رابطة العالم الإسلامي: التعايش بين أتباع الأديان والثقافات حاجة ملحة لمواجهة الكراهية والعنصرية

جانب من اللقاء المفتوح (واس)
جانب من اللقاء المفتوح (واس)
TT

رابطة العالم الإسلامي: التعايش بين أتباع الأديان والثقافات حاجة ملحة لمواجهة الكراهية والعنصرية

جانب من اللقاء المفتوح (واس)
جانب من اللقاء المفتوح (واس)

أكد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، أن التعايُش بين أتباع الأديان والثقافات يُمَثل حاجة ملحة تتطلبها مصلحة الجميع في مواجهة أصوات الكراهية والعنصرية، وشعارات الصدام والصراع الحضاري، مشيراً إلى أن بعض الفلاسفة والمفكرين حاول بتوجهه السلبي ترسيخ المفهوم المتطرف من أنه لا حوار بين التنوُع الديني والثقافي، موسعاً من هذا المفهوم الخطر حتى مع أبناء القُطر الواحد الذي تحكمه مواثيقُ أخوة وطنية مشتركة.
وقال في لقاء مفتوح عبر اتصال مرئي؛ استضافه فيه اتحاد وكالات أنباء منظمة التعاون الإسلامي للتحدث عن ترسيخ التعايش والوئام بين أتباع الثقافات والأديان بحضور عدد من الشخصيات السياسية الوزارية، والشخصيات الدينية والفكرية والإعلامية في دول العالم الإسلامي: يهمنا بحُكم الاختصاص والمسؤولية أن نوضح موقف الإسلام في هذا الشأن، ونشير إلى أمور منها: أن الإسلام اعتنى بكُلِ «قِيْمة أخلاقية»، من شأنها أن تعزز السلام والوئام الإيجابي بين الجميع؛ فالإسلام احترم الاختلاف، والتنوع والتعدد، واعتبر ذلك سنة إلهية حتمية، لا يجادل فيها إلا مكابرٌ للحقيقة ولمُسَلَمة لتدبير الإلهي الحكيم، يقول الله تعالى: «وَلَوْ شَاءَ رَبُكَ لَجَعَلَ النَاسَ أُمَة وَاحِدَة وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ».
كما أن الإسلام احترم أيضاً الجنس البشري، وأكد كرامة الإنسان، قال تعالى: «وَلَقَدْ كَرَمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَيِبَاتِ وَفَضَلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ ممنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً»، واعتنى الإسلام كذلك بالبر والإحسان للآخرين أياً كان دينُهم أو فكرهم أو عرقهم أو لونهم، قال تعالى: «لَا يَنْهَاكُمُ اللَهُ عَنِ الَذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَ اللَهَ يُحِبُ الْمُقْسِطِينَ».
وأضاف أن الإسلام أكد وَحْدَة النوع البشري، وأهمية رابطة الأسرة والأُخوَة الإنسانية الواحدة، قال تعالى: «يَا أَيُهَا النَاسُ إِنَا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَهِ أَتْقَاكُمْ إِنَ اللَهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»، وأن كل هذه المعطيات الرئيسية في دين الإسلام تؤكد الآصرة الإنسانية، وما يجب لها من حفظ سلامها واستقرارها، وتعزيز تفاهمها وتعاونها، فبالحكمة التي تُمَثّل هدياً إسلامياً رفيعاً يكون الحوار، ويكون التفاهُمُ والتعاون، بل والمحبة الإنسانية التي لا بد أن تحوط الجميعَ، وتشملهم بنفحاتِ أُنْسها وتآلفها.
وأشار العيسى إلى أن مبدأُ التعايُشِ في الإسلام، قد ترسخ عبر وثيقة دستورية تاريخية، هي وثيقة: «المدينة المنورة»، التي أمضاها النبي صلى الله عليه وسلم، وحفلت بأعلى القيم المدنية، التي حَفظت الحقوق والحريات المشروعة، وركزت على الإخاء الإنساني، واحترام وجود التنوع الديني، في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، هذه الوثيقة اعتبرها غير المسلمين، فضلاً عن أهل الإسلام، من أعظم المواثيق الإنسانية عبر التاريخ، وتلت هذه الوثيقة في الأهمية، وبعد أكثر من ألف وأربعمائة عام وثيقة مكة المكرمة التي صدرت من القبلة الجامعة للمسلمين بجوار الكعبة المشرفة، وذلك في الرابعِ والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1440هـ عن أكثر من ألف ومائتي مفتٍ وعالم وأكثر من أربعة آلاف وخمسمائة مفكرٍ إسلامي، يُمثلون سبعة وعشرين مذهباً وطائفة، جاءوا معاً تحت مظلتهم الجامعة: «رابطة العالم الإسلامي»، وذلك في أول ملتقى جامع لكافة التنوُع المذهبي الإسلامي «عبر التاريخ الإسلامي»، بل وفي أول وئام متكامل للتنوع المذهبي بعد تشكل المذاهب الإسلامية، وقد أكدوا في هذه الوثيقة على أن البشر باختلاف مكوناتهم ينتمون إلى أصل واحد وأنهم متساوون في إنسانيتهم، مستدلين بقول الله تعالى: «يَا أَيُهَا النَاسُ اتَقُوا رَبَكُمُ الَذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَقُوا اللَهَ الَذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَ اللَهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً»، وأكدوا على ما سبقت الإشارة إليه من أن الجميع يشمله التكريم الإلهي.
وتابع أن الوثيقة تضمنت أن الاختلاف بين الشعوب والأمم في معتقداتهم وثقافاتهم وطبائعهم وطرائقِ تفكيرهم هو قدر إلهي قضت به حكمة الله البالغة وأن الإقرار بهذه السنة الكونية والتعامُلَ معها بمنطقِ العقل والحكمة بما يُوصِلُ إلى الوئام والسلام الإنساني خيرٌ من مكابرتها ومصادمتها، وأشارت تلكم الوثيقة إلى أن التنوع الديني والثقافي في المجتمعات الإنسانية لا يُبَرِر الصراعَ والصدام بل يستدعي إقامة شَرَاكة حضارية إيجابية وتواصلاً فاعلاً يجعل من التنوُعِ جسراً للحوار والتفاهم والتعاوُن لمصلحة الجميع، ويَحْفِزُ على التنافُس في خدمة الإنسان وإسعادِه، والبحثِ عن المشتركات الجامعة واستثمارِها في بناءِ دَولة المواطنة الشاملة المبنية على القيم والعدل والحُريات المشروعة وتبادُل الاحترام ومحبة الخير للجميع، فيما أكدت الوثيقة على أن أصل الأديان السماوية واحد وهو الإيمان بالله سبحانه إيماناً يُوَحِده جل وعلا لا شريك له، وأن شرائعها ومناهجها متعددة ولا يجوز الربطُ بين الدين والممارسات السياسية الخاطئة لأي من المنتسبين إليه.
كما أكدت الوثيقة على أن الحوار الحضاري أفضلُ السبل للتفاهُم السوي مع الآخر والتعرُفِ على المُشتركات معه، وتجاوُزِ معوقات التعايش، والتغلب على المشكلات ذوات الصلة وهو ما يفيد في الاعتراف الفاعل بالآخر، وبحقه في الوجود وسائر حقوقه المشروعة، مع تحقيق العدالة والتفاهُم بين الفرقاء بما يُعزز احترام خصوصياتهم ويتجاوز الأحكام المسبقة المحملة بعداوات التاريخ، التي صعدت من مجازفات الكراهية، ونظرية المؤامرة، والتعميم الخاطئ لشذوذات المواقف والتصرفات، مع التأكيد على أن التاريخ في ذمة أصحابه، ولا تزر وازرة وزر أخرى، أياً كانت فصول التاريخ المستدعاة، وعلى أي دين أو فكر أو سياسة أو قومية حُسبت، قال تعالى: «تِلْكَ أُمَة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ»، وقال تعالى: «قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُ رَبِي وَلَا يَنْسَى».
وأشار فضيلته إلى أنه، إيماناً من رابطة العالم الإسلامي بحتمية التعايُش السلمي بين أتباع الأديان والثقافات، بل وحتمية التعاوُن وتعزيزِ الأخوة الإنسانية المشتركة قامت بجهود حول العالم لترسيخ هذا المبدأ على أرض الواقع، وذلك من خلال مبادرات عملية، ولقاءات حوارية فعالة، وإسهامات مباشرة في حل بعض المشكلات القائمة على خلفية أسباب دينية أو عرقية، ومن ذلك ما كان بدعوة مباشرة من حكومات بعض البلدان، كما حرصت الرابطة على تعميق أواصر التفاهم والتعاون والثقة المتبادلة بين أتباع الأديان الثقافات، وقامت الرابطة ببرامجَ عملية فعالة فضلاً عن النداءات المعلنة حول العالم وذلك لتعزيز مبدأ الاندماج الوطني الإيجابي في بلدان التنوع الديني والإثني والثقافي.
ولفت إلى أن الرابطة واجهت كافة أصوات الكراهية والتطرف ودخلت في حوارات علمية وفكرية مدعمة بالأدلة التي برهنت للجميع سلامة خُطُواتِ الرابطة في هذا، وذلك في مواجهة بعض الأفكار والأصوات الناشئة عن خفاء الحقيقة أو الجهل المستحكم أو التطرف أو العزلة عن العالم والانكفاء في إطار عقل جمعي مغلق، مضيفاً أن الرابطة في كل ذلك تستعرض المؤيدات الدينية والمنطقية لضرورة التعايُش مع أهمية تجاوز عقباته، بل وسعياً منها نحو العمل الأمثل نحرص على نوعية هذا التعايُش وأن يكون على أكمل وجه، كما أننا قدمنا عدداً من المبادرات والمقترحات لوزارات وعموم جهات الاندماج الوطني سواء كانت حكومية أو أهلية، وذلك في كثير من البلدان وتشاركنا مع عدد من المراكز الفكرية ذوات الاختصاص والتأثير لدعم هذه المشروع، وخطونا خطوات مهمة وقوية من أجل كسر النمطية الخاطئة المنطبعة في مفاهيم البعض على اختلاف أديانهم وإثنياتهم وثقافاتهم، ولدينا قناعة تامة أن التعايش الإيجابي بين الجميع ليس خياراً يمكن الأخذ به أو تركُه بل هو واجب ديني وأخلاقي وإنساني حتمي.
وتساءل عن كيفية تنتظم مسيرة الحياة بين الناس دون تفاهمهم، وتعايشهم، وتعاونهم ولذلك كان من بين مهمات نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم عندما أتى المدينة المنورة وفيها تنوع ديني أن أرسى قيم التعايش بين الجميع من خلال تلك الوثيقة التي تحدثنا عنها، والتعايش الحقيقي لا بد أن يكون له أثر ملموس ومحمود، وأن يقوم على مرتكزات العدالة والمحبة المتبادلة، وأن يحقق متطلباته وإلا كان نظرية، حبيسة التفعيل، أو صورة مثالية في الخيال، أو مجردَ حبر على ورقِ مخرجات المؤتمرات والنداءات والبيانات.
وفصل أن التعايش يسمو في درجات التميُز عندما يكون أنموذجاً ملهماً للجميع، وحتى يحقق أهدافَه لا بد له من أمور:
أولاً: الإيمان التام بسنة الله في الاختلاف والتنوع والتعدد بين البشر وأن الاختلاف يسري حتى داخل أتباع الدين الواحد والثقافة الواحدة (على تنوع درجات هذا الاختلاف).
ثانياً: الإيمان بوَحْدة الأصل البشري وأن الإنسانية أسرة واحدة.
ثالثاً: تغليب المصلحة العليا للرابطة المشتركة بين الجميع، ومن ذلك مصلحة الدولة الوطنية ومصلحة سلام عالمنا ووئام مجتمعاته وحفظ استقرارها وسكينتها الوطنية مع ترسيخ وشائج المحبة بينها.
رابعاً: تعزيز الحوارات الوطنية في كافة القضايا المهمة، وكذلك الحوارات بين أتباع الأديان والثقافات، ولا بد أن تكون تلك الحوارات فعالة بحيثُ ترتكز على المشترك الذي يجمع الطيف الوطني وهو المصلحة العليا للوطن ووحدة قيمه وأهدافه، ولا بد أن تسود أجواء الحوار بين أتباع الأديان والثقافات الشفافية والوضوح التام؛ فالقضايا العالقة التي تخفيها جلسات المجاملة هي السبب الرئيس في عدم فاعلية تلك الحوارات على أرض الواقع، ولا بد أن ينتج عن تلك الحوارات مشاريع عمل مشتركة، وذلك بعد أن يتم تحديد نُقاط الخلل والاحتياج ونقاط التعزيز والاستدامة.
خامساً: من المهم في الحوار بين أتباع الأديان والثقافات وضع القواسم المشتركة أمام الجميع، والاتفاق على العمل بها، وأيضاً وضع نقاط الاختلاف أمام الجميع والتفاهمُ حولها.
كما أضاف: «لا بد كذلك من دعوة شركاءَ مستقلين ذوي اختصاص في صناعة الحوار الفعال وذلك لدعم الحوار بما يشبه لجان التحكيم المستقلة بحيث تراقب مسار الحوارات وترشدها وتوقفها إذا خرجت عن مسلكها الصحيح أو انتهت إلى نتائج لا تحقق الطموح المطلوب منطقياً لكل حوار، كما يلزم أن يتم الإعلان عن النتائج الفعالة لكل حوار ووضع جداول زمنية لتنفيذ قراراته مع تسمية العاملين في حقل التنفيذ لتحديد المسؤولية»، مؤكداً ضرورة أن تشتمل تلك النتائج على تعزيز التحالُف الإنساني والأخلاقي والحضاري بين أتباع الأديان والثقافات والوقوف بحماسة عملية فعالة أمام كافة أصوات الكراهية وشعارات الصدام والصراع الديني والحضاري.
وقال: «إن الإسلام قد أكد على قاعدة محسومة لديه وهي أنه لا إكراه في الدين، وأن الحق واضح لمن أراد أن يسلك طريقه لكن لا جبر عليه، وأنه يروق للتطرف بل وينشط لأن يجعل من حتمية الاختلاف بين البشر جداراً عازلاً بين مصالحهم، بل يتجاوز الأمر إلى جعله فتيلاً لإشعال الكراهية والتطرف والأحقاد وما ينتج عنها أو بعضها من تداعيات يجر بعضها بعضاً قد تصل لحالات حرجة من التأزم وربما المواجهة كما حصل عبر التاريخ الإنساني في فصوله المؤلمة التي أثبت قراءاتها العميقة والصحيحة أنها لم تكن أبداً معبرة عن حقيقة كل شريعة وأنها لم تكن رشيدة في فهمها ولا تصرفاتها مهما كانت ذرائعها أو حتى درجة صدقها وإخلاصها، فهذا لا يكفي وحده مع أهميته، بل لا بد من الوعي الديني والفكري والسياسي، مضيفاً أن كثيراً من الأخطاء والمجازفات والمواقف السلبية الناقدة سببها الاحتجاب عن الأبعاد الزمانية والمكانية للموضوع، ومن ثَمَ عدم امتلاك الاستطلاعات اللازمة لدراسة الحالة وأبعادها والآثار المرتبة عليها وهو ما يعني فقدان التصور الكافي بسبب النظر من نافذة واحدة وهو ما يفوت بسببه تحقيق مقاصد الشريعة، وهذا الأمر يُسيء كثيراً لسمعة الدين إذا كان منسوباً إليه من شخصية اعتبارية، ففي عالمنا الإسلامي وغيره قلة هم ضدّ التعايُش بين أتباع الأديان والثقافات وضدّ حوار الحضارات وضد سلام ووئام التنوع الديني والإثني والثقافي، ولا نشك أن غالب المجازفات باسم الدين ـ انتحالاً ـ سببها الغياب عن البعد الزماني والمكاني؛ فمن ينظر من نافذة واحدة (لا يرى في أُفُقِهِ غيرَها) يختلف عمن ينظر من نوافذ عدة، وسعة الاستطلاع تعزز من تمكن العالم الشرعي من تحقيق مقاصد الشريعة التي جاءت لإصلاح الدنيا وصالح الدين».
واختتم بالتأكيد على أن رابطة العالم الإسلامي هي منظمة عالمية للشعوب الإسلامية تنأى بنفسها عن الدخول في القضايا السياسية إلا ما كان منها واضح التصور من كافة جوانبه ولو بعد حين، ومتعلقاً بأهداف رابطة العالم الإسلامي المنصوص عليها في نظامها الأساسي، وتعمل الرابطة في ذلك كله على أن تكون عنصر إصلاح ووئام وسلام في إطار رابطتها الإسلامية وخارجها.
بعد ذلك فُتح باب الحوار مع أمين عام رابطة العالم الإسلامي، حيث أجاب على أسئلة الحضور والتي تطرقت لعدد من القضايا والمسائل.


مقالات ذات صلة

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أوروبا مسلمون يتجمّعون في المسجد الكبير بباريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

مسلمو فرنسا في حيرة بين بيانين… رمضان الأربعاء أم الخميس؟

أثار صدور بيانين مختلفين حول موعد بدء شهر رمضان في فرنسا حالة من الحيرة في أوساط المسلمين. والاختلاف هو إذا كان بداية رمضان يوم الأربعاء أم يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم رجل يصلي في مسجد خلال شهر رمضان (رويترز)

تراجع طفيف في عدد ساعات الصيام خلال رمضان 2026

يتهيأ المسلمون بمختلف أنحاء العالم لإحياء شهر رمضان لعام 2026 في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد ساعات الصيام سيكون هذا العام أقل بقليل من 2025 

«الشرق الأوسط» (بيروت)
كتب كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كتب فرنسية تقدم قراءة مختلفة للإسلام

كان لافتاً أن تصدر في باريس مجموعة من الكتب الجديدة عن تراثنا العربي الإسلامي الكبير فخلال شهر واحد فقط أو شهرين صدرت مؤلفات عدة عن القرآن الكريم والنبي العظيم.

هاشم صالح
أوروبا يحمل ضباط الشرطة مواد مُصادَرة من شقة بحي موميلمانسبيرغ بعد مداهمة في هامبورغ (أ.ب)

ألمانيا تحظر جمعية إسلامية وتفتش مقرات اثنتين أخريين

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، اليوم الأربعاء، حظر جمعية «إنتر أكتيف» الإسلامية وتعتزم مصادرة أصولها، مع إجراء عمليات تفتيش بجمعيتين إسلاميتين أخريين.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ صورة من الفيديو الذي نشرته فالنتينا غوميز المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس (إكس)

مرشحة للكونغرس تحرق القرآن وتتعهد بـ«القضاء على الإسلام»

أثارت فالنتينا غوميز، المرشحة الجمهورية للكونغرس عن ولاية تكساس الأميركية، موجة غضب عارمة بعد نشرها فيديو على موقع «إكس» وهي تحرق فيه نسخة من القرآن الكريم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.