آثار جائحة «كوفيد ـ 19» على كبار السن

أعراض غير نمطية لدى المصابين بالفيروس

آثار جائحة «كوفيد ـ 19» على كبار السن
TT

آثار جائحة «كوفيد ـ 19» على كبار السن

آثار جائحة «كوفيد ـ 19» على كبار السن

يصنف كبار السن بأنهم «الضعفاء جدا» بين مختلف الشرائح العمرية الأخرى في المجتمعات، وذلك لأنهم الأكثر عرضة للأمراض المزمنة، ومضاعفاتها، ولتدهور القدرة الوظيفية، والإعاقة، وبسبب التمييز ضد كبار السن ونتائجه السلبية عليهم.
ومع تحسن الرعاية الصحية، يتزايد عدد كبار السن سنة بعد سنة، وتتزايد أيضًا احتياجاتهم، وكذلك مساهماتهم في العالم. وقد تغيرت تركيبة سكان العالم بشكل كبير في العقود الأخيرة، فبين عامي 1950 و2010، ارتفع متوسط العمر المتوقع في جميع أنحاء العالم من 46 إلى 68 عامًا، وفي عام 2015، أشار تقرير منظمة الصحة العالمية أن متوسط عمر الإنسان المتوقع العالمي بلغ (71.4) عام - 69.1 للذكور، و73.8 للإناث. وتعد هذه الزيادة الأسرع منذ ستينيات القرن الماضي.
ويشير نفس التقرير أيضا أن أكثر من 700 مليون شخص في العالم هم فوق سن الستين؛ ومنطقة شرق وجنوب شرقي آسيا هي موطن لأكبر عدد من كبار السن (261 مليونا)، تليها أوروبا وأميركا الشمالية (أكثر من 200 مليون)، وأنه بحلول عام 2050 سيكون عددهم أكثر من ملياري نسمة. ووفق الأمم المتحدة، سوف تشهد جميع المناطق في العالم زيادة في حجم السكان الأكبر سناً بين عام 2019 و2050. ومن المتوقع أن يرتفع عدد الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 سنة أو أكثر بنسبة 46 في المائة (من 962 مليونًا إلى 1.4 مليار) يفوق عدد الشباب، وكذلك الأطفال تحت سن 10 سنوات على الصعيد العالمي.
وفي المملكة العربية السعودية، يشكل كبار السن السعوديون بعمر 60 سنة فأكثر (6.5 في المائة) من مجموع سكان المملكة، وفقا للمسح الديموغرافي للهيئة العامة للإحصاء لعام 2017.
إن الأمراض المزمنة، هي الأكثر انتشارًا بين كبار السن، أما من يتمتع منهم بصحة جيدة في الكبر فهذه نتيجة اتباعه نظام حياة صحي منذ الصغر.

كبار السن و«كوفيد - 19»
تعرف مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها CDC «كبار السن» على أنهم أي شخص يبلغ من العمر 60 عامًا أو أكثر، وأنهم عادة ما يعانون من أحد الأمراض المزمنة الحادة ويكونون أكثر عرضة للإصابة بمرض شديد بسبب كوفيد - 19، لذا يجب على الأشخاص في هذه الفئة العمرية توخي الحذر، فجهاز المناعة لديهم يضعف مع تقدم العمر.
ووفقا لتقرير حديث نشر في المجلة الطبية جاما «JAMA» تم فيه فحص أكثر من 72000 مريض صيني أصيبوا بالفيروس، وجد أن معدل الوفيات الإجمالي كان 2.3٪. ولكنه لدى البالغين فوق 80 عاماً ارتفع إلى 15٪.
وتنصح الدكتورة كارلا بيريسينوتو Dr. Carla Perissinotto، الأستاذة المشاركة في قسم أمراض الشيخوخة في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا، سان فرانسيسكو، كبار السن أن يفعلوا ببساطة ما يفعلونه سنويا خلال موسم الإنفلونزا: غسل اليدين كثيرا بالطريقة الصحيحة، استخدام معقم اليدين عندما لا يتوفر الماء والصابون، مع التأكيد على أن غسل اليدين هو الأفضل، وترى أنه يجب على المسنين إلغاء جميع المواعيد الطبية غير الضرورية، وتأجيل أي فحص إذا كان فحصاً اعتيادياً أو موعد متابعة لحالة مستقرة أو إجراء اختياري، وأن يتم القيام بالأعمال المهمة عبر مكالمة فيديو أو من خلال الهاتف الذكي.

ازدياد الوفيات
لقد طالت تبعات الجائحة العالمية كوفيد - 19 كافة مناحي الحياة وأهمها الاقتصادية والصحية والاجتماعية. وقد كانت الآثار الصحية للجائحة شديدة ومميتة على فئات محددة من الناس، أطلق عليهم ذوو المخاطر العالية وهم الأطفال وكبار السن والحوامل من النساء والذين يعانون من أحد الأمراض المزمنة المنهكة للصحة لتأثيرها على المناعة لديهم مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والأوعية الدموية وخلافها. وأشارت دراسة حديثة أجرتها كلية لندن للاقتصاد وكلية لندن الجامعية ونشرت في صحيفة الغارديان، إلى أن كبار السن، وهم عادة من ضعاف البنية ويعانون من معظم أمراض العصر المزمنة وتكون مناعتهم منخفضة وإصابتهم بعدوى الأمراض سريعة وشديدة، فقد تسببت جائحة كوفيد ــ 19 في حدوث مخاطر عديدة لهذه الفئة من كبار السن. وأشارت نتائج هذه الدراسة إلى أن 75 في المائة من الوفيات المرتبطة بفيروس كورونا في مرافق رعاية المسنين على مستوى العالم تعود لأشخاص كبار في السن. وهذا ما يحتم إعادة التفكير في علاقة كبار السن بمثل هذه الأوبئة الطارئة والوقوف على تأثير جائحة كورونا عليهم بشكل خاص.
ولا بد من رفع مستوى الوعي باحتياجاتهم الصحية ودعمهم في التأهب لمواجهة الفيروس؛ وتأمين الرعاية الصحية لهم؛ والارتقاء بدور القوى العاملة في الرعاية الصحية في الحفاظ على صحتهم؛ وأن ننظر لاحتياجاتهم على أنها «مسألة حقوق».

أعراض غير نمطية
من المعروف أن مريض فيروس كورونا تظهر عليه ثلاثة أعراض: الحمى والسعال المستمر وضيق التنفس. لكن كبار السن وهم الفئة العمرية الأكثر عرضة لخطر حدوث مضاعفات شديدة أو الوفاة من هذه الحالة، قد لا يكون لديهم أي من هذه الأعراض الثلاثة، بل يكون لديهم عدد من أعراض أخرى «غير النمطية»، مما يعقد الجهود لضمان حصولهم على العلاج المناسب في الوقت المناسب.
وبدلاً من ذلك، قد يبدو كبار السن «معطلين» وأكثر إرهاقًا من المعتاد وأقل جوعًا وقد يبدون أكثر تشوشًا واضطرابًا وعدم توازن، ولا يتصرفون كعادتهم في وقت مبكر بعد الإصابة بالفيروس. وقد ينامون أكثر من المعتاد أو يتوقفون عن تناول الطعام، وأيضا قد يبدون أنهم غير مبالين أو مرتبكين بشكل غير عادي، وقد يصابون بدوار ويسقطون. في بعض الأحيان، يتوقف كبار السن عن الكلام أو ينهارون ببساطة.
أما استجابتهم المناعية فإنها متغيرة، وتصبح أقل احتمالا في إظهار علامات العدوى النمطية المعروفة. ويقول الدكتور جوزيف أوسلاندر Dr. Joseph Oslander، أستاذ طب الشيخوخة بكلية شميدت Schmidt في جامعة فلوريدا أتلانتيك الأميركية، إن الاستجابة المناعية لشخص ما في الأعمار المتقدمة قد تتأثر، وتبطئ استجابته للعدوى، وقد تتغير قدرته على تنظيم درجة الحرارة. وأشار إلى أن بعض كبار السن، سواء بسبب التغيرات المرتبطة بالعمر أو من مشاكل عصبية سابقة مثل السكتة الدماغية، قد يغيرون ردود فعل السعال. وقد لا يتمكن آخرون بسبب ضعف الإدراك من الإبلاغ عن أعراضهم.

العزل المنزلي
توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) بأن تبقى المجموعات عالية الخطورة مثل «كبار السن»، في المجتمعات التي تفشت فيها الأمراض، في المنزل قدر الإمكان وأن يعزل الأشخاص الذين يعتقدون أنهم مرضى أنفسهم.
وللدكتورة بيريسينوتو رأي في التباعد الاجتماعي، تقول: نعم، هناك بعض الحكمة التي نحتاجها في التباعد الاجتماعي، ولكن علينا أيضاً أن نكون حريصين على عدم الإفراط بالعزل، فقد يكون ذلك ضارًا جدًا إذا انقطع الاتصال بالآخرين وأصبح الشخص وحيداً. وفي حالة العزل تنصح بالآتي:
> لا تقطع الاتصال بالعائلة أو الأصدقاء.
> ابق على اتصال بالآخرين لإخبارهم عن حالتك وكبح الملل.
> وإذا خرجت، تأكد من غسل يديك بالصابون.

التعامل مع الخوف
كيف يتعامل كبير السن مع مشاعر الخوف من الإصابة؟ يكون كبار السن والأشخاص في أي عمر ممن يعانون ظروفًا صحية أساسية خطيرة، أكثر عرضة لحدوث مضاعفات عند الإصابة بفيروس (كورونا) المستجد، والتفكير بذلك، بحد ذاته، يمكن أن يسبب زيادة مشاعر الخوف والقلق لدى المسن.
وعليه، فكبار السن بحاجة للدعم النفسي من خلال:
> تقليل عدد مشاهدة أو قراءة أو الاستماع إلى، الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بالجائحة، والتي تعتبر أمرًا مزعجًا للجميع فكيف بالكبار.
> القيام بعمل تمارين الاسترخاء مثل التمدد أو التأمل.
> المحافظة على النشاط البدني لمدة 30 دقيقة على الأقل يوميًا، ومحاولة القيام ببعض الأنشطة الأخرى المحببة له.
> تناول وجبات صحية ومتوازنة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب التدخين.
> التحدث مع أشخاص يثق بهم كبير السن بشأن المخاوف.

توصيات وقائية
أما التوصيات لوقاية كبار السن من خطر الإصابة بفيروس (كورونا) المستجد، ومن يعانون منهم من الأمراض المزمنة أي الأكثر عرضة لحدوث مضاعفات عند الإصابة بالمرض، فهي كالتالي:
> البقاء في المنزل والابتعاد عن التجمعات.
> تجنب الاتصال بشخص يعاني أعراض فيروس (كورونا) المستجد.
> غسل اليدين بالماء والصابون باستمرار - ولمدة ٤٠ ثانية، واستخدام معقم لليدين بعد العطس أو السعال، وقبل طهو الطعام أو تناوله - لمدة ٢٠ ثانية.
> تجنب لمس العينين والأنف والفم بأيدٍ غير مغسولة.
> تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس بالمنديل، أو داخل المرفق.
> تنظيف وتطهير الأدوات والأسطح التي تلمس بشكل متكرر في المنزل، إما باستخدام المنظفات المنزلية العادية، أو المبيض (الكلور) المخفف بنسبة 250 ملليترا (1 كوب) من الماء لكل 5 ملليترات (1 ملعقة صغيرة) من المبيض، مع الحرص على عدم خلط المبيض أبدًا مع المنتجات الكيميائية الأخرى، واستخدامه في منطقة جيدة التهوية.
> استخدم التطبيقات الإلكترونية لطلب احتياجات من غذاء ودواء.
> استخدم التطبيقات لتوصيل الوصفة الطبية.
- استشاري طب المجتمع



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.