استئناف مشاريع «أرامكو» السعودية يزيد تدفقات العقود في 2021

«الأعمال السعودي ـ الأميركي» يتوقع تعافي أنشطة الإنشاءات في المملكة

مشروعات «أرامكو» تدفع لتنامي ترسية عقود الإنشاءات في السعودية (الشرق الأوسط)
مشروعات «أرامكو» تدفع لتنامي ترسية عقود الإنشاءات في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

استئناف مشاريع «أرامكو» السعودية يزيد تدفقات العقود في 2021

مشروعات «أرامكو» تدفع لتنامي ترسية عقود الإنشاءات في السعودية (الشرق الأوسط)
مشروعات «أرامكو» تدفع لتنامي ترسية عقود الإنشاءات في السعودية (الشرق الأوسط)

أكد تقرير حديث صدر أمس في السعودية أن استئناف المشاريع المملوكة لشركة «أرامكو السعودية»، خلال الربع الثاني من العام الحالي، سيؤدي إلى زيادة تدفقات العقود التي تتمّ ترسيتها خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي والعام المقبل.
وبحسب مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، انخفضت قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني إلى 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، بعد أداء قوي خلال الربع الأول، متوقعاً تعافي أنشطة الإنشاءات في المملكة، الأشهر المقبلة، وانتعاش العقود المرساة في النصف الثاني من العام.
وقال لـ«الشرق الأوسط» الاقتصادي بمجلس الأعمال السعودي - الأميركي البراء الوزير: «من المتوقّع أن تتعافى أنشطة الإنشاء في الأشهر المقبلة بعد الفترة العصيبة التي شهدتها في الربع الثاني... ستظل الفترة المتبقية من عام 2020 تشكل تحدياً كبيراً».
ويرى الوزير أن نشاط الإنشاءات السعودي شهد انتعاشاً طفيفاً بالفعل مع انخفاض عدد حالات الإصابة بفيروس «كورونا» في المملكة، واستمرار تعافي أسعار النفط، مشيراً إلى أنه يجري حالياً عدد من التطورات الإيجابية التي تشمل التطوير المستمر لقطاع العقارات السكنية في المملكة.
وعلى الصعيد العقاري، قال الوزير: «من أجل تحقيق أحد أهم أهداف (رؤية 2030) المتمثلة في الوصول بنسبة تملّك المنازل إلى 70 في المائة، تواصل وزارة الإسكان السعودية بناء الوحدات السكنية بوتيرة تاريخية، حيث يخطط برنامج (سكني) لإنشاء 100 ألف وحدة سكنية في عام 2020، ما سيدفع عجلة نمو قطاع الإنشاء».
وتوقع الوزير أن يجتذب إنشاء صندوق الاستثمارات العامة شركة «روشن» أخيراً المزيد من مشاركة القطاع الخاص، في سياق العمل على تخفيف العبء عن الموارد الحكومية لتخصيص المساكن للمواطنين.
وفي مؤشر إيجابي آخر، بحسب الوزير، تصاعدت مبيعات الإسمنت، حيث قفز إجمالي مبيعات الإسمنت للمنتجين المحليين إلى 17 بنسبة 38 في المائة خلال شهر أغسطس (آب)، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، كما ارتفعت المبيعات المحلية بنسبة 41 في المائة، في حين تتوقع لجنة الإسمنت الوطنية أن يتم دعم مبيعات الإسمنت من قبل القطاع العقاري السكني، وأن تشهد طلباً مطرداً في الفترة المتبقية من عام 2020. إلى تفاصيل أكثر حول التقرير:

مشاريع واعدة
يشير التقرير إلى أن هناك عدداً من المشاريع المستقبلية التي تلوح في الأفق من شأنها أن تعزز أنشطة الإنشاءات للفترة المتبقية من عام 2020، حيث تشمل هذه المشاريع إنشاء مرحلة المرافق العامة لمشروع القدية وباقات مطار البحر الأحمر السياحي ومشاريع النفط والغاز ذات الصلة بشركة «أرامكو السعودية».
ولفت التقرير الذي أصدره مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، أمس، إلى توقف العديد من المشاريع التي كانت في مراحلها الأولية من التنفيذ، عقب إصدار قرارات بالبقاء في المنزل، كما أدى إعادة توجيه جزء من ميزانية الحكومة لأولويات الرعاية الصحية والانخفاض الكبير في إيرادات شركات الإنشاء إلى توقف خطط الإنفاق بشكل مؤقت، حيث بدأت استراتيجيات إعادة الهيكلة لاستيعاب هذه التغييرات الحادة في السوق.
ووفق التقرير، كان من المتوقَّع بلوغ وطأة التأثير خلال الربع الثاني، مع ظهور التحديات الأولية، في مارس (آذار)، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إنفاق ما يقرب من 270 مليار ريال (72 مليار دولار) لاستيعاب القطاع الخاص.
ونتيجةً لذلك، انخفضت قيمة العقود التي تمت ترسيتها بمقدار 54 مليار ريـال (14.4 مليار دولار)، خلال الربع الثاني من عام 2020، مقارنةً بالعام الماضي، كما انخفضت بمقدار 34 مليار ريـال (9.1 مليار دولار) مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي.
وبلغت القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها خلال النصف الأول من عام 2020، ما قوامه 56.2 مليار ريال (11 مليار دولار)، بانخفاض قدره 57.8 مليار ريال (15.4 مليار دولار) مقابل النصف الأول من عام 2019.

وتيرة العقود
ووصل مؤشر مجلس الأعمال السعودي - الأميركي لترسية العقود إلى 150.81 نقطة بنهاية الربع الثاني، ما يعكس انخفاضاً قدره 65.79 نقطة مقارنةً بالربع الأول، إذ انخفضت قيمة العقود التي تمت ترسيتها بشكل كبير خلال الربع الثاني.
وأقفل مؤشر ترسية العقود عند 197.51 نقطة في أبريل (نيسان)، و174.63 نقطة في مايو (أيار)، و150.81 نقطة في يونيو (حزيران).
وعكس أداء مؤشر ترسية العقود، وفق مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، مقارنة بالنصف الأول من العام 2019 انخفاضًا قدره 89.63 نقطة، ما يسلط الضوء على وتيرة العقود التي تمت ترسيتها، والتي شهدها عام 2019، حيث رفع الأداء القوي خلال الربع الأول مؤشر ترسية العقود فوق عتبة 100 نقطة.
ومن حيث التـوزيع الجغرافي، استحوذت المنطقة الشرقية على أعلى حصة من العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني من عام 2020، بقيمة 8.2 مليار ريال (2.2 مليار دولار)، أو نسبة 75 في المائة من إجمالي العقود، فيما أسهم قطاعا المياه والنفط والغاز بأعلى قيمة من العقود التي تمت ترسيتها في المنطقة التي بلغت 6.1 مليار ريـال (1.6 مليار دولار).
ومن بين القطاعات الأخرى المساهمة في ترسية العقود، النقل والعقارات والصناعة، حيث من خلال النصف الأول من عام 2020، تصدرت المنطقة الشرقية جميع المناطق الأخرى بحصة 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) بنسبة 54 في المائة في شكل عقود تمت ترسيتها.
وحول توزيع ترسية العقود خلال الربع الأول حسب القطـاعات الأفضل أداء، أوضح التقرير أن قطاع المياه تصدر خلال الربع الأول على الرغم من أنه لم يُرسِ سوى عقدين بمبلغ 4.3 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

النفط والغاز
شهد قطاع النفط والغاز انخفاضاً كبيراً في ترسية العقود خلال الربع الثاني حيث تعكس العقود التي تمت ترسيتها تأثير الجائحة، وكذلك انخفاض أسعار النفط على خطط مشاريع «أرامكو السعودية» للعام الحالي. وشهد الأداء خلال فترة النصف الأول من عام 2020 الضرر الأكبر، حيث لم يحقق سوى 13 مليار ريـال (3.5 مليار دولار) مقارنةً بنحو 60.2 مليار ريـال سعودي (16 مليار دولار) في العام السابق.

العقارات
من جهة أخرى، يقترب قطاع العقارات بحصة 1.7 مليار ريـال من العقود التي تمت ترسيتها من القطاعات الثلاثة الأولى خلال الربع الثاني من عام 2020، حيث شهد قطاع العقارات تراجعاً بسبب إرجاء ترسية عدد من المشاريع، ومن ثم تراجعت قيمة العقود التي تمت ترسيتها بمقدار 3.8 مليار ريال في الربع الأول من عام 2020 مقارنةً بالعام الماضي. وشهدت قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال النصف الأول من عام 2020 أيضاً تراجعاً حيث انخفضت قيمتها بمقدار 5.7 مليار ريال مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

آفاق ترسية العقود
وبحسب التقرير، كان لإعادة توجيه نفقات الدولة أثرها في تخصيص مشاريع الإنفاق الرأسمالي، حيث انخفضت النفقات الرأسمالية بنسبة 52 في المائة خلال الربع الثاني، وبنسبة 36 في المائة خلال النصف الأول مقارنة بالفترات ذاتها من العام الماضي. وأثرت الجائحة على فئة نفقات الموارد الاقتصادية، التي شهدت تراجعاً بنسبة 43 في المائة في النصف الأول مقابل العام السابق، حيث تتضمن هذه الفئة مشاريع ذات صلة بالبنية التحتية، مثل الأعمال البيئية والمياه والزراعة والطاقة والثروة المعدنية ومشاريع السياحة.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية متنامية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.