إطلاق أكبر دراسة جيولوجية إقليمية لاستكشاف فرص التعدين في السعودية

قيمة المعادن غير المستغلة في باطن أرض المملكة تقدر بنحو 1.3 تريليون دولار

منطقة حفر تعديني بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
منطقة حفر تعديني بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أكبر دراسة جيولوجية إقليمية لاستكشاف فرص التعدين في السعودية

منطقة حفر تعديني بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
منطقة حفر تعديني بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

كشفت السعودية أمس عن الشروع في إطلاق أكبر دراسة جيولوجية إقليمية لاستكشاف فرص التعدين في البلاد، حيث أعلنت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية البدء في المرحلة الأولى من مشروعات مبادرة «برنامج المسح الجيولوجي الإقليمي» في المملكة، على مساحة تصل إلى أكثر من 600 ألف كيلو متر مربع، تغطي كافة مساحة المنطقة الجيولوجية المعروفة باسم «الدرع العربي».
وتتمثل أعمال مشروعات هذا البرنامج في المسوح الجيوفيزيائية الجوية، والمسوح الجيوكيميائية الدقيقة، وإنتاج الخرائط الجيولوجية التفصيلية لمنطقة الدرع العربي، في وقت يُشكل تحقيق اكتشافات علمية جديدة، واستكشاف مناطق لم يسبق مسحها من قبل، والكشف عن الثروات المعدنية التي تزخر بها السعودية، عناصر جوهرية في التجربة المُثيرة التي يخوضها كل من يعمل جيولوجياً في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية.
ووفق بيان صدر أمس، ركّزت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية على تطوير وتنفيذ مبادرة البرنامج العام للمسح الجيولوجي الإقليمي، وهي مبادرة متعددة المجالات، يبدأ تطبيقها في المنطقة الغنية بالموارد المعدنية في الدرع العربي، وتهدف لتحقيق معرفةٍ أفضل للتكوينات المعدنية في تلك المنطقة.
وتُشكل المبادرة، التي تبلغ تكاليفها ملياري ريال (533 مليون دولار) ركيزةً أساسية من ركائز خطط النمو الاقتصادي في المملكة، التي تتجسد في «رؤية المملكة 2030» الهادفة إلى تحويل قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة في المملكة، من خلال برنامج نمو متسارع.
وفي إطار الرؤية وبرامجها التنفيذية، تم، بالفعل، تحديد هدفٍ واضحٍ لقطاع التعدين، هو أن ينمو إسهامه في الناتج المحلي من حوالي 64 مليار ريال سنويا، إلى حوالي 281 مليار ريال (74.9 مليار دولار) بحلول عام 2035. وبحسب البيان، تقدر قيمة المعادن غير المستغلة، وحدها، بحوالي 5 تريليونات ريال، مع الأخذ في الاعتبار أنه قد يُكتشف المزيد من الثروات المعدنية.
وفي حديث له حول برنامج المسح الجيولوجي الإقليمي، أوضح الدكتور وديع قشقري؛ قائد البرنامج، أن جوهر الدور التعزيزي، لقطاع التعدين، الذي يقوم به البرنامج يكمن في مفهوم الاكتشاف، مشيرا إلى أن الأسلوب المتبع يتضمن ثلاثة محاور، تتكون من المسوح الجيوفيزيائية الجوية، والمسوح الجيوكيميائية، وإنتاج الخرائط الجيولوجية، حيث سيُعين خبراء هيئة المساحة الجيولوجية السعودية على بناء إطار عملٍ، من مجموعات البيانات، لن يكون مُفيداً لاقتصاد المملكة فحسب، وإنما سيوفر، كذلك، معلوماتٍ وتحليلاتٍ لا تقدر بثمن عن الطبيعة الجيولوجية للمملكة.
والمعروف أن الخرائط الجيولوجية تُعدّ من بين أهم الأدوات التي تُستخدم عمليات الاستكشاف المعدني والتي ستوفر معلومات مهمة للمستثمرين، الذين يرغبون في الحصول على معلوماتٍ محددة عن كيفية وجود وانتشار الموارد الطبيعية في الدرع العربي.
ومن المتوقع أن تكشف البيانات التفصيلية، التي ستنتج عن برنامج المسح الجيولوجي الإقليمي، عن مناطق تعدين جديدة، كما أن من المحتمل أن تكشف عن المواقع الدقيقة للخامات المشعة التي يمكن استخدامها في قطاع الطاقة، كما أنها ستوفّر بيانات المسح الزلزالي المتعلقة بنشاط الزلازل والبراكين في المنطقة. ومن منظورٍ يتعلق بالاستدامة، ستُساعد، مسوح البرنامج، على التأكد من تجنُّب عمليات التعدين أي آثارٍ سلبيةٍ محتملةٍ على البيئة.
وفي جهد تعاوني مع شركاء واستشاريين فنيين مُتميزين عالمياً، سيقضي ما يقارب 500 من الفنيين المدربين تدريباً عالياً، من العاملين في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، السنوات الست القادمة في جمع معلوماتٍ غاية في الأهمية، من هذه المسوح العديدة، وإضافتها إلى قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية للمملكة، بحيث تُتاح للمهتمين، وللمستثمرين أيضاً.
وأكدت وزارة الصناعة والثروة المعدنية، أنه في نفس الوقت الذي يتم فيه إرساء قواعد صناعة التعدين في المملكة على أساس تيسير الوصول إلى الاستثمارات من خلال تحسين الأنظمة المتعلقة بالتعدين، فإن نفس الأهمية سيتم إيلاؤها لتيسير الوصول إلى المعلومات التي ستُثمر عنها الدراسات العلمية المفصلة للموارد المعدنية في المملكة.
ويقول الدكتور وديع قشقري: «برنامج المسح الجيولوجي الإقليمي الشامل، هو بمثابة حلم يتحقق بالنسبة لأي شخص يعمل في مجال عمل الخرائط الجيولوجية، وهو السبب الأول في دفعي لدخول هذا المجال؛ لأنه يجعلني قادراً على ترك أثرٍ دائمٍ في مجال خبرتي، ويجعلني، كذلك، قادراً على المساعدة على اكتشاف الفرص التي يمكن أن تُفيد الوطن».
ويُضيف أن «من المُثير للحماسة والفخر أن نشعر بأننا نتقدم على منافسينا في هذا القطاع. فنحن، في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، نعمل مع خبراء من جميع أنحاء العالم، ونتبنى تقنياتٍ ومعارف وعلوماً جديدة، ولدينا الرغبة الأكيدة والحوافز القوية لإنجاز هذه المهمة».


مقالات ذات صلة

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

الاقتصاد أثناء الإعلان عن تأسيس المشروع المشترك (إكس)

«إي س آر» و«المهيدب» تستهدفان استثمارات بـ5 مليارات دولار في السعودية

تعتزم مجموعة «إي إس آر» ومجموعة «المهيدب» استثمار ما يصل إلى 5 مليارات دولار في قطاعي الصناعة والخدمات اللوجستية في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يقوم بمهامه في أحد المصانع السعودية (وزارة الصناعة والثروة المعدنية)

الصناعة تقود إيرادات الأعمال السعودية... والتشييد والتجارة يتصدران التوظيف

كشفت نتائج إحصاءات الأعمال الهيكلية في السعودية لعام 2025 عن تصدّر أنشطة الصناعة التحويلية إيرادات قطاع الأعمال، مستحوذة على 30.5 في المائة من إجمالي الإيرادات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صادرات الخدمات السعودية ترتفع 6.9 % بدعم من السفر في 2025

أظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء للتجارة الدولية ارتفاع إجمالي قيمة صادرات السعودية من الخدمات بنسبة 6.9 في المائة خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى حافلات الشركة السعودية للنقل الجماعي «سابتكو» (الشركة)

«سابتكو» السعودية ترفع أرباحها 381 % إلى 2.78 مليون دولار في الربع الثالث

قفز صافي ربح «سابتكو» بنسبة 381 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 10.4 مليون ريال مقارنة بـ2.17 مليون ريال للفترة ذاتها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحرُّكات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«تاسي» يتراجع دون 10 آلاف نقطة بعد افتتاح مرتفع

تراجعت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) في التعاملات المبكِّرة الخميس، بعدما افتتحت الجلسة عند 10053 نقطة، قبل أن يتحوَّل المؤشر إلى الانخفاض بنحو 0.9 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ارتفاع معتدل في تكاليف العمل بالولايات المتحدة خلال الربع الثالث

عمال بناء يطلون مشروعاً سكنياً خلال موجة حر في كارلسباد بكاليفورنيا (رويترز)
عمال بناء يطلون مشروعاً سكنياً خلال موجة حر في كارلسباد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

ارتفاع معتدل في تكاليف العمل بالولايات المتحدة خلال الربع الثالث

عمال بناء يطلون مشروعاً سكنياً خلال موجة حر في كارلسباد بكاليفورنيا (رويترز)
عمال بناء يطلون مشروعاً سكنياً خلال موجة حر في كارلسباد بكاليفورنيا (رويترز)

سجَّلت تكاليف العمل في الولايات المتحدة ارتفاعاً معتدلاً خلال الرُّبع الثالث، في مؤشر على استمرار وتيرة نمو الأجور ضمن مستويات معتدلة.

وذكر مكتب إحصاءات العمل، التابع لوزارة العمل الأميركية، الجمعة، أن مؤشر تكلفة التوظيف (ECI)، الذي يُعدُّ المقياس الأشمل لتكاليف العمل، ارتفع بنسبة 0.8 في المائة خلال الرُّبع الثالث، بعد زيادة بلغت 0.9 في المائة في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران). وجاءت هذه الزيادة متوافقةً مع توقعات الاقتصاديِّين، وفق «رويترز».

وعلى مدى الـ12 شهراً المنتهية في سبتمبر (أيلول)، ارتفعت تكاليف العمل بنسبة 3.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المُسجَّلة خلال الـ12 شهراً المنتهية في يونيو.

ويُعدُّ هذا المؤشر من أبرز المقاييس التي يستند إليها صناع السياسات لتقييم مدى الركود في سوق العمل، كما يُنظَر إليه بوصفه مؤشراً استباقياً للتضخم الأساسي، نظراً إلى أخذه في الحسبان التَّغيُّرات في تركيبة الوظائف وجودتها.


انخفاض واردات النفط اليابانية في سبتمبر 18 %

سفينة حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)
TT

انخفاض واردات النفط اليابانية في سبتمبر 18 %

سفينة حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)
سفينة حاويات في ميناء طوكيو (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت الجمعة أن واردات اليابان من النفط الخام انخفضت 17.7 في المائة في سبتمبر (أيلول) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متأثرة بالتراجع الحاد في الإمدادات، إذ تضطر الناقلات إلى سلك مسار أطول لتجنب البحر الأحمر في ظل تصاعد الهجمات التي تشنها جماعة الحوثي اليمنية المتحالفة مع إيران.

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة إن الواردات انخفضت إلى 1.94 مليون برميل يومياً، مسجلة بذلك أول انخفاض سنوي في أربعة أشهر.

وتراجعت الواردات من الشرق الأوسط 40.5 في المائة على أساس سنوي خلال الشهر.

وحذر وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، ريوسي أكازاوا، في أغسطس (آب) من أن واردات اليابان من النفط في سبتمبر ستنخفض، بعدما جرى تغيير مسار الناقلات التي تمر عادة عبر مضيق باب المندب لتسلك طريق السويس الأطول.

ويستغرق وصول الشحنات إلى اليابان عبر طريق السويس نحو 55 يوماً، مقارنة مع ما بين 21 و23 يوماً عبر مضيق باب المندب، وهو ممر استراتيجي رئيسي.

وكانت السعودية من بين أكبر موردي الخام لليابان قبل اندلاع حرب إيران في فبراير (شباط).

وفي الوقت نفسه، قفزت الواردات الشهرية من الولايات المتحدة بنحو 15 مثلاً لتصل إلى نحو 533 ألف برميل يومياً، وزادت كذلك الإمدادات من سلطنة عمان وأستراليا.

وشكلت منطقة الشرق الأوسط 94 في المائة من واردات اليابان من النفط الخام عام 2025، لكن حصتها انخفضت إلى 68.4 في المائة في سبتمبر، مسجلة انخفاضاً سنوياً للسنة الثانية عشرة على التوالي. وارتفعت حصة الولايات المتحدة إلى 27.5 في المائة، لتصبح ثاني أكبر مورد لليابان.

وأظهرت البيانات أن مبيعات المنتجات النفطية المحلية في اليابان انخفضت خلال الشهر 10.4 في المائة على أساس سنوي إلى 2.12 مليون برميل يومياً.

ووفقاً للبيانات، انخفضت مبيعات البنزين 8.5 في المائة إلى نحو 721 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت مبيعات الكيروسين 7.3 في المائة على أساس سنوي إلى نحو 89 ألف برميل يومياً.


مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)
TT

مصر تشتري 6 شحنات زيت وقود وسط صعود أسعار الغاز المسال

ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)
ناقلة نفط خام في عرض البحر (رويترز)

اشترت الهيئة المصرية العامة للبترول 6 شحنات من زيت الوقود عالي الكبريت للتسليم في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول)، عبر مناقصة أجريت في الآونة الأخيرة. حسبما نقلت «رويترز» عن مصادر تجارية.

يأتي ذلك في الوقت الذي ارتفعت فيه واردات مصر من زيت الوقود شهرياً إلى أكثر من 3 أمثالها في أكتوبر (تشرين الأول) مقارنة ببداية العام.

وتعتمد مصر في توليد الكهرباء على الغاز المحلي، كما تعتمد في ذلك بشكل متزايد على الغاز الطبيعي المسال المستورد، لكنها زادت وارداتها من زيت الوقود، بعد أن أدّت حرب إيران إلى تزايد الضغوط على أسواق الغاز الطبيعي المسال العالمية، ودفعت الأسعار إلى الارتفاع.

وتتراوح كمية كل من الشحنات الست التي اشترتها الهيئة بين 90 ألفاً و100 ألف طن من زيت الوقود عالي الكبريت، وفقاً لمصدر تجاري مطلع على المناقصة.

ووفقاً لشركة «كبلر» المتخصصة في تحليلات الشحن، فإن إجمالي واردات مصر من زيت الوقود تجاوز 640 ألف طن في أكتوبر، دون تغيير يذكر عن سبتمبر (أيلول)، مع اتجاه واضح نحو الارتفاع منذ أبريل (نيسان). ومع ذلك، أظهرت البيانات أن الواردات من يناير (كانون الثاني) إلى أكتوبر انخفضت بشكل حاد إلى 3.94 مليون طن من 5.95 مليون طن في نفس الفترة من عام 2025.

وفي غضون ذلك، ارتفعت واردات البلاد من الغاز الطبيعي المسال هذا العام، ووصلت في يوليو (تموز) إلى أعلى مستوى منذ بداية العام، لكنها بدأت في التراجع منذ أغسطس (آب).

وكانت وزارة البترول المصرية قد رصدت ميزانية تبلغ نحو 10.1 مليار دولار للغاز الطبيعي المسال في السنة المالية 2026 - 2027، التي تمتد من يوليو 2026 إلى يونيو (حزيران) 2027، لكن الأسعار ارتفعت إلى ما يتجاوز تقديراتها، حسبما صرح أحد المحللين، وفقاً لـ«رويترز» هذا الأسبوع. ووفقاً للمحلل، فإنه بحلول 6 أكتوبر، كانت الوزارة قد أنفقت بالفعل 5.8 مليار دولار، ما يجعلها في طريقها لتجاوز الميزانية المحددة قبل ارتفاع الطلب المعتاد في فصلي الربيع والصيف.

وسجّل عقد الغاز الطبيعي القياسي في أوروبا أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2022 هذا الأسبوع، إذ أدت الاضطرابات في شحنات الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط إلى استمرار نقص الإمدادات.

ومن المقرر أن ترتفع شحنات استيراد الغاز الطبيعي المسال إلى مصر إلى 184 شحنة هذا العام من 152 شحنة، وفقاً لوثيقة رسمية. وتجري البلاد محادثات مع كبرى شركات الطاقة لإبرام اتفاقيات توريد تمتد لعدة سنوات، في ظل صعوبة مواكبة الإنتاج المحلي من الغاز للطلب المتزايد.