تعرف على مزايا ثاني أكبر تحديث لـ«ويندوز 10»

نسخ ولصق بين أجهزة «ويندوز» و«آندرويد» ... وتجربة تصفح للإنترنت أكثر تقدماً وأماناً

يطور التحديث الجديد تصميم النظام وقائمة البداية
يطور التحديث الجديد تصميم النظام وقائمة البداية
TT

تعرف على مزايا ثاني أكبر تحديث لـ«ويندوز 10»

يطور التحديث الجديد تصميم النظام وقائمة البداية
يطور التحديث الجديد تصميم النظام وقائمة البداية

انتشر «ويندوز 10» بشكل كبير بين المستخدمين بسبب سلاسة عمله وتقديمه المزيد من الوظائف بشكل دوري. وستطلق «مايكروسوفت» قريبا ثاني أكبر تحديث للنظام في العام 2020 اسمه 20H2 يقدم العديد من المزايا التي تطور من تجربة الاستخدام وخصوصا لدى تصفح الإنترنت التي أصبحت تشغل جزءا رئيسيا من عمليات نظام التشغيل، نذكر مجموعة منها في هذا الموضوع.

تبادل المحتوى بين الأجهزة

ومن شأن التحديث الجديد تطوير ميزة نسخ ولصق المحتوى سحابيا بين الأجهزة المختلفة بكل سهولة، وهي ميزة اسمها Cloud Clipboard كانت «مايكروسوفت» قد قدمتها في العام 2018. وكانت هذه الميزة موجودة عبر الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز 10»، ولكنها ستدعم الآن الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية التي تعمل بنظام التشغيل «آندرويد» أيضا، وذلك من خلال تطبيق «لوحة مفاتيح سويفت كي» SwiftKey Keyboard المجاني الذي يُعتبر لوحة مفاتيح بديلة للوحة المفاتيح القياسية يستطيع تعلم أسلوب كتابة المستخدم وتنبؤ الكلمات المقبلة ذات الصلة وفقا لعادات الكتابة، وذلك بهدف رفع سرعة الكتابة وخفض نسبة الأخطاء الإملائية.
وسيكون بمقدور المستخدمين نسخ النصوص والمحتوى من كومبيوتراتهم الشخصية ومن ثم استخدام الهواتف الجوالة أو الأجهزة اللوحية ولصقها بكل سهولة. كما سيكون بالإمكان نسخ المحتوى من الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية ولصقه في الكومبيوتر الشخصي، الأمر الذي يرفع سرعة الإنتاجية والعمل عبر العديد من البرامج والتطبيقات، عوضا عن الحاجة لنسخ المحتوى وإرساله إلى بريد المستخدم أو عبر تطبيقات التراسل، ومن ثم نسخه من هناك ولصقه في الجهاز الآخر، وما يصاحب ذلك من إرسال خاطئ لعناوين مشابهة أو المخاطرة بسرية المعلومات الخاصة ببيئة العمل. وسيحصل مستخدمو «لوحة مفاتيح سويفت كي» على شريط أدوات يعرض المحتوى الذي تم نسخه من الأجهزة الأخرى لتسهيل اختيار ما يلزم، وسيقدم الشريط لوحة تخزن أحدث الصور المنسوخة و25 إدخالا للاختيار من بينها.

تطوير تجربة تصفح الإنترنت

وسيحصل متصفح «مايكروسوفت إيدج» Microsoft Edge أيضا على مزايا عديدة في التحديث المدمج مع تحديث «ويندوز 10». وتهدف هذه المزايا الجديدة إلى جعل التسوق عبر الإنترنت أسهل وأكثر أمانا، من بينها ميزة مقارنة الأسعار Price Comparison التي تساعد المستخدم في العثور على أفضل سعر أثناء التسوق إلكترونيا. ويمكن مقارنة سعر المنتج المرغوب عبر مواقع التجارة الإلكترونية المختلفة بنقرة واحدة، دون أي عناء أو الحاجة للذهاب إلى مواقع تلك المتاجر للمقارنة.
وسيدعم المتصفح المكالمات المرئية المجانية عبر «سكايب» في صفحة علامة التبويب الجديد Tab باستخدام زر اسمه «اجتمع الآن» Meet Now. وتتيح هذه الميزة إجراء المكالمات المرئية مع الأهل والأصدقاء أو الزملاء، مباشرة من داخل المتصفح.
وسيقدم «إيدج» الجديد أيضا أداة مضمنة لالتقاط صور لمحتوى الصفحة ومشاركته مع الآخرين أو حفظه للرجوع إليه في المستقبل. ويمكن حفظ صور من المحتوى المعروض على الشاشة فقط، أو جميع محتوى الصفحة الموجودة أسفل الشاشة في حال كان المحتوى أكبر من الشاشة، حيث سيمرر المتصفح الصفحة تلقائيا إلى الأسفل ليتمكن من تسجيل جميع محتوى الصفحة في صورة واحد يسهل مشاركتها.
وسيتم تطوير مزايا إدارة الملفات التي يتم تحميلها في آن واحد، مع توفير القدرة على العودة إلى إصدارات سابقة من المتصفح في حال الحاجة لذلك في الصفحات التي قد يختلف تصميمها في الإصدارات الجديدة من المتصفحات، إلى جانب توفير القدرة على تعيين أي صورة كخلفية لدى فتح علامة تبويب جديدة، وعرض اقتراحات الإكمال التلقائي لدى بدء كتابة كلمات البحث في متجر الإضافات الخاص بالمتصفح.
وبالنسبة لمستويات الأمان والخصوصية، فترى «مايكروسوفت» أنها أفضل في «إيدج» من متصفحي «كروم» و«فايرفوكس»، وذلك لأنه يوفر حماية أقوى ضد التصيد الاحتيالي وهجمات البرامج الضارة ويتمتع بمزايا خصوصية متقدمة تشمل أداة منع التتبع وعناصر التحكم بأمان العائلة.

تطوير واجهة الاستخدام

ومن شأن التحديث الجديد تطوير واجهة الاستخدام (وخصوصا قائمة البداية) حيث سيتم تغيير ألوان المربعات التفاعلية للتطبيقات Live Tiles وفقا للألوان المختارة لمكونات النظام حسب ذوق المستخدم، مع تحويل لون خلفية المربعات لتصبح شبه شفافة بهدف تقديم تجربة بصرية أنيقة. كما أزالت «مايكروسوفت» الخلفية التي يتم عرضها وراء أيقونة كل تطبيق في قائمة البداية.
ولن يزعج النظام المستخدم بالتنبيهات المتكررة في حال تفعيل «نمط التركيز» Focus Mode، وتم تطوير «لوحة التحكم» Control Panel لتصبح أكثر تناغما من السابق، مع إضافة القدرة على تغيير تردد عرض الصورة على الشاشة من داخل هذه اللوحة، عوضا عن تشغيل برنامج مستقل خاص بها كما كان الحال في السابق. وسيعرض النظام البرامج التي تعمل في الخلفية إلى جانب التبويبات الخاصة بمتصفح «إيدج» لدى الضغط على زري Alt وTab.
وسيطور النظام من آلية عرضه لدى تفعيل نمطي الجهاز اللوحي Tab Mode أو المحمول Laptop Mode لدى استشعاره إزالة لوحة المفاتيح بعيدا عن الشاشة في الأجهزة المحمولة المتحولة، وذلك ليصبح التفاعل مع عناصر الشاشة أكثر سلاسة من حيث أحجام الأيقونات وإزالة العناصر التي تؤثر على التفاعل مع الجهاز بالإصبع عوضا عن الفأرة، مع عرض أيقونة خاصة بعرض لوحة مفاتيح رقمية على الشاشة عند الحاجة.

تغيير محرك البحث في قائمة البداية

> يستخدم «ويندوز 10» محرك البحث «بينغ» Bing من «مايكروسوفت» للبحث عن المعلومات في الإنترنت لدى كتابتها في شريط البحث في قائمة البداية، ولكن يمكن تغيير محرك البحث إلى آخر مختلف وفقا للرغبة، وذلك باستخدام برنامج «سيرتش ديفليكتر» Search Deflector المجاني وسهل الاستخدام.
وبعد تثبيت البرنامج وتشغيله، يجب تحديد المتصفح المفضل الذي يرغب المستخدم تشغيله لدى البحث من قائمة البداية، وذلك بالبحث في القائمة التي يعرضها التطبيق التي تشمل متصفحات «إيدج» و«كروم» و«فايرفوكس» و«إنترنت إكسبلورر»، مع توفير القدرة على اختيار متصفح آخر يدويا من خلال زر يحتوي على 3 نقاط. الخطوة التالية هي اختيار محرك البحث المفضل من القائمة التي يعرضها البرنامج التي تشمل «غوغل» و17 محرك بحث مختلف، مع القدرة على إضافة محرك بحث آخر بكتابة عنوان موقعه داخل البرنامج. ويمكن بعد ذلك اختيار الإعدادات القياسية للبحث، ومن ثم النقر على زر «تطبيق» Apply وإغلاق البرنامج. الخطوة التالية هي كتابة كلمة أو عبار البحث في شريط البحث في قائمة البداية واختيار «فتح في المتصفح» Open in Browser ومن ثم اختيار «التعيين الافتراضي» واختيار Deflector، لتظهر نتائج البحث في المتصفح المرغوب باستخدام محرك البحث المفضل.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الخطوات ضرورية للمرة الأولى من استخدام البرنامج، ولا يوجد أي داع لتكرارها بعد ذلك، ويكفي البحث عن الكلمات أو العبارات من قائمة البداية بكل سهولة.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.