ماذا لو كانت لقاحات «كورونا» الأولى «غير فعالة»؟

مخاوف علمية وتحديات إنتاجية أمام الموجة الأولى من اللقاح المنتظر

متطوع يحصل على عقار محتمل ضد فيروس «كورونا» تطوره شركة «مودرنا» الأميركية (أ.ف.ب)
متطوع يحصل على عقار محتمل ضد فيروس «كورونا» تطوره شركة «مودرنا» الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ماذا لو كانت لقاحات «كورونا» الأولى «غير فعالة»؟

متطوع يحصل على عقار محتمل ضد فيروس «كورونا» تطوره شركة «مودرنا» الأميركية (أ.ف.ب)
متطوع يحصل على عقار محتمل ضد فيروس «كورونا» تطوره شركة «مودرنا» الأميركية (أ.ف.ب)

بعد سبعة أشهر من أزمة فيروس كورونا المستجد، ومع تقدم أكثر من 30 لقاحاً بسرعة خلال مراحل التجارب السريرية، تعقد الآمال البحثية على تجارب اللقاح لمواجهة الفيروس الذي أودى بحياة أكثر من 800 ألف شخص حول العالم.
ورغم الآمال، إلا أن هناك مخاوف بحثية من ألا يكون أول لقاح يتم الموافقة عليه مستقبلاً «أفضل لقاح» ننتظره لمواجهة الفيروس، في الوقت الذي تجري فيه التجارب حالياً على 88 لقاحاً محتملاً حول العالم، ومن المقرر أن يبدأ 67 منها التجارب السريرية قبل نهاية عام 2021.
وحتى لو نجحت الموجة الأولى من اللقاحات، يشعر العديد من الباحثين بالقلق من أنه لن يكون من الممكن إنتاج ما يكفي منها بالسرعة الكافية لتلبية الحاجة العالمية، حسبما أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.
وقبل تلقي الملايين تجربة الموجة الأولى من اللقاحات، سوف يستغرق الأمر شهوراً لمعرفة ما إذا كان أيٌّ منها آمناً وفعالاً. ومع ذلك، يقول العلماء الذين طوروها إن تصميماتهم قد تكون قادرة على تحفيز استجابات مناعية أقوى، أو تكون أرخص بكثير في الإنتاج، أو كليهما، على أمل الفوز «ببطء وثبات» في معركة البحث عن لقاح ضد فيروس كورونا.

* كيف تعمل اللقاحات؟
تحاول العديد من اللقاحات المحتملة تعليم جسم الإنسان الدرس الأساسي نفسه، وهو أن اللقاحات تقدم بروتيناً يغطي سطح الفيروس التاجي، يسمى «سبايك»، الذي يبدو أنه يدفع الجهاز المناعي إلى صنع أجسام مضادة لمكافحة الفيروس.
وتعمل اللقاحات على تحفيز الأجسام المضادة، إذ إنها السلاح الوحيد الذي يملكه جهاز المناعة، ويمكن لخلايا الدم المعروفة، باسم الخلايا «التائية»، أن تقاوم العدوى عن طريق مهاجمة الخلايا الأخرى التي تسلل إليها الفيروس.
وذكر تقرير الصحيفة الأميركية، أنه من المحتمل أن اللقاحات التي تثير استجابات الأجسام المضادة فقط ستفشل على المدى الطويل.
وقالت لوسيانا لايت، باحثة اللقاح في «معهد بوتانتان» في ساو باولو بالبرازيل، «ما زلنا لا نعرف أي نوع من الاستجابة المناعية ستكون كافية للحماية». ويقوم الدكتور لايت وباحثون آخرون باختبار لقاحات مصنوعة من عدة أجزاء من فيروس كورونا لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم «إقناع» الخلايا التائية بمكافحتها. وتقول آن دي جروت، المديرة التنفيذية لشركة «إبيفاكس»، ومقرها بروفيدنس بالولايات المتحدة، «إن الخلايا التائية هي خط الدفاع الثاني الذي قد تعمل بشكل أفضل من الأجسام المضادة».

ومن ضمن المخاوف أيضاً أن فاعلية اللقاح يمكن أن تتأثر بكيفية دخوله إلى أجسامنا، حيث يجب حقن جميع لقاحات الموجة الأولى في التجارب السريرية في العضلات، وقد يعمل لقاح رذاذ الأنف بشكل أفضل، لأن الفيروس التاجي يغزو أجسامنا عبر مجرى الهواء.
تستعد عدة مجموعات للتجارب السريرية لإنتاج لقاحات كبخاخات الأنف، مثل ما تعمل عليه شركة في نيويورك تسمى «كوداجينيكس»، حيث يتم اختبار لقاح يحتوي على نسخة «اصطناعية» من فيروس كورونا الذي صنعوه من الصفر.
وتعد تلك التجربة أسلوباً كلاسيكياً في التعامل منذ عقود مع أمراض سابقة، حيث يتم إنتاج اللقاح من خلال «إضعاف» الفيروس، عن طريق نموها في حيوانات أخرى مثل الدجاج، وحينما تتكيف هذه الفيروسات مع جسد الحيوان، تصبح جاهزة لدخول جسم الإنسان. وبهذا الشكل تتسرب الفيروسات إلى خلايا الإنسان، لكن بوتيرة بطيئة، لا يمكن أن تجعلنا مرضى، لكن هذه الجرعة البسيطة يمكن أن تمنح أجهزة المناعة في أجسامنا قوة كبيرة.
لكن تظل هناك فيروسات صغيرة يعد «تطويرها» كلقاح بمثابة «صراع كبير»، حيث يقول روبرت كولمان المدير التنفيذي لشركة «كوداجينيكس»: «الأمر يعتمد على التجربة والخطأ. لا يمكننا على وجه الدقة التأكد مما تفعله الطفرات لهذا الفيروس».

* الأول ليس دوماً الأفضل
يقول تيد روس، مدير مركز اللقاحات والمناعة في جامعة جورجيا الأميركية، الذي يعمل على لقاح تجريبي يأمل أن يدخل في التجارب السريرية في عام 2021: «قد لا تكون اللقاحات الأولى هي الأكثر فاعلية».
لكن بعض الباحثين قلقون من أننا قد نعلق الكثير من الآمال على استراتيجية لم تثبت فعاليتها. إذ يقول ديفيد فيسلر، عالم الفيروسات بجامعة واشنطن، «سيكون من العار أن نضع كل بيضنا في السلة نفسها».
وفي مارس (آذار)، صمم الدكتور فيسلر وزملاؤه لقاحاً يتكون من ملايين الجسيمات النانوية، وعندما تم حقن الباحثين هذه الجسيمات «النانوية» في الفئران، استجابت الحيوانات بفيض من الأجسام المضادة لفيروس كورونا، وعندما عرّض العلماء الفئران المحصنة لفيروس كورونا، وجدوا أنه يحميهم تماماً من العدوى. وشارك الباحثون نتائجهم الأولية هذا الشهر في ورقة لم تُنشر بعد في مجلة علمية. وتستعد شركة «لوكوسافكس»، وهي شركة ناشئة شارك في تأسيسها نيل كينغ، مساعد الدكتور فيسلر، لبدء التجارب السريرية للقاح الجسيمات النانوية بحلول نهاية هذا العام.

ويقول توماس لينجيلباخ، الرئيس التنفيذي لـ«فالنيفا» الفرنسية لتصنيع اللقاحات، التي رتبت بريطانيا شراء 60 مليون جرعة لقاح ضد «كورونا» مستقبلاً: «إننا نتعامل مع الوباء بأسلوب تقليدي إلى حد ما».
ويرى العديد من العلماء أن عملهم المستمر في مجال اللقاح هو جزء من «لعبة طويلة الأمد». كما يمكن أن يؤدي الاستفادة من الأساليب الراسخة أيضاً إلى خفض تكلفة لقاح فيروس كورونا، مما يسهل توزيعه على البلدان الأقل ثراءً.

* تحديات الإنتاج
حتى مع وجود لقاحات موافق عليها، فإن مسألة التصنيع لسد حاجة المنتظرين للقاح تعتبر تحدياً كبيراً، ويقول فلوريان كرامر عالم الفيروسات في مدرسة إيكان للطب في ماونت سيناي في مدينة نيويورك: «إنها لعبة أرقام.. نحتاج إلى جرعات كثيرة».
وتستند بعض منتجات الموجة الأولى المنتظرة إلى تصميمات لم يتم وضعها في الإنتاج على نطاق واسع من قبل، إذ يقول ستيفن مولر، كبير المسؤولين العلميين في «كوداجينيكس»، «إن حسابات التصنيع أمر غامض حتى الآن».

وتلجأ شركة «كوداجينيكس»، على سبيل المثال، إلى شراكة مع معهد «سيروم» في الهند لتصنيع اللقاحات، ويصنع المعهد بالفعل مليارات الجرعات من لقاحات الفيروسات الحية المضعفة للحصبة والإنفلونزا.
لكن حتى لو حصل العالم على لقاحات رخيصة وفعالة ضد «كوفيد - 19»، فإن هذا لا يعني أن جميع مخاوفنا من الوباء قد ولت. فمع وجود وفرة من فيروسات كورونا الأخرى الكامنة في الحيوانات البرية، قد لا يكون جائحة أخرى شبيهة بـ«كورونا» بعيدة. ولذلك، تعمل العديد من الشركات في الصين وفي فرنسا والولايات المتحدة - على تطوير لقاحات فيروس كورونا «العالمية» التي قد تحمي الناس من مجموعة من الفيروسات، حتى تلك التي لم تستعمر جنسنا بعد.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».