذكاء الاصطناعي بالاستيلاء بصورة منهجية على قدرات نماذج متقدمة طورتها شركات أميركية منافسة.

وعلى الرغم من حدة التنافس، اتفقت واشنطن وبكين في سبتمبر (أيلول) على إنشاء قناة اتصال للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ومن المتوقع أن يعود الملف إلى الواجهة خلال القمة المرتقبة بين قائدي البلدين الشهر المقبل في مدينة شنتشن الصينية.


بورصة طوكيو تتراجع وسط قلق المستثمرين من التضخم ومسار الفائدة

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
TT

بورصة طوكيو تتراجع وسط قلق المستثمرين من التضخم ومسار الفائدة

شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)
شخص يسير أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر «نيكي» في شركة أوراق مالية في طوكيو (أ.ب)

تراجعت الأسهم اليابانية، الثلاثاء، تحت ضغط أسهم التكنولوجيا ومخاوف استمرار التضخم وارتفاع عوائد السندات، في وقت عزز فيه الإقبال على السندات الحكومية لأجل 20 عاماً نتائج مزاد قوي، بينما أكدت الحكومة أنها لم تحسم بعد آلية تمويل الزيادة المحتملة في الإنفاق الدفاعي.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.86 في المائة إلى 64360.16 نقطة بحلول الساعة 02:04 بتوقيت غرينتش، فيما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.95 في المائة إلى 4028.97 نقطة. وجاء الأداء تحت ضغط أسهم التكنولوجيا، مع استمرار حذر المستثمرين بشأن أثر ارتفاع تكاليف الاقتراض في تقييمات الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقال كوجي تودا، كبير مديري الصناديق لدى «ريزونا» لإدارة الأصول، إن عوائد السندات ترتفع مع توقعات تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، وهو ما يضغط على معنويات المستثمرين، رغم المكاسب التي سجلتها أسهم التكنولوجيا الأميركية في الجلسة السابقة.

وتراجع سهم «سوفت بنك غروب»، المستثمر في قطاع الذكاء الاصطناعي، بنسبة 6 في المائة، ليكون أكبر عامل ضغط على مؤشر «نيكي». كما هبط سهم «فوجيكورا» لصناعة كابلات الألياف الضوئية بنسبة 5.49 في المائة، وتراجع سهم «فوروكاوا إلكتريك» المنافس بنسبة 4.88 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم «فاست ريتيلينغ»، المالكة لعلامة «يونيكلو»، بنسبة 0.65 في المائة، ليقدم أكبر دعم للمؤشر.

مزاد قوي للسندات يخفض عوائد الآجال الطويلة

وفي سوق الدين، انخفض عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً بما يصل إلى 6 نقاط أساس إلى 3.71 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ 9 سبتمبر (أيلول)، عقب مزاد قوي للسندات من الفئة نفسها.

وبلغت نسبة تغطية طلبات الاكتتاب 5.84 مرة حجم السندات المعروضة، مقارنة بـ4.01 مرة في المزاد السابق خلال الشهر الماضي، في مؤشر على تحسن الطلب.

وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين لدى «سوميتومو ميتسوي» لإدارة الأصول، إن قوة نتائج المزاد تعكس توقعات بعض المستثمرين بحدوث انتعاش في سوق السندات، مع توجههم إلى الأصول الأكثر أماناً في ظل الاضطرابات السياسية في فرنسا والتراجعات التي طالت أسهم وسندات شركة «كور ويف» الأميركية المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

وانخفض عائد السندات اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 3.970 في المائة، في حين ارتفع عائد السندات القياسية لأجل عشر سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 2.920 في المائة. وتتحرك أسعار السندات في الاتجاه المعاكس لعوائدها.

تمويل التوسع الدفاعي لم يُحسم

وعلى صعيد المالية العامة، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، الثلاثاء، إن الحكومة لم تتخذ أي قرار محدد بشأن آلية تمويل الزيادة المحتملة في الإنفاق الدفاعي، بما في ذلك احتمال رفع ضريبة الشركات.

وأضافت، خلال مؤتمر صحافي دوري، أن الحكومة لا تزال تقيّم القدرات الدفاعية المطلوبة ومستوى الإنفاق اللازم لتوفيرها.

وكانت وكالة «كيودو» قد أفادت السبت بأن زيادة إضافية في ضريبة الشركات برزت ضمن الخيارات المطروحة داخل الحكومة لتمويل التوسع الدفاعي. وذكرت، نقلاً عن مصادر حكومية عدة، أن الإنفاق الدفاعي السنوي خلال السنوات الخمس المقبلة، في إطار الاستراتيجية الدفاعية الجديدة، قد يتجاوز 10 تريليونات ين (63.08 مليار دولار)، مقارنة بنحو 9 تريليونات ين في السنة المالية الحالية.

وتواجه اليابان ضغوطاً أميركية لرفع الإنفاق الدفاعي إلى 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو المستوى الذي قالت واشنطن إنه ينبغي أن يصبح معياراً عاماً للدول الحليفة.

وتعكس هذه التطورات تداخل مسارات السياسة النقدية والمالية في اليابان، مع استمرار المخاوف التضخمية وتأثر الأسهم بتكاليف الاقتراض، بالتزامن مع بحث الحكومة خيارات تمويل التزامات دفاعية أكبر.


الدولار واليورو يتحركان بحذر... والين يتراجع وسط اضطرابات أوروبية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار واليورو يتحركان بحذر... والين يتراجع وسط اضطرابات أوروبية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

تحرك الدولار واليورو في نطاقات محدودة خلال التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، فيما تراجع الين الياباني، وسط تحسن حذر في شهية المستثمرين للمخاطرة، في مقابل تصاعد القلق بشأن الاستقرار السياسي في أوروبا وتداعياته على أسواق السندات والعملات.

واستقر اليورو عند 1.1216 دولار، فيما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3308 دولار. كما صعد الدولار الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة إلى 0.6986 دولار، وزاد نظيره النيوزيلندي بالنسبة نفسها إلى 0.5668 دولار.

واستقر الدولار عند 158.56 ين، قبيل مزاد للسندات الحكومية اليابانية لأجل 20 عاماً. وكان مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة الاثنين إلى 101.98 نقطة، منهياً خسائر استمرت يومين.

وقال كريس ويستون، رئيس الأبحاث لدى «بيبرستون»، إن أسواق الصرف عكست تحسناً في الإقبال على المخاطرة، مع توجه المستثمرين إلى العملات التي توفر عوائد أعلى.

الاضطرابات الفرنسية تضغط على السندات

في المقابل، ظلت التطورات السياسية في أوروبا مصدر قلق للأسواق، بعدما فرضت السلطات الفرنسية حظر تجول في عدد من المدن الاثنين، عقب احتجاجات مناهضة للحكومة أدخلت الأشهر الأخيرة من ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون في أجواء من الاضطراب. وفي إيطاليا، أعلنت الحكومة عزمها إرسال 500 جندي بعد يومين من الاضطرابات.

وانعكست المخاوف على سوق السندات الفرنسية، إذ اتسع الفارق بين عوائد السندات الحكومية الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 9.9 نقطة أساس الاثنين، ليصل إلى 147.3 نقطة أساس، في إشارة إلى ارتفاع العلاوة التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالدين الفرنسي مقارنة بنظيره الألماني.

وكتب محللون لدى «آي إن جي» في مذكرة للعملاء أن الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية تعرض لضغوط اتساع جديدة في ظل الاحتجاجات العنيفة، متوقعين أن يظل مشروع موازنة فرنسا لعام 2027 محوراً رئيسياً للاهتمام، مع استعداد البرلمان للتصويت رسمياً للمرة الأولى على جانب الإيرادات في مشروع قانون المالية.

وفي الولايات المتحدة، استقر عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات عند 5.131 في المائة.

استقرار اليوان والعملات المشفرة

وفي الصين، استقر الدولار عند 6.6811 يوان في التعاملات الخارجية، بعدما أبقى بنك الشعب الصيني أسعار الفائدة دون تغيير، بما يتماشى مع توقعات الأسواق.

أما العملات المشفرة، فاستقرت «بتكوين» عند 81906.58 دولار، فيما ارتفعت «إيثر» بنسبة 0.3 في المائة إلى 2405.99 دولار.