استئناف مشاريع «أرامكو» السعودية يزيد تدفقات العقود في 2021

«الأعمال السعودي ـ الأميركي» يتوقع تعافي أنشطة الإنشاءات في المملكة

مشروعات «أرامكو» تدفع لتنامي ترسية عقود الإنشاءات في السعودية (الشرق الأوسط)
مشروعات «أرامكو» تدفع لتنامي ترسية عقود الإنشاءات في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

استئناف مشاريع «أرامكو» السعودية يزيد تدفقات العقود في 2021

مشروعات «أرامكو» تدفع لتنامي ترسية عقود الإنشاءات في السعودية (الشرق الأوسط)
مشروعات «أرامكو» تدفع لتنامي ترسية عقود الإنشاءات في السعودية (الشرق الأوسط)

أكد تقرير حديث صدر أمس في السعودية أن استئناف المشاريع المملوكة لشركة «أرامكو السعودية»، خلال الربع الثاني من العام الحالي، سيؤدي إلى زيادة تدفقات العقود التي تتمّ ترسيتها خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي والعام المقبل.
وبحسب مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، انخفضت قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني إلى 11 مليار ريال (2.9 مليار دولار)، بعد أداء قوي خلال الربع الأول، متوقعاً تعافي أنشطة الإنشاءات في المملكة، الأشهر المقبلة، وانتعاش العقود المرساة في النصف الثاني من العام.
وقال لـ«الشرق الأوسط» الاقتصادي بمجلس الأعمال السعودي - الأميركي البراء الوزير: «من المتوقّع أن تتعافى أنشطة الإنشاء في الأشهر المقبلة بعد الفترة العصيبة التي شهدتها في الربع الثاني... ستظل الفترة المتبقية من عام 2020 تشكل تحدياً كبيراً».
ويرى الوزير أن نشاط الإنشاءات السعودي شهد انتعاشاً طفيفاً بالفعل مع انخفاض عدد حالات الإصابة بفيروس «كورونا» في المملكة، واستمرار تعافي أسعار النفط، مشيراً إلى أنه يجري حالياً عدد من التطورات الإيجابية التي تشمل التطوير المستمر لقطاع العقارات السكنية في المملكة.
وعلى الصعيد العقاري، قال الوزير: «من أجل تحقيق أحد أهم أهداف (رؤية 2030) المتمثلة في الوصول بنسبة تملّك المنازل إلى 70 في المائة، تواصل وزارة الإسكان السعودية بناء الوحدات السكنية بوتيرة تاريخية، حيث يخطط برنامج (سكني) لإنشاء 100 ألف وحدة سكنية في عام 2020، ما سيدفع عجلة نمو قطاع الإنشاء».
وتوقع الوزير أن يجتذب إنشاء صندوق الاستثمارات العامة شركة «روشن» أخيراً المزيد من مشاركة القطاع الخاص، في سياق العمل على تخفيف العبء عن الموارد الحكومية لتخصيص المساكن للمواطنين.
وفي مؤشر إيجابي آخر، بحسب الوزير، تصاعدت مبيعات الإسمنت، حيث قفز إجمالي مبيعات الإسمنت للمنتجين المحليين إلى 17 بنسبة 38 في المائة خلال شهر أغسطس (آب)، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، كما ارتفعت المبيعات المحلية بنسبة 41 في المائة، في حين تتوقع لجنة الإسمنت الوطنية أن يتم دعم مبيعات الإسمنت من قبل القطاع العقاري السكني، وأن تشهد طلباً مطرداً في الفترة المتبقية من عام 2020. إلى تفاصيل أكثر حول التقرير:

مشاريع واعدة
يشير التقرير إلى أن هناك عدداً من المشاريع المستقبلية التي تلوح في الأفق من شأنها أن تعزز أنشطة الإنشاءات للفترة المتبقية من عام 2020، حيث تشمل هذه المشاريع إنشاء مرحلة المرافق العامة لمشروع القدية وباقات مطار البحر الأحمر السياحي ومشاريع النفط والغاز ذات الصلة بشركة «أرامكو السعودية».
ولفت التقرير الذي أصدره مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، أمس، إلى توقف العديد من المشاريع التي كانت في مراحلها الأولية من التنفيذ، عقب إصدار قرارات بالبقاء في المنزل، كما أدى إعادة توجيه جزء من ميزانية الحكومة لأولويات الرعاية الصحية والانخفاض الكبير في إيرادات شركات الإنشاء إلى توقف خطط الإنفاق بشكل مؤقت، حيث بدأت استراتيجيات إعادة الهيكلة لاستيعاب هذه التغييرات الحادة في السوق.
ووفق التقرير، كان من المتوقَّع بلوغ وطأة التأثير خلال الربع الثاني، مع ظهور التحديات الأولية، في مارس (آذار)، الأمر الذي دفع الحكومة إلى إنفاق ما يقرب من 270 مليار ريال (72 مليار دولار) لاستيعاب القطاع الخاص.
ونتيجةً لذلك، انخفضت قيمة العقود التي تمت ترسيتها بمقدار 54 مليار ريـال (14.4 مليار دولار)، خلال الربع الثاني من عام 2020، مقارنةً بالعام الماضي، كما انخفضت بمقدار 34 مليار ريـال (9.1 مليار دولار) مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي.
وبلغت القيمة الإجمالية للعقود التي تمت ترسيتها خلال النصف الأول من عام 2020، ما قوامه 56.2 مليار ريال (11 مليار دولار)، بانخفاض قدره 57.8 مليار ريال (15.4 مليار دولار) مقابل النصف الأول من عام 2019.

وتيرة العقود
ووصل مؤشر مجلس الأعمال السعودي - الأميركي لترسية العقود إلى 150.81 نقطة بنهاية الربع الثاني، ما يعكس انخفاضاً قدره 65.79 نقطة مقارنةً بالربع الأول، إذ انخفضت قيمة العقود التي تمت ترسيتها بشكل كبير خلال الربع الثاني.
وأقفل مؤشر ترسية العقود عند 197.51 نقطة في أبريل (نيسان)، و174.63 نقطة في مايو (أيار)، و150.81 نقطة في يونيو (حزيران).
وعكس أداء مؤشر ترسية العقود، وفق مجلس الأعمال السعودي - الأميركي، مقارنة بالنصف الأول من العام 2019 انخفاضًا قدره 89.63 نقطة، ما يسلط الضوء على وتيرة العقود التي تمت ترسيتها، والتي شهدها عام 2019، حيث رفع الأداء القوي خلال الربع الأول مؤشر ترسية العقود فوق عتبة 100 نقطة.
ومن حيث التـوزيع الجغرافي، استحوذت المنطقة الشرقية على أعلى حصة من العقود التي تمت ترسيتها خلال الربع الثاني من عام 2020، بقيمة 8.2 مليار ريال (2.2 مليار دولار)، أو نسبة 75 في المائة من إجمالي العقود، فيما أسهم قطاعا المياه والنفط والغاز بأعلى قيمة من العقود التي تمت ترسيتها في المنطقة التي بلغت 6.1 مليار ريـال (1.6 مليار دولار).
ومن بين القطاعات الأخرى المساهمة في ترسية العقود، النقل والعقارات والصناعة، حيث من خلال النصف الأول من عام 2020، تصدرت المنطقة الشرقية جميع المناطق الأخرى بحصة 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) بنسبة 54 في المائة في شكل عقود تمت ترسيتها.
وحول توزيع ترسية العقود خلال الربع الأول حسب القطـاعات الأفضل أداء، أوضح التقرير أن قطاع المياه تصدر خلال الربع الأول على الرغم من أنه لم يُرسِ سوى عقدين بمبلغ 4.3 مليار ريال (1.2 مليار دولار).

النفط والغاز
شهد قطاع النفط والغاز انخفاضاً كبيراً في ترسية العقود خلال الربع الثاني حيث تعكس العقود التي تمت ترسيتها تأثير الجائحة، وكذلك انخفاض أسعار النفط على خطط مشاريع «أرامكو السعودية» للعام الحالي. وشهد الأداء خلال فترة النصف الأول من عام 2020 الضرر الأكبر، حيث لم يحقق سوى 13 مليار ريـال (3.5 مليار دولار) مقارنةً بنحو 60.2 مليار ريـال سعودي (16 مليار دولار) في العام السابق.

العقارات
من جهة أخرى، يقترب قطاع العقارات بحصة 1.7 مليار ريـال من العقود التي تمت ترسيتها من القطاعات الثلاثة الأولى خلال الربع الثاني من عام 2020، حيث شهد قطاع العقارات تراجعاً بسبب إرجاء ترسية عدد من المشاريع، ومن ثم تراجعت قيمة العقود التي تمت ترسيتها بمقدار 3.8 مليار ريال في الربع الأول من عام 2020 مقارنةً بالعام الماضي. وشهدت قيمة العقود التي تمت ترسيتها خلال النصف الأول من عام 2020 أيضاً تراجعاً حيث انخفضت قيمتها بمقدار 5.7 مليار ريال مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

آفاق ترسية العقود
وبحسب التقرير، كان لإعادة توجيه نفقات الدولة أثرها في تخصيص مشاريع الإنفاق الرأسمالي، حيث انخفضت النفقات الرأسمالية بنسبة 52 في المائة خلال الربع الثاني، وبنسبة 36 في المائة خلال النصف الأول مقارنة بالفترات ذاتها من العام الماضي. وأثرت الجائحة على فئة نفقات الموارد الاقتصادية، التي شهدت تراجعاً بنسبة 43 في المائة في النصف الأول مقابل العام السابق، حيث تتضمن هذه الفئة مشاريع ذات صلة بالبنية التحتية، مثل الأعمال البيئية والمياه والزراعة والطاقة والثروة المعدنية ومشاريع السياحة.


مقالات ذات صلة

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

الاقتصاد مدينة جدة (واس)

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط السعودية، إعادة جدولة الاجتماع الدولي الذي كان من المقرر عقده في جدة شهر أبريل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (واس)

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

علّقت السعودية تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية، دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص العاصمة الرياض (واس)

خاص مرونة السياسات وشرايين النقل... «درع» الاقتصاد السعودي في وجه أزمة «هرمز»

في وقتٍ يغرق العالم في أتون اضطراب غير مسبوق، وبينما تترنح سلاسل التوريد تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، برز الاقتصاد السعودي كنموذج استثنائي للصمود والمرونة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد ميناء ينبع التجاري (واس)

«موانئ» السعودية تضيف 5 خدمات شحن جديدة وسط التوترات في «هرمز»

أضافت الهيئة العامة للمواني (موانئ) خمس خدمات شحن ملاحية جديدة، وذلك خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
TT

«سانتوس» الأسترالية تغلق محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال

محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)
محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال في الإقليم الشمالي بأستراليا (إكس)

أعلنت شركة «سانتوس» الأسترالية، الثلاثاء، أنها أغلقت مؤقتاً محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى توقف الصادرات من سلسلة التوريد التي تم استئنافها مؤخراً، في وقت تشهد فيه الأسواق ضغوطاً بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

يأتي هذا التوقف في وقت تتعرض فيه صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا وآسيا لضغوط، في أعقاب اضطرابات الشحنات من قطر، بعد إعلانها «القوة القاهرة»، نتيجة استمرار حرب إيران.

وتعد أستراليا واحدة من أكبر مصدِّري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومورِّداً رئيسياً للمشترين الآسيويين.

وانخفضت أسهم ثاني أكبر منتج للنفط والغاز في البلاد بنسبة 2.6 في المائة، لتصل إلى 7.84 دولار أسترالي، مسجلة أضعف إغلاق لها منذ 18 مارس (آذار)، متخلفة عن مؤشر الطاقة الفرعي الأوسع نطاقاً الذي انخفض بنسبة 0.4 في المائة.

وأعلنت شركة «سانتوس» أن التوقف مرتبط بأعمال استبدال المعدات في سفينة الإنتاج العائمة «بي دبليو أوبال» في مشروع «باروسا» للغاز والمكثفات البحرية، والذي يغذي محطة «داروين».

وقال متحدث باسم الشركة، إن التوقف كان مخططاً له ومرتبطاً بأنشطة التشغيل التجريبي، ولكنه لم يحدد مدة توقف المحطة.

ومع ذلك، أشارت الشركة إلى أن استئناف عمليات محطة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد يستغرق «عدة أسابيع»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «أستراليان فاينانشال ريفيو».

وقال المتحدث الرسمي: «نحن في المراحل النهائية من تشغيل مشروع (باروسا) للغاز الطبيعي المسال لتنظيف النظام قبل استئناف التشغيل بكامل طاقته».

وكانت شركة «داروين» للغاز الطبيعي المسال قد استأنفت صادراتها في وقت سابق من هذا العام، بعد تأخر بدء تشغيل «باروسا» الذي واجه مشكلات فنية، من بينها مشكلات في مانع تسرب الضاغط أثرت على استقرار الإنتاج.

وفي تقريرها الإنتاجي الفصلي، ذكرت شركة «سانتوس» أنها تتوقع أن يتراوح إجمالي الإنتاج بين 101 و111 مليون برميل من المكافئ النفطي لعام 2026، ومن المتوقع أن يساهم مشروع «باروسا» بنحو 19 مليون برميل من المكافئ النفطي.

وتدير سانتوس مشروع «باروسا» بحصة 50 في المائة، إلى جانب شركة «إس كي إي آند إس» الكورية الجنوبية التي تمتلك 37.5 في المائة، وشركة «جيرا» اليابانية التي تمتلك 12.5 في المائة.


إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)
TT

إرجاء اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي في السعودية بسبب التطورات

مدينة جدة (واس)
مدينة جدة (واس)

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، عن إعادة جدولة الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو الذي كان من المقرر عقده خلال 22 و23 أبريل (نيسان) 2026 في مدينة جدة بالسعودية.

وأوضحت الوزارة أنّ هذا القرار يأتي بناءً على رغبة المنتدى في ضوء التطورات الإقليمية الراهنة، وبما يضمن انعقاد الاجتماع في توقيت يحقق الأثر المنشود، مشيرة إلى أنّ المملكة كانت وما زالت على أتم الاستعداد لاستضافة الاجتماع الدولي في مدينة جدة، مستندة إلى ما تمتلكه من خبرة وكفاءة تنظيمية عالية في استضافة الفعاليات الدولية الكبرى، وما رسخته خلال السنوات الأخيرة من مكانة متقدمة كونها منصة عالمية للحوار، بما في ذلك النجاح الذي تحقق في استضافة الاجتماع الخاص للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة الرياض عام 2024. وتتطلع الوزارة إلى عقد الاجتماع الدولي في موعد سيُعلن عنه لاحقاً.

وصرح المنتدى الاقتصادي العالمي بأنّ الاجتماع الدولي حول التعاون والنمو يمثّل منصة رئيسة لتعزيز الحوار العالمي البنّاء، وأنّه بعد التنسيق مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، قرر المنتدى إعادة جدولة الاجتماع، وذلك بهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة منه، وتعزيز أثره العالمي.


كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى، غير أن هذه القوة النسبية قد لا تكفي لحمايتها من تراجعات أكثر حدة إذا استمر النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الضربات العسكرية الأميركية-الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» القياسي بنسبة 4 في المائة، في حين تراجع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 9 في المائة، وانخفض مؤشر «نيكي» الياباني بأكثر من 12 في المائة، في حين هبط صندوق «آي شيرز» للأسهم خارج الولايات المتحدة بأكثر من 8 في المائة، وفق «رويترز».

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة «بي إن سي» للخدمات المالية، يونغ-يو ما: «يمكن للولايات المتحدة امتصاص آثار اقتصادية أكثر مما يمكن أن تتحمله أجزاء أخرى من العالم، لذلك أتوقع أن تتفوق على الآخرين». لكنه حذّر من أن «التفوق حتى الآن يعني أنها ما زالت متراجعة، لذا فإن الأمر لا يزال مؤلماً».

وعادت الأسهم عموماً إلى الارتفاع يوم الاثنين، بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى وجود محادثات منتجة مع إيران، مما يبرز الحساسية القصوى للأسواق تجاه التطورات في الشرق الأوسط.

ويشير المستثمرون إلى عدة عوامل تدعم الأسهم الأميركية، أهمها أن المناطق الأخرى تُعدّ أكثر عرضة لصدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب.

وأدى التحول نحو اقتصاد أكثر اعتماداً على الخدمات بعيداً عن التصنيع، إلى جانب تنوع مصادر الطاقة، إلى جعل الاقتصاد الأميركي أقل اعتماداً على النفط، الذي ارتفع سعره بأكثر من 30 في المائة منذ بداية الأزمة. وقالت رئيسة قسم السياسات والاستراتيجية الجيوسياسية في «مورغان ستانلي» لإدارة الثروات، مونيكا غيرا: «مقارنة بعام 1980، يحتاج الإنتاج الآن إلى 70 في المائة أقل من النفط لإنتاج الناتج المحلي الإجمالي نفسه».

شاشات تعرض مؤتمراً صحافياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بعد إعلان قرار الفائدة في بورصة نيويورك (رويترز)

وعلى صعيد الإمدادات، تُعدّ الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم وصافي مصدر له. وفي حين يمر نحو خُمس إنتاج النفط العالمي عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة السفن فيه، فإن 4 إلى 8 في المائة فقط من النفط الأميركي يمر عبر المضيق، وفق تقرير معهد «بلاك روك» للاستثمار.

وقال كبير استراتيجيي الأسواق العالمية في معهد «ويلز فارغو للاستثمار»، سكوت رين: «من ناحية الإمدادات، نحن أكثر عزلاً مما قد تكون عليه الدول المتقدمة الأخرى. هناك مخاوف من أن الإمدادات لن تكون متاحة لبعض هذه الدول الأخرى لأن معظمها يأتي من الخليج العربي».

الوزن الكبير لقطاع التكنولوجيا وقوة الدولار

عامل آخر هو التركيز الأكبر لأسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم الأميركية، التي تُعدّ أقل تأثراً بالصدمات الاقتصادية؛ فقد انخفض قطاع التكنولوجيا في «ستاندرد آند بورز 500» بأقل من 2 في المائة منذ بدء الحرب، وهو ما يمثل نحو ثلث المؤشر، مقارنةً بـ16.5 في المائة فقط في صندوق «آي شيرز إيه سي دبليو إكس» للأسهم خارج الولايات المتحدة.

وقال يونغ-يو ما: «نموذج أعمال قطاع التكنولوجيا ككل لن يتأثر بشكل كبير بتقلبات أسعار النفط».

كما تدعم قوة الدولار الأميركي الأسهم المحلية؛ إذ ارتفع بنحو 1.5 في المائة مقابل سلة من العملات منذ بدء الأزمة. وقال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «مانوليف إنفستمنت مانجمنت»، نيت ثوف: «تم التعرف على الدولار الأميركي مبكراً بوصفه أحد الرابحين في هذا الصراع، وقد قلّلنا التعرض للأسهم غير المقوّمة بالدولار لحماية أنفسنا من سيناريوهات التراجع».

على الأقل مؤقتاً، عكس الأداء الأفضل للأسهم الأميركية الاتجاه السابق الذي شهد تفوق الأسهم الدولية منذ بداية 2025.

امرأة تمشي تحت المطر في وول ستريت بنيويورك (أرشيفية - رويترز)

وقال كبير استراتيجيي المحافظ في «ناتيكس إنفستمنت» لإدارة الحلول، جاك جاناسيويتش: «هناك الكثير من الأموال التي تراكمت في تداولات أوروبا، مما يجعلها معرضة لإعادة التقييم. بالنسبة لي، الولايات المتحدة تعد نوعاً من الملاذ الآمن، ولهذا ربما تتفوق».

نهاية الحرب قد تعيد بريق الأسهم الدولية

يخشى المستثمرون أن البيئة السوقية السابقة قد تعود إذا انتهت الحرب بسرعة، ما قد يعيد قوة الأسهم الدولية.

قبل النزاع، كان كبير استراتيجيي الأسواق في «شبكة الكومنولث المالية»، كريس فاسيانو، يرى أن أسهم بعض الدول الأوروبية جذابة بسبب تقييماتها المغرية وتحسن توقعات الأرباح. ويُتداول مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنحو 15 مرة لأرباح الاثني عشر شهراً المقبلة، مقابل نحو 21 مرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500».

وقال فاسيانو: «إذا حصلنا على حل خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة، فإنني أرغب في الاحتفاظ بالأسهم الدولية، وأعتقد أن ذلك سيعود لتكون فئة أصول جيدة للملكية. لكنها حالة متغيرة جداً».

وأضاف كبير الاستراتيجيين العالميين في «نيد ديفيس ريسيرش»، تيم هايز، أن التقييمات الأعلى قد تجعل السوق الأميركية أكثر عرضة للخطر إذا استمرت الحرب لفترة أطول وارتفعت مخاطر الركود التضخمي؛ مزيج من التضخم العالي وتباطؤ النمو الاقتصادي الذي قد يكون ساماً للأسعار.

ووفقاً لمراجعة التعليقات الأخيرة للشركات من قِبل استراتيجيي «آر بي سي كابيتال ماركتس»: «قدمت الشركات إلى المستثمرين أسباباً إضافية لرؤية الولايات المتحدة بصفتها دولة معزولة نسبياً، ونعتقد أن هذه الطمأنة أسهمت أيضاً في مرونة سوق الأسهم الأميركية».

وأضافت «آر بي سي»، في مذكرة بحثية: «تميل الشركات إلى الاعتقاد أن النزاع قصير الأمد يمكن التعامل معه، لكن هناك العديد من الأسئلة المفتوحة إذا استمر لفترة طويلة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended