مواجهة أميركية ـ إيرانية على حلبة «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية

ترمب أعلن التحرك لإعادة العقوبات الأممية على طهران... ولافروف يناقش مع بومبيو عقد قمة لـ«5+1»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في منتجعه للغولف بنيوجيرسي أول من أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في منتجعه للغولف بنيوجيرسي أول من أمس (أ.ب)
TT

مواجهة أميركية ـ إيرانية على حلبة «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في منتجعه للغولف بنيوجيرسي أول من أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في منتجعه للغولف بنيوجيرسي أول من أمس (أ.ب)

وسط مساعي دبلوماسية روسية، تنذر الأيام المقبلة بمبارزة خاصة بين الإدارة الأميركية وإيران، وباقي أطراف الاتفاق النووي، حول أحقية الولايات المتحدة في اللجوء إلى آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية تلقائياً، وفق نص الاتفاق النووي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن تفعيل الآلية سيكون الرد على رفض مجلس الأمن الدولي تمديد حظر السلاح الإيراني، وهو ما واجه رفضاً متزامناً من طهران والاتحاد الأوروبي.
وخسرت الولايات المتحدة، الجمعة، جولة مشروع تمديد حظر السلاح الإيراني المقرر نهايته في أكتوبر (تشرين الأول)، عقب امتناع 11 عضواً في مجلس الأمن عن التصويت، من بينهم فرنسا وألمانيا وبريطانيا. واعترضت روسيا والصين خلال تصويت على المشروع، ولم يصوت لصالح مشروع القرار سوى الولايات المتحدة وجمهورية الدومينكان.
وفي أول تعليق، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتزم التحرك خلال الأيام المقبلة لإعادة فرض العقوبات على إيران بالأمم المتحدة، عبر آلية «سناب باك» التي يمكن لأي دولة طرف في الاتفاق النووي المبرم مع إيران في 2015 أن تلجأ إليها لإعادة فرض العقوبات على إيران.
وكشفت النتيجة في مجلس الأمن، مرة أخرى، عمق الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين منذ انسحب ترمب من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
وقال ترمب، خلال مؤتمره الصحافي: «نعرف نتيجة التصويت، لكننا سنلجأ إلى «سناب باك»؛ سترون الأسبوع المقبل». غير أن إمكانية تفعيل الولايات المتحدة لهذه الآلية تثير جدلاً كون واشنطن قد انسحبت من الاتفاق بقرار من ترمب نفسه. وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة ستواجه معركة شرسة في أي خطوة من هذا القبيل، حسب «رويترز».
وفي الوقت عينه، أعلن ترمب أنه لن يشارك «على الأرجح» في قمة طارئة دعا إلى عقدها نظيره الروسي فلاديمير بوتين لمجموعة «5+1» وإيران، للبحث في سبل تخفيف التوتر الناجم عن قضية حظر السلاح الإيراني.
وقال الرئيس الأميركي، خلال مؤتمر صحافي في منتجع الغولف الذي يملكه في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي: «على الأرجح، كلا. أعتقد أننا سننتظر إلى ما بعد الانتخابات» الرئاسية الأميركية المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
والجمعة، دعا سيد الكرملين إلى عقد قمة طارئة، عبر الفيديو، تضم قادة مجموعة «5+1» (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) وإيران لحل الخلافات السائدة في مجلس الأمن الدولي بشأن الملف النووي الإيراني وسبل احتواء التوتر في الخليج.

تمسك روسي بعقد اجتماع
وقالت وزارة الخارجية الروسية إن وزير الخارجية سيرغي لافروف، ونظيره الأميركي مايك بومبيو، قد تحدثا عبر الهاتف أمس عن اقتراح روسيا عقد قمة عبر الإنترنت بالأمم المتحدة، تتناول الشأن الإيراني.
وجاء في بيان وزارة الخارجية الروسية أن «الوزيرين تبادلا الآراء بشأن اقتراح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقد اجتماع... حول القضية الإيرانية، وإيجاد سبل لضمان أمن موثوق في منطقة الخليج، مع مراعاة مصالح الجميع». وأكد لافروف في المحادثة مع بومبيو «دعم روسيا الكامل للقرار (2231) الذي تبنى الاتفاق النووي»، مشدداً على أن هذا القرار «يعد إنجازاً سياسياً ودبلوماسياً كبيراً يهدف إلى تعزيز نظام الحد من التسلح والأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط».
وقبل ذلك بساعات، قال سيرغي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن اقتراح موسكو عقد قمة لمجلس الأمن الدولي، بمشاركة إيران وألمانيا، لا يزال مطروحاً على الطاولة حتى بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأفادت وكالة «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن ريابكوف، بأن موسكو تدعو الولايات المتحدة إلى «إعادة تقييم فوائد عقد الاجتماع»، وقال: «ما زلنا نعتقد أن هذا الموضوع مهم للغاية، بحيث لا يمكن عدم وضعه في الحسبان، وعدم استخدام إمكانات المبادرة الروسية الموضوعية المفهومة تماماً بكل معنى الكلمة، وذلك من أجل منع مزيد من تصعيد التوتر في منطقة الخليج. وما زلنا نحاول المضي قدماً في عمل حلول جماعية لهذه المنطقة».
ومن جانبه، دعا مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أعضاء مجلس الأمن الدولي إلى «تجنب تصعيد المواجهة» بسبب ملف حظر الأسلحة على إيران. كما دعا نيبينزيا إلى الاطلاع على مبادرة الرئيس فلاديمير بوتين لعقد قمة سباعية للدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا وإيران حول برنامج طهران النووي.

طهران تتوقع «هزيمة» جديدة
في طهران، قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، إن واشنطن «تدرك أنها لا يمكنها استخدام آلية (سناب باك)».
وقال ظريف، في تصريح نقله التلفزيون الإيراني، إن خطوة «سناب باك» الأميركية «غير قانونية إلى درجة لا يمكن القبول بها، وهم يدركون أنه لا يمكنهم استخدام (سناب باك)»، وأضاف: «لا تتصوروا أنهم لو تحدثوا بصوتٍ عالٍ، وكرروا ما يقولونه، أنهم على حق». وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، في تغريدة عبر «تويتر»، إن «أميركا تواصل أخطاءها السابقة في سعيها وراء آلية الزناد»، وأضاف: «ستهزم بأدلة سياسية وقانونية أقوى، بالطريقة نفسها التي رفضت القرار الأخير»، قبل أن يوصي الرئيس الأميركي بتغيير سياسات السابقة وإلا واجه «هزائم متتالية».
وفي وقت سابق، قال محمد صدر، مستشار وزير الخارجية، في افتتاحية صحيفة «إيران» الحكومية، إن «ما حدث في اجتماع مجلس الأمن يعد هزيمة ثقيلة للولايات المتحدة، ودونالد ترمب، ونصراً للدبلوماسية الإيرانية». وأشار إلى أن «الأوروبيين يعدون الاتفاق النووي مبادرتهم، رغم أن وزير الخارجية الأميركي (جون كيري) لعب دوراً بارزاً في المفاوضات النهائية، لكن أساس الحوار كان بمبادرة من الأوروبيين، خاصة منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي (فدريكا موغريني)».
وبذلك، عبر صدر عن اعتقاده أن الدول الأوروبية «ستسارع» من العمل بتعهداتها في الاتفاق النووي، إذا «هزم» ترمب في الانتخابات. وقال إن «هزيمة ترمب وبومبيو في مجلس الأمن... مقدمة لهزيمة أثقل في خطتها المقبلة لاستخدام آلية (سناب باك) لإعادة جميع العقوبات على إيران».
ودفعت وسائل إعلام مؤيدة لإدارة الرئيس حسن روحاني، أمس، باتجاه تعزيز دفاعها عن الاتفاق النووي، في وقت تتعرض فيه لضغوط متزايدة بسبب إدائها الاقتصادي.
وفي المقابل، أعربت صحف التيار المحافظ، وعلى رأسها صحيفة «جوان»، المنبر الإعلامي لـ«الحرس الثوري»، عن ارتياحها لعدم تمديد حظر الأسلحة، دون أن تشير إلى الاتفاق النووي. وقبل أن تعرف نتائج المسعى الأميركي الجديد، عنونت صحيفة «جوان» فوق صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب: «دومينو هزيمة آلية الزناد مع الدومينيكان».

أوروبا تعارض «سناب باك»
وفي بروكسل، أعلن مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي أنه لا يحق للولايات المتحدة إعادة فرض العقوبات على إيران، عبر «سناب باك» أو ما يسمى «آلية الزناد».
وقالت متحدثة باسم منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أمس، إنه «نظراً لانسحاب الولايات المتحدة بشكل أحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، في مايو (أيار) 2018، وعدم مشاركتها في أي هياكل أو أنشطة للخطة بعد ذلك، لا يمكن عد الولايات المتحدة مشاركاً في خطة العمل الشاملة المشتركة».
ونسبت وكالة الأنباء الألمانية إلى المتحدثة قولها إنه «لذلك، نحن نعد أن الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها باللجوء إلى الآليات المخصصة للمشاركين في خطة العمل المشتركة الشاملة (مثل ما يسمى آلية الزناد)».
ورغم الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، فإن واشنطن وافقت عدة مرات على منح إعفاءات أساسية في البرنامج النووي الإيراني لشركات أوروبية وروسية وصينية، تتعلق بإعادة تصميم منشآت نووية إيرانية، لكن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أعلن، في نهاية مايو (أيار) الماضي، انتهاء تلك الإعفاءات في نهاية يوليو (تموز)، على أن تنتهي نهاية الشهر الحالي مهلة من 3 أشهر منحتها استثناء لروسيا لمواصلة العمل في منشأة بوشهر.



إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».


ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».