الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

أصبح أكثر مركزية في حياتنا اليومية في زمن «كورونا»

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً
TT

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

الفن وسيلة اتصالنا بعالم صار بعيداً

يلقى الناس حتفهم في كل مكان، ويجري نقل الموارد بالغة الأهمية إلى الأنحاء كافة، مع انكماش واضح ومتزايد لجوهر حرياتنا الفردية، ومع ذلك فإننا نواصل التحرك إلى الداخل، إلى ذلك الفضاء الذاتي الواسع من أفكارنا وخيالاتنا، ذلك المحيط الداخلي المتسع الذي ربما غفلنا عنه وأهملناه طويلاً. ومن بين الضروريات الحياتية كافة التي صرنا نشعر بها وبشدة غير معهودة من قبل، ازداد وضوح الحاجة إلى الفنون وإسهاماتها في رفاهية حياتنا اليومية، ومن بعض المناحي، باتت تتخذ موضع الأهمية لدى أولئك الذين حكم فيروس كورونا عليهم بضرورة لزوم منازلهم. وبالنسبة إلى بعضهم، هناك احتياجات حياتية أكثر إلحاحاً. غير أن المباهج اللحظية العابرة، حتى في خضم الظروف العسيرة والأوقات العصيبة، غالباً ما تتأتى من خلال الفنون والتعبيرات الجماعية.
وبصفتي محاضراً في الرسوم التوضيحية، فإنني غالباً ما أشجع طلابي على نحو مستمر على العثور على الصوت الفني الرخيم مع محاولة الوقوف – في خضم هذا العالم المفعم بالصور اللامتناهية من حولنا – على بعض المحاور أو المحكات التي تُعنى بتعزيز أحاسيسهم الفنية والجمالية الذاتية. وقف الناقد والمفكر الفني جون بيرغر من خلال أعماله الفنية – التي تعكس مجالاً أشبه بصياغة السيرة الذاتية المتأصلة – على عملية متواصلة من تنقيح الرؤية الفنية التي تحفزنا على إدراك مفاهيم جديدة حول أنفسنا وحول العالم بأسره من حولنا.
تضطلع الفنون، في الزمن الراهن من الأزمة والعزلة القسرية، بدور أكثر مركزية وأهمية في حياتنا اليومية، سواء أدركنا تلك الحقيقة أم نحن غفلنا عنها. ومن اليسير أن نأخذ ذلك الخضم الهائل من الوسائط الكثيرة المتاحة بين أيدينا كأمر من الأمور المسلم بها – ويمكن أن ألوم نفسي بنقصان الصبر عندما أجد تلامذتي يعانون صعوبات بالغة في تمييز الأشياء الجيدة في وسط بحر متلاطم من الرمزيات والتساهلات الفنية الناشئة عن الهواة غير المتخصصين، والذي يبدو لحفنة من الغافلين كما لو أنه مستحق للجدارة بدرجة من الدرجات، فضلاً عن أن الافتقار إلى التنظيم عبر شبكة الإنترنت يثير مشاعر الإحباط لدى أشخاص من شاكلتي ممن يقدرون المعنى الحقيقي للثقافة وأثرها وإسهاماتها، ويتحولون على نحو سريع إلى أناس غاضبين للغاية من أغلب ما يرونه من تفاهات الحياة.
وسواء أردنا ذلك أم رفضناه، فإن عاداتنا الاستهلاكية اليومية – بما في ذلك وسائل الإعلام المختلفة – تشكل هوياتنا الشخصية، وقيمنا الذاتية، وميولنا، وأهوائنا. وهي عبارة عن مزيج من المعتقدات التي تخضع لاختبارات الزمن في تلك الأوقات العصيبة التي نمر بها.
- الفن يحرر ذاتك
كنت أعمل مدرساً في إحدى المدارس الثانوية في بلدة «سليبي هولو» بولاية نيويورك، وهي تبعد مسافة 20 ميلاً تقريباً عن موقع انهيار برجي التجارة عندما وقعت هجمات الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) المريعة. لقد كان وقتاً عصيباً – مثل الأوقات الراهنة – التي خضعت فيها قدراتنا الجماعية لاختبار شديد على فهم وإدراك الوضع الطبيعي الجديد مع حزن دفين يعيش في أعماق أنفسنا على الأوقات الماضية السعيدة التي لن تعود إلى واقع حياتنا أبداً. تلك الأوقات العصيبة التي أسفرت عن انشقاق خطير في الوعي الجماعي لأمتنا مترافقاً مع معاناة جماعية لمواجهته وتأطيره حتى بين جموع الفنانين.
جاءت رواية «ذا شادو أوف نو تاورز – ظلال الأبراج المتلاشية» المصورة لفنان الكاريكاتير الأميركي «أرت سبيغلمان» أقل ارتباطاً وربما أدنى تعبيراً عن سردية أحداث الحادي عشر من سبتمبر من كونها محاولة حثيثة لإعادة تركيب الذات من خلال الارتياح الإبداعي الخاص ووسائل السرد االكاريكاتوري المصور الخفيف. ويتشارك الناس عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي في قوائم التشغيل الخاصة بعروض شبكة «نتفليكس» الترفيهية، وقوائم الأغاني، ومقاطع الفيديو المنوعة، وحتى سلاسل الأعمال الفنية المفضلة في محاولة للوثوب على حالة العزلة القسرية المفروضة عليهم ومشاركة ما يحبونه ويفضلونه مع الآخرين. ومن السذاجة الواضحة اعتبار أن مثل هذه القوائم الترفيهية هي عبارة عن مبادلات مجردة أو عرضية للمواد الترفيهية التي يستمتع بها أحدهم، بل ويوصون بعضهم بعضاً بمتابعتها. بل إنها في حقيقتها انعكاس أو ربما تجسيد لشخصية صانع تلك القوائم الترفيهية؛ إذ نجده متيماً بالرومانسية، أو عاشقاً من عشاق الكوميديا الهزلية، أو ساعياً وراء المغامرة أو الإثارة، أو ربما الرعب والهلع، وبعضهم يفاخر بقائمة مطولة من الأفلام الوثائقية ذات المحتويات الغامضة.
وفي زمن القيود المجتمعية الصارمة، يتيح لنا التلفزيون، والأفلام السينمائية، والكتب، وألعاب الفيديو الفرصة للتحرك والانتقال – رغم لزوم أماكننا – عبر عالم خيالي كبير بوسائل صارت محالة في الواقع الراهن لحياتنا. يربطنا الفن بكل ما هو عجيب، وغريب، ومحال – وهو في سياق حياتنا الراهنة يزيد من اتصالنا بالعالم الذي يتسم بكل ما هو ممكن، ذلك العالم الذي بات بعيداً عن متناول أيدينا في الأوقات الحالية.
إن العالم الذي نستيقظ يومياً عليه لا يعبر إلا عن حقائق بالغة الزيف. فالأمور والأشياء كما هي من دون تغيير يطرأ عليها. وعلى العكس من الأفلام المألوفة لدينا راهناً، فإن تقهقر البشرية لا تستوضح معانيه تلك التقلبات البطيئة من أنين الموتى الأحياء المزيفين من ذوي العيون البراقة الجاحظة. إن الخطر الذي يتهددنا حالياً يشبه بصورة من الصور أفلام الرعب الذكية من شاكلة «ذا بلير ويتش بروجكت»، أو «بارانورمال أكتيفيتي»، أو «ذا كوايت بليس» الأكثر حداثة، والتي نادراً ما تعكس المنشأ الحقيقي للرعب بين مجريات الفيلم. وإنني أرى أن أفضل إدراك للحظة الراهنة من حياتنا يتمثل في أنها درجة طفيفة من همهمات القلق، أو كمثل صرير بوابة عتيقة تُفتح للمرة الأولى منذ زمن بعيد.
- العالم الماضي والحاضر
من خلال رحلتي السابقة إلى مدينة نيروبي في كينيا، كنت لا أتوقف عن الرسم بانتظام. وكنت أعمل في مشروع «توبوموي» البحثي المعني بقياس سعة الرئة لعدد 2600 طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عاماً من سكان منطقتين في العاصمة نيروبي، وهما: مستوطنة «موكورو» غير الرسمية، ومنطقة «بورو بورو» الثرية المجاورة. وكان الفريق البحثي يتعاون مع الفنانين المحليين، ومع المعلمين، ومع أفراد من المجتمع المدني من أجل صياغة الأساليب الإبداعية التشاركية للتفاعل والانخراط المباشر مع المنطقتين المذكورتين في أعمال الدراسة البحثية. كانت الرسومات خاصتي تعكس انطباعاتي الذاتية عن شوارع مدينة نيروبي النابضة بالحياة، لا سيما مستوطنة «موكورو» الكبيرة وغير الرسمية، والتي تعكس فياضاً غامراً وعميقاً من الحواس. وخلال فعالية معينة انتقلنا فيها عبر شوارع مستوطنة «موكورو»، واختبرنا أساليبنا الإبداعية في التوعية والتي اشتملت على صناعة الدمى، ومختلف الفنون (بما في ذلك الكتابة والرسم على الجدران)، والأغاني، والرقص. ولقد أبلغني أحد الزملاء – ممن كانوا يستطلعون حشود الأطفال والناس عبر الطرقات الضيقة والمتربة في تلك المستوطنة الفقيرة، قائلاً «لا أود أبداً أن أرى ما الذي يمكن لفيروس كورونا أن يفعله بهذه الفئة الضعيفة من السكان».
ورغم كل شيء، لقد صرنا نشهد ذلك ينكشف ويتبدى أمام أعيننا، ويساورني قلق عميق على كل أولئك الناس الذين يعيشون في تلك الأماكن المزدحمة بالسكان. إن العزلة الذاتية فضلاً عن مشاركة قوائم «نتفليكس» الترفيهية تعد من أنماط الرفاهية السخيفة للغاية بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعيشون محاصرين في أكواخ الصفيح المتراصة الصغيرة. لقد كانت الحياة صعبة لما قبل نشوء جائحة فيروس كورونا المستجد، ثم صارت الحياة ظلاً قاتماً كئيباً لا يُطاق لما بعد حلول الجائحة.
الحياة المنعزلة ليست بالأمر الجديد، فلقد ظلت مثل تلك المجتمعات معزولة وغير مرئية لدى السواد الأعظم من العالم لفترة طويلة من الزمن. إنها سلة مهملات الرأسمالية العالمية. وعندما تُصاب الرأسمالية بالسعال، تهلك تلك المجتمعات وتتلاشى.
فماذا عن الفنون في حالة العزلة؟ أعتقد أنه من السابق لأوانه تأليف مثل هذا الكتاب أو رسم تلك الصورة التي تجسد همهمات القلق والتوتر التي نشعر بها جميعاً. وربما أننا في حاجة إلى المزيد من الوقت، ويحتاج الفنانون إلى المزيد من شروق الشمس وغروبها على المنازل المصابة بالعصبية الزائدة. إنهم في حاجة إلى الكثير من الوقت للاستماع إلى أصوات الحياة المتهدجة واستشعار الحزن العظيم على «العالم الذي كان»، وملاحظته وهو يواصل الانجراف.

- خدمة «نيويورك تايمز»



تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
TT

تراجيديا حب جون كينيدي وكارولين بيسيت تعود إلى الحياة عبر الشاشة

جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)
جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت قصة حب عاصفة انتهت بتحطّم طائرة (منصة إف إكس هولو)

وكأنّ الكل مصابٌ بالحنين إلى التسعينات. بدءاً بِمَن عاشوا طفولتهم ومراهقتهم وشبابهم في تلك الحقبة، وصولاً إلى جزء من الجيل زد الذي وُلد في نهايتها لكنه لا يعرف عنها الكثير.

حمّى التسعينات تضرب من كل صَوب، في الأزياء، والموسيقى والدُّمى، والإكسسوارات، وحتى في الرومانسية. تبدو قصص الحب التي كانت سائدة في تلك الفترة، أكثر صدقاً وشجاعةً ممّا هي عليه اليوم. لم تكن العلاقة العاطفية تبدأ بـ«لايك» على صورة في «إنستغرام»، ثم تنتهي برسالة «DM».

من بين الحكايات العاصفة تلك والتي طبعت التسعينات، العلاقة التي جمعت جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت. وقد اقتنصت منصة «إف إكس هولو – ديزني» اللحظة لتنبش في الأرشيف وتعرضَه على شاشتها.

«قصة حب: جون إف. كينيدي جونيور وكارولين بيسيت» مسلسل جديد يحظى بإعجاب المشاهدين حول العالم، رغم مجموعة انتقادات أدلى بها بعض أفراد عائلة كينيدي وأصدقائهم. وقد اتهم ابن شقيقة كينيدي المُنتج راين مورفي، بعدم استشارة العائلة وبتشويه صورة خاله بغية الربح المادي.

على مدى 9 حلقات يستعيد المسلسل الحكاية التي جمعت ابن الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بالشابة الشقراء الأنيقة، والتي كانت تعمل في مجال الأزياء والإعلانات. انسكبَ حبرٌ كثير حول تلك العلاقة، ولم تفارق عدسات المصوّرين الثنائيّ من اللحظة التي ظهرا فيها معاً للمرة الأولى، إلى اللحظة التي فرّقهما فيها الموت في حادث تحطّم طائرة عام 1999.

قضى جون كينيدي الابن وزوجته كارولين في تحطّم طائرة كان يقودها عام 1999 (رويترز)

توثّق السلسلة القصيرة للّقاء الأول الذي جمع بين كينيدي (الممثل بول أنطوني كيللي) وبيسيت (الممثلة ساره بيدجون) خلال حفلٍ خيريّ عام 1992. مصمّم الأزياء كالفن كلاين الذي كانت تعمل بيسيت معه، هو من قدّمهما إلى بعض. ومنذ تلك اللحظة وقع كينيدي تحت سحر الشابة، هو الذي كانت قد صنّفته مجلّة «بيبول» الأميركية «أكثر الرجال الأحياء جاذبيةً» سنة 1988.

في اليوم التالي يقصد مكاتب كلاين بحجّة شراء بدلات، فتتولّى بيسيت أخذ مقاساته ويسارع هو لطلب مواعدتها. تنطلق هنا إحدى أكثر العلاقات العاطفية التي شغلت الأميركيين. اكتشفَ فيها هؤلاء نسختهم المَحلّية من أسطورة الأميرة ديانا، وقد عزّزت أناقة بيسيت وإطلالتها ذلك الاهتمام، أما كينيدي الابن فكان مُحصّناً بما يكفي من هالة ليجذب أنظار الناس وأقلام الصحافة.

إلا أنّ تلك العلاقة لم تكن مثاليّة في جوانبها كافةً، وهذا ما يحاول المسلسل الإحاطة به. أولاً كان على كينيدي إنهاء ارتباطه بالممثلة داريل هانا وقد استغرق الأمر سنتَين، تخلّلتهما صدامات متتالية مع بيسيت وفترات تباعد بينهما. لكن في ربيع عام 1995، وبعد أن انفصل عن حبيبته السابقة، انتقلت للعيش معه في مانهاتن.

الممثلة ساره بيدجون بشخصية كارولين بيسيت كينيدي (إف إكس هولو)

أحرقت عدسات المصوّرين الثنائيّ الذي لم يكن يبغي الشهرة بل الحب. تسلّلت عيون الإعلام وعبرها عيون الناس إلى حياتهما الخاصة. تعبت كارولين كثيراً ممّا هي غير معتادةٍ عليه. حاولت استيعاب أنّ حبيبها ليس شخصاً عادياً، بل ابن أكثر رئيسٍ أحبّه الأميركيون وحزنوا لاغتياله التراجيدي.

ظنّ جون كينيدي جونيور أنه بالزواج ربما يقفل الباب في وجه الفضوليين، غير أنّ رهانه لم يُصِب. رغم الانجذاب والحب الكبيرَين بينهما، ورغم أنهما قدّما نموذجاً للثنائي الأميركي العصري الأنيق، فإنّ ما بين جدرانهما الأربعة لم يكن بغاية السعادة.

يصل هذا الواقع إلى ذروته في الحلقة الثامنة، حيث تتابع كارولين عبر التلفزيون فاجعة وفاة الأميرة ديانا؛ ويُستخدَم هذا الحادث كنذير شؤمٍ لِما يلي في حياة الثنائي كينيدي. ينزعج جون من اندماجها الكبير بما يجري ويستنبط تماهيها مع ديانا. على أثر ذلك، ينفجر بينهما سجالٌ حادّ تنتهي به الحلقة. ثم تتجه القصة نحو نهايتها المحتومة.

تأثرت علاقة الثنائي كينيدي سلبياً بملاحقة المصورين الصحافيين لهما (إف إكس هولو)

لطالما كان الرأي العام الأميركي والعالمي متعاطفاً مع آل كينيدي، منذ اغتيال الرئيس الأميركي الـ35 الذي ترك زوجته جاكلين أرملة (تؤدّي شخصيتها في المسلسل الممثلة ناومي واتس). وقد تعلّق الناس بصورة ذلك الصبي الصغير الواقف قرب نعش والده وهو في الـ3 من العمر. إلى أن أصبح هذا الطفل ضحيّةً هو الآخر، بكته أميركا ومعها العالم، عندما سقطت الطائرة الصغيرة التي كان يقودها فوق المحيط الأطلسي، ما أدّى إلى وفاته وزوجته وشقيقتها.

حدث ذلك في يوليو (تموز) 1999، وبلمحةٍ عن هذه التراجيديا ينطلق المسلسل في حلقته الأولى، ليغوص أكثر في اليوم الأليم ضمن الحلقة الأخيرة. بالنسبة للأميركيين، أعادت تلك الحادثة شريط الآلام التي أصابتهم جرّاء اغتيال كينيدي الأب. وهم غالباً ما شبّهوا قصة آل كينيدي بلعنات القدَر التي لاحقت كبرى العائلات في التاريخ.

جون مع والده الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي (رويترز)

وبما أنّ فصول حكاية آل كينيدي زاخرة بالأحداث أباً عن جدّ وابناً عن أب، فإنّ الشهية التلفزيونية عليها تبدو مفتوحة. وكانت منصة «نتفليكس» قد أعلنت في نهاية 2025 عن إنتاج خاص بها مستوحى من قصة هذه العائلة الشهيرة. ومن المتوقّع أن تكون تركيبة المسلسل بمثابة النسخة الأميركية عن مسلسل «ذا كراون»، الذي يوثّق سيرة العائلة البريطانية المالكة على امتداد أجيالها.


برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
TT

برشلونة للزوّار: أهلاً بكم… لكن بدفع ضريبة عن كل ليلة

سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)
سياح يجرون أمتعتهم عند وصولهم إلى ساحة كاتالونيا في برشلونة (رويترز)

تستعد مدينة برشلونة الإسبانية، إحدى أبرز الوجهات السياحية في أوروبا، لتطبيق زيادات كبيرة على الضريبة السياحية، في خطوة قد تجعلها من بين الأعلى على مستوى القارة.

ووفق التعديلات الجديدة، قد تصل الرسوم المفروضة على الزوار إلى 15 يورو (نحو 15.36 دولار) عن كل ليلة إقامة، في إطار مساعٍ رسمية للحد من التدفق السياحي الكثيف وتوفير موارد مالية لدعم سياسات الإسكان الميسور.

وقد وافقت سلطات إقليم كاتالونيا على هذه الخطوة، التي تهدف، بحسب ما أوردته صحيفة «إندبندنت»، إلى تقليص أعداد الزوار وتخصيص جزء من العائدات لمعالجة أزمة السكن المتفاقمة. ويأتي القرار في ظل تصاعد احتجاجات السكان المحليين، الذين يرون أن السياحة المفرطة تسهم في رفع أسعار المساكن، لا سيما مع الانتشار الواسع لتأجير بيوت العطلات قصيرة الأجل.

وبموجب اللوائح الجديدة، أقرّ برلمان إقليم كاتالونيا مضاعفة الضريبة المفروضة على نزلاء بيوت العطلات، لترتفع من 6.25 يورو إلى حد أقصى يبلغ 12.50 يورو لليلة الواحدة. ويأتي هذا الإجراء تمهيداً لخطة أُعلن عنها سابقاً تقضي بحظر جميع أماكن الإقامة المؤجرة قصيرة الأجل بحلول عام 2028.

واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل، سيشهد نزلاء الفنادق أيضاً زيادات ملحوظة في الرسوم، إذ ستتراوح الضريبة بين 10 و15 يورو لليلة الواحدة، مقارنة بما بين 5 و7.50 يورو حالياً، وذلك وفقاً لتصنيف الفندق. وتشير التقديرات إلى أن إقامة ليلتين لشخصين في فندق من فئة الأربع نجوم — التي تمثل نحو نصف فنادق برشلونة — قد تترتب عليها رسوم إضافية تصل إلى 45.60 يورو، إذ يحق للسلطة المحلية فرض ما يصل إلى 11.40 يورو عن كل ليلة للشخص الواحد.

سياح يلتقطون صورة على شرفة كازا باتيو في برشلونة (رويترز)

أما نزلاء فنادق الـ5 نجوم، فقد تصل الرسوم المفروضة عليهم إلى 15 يورو لليلة الواحدة، في حين سيواصل ركاب السفن السياحية دفع نحو 6 يوروات.

وينص القانون على تخصيص ربع الإيرادات المتحصلة من هذه الضرائب لمعالجة أزمة السكن في المدينة، في محاولة للتخفيف من الضغوط التي يواجهها السكان المحليون.

وفي تعليقات تعكس تباين الآراء، قالت إيرين فيرازو، وهي ممرضة إيطالية تبلغ من العمر 33 عاماً، إن برشلونة تُعد مدينة مرتفعة التكلفة بالفعل، معربة عن شكوكها في العودة إليها مستقبلاً. وأضافت: «لا أعتقد أن هذه التكلفة الإضافية عادلة، فهم يحققون أرباحاً من السياح الذين ينفقون أموالهم في المتاجر ويزورون المعالم الأثرية وغيرها».

في المقابل، رأى إيفان ليو، وهو طالب يبلغ 21 عاماً ويقيم في المدينة، أن زيادة الضرائب قد لا تمثل حلاً جذرياً لأزمة السكن، لكنها تبدو خطوة معقولة في ظل الظروف الراهنة.

وقبل إقرار هذه الزيادات، كانت برشلونة تحتل المرتبة الحادية عشرة في تصنيف منصة تأجير بيوت العطلات «هوليدو» لعام 2025، بينما تصدرت أمستردام القائمة بوصفها الأعلى تكلفة في أوروبا، إذ بلغ متوسط الضريبة السياحية فيها 18.45 يورو يومياً.


وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
TT

وسط التحقيقات... منع الأمير السابق أندرو من ركوب الخيل

الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو يمتطي حصاناً (رويترز)

في تطور جديد يحيط بالأزمة المتصاعدة التي يواجهها الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن ويندسور، طُلب منه التوقف عن ركوب الخيل، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتفادي أي ظهور علني قد يُفسَّر على أنه استخفاف بالتحقيقات الجارية بحقه.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف»، حذّر مساعدو العائلة المالكة دوق يورك السابق من الظهور ممتطياً حصانه، خشية أن يُفهم ذلك على أنه استمتاع بالحياة في وقت يخضع فيه لتدقيق رسمي وتحقيقات حساسة.

وكان ماونتباتن ويندسور قد أُلقي القبض عليه للاشتباه في ارتكابه مخالفات تتعلق بمنصبه العام، وخضع لاستجواب استمر نحو 12 ساعة، وسط اتهامات بتسريب معلومات حكومية سرية إلى جيفري إبستين، المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال. ويُعدّ أول فرد من العائلة المالكة يُحتجز في التاريخ الحديث.

وقبل إجباره على مغادرة «رويال لودج» في وندسور، كان الأمير يُشاهد كثيراً وهو يمتطي حصانه في أرجاء المكان. بل إن أول ظهور علني له بعد تجريده من ألقابه الملكية جاء وهو على صهوة جواد، برفقة سيدة.

وقال مصدر مطّلع: «منذ اعتقاله الأسبوع الماضي، مُنع من ركوب الخيل. يُعتبر ذلك تصرفاً غير لائق. لا يرون أنه من المناسب أن يُشاهد مبتسماً على حصانه كما كان يفعل في وندسور. لكنها كانت من الأشياء القليلة التي يستمتع بها، فماذا سيفعل بوقته إذاً؟».

ويُزعم أن ماونتباتن ويندسور أثار استياء مساعديه بعدما التُقطت له صور وهو يبتسم ويُلوّح للمارة في وندسور، رغم تزايد الدعوات لإجراء تحقيق أوسع في طبيعة تعاملاته مع إبستين.

في السياق ذاته، تُجري شرطة وادي التايمز تقييماً للادعاءات الواردة فيما يُعرف بملفات إبستين، والتي تشير إلى أن الأمير السابق أرسل إلى المموّل الأميركي رسائل بريد إلكتروني حكومية حساسة خلال الفترة بين عامي 2001 و2011، عندما كان يشغل منصب مبعوث تجاري. وكان الضباط قد أنهوا بالفعل عملية تفتيش «رويال لودج».

وعلى الصعيد السياسي، خالف عدد من أعضاء البرلمان، يوم الثلاثاء، التقاليد البرلمانية المعمول بها، وانتقدوا ماونتباتن ويندسور علناً، واصفين إياه بأنه «رجل وقح، متغطرس، متعجرف»، ومتهمين إياه بالتغاضي عن جرائم إبستين، التي شملت استدراج قاصرات. وحسب الأعراف، يمتنع النواب عادةً عن توجيه انتقادات مباشرة لأفراد العائلة المالكة.

في المقابل، لطالما نفى ماونتباتن ويندسور ارتكاب أي مخالفات تتعلق بعلاقته بإبستين. وعقب اعتقاله، صدر بيان عن شقيقه الملك تشارلز جاء فيه: «يجب أن يأخذ القانون مجراه».