أوكار تهريب المهاجرين في ليبيا... «رحلة الموت» تبدأ من هنا

مدنها تؤوي قرابة 47 ألف لاجئ نصفهم من النساء والأطفال

66 مهاجراً عثرت عليهم الأجهزة الأمنية في غرفة بمدينة زوارة الليبية قبل تهريبهم إلى أوروبا (مديرية أمن زوارة)
66 مهاجراً عثرت عليهم الأجهزة الأمنية في غرفة بمدينة زوارة الليبية قبل تهريبهم إلى أوروبا (مديرية أمن زوارة)
TT

أوكار تهريب المهاجرين في ليبيا... «رحلة الموت» تبدأ من هنا

66 مهاجراً عثرت عليهم الأجهزة الأمنية في غرفة بمدينة زوارة الليبية قبل تهريبهم إلى أوروبا (مديرية أمن زوارة)
66 مهاجراً عثرت عليهم الأجهزة الأمنية في غرفة بمدينة زوارة الليبية قبل تهريبهم إلى أوروبا (مديرية أمن زوارة)

من قلب غرفة ضيقة بإحدى شقق مدينة الزاوية الليبية، بعث العامل المصري نور قبل نحو شهر رسالة إلى أسرته، يخبرهم فيها أنه اقترب من الاتفاق مع سمسار ليبي لتهريبه مع ثلاثة آخرين إلى اليونان، مقابل ألف دولار للفرد الواحد، لكن منذ ذلك اليوم لم تتلق منه أسرته أي رسائل.
حكاية نور، التي بدأت سعيدة وانتهت بعلامات استفهام كبيرة، نموذج مصغر يعكس مأساة عدد كبير من المهاجرين غير النظاميين، الحالمين بـ«جنة أوروبا»، الذين يتوافدون على ليبيا من دول أفريقية وآسيوية عديدة، تبدأ بالبحث عن عمل، وتنتهي إما غرقاً في البحر المتوسط، أو بإعادتهم إلى الساحل الليبي، باستثناء قلة قليلة تنجح في الوصول إلى الشط الأوروبي.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس، إن خفر السواحل الليبية نجح في إنقاذ، أو اعتراض، 6971 لاجئاً ومهاجراً في البحر؛ موضحة أن الأيام الأخيرة شهدت إنزال أكثر من 200 شخص في قاعدة طرابلس البحرية والخمس وزوارة، قبل أن يتم نقلهم إلى مراكز الإيواء.
وتنشط في ليبيا عصابات متخصصة في تهريب المهاجرين غير النظاميين إلى دول أوروبا، ويدير أفرادها أنشطتهم بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية في صبراتة وزوارة والزاوية، والقرة بوللي. وبهذا الخصوص قال مسؤول تنفيذي بمدينة صبراتة لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك عدداً كبيراً من العصابات المعروفة بتهريب المهاجرين إلى أوروبا، بما فيهم الشباب الليبي، في رحلة تبدأ بالنصب على هؤلاء الضحايا، وتنتهي غالباً بالغرق في البحر».
وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية: «كثير من الشبان يقعون ضحايا لمافيا التهريب المنتشرة على طول الساحل الليبي الغربي، وخصوصاً في صبراتة والقرة بوللي وزوارة والزاوية، فإما أن يكتب لهم النجاة بالوصول لأحد شواطئ أوروبا القريبة من البلاد، أو يغرقوا في قاع البحر، أو يتم إعادة من يتم القبض عليه إلى ليبيا، ويدخلون مراكز الاحتجاز».
وبوجد في ليبيا قرابة 47 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا (نحو 45% رجال و22% نساء، و33% أطفال)، لكن أكثر الحالات سجلت في طرابلس (50%) والجفرة (14%) ومصراتة (8%)
وتحدث المسؤول الليبي عن المغريات التي تقدمها هذه العصابات للمهاجرين، والتي تكون بمثابة «طُعم» تلتقطه «الضحية»، مضيفاً: «للأسف، بعض العاملين الذين يدخلون ليبيا عن طريق التهريب، يندمجون في سوق العمل، لكن تظل قلوبهم معلقة بالهرب إلى أوروبا، وفور تمكنهم من جمع المال المطلوب يدفعون به إلى أحد السماسرة، الذي يغريهم بأن أوروبا تنتظرهم بالمال الوفير».
وفي «نقاط التجميع»، التي كشف عنها المسؤول الليبي، تحشد عصابات التهريب عددا من الراغبين في الهجرة إلى أوروبا داخل شقق مستأجرة، أو داخل «كمبوهات»، وهي عبارة عن عنابر مسقوفة بالخشب ورقائق الصاج، بعدما تأخذ منهم المبالغ التي سبق أن تم الاتفاق عليها مع «الضحايا». وقد سقطت واحدة من هذه العصابات في قبضة الأمن بمدينة زوارة (شمال غرب) في الساعات الأولى من صباح أمس، بعد الاشتباه في تحركات مواطن ليبي، متهم في الاتجار بالبشر. وقالت مديرية زوارة إن «أجهزة التحري لديها لاحظت المتهم (ر.ع.ال) وهو ينقل كميات كبيرة من المواد الغذائية ومياه الشرب إلى إحدى الشقق، وعند توقيفه والحديث معه ارتبك واعترف بما كان يخفيه... وتبين أن هذه الكميات من الطعام والمياه هي لمهاجرين غير شرعيين، كدسهم المواطن الليبي في إحدى الشقق، انتظاراً لنقلهم سراً إلى أحد الزوارق، والإبحار ليلاً في البحر المتوسط باتجاه أوروبا».
وبمداهمة القوات للشقة وجدت بها 66 مهاجراً من باكستان وبنغلاديش، فتم التحفظ عليهم ونقلهم إلى مركز إيواء مؤقت تابع للمديرية، إلى حين استكمال التحقيقات معهم».
وتشهد عمليات تهريب البشر إلى أوروبا نشاطاً ملحوظاً هذه الأيام، بعدما تراجعت وتيرتها بعض الشيء خلال الحرب على العاصمة طرابلس. لكنها عادت بشكل مكثف، وعادت معها عمليات انتشال جثث المهاجرين من البحر، بواسطة دوريات خفر السواحل الليبي، أو سفن الإنقاذ الدولية العاملة هناك.
ومع الإعلان عن انتشال غرقى من المهاجرين أمام الساحل الليبي يستبد الخوف بأسرة نور المصري، الذي قالت أسرته لـ«الشرق الأوسط» إن «أخباره انقطعت عنهم منذ أن أخبرها بنيته السفر إلى اليونان»، آملين أن يسمعوا عنه ما يسرهم.
وتكثر في ليبيا حوادث الاعتداء على المهاجرين، وأبرزها ما عرف بـ«مجزرة مزدة»، التي قتل فيها 30 مهاجراً وجرح 11 آخرون في «عملية انتقامية»، وقعت في الخامس من يونيو (حزيران) الماضي بجنوب البلاد. وقالت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوفاق» وقتها إن «الجريمة جاءت كرد فعل انتقامي على مقتل مواطن ليبي، ينتمي إلى منطقة مزدة، ومشتبه في ضلوعه بالاتجار بالبشر، من قبل مهاجرين غير شرعيين أثناء قيامه بعملية تهريبهم»، مبرزة أن أسرته قامت بقتل 26 مهاجرا من بنغلادش وأربعة أشخاص أفارقة، وإصابة 11 مهاجراً.
ورصدت تقارير حقوقية ليبية ومنظمات دولية استمرار تعرض غالبية المهاجرين للتعذيب في بعض مراكز الإيواء بالعاصمة، موضحة أن الانفلات الأمني، الذي واكب شهور الحرب الطويلة، ضاعف من معاناة المهاجرين، سواء داخل مراكز الإيواء الرسمية، أو في الأماكن السرية التابعة لعصابات التهريب. ولم يثبت أن تم تقديم أحد المتهمين بالاتجار في البشر إلى محاكمة عادلة، وهناك من يرى أن هذه المافيا لا تزال تنشط وتجتذب ضحاياها بعدة أكاذيب، من بينها أنها توعدهم بأن الإبحار لأوروبا سيكون بواسطة سفن عملاقة، فيحين تدفع بهم إلى البحر في زوارق مطاطية أو خشبية سرعان ما تتهالك بمجرد سريانها في المياه، أما ثاني هذه الأكاذيب، وفقا لحقوقيين ليبيين، فهي أن هذه المافيا توهم ضحاياها بأن أوروبا في حاجة إلى عمالة، وأنها تمنحهم أموالاً ترحيباً بهم.



اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».