أوكار تهريب المهاجرين في ليبيا... «رحلة الموت» تبدأ من هنا

مدنها تؤوي قرابة 47 ألف لاجئ نصفهم من النساء والأطفال

66 مهاجراً عثرت عليهم الأجهزة الأمنية في غرفة بمدينة زوارة الليبية قبل تهريبهم إلى أوروبا (مديرية أمن زوارة)
66 مهاجراً عثرت عليهم الأجهزة الأمنية في غرفة بمدينة زوارة الليبية قبل تهريبهم إلى أوروبا (مديرية أمن زوارة)
TT

أوكار تهريب المهاجرين في ليبيا... «رحلة الموت» تبدأ من هنا

66 مهاجراً عثرت عليهم الأجهزة الأمنية في غرفة بمدينة زوارة الليبية قبل تهريبهم إلى أوروبا (مديرية أمن زوارة)
66 مهاجراً عثرت عليهم الأجهزة الأمنية في غرفة بمدينة زوارة الليبية قبل تهريبهم إلى أوروبا (مديرية أمن زوارة)

من قلب غرفة ضيقة بإحدى شقق مدينة الزاوية الليبية، بعث العامل المصري نور قبل نحو شهر رسالة إلى أسرته، يخبرهم فيها أنه اقترب من الاتفاق مع سمسار ليبي لتهريبه مع ثلاثة آخرين إلى اليونان، مقابل ألف دولار للفرد الواحد، لكن منذ ذلك اليوم لم تتلق منه أسرته أي رسائل.
حكاية نور، التي بدأت سعيدة وانتهت بعلامات استفهام كبيرة، نموذج مصغر يعكس مأساة عدد كبير من المهاجرين غير النظاميين، الحالمين بـ«جنة أوروبا»، الذين يتوافدون على ليبيا من دول أفريقية وآسيوية عديدة، تبدأ بالبحث عن عمل، وتنتهي إما غرقاً في البحر المتوسط، أو بإعادتهم إلى الساحل الليبي، باستثناء قلة قليلة تنجح في الوصول إلى الشط الأوروبي.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أمس، إن خفر السواحل الليبية نجح في إنقاذ، أو اعتراض، 6971 لاجئاً ومهاجراً في البحر؛ موضحة أن الأيام الأخيرة شهدت إنزال أكثر من 200 شخص في قاعدة طرابلس البحرية والخمس وزوارة، قبل أن يتم نقلهم إلى مراكز الإيواء.
وتنشط في ليبيا عصابات متخصصة في تهريب المهاجرين غير النظاميين إلى دول أوروبا، ويدير أفرادها أنشطتهم بعيداً عن أعين الأجهزة الأمنية في صبراتة وزوارة والزاوية، والقرة بوللي. وبهذا الخصوص قال مسؤول تنفيذي بمدينة صبراتة لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك عدداً كبيراً من العصابات المعروفة بتهريب المهاجرين إلى أوروبا، بما فيهم الشباب الليبي، في رحلة تبدأ بالنصب على هؤلاء الضحايا، وتنتهي غالباً بالغرق في البحر».
وأضاف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية: «كثير من الشبان يقعون ضحايا لمافيا التهريب المنتشرة على طول الساحل الليبي الغربي، وخصوصاً في صبراتة والقرة بوللي وزوارة والزاوية، فإما أن يكتب لهم النجاة بالوصول لأحد شواطئ أوروبا القريبة من البلاد، أو يغرقوا في قاع البحر، أو يتم إعادة من يتم القبض عليه إلى ليبيا، ويدخلون مراكز الاحتجاز».
وبوجد في ليبيا قرابة 47 ألف لاجئ وطالب لجوء مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا (نحو 45% رجال و22% نساء، و33% أطفال)، لكن أكثر الحالات سجلت في طرابلس (50%) والجفرة (14%) ومصراتة (8%)
وتحدث المسؤول الليبي عن المغريات التي تقدمها هذه العصابات للمهاجرين، والتي تكون بمثابة «طُعم» تلتقطه «الضحية»، مضيفاً: «للأسف، بعض العاملين الذين يدخلون ليبيا عن طريق التهريب، يندمجون في سوق العمل، لكن تظل قلوبهم معلقة بالهرب إلى أوروبا، وفور تمكنهم من جمع المال المطلوب يدفعون به إلى أحد السماسرة، الذي يغريهم بأن أوروبا تنتظرهم بالمال الوفير».
وفي «نقاط التجميع»، التي كشف عنها المسؤول الليبي، تحشد عصابات التهريب عددا من الراغبين في الهجرة إلى أوروبا داخل شقق مستأجرة، أو داخل «كمبوهات»، وهي عبارة عن عنابر مسقوفة بالخشب ورقائق الصاج، بعدما تأخذ منهم المبالغ التي سبق أن تم الاتفاق عليها مع «الضحايا». وقد سقطت واحدة من هذه العصابات في قبضة الأمن بمدينة زوارة (شمال غرب) في الساعات الأولى من صباح أمس، بعد الاشتباه في تحركات مواطن ليبي، متهم في الاتجار بالبشر. وقالت مديرية زوارة إن «أجهزة التحري لديها لاحظت المتهم (ر.ع.ال) وهو ينقل كميات كبيرة من المواد الغذائية ومياه الشرب إلى إحدى الشقق، وعند توقيفه والحديث معه ارتبك واعترف بما كان يخفيه... وتبين أن هذه الكميات من الطعام والمياه هي لمهاجرين غير شرعيين، كدسهم المواطن الليبي في إحدى الشقق، انتظاراً لنقلهم سراً إلى أحد الزوارق، والإبحار ليلاً في البحر المتوسط باتجاه أوروبا».
وبمداهمة القوات للشقة وجدت بها 66 مهاجراً من باكستان وبنغلاديش، فتم التحفظ عليهم ونقلهم إلى مركز إيواء مؤقت تابع للمديرية، إلى حين استكمال التحقيقات معهم».
وتشهد عمليات تهريب البشر إلى أوروبا نشاطاً ملحوظاً هذه الأيام، بعدما تراجعت وتيرتها بعض الشيء خلال الحرب على العاصمة طرابلس. لكنها عادت بشكل مكثف، وعادت معها عمليات انتشال جثث المهاجرين من البحر، بواسطة دوريات خفر السواحل الليبي، أو سفن الإنقاذ الدولية العاملة هناك.
ومع الإعلان عن انتشال غرقى من المهاجرين أمام الساحل الليبي يستبد الخوف بأسرة نور المصري، الذي قالت أسرته لـ«الشرق الأوسط» إن «أخباره انقطعت عنهم منذ أن أخبرها بنيته السفر إلى اليونان»، آملين أن يسمعوا عنه ما يسرهم.
وتكثر في ليبيا حوادث الاعتداء على المهاجرين، وأبرزها ما عرف بـ«مجزرة مزدة»، التي قتل فيها 30 مهاجراً وجرح 11 آخرون في «عملية انتقامية»، وقعت في الخامس من يونيو (حزيران) الماضي بجنوب البلاد. وقالت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوفاق» وقتها إن «الجريمة جاءت كرد فعل انتقامي على مقتل مواطن ليبي، ينتمي إلى منطقة مزدة، ومشتبه في ضلوعه بالاتجار بالبشر، من قبل مهاجرين غير شرعيين أثناء قيامه بعملية تهريبهم»، مبرزة أن أسرته قامت بقتل 26 مهاجرا من بنغلادش وأربعة أشخاص أفارقة، وإصابة 11 مهاجراً.
ورصدت تقارير حقوقية ليبية ومنظمات دولية استمرار تعرض غالبية المهاجرين للتعذيب في بعض مراكز الإيواء بالعاصمة، موضحة أن الانفلات الأمني، الذي واكب شهور الحرب الطويلة، ضاعف من معاناة المهاجرين، سواء داخل مراكز الإيواء الرسمية، أو في الأماكن السرية التابعة لعصابات التهريب. ولم يثبت أن تم تقديم أحد المتهمين بالاتجار في البشر إلى محاكمة عادلة، وهناك من يرى أن هذه المافيا لا تزال تنشط وتجتذب ضحاياها بعدة أكاذيب، من بينها أنها توعدهم بأن الإبحار لأوروبا سيكون بواسطة سفن عملاقة، فيحين تدفع بهم إلى البحر في زوارق مطاطية أو خشبية سرعان ما تتهالك بمجرد سريانها في المياه، أما ثاني هذه الأكاذيب، وفقا لحقوقيين ليبيين، فهي أن هذه المافيا توهم ضحاياها بأن أوروبا في حاجة إلى عمالة، وأنها تمنحهم أموالاً ترحيباً بهم.



مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
TT

ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجتهم بالعيد

تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)
تراجع إقبال السكان على دخول الحدائق في صنعاء بسبب ارتفاع أسعار خدماتها (غيتي)

مثلما كانت أسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وسائر مدن ومناطق سيطرة الحوثيين، شبه خالية من المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، ظلت الحدائق والمتنزهات العامة والخاصة، على قلتها، خفيفة الزحام خلال أيام عيد الفطر، بعد أن عجز معظم السكان عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، وقضوا أيام العيد في منازلهم.

ولاقى إعلان الجماعة الحوثية جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين خلال عيد الفطر، تهكماً واستنكاراً واسعَين، فإلى جانب المبالغة في عدد الحدائق، كشف العديد من السكان عن عدم مقدرتهم على دخولها؛ بسبب الرسوم الكبيرة، بينما تعاني غالبيتها من الإهمال ورداءة الخدمات.

واستغرب سكان تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» من مزاعم الجماعة حول عدد الحدائق رغم أن صنعاء لم تشهد نشوء أي حديقة فيها خلال سنوات سيطرة الجماعة الحوثية، مشيرين إلى أن الجماعة تسمي المجسمات والمساحات التي تستحدثها للدعاية لمشروعها «حدائق عامة» أو «متنزهات».

وتمَّ استحداث غالبية هذه المجسمات والمساحات في الشوارع العامة وتقاطعاتها، ولا توجد مساحات في محيطها للتنزه، كما لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها.

الجماعة الحوثية صنَّفت المجسمات التي تمثل مشروعها ضمن الحدائق ومتنزهات الترفيه (إعلام حوثي)

ولا يوجد في صنعاء سوى 9 حدائق عامة فقط، منها 3 حدائق كبيرة، واحدة منها حديقة حيوانات في جنوب المدينة، بينما تقع الثانية في وسطها وتسمى «حديقة السبعين»، غير أنه جرى خصخصة مرافقها الترفيهية منذ سنوات، ولم يعد الدخول إليها متاحاً لذوي الدخل المحدود، ويقول السكان إن أسعارها باتت مرتفعة جداً.

وتقع الحديقة الثالثة في شمال المدينة، وتسمى «حديقة الثورة»، ورغم مساحتها الكبيرة، فإن شكاوى كثيرة تصاعدت خلال السنوات الأخيرة من أن الإهمال الذي طالها وتسبب في تردي خدماتها واندثار الأشجار والنباتات وخلوها من المساحات الخضراء، في حين يفرض الحوثيون رسوماً كبيرة على الدخول إليها والاستمتاع بمنشآتها، دون إجراء أي أعمال صيانة وتنظيف لها.

مصادرة الترفيه

أنشأت الحكومات اليمنية السابقة 6 حدائق أخرى صغيرة المساحة في صنعاء، إلا أنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وتكاد تخلو حالياً من المرافق الترفيهية، وتعرَّضت مثل غيرها للإهمال وفرض رسوم كبيرة على خدماتها؛ ما تسبب في عزوف السكان عن الدخول إليها.

شارع الرياض حيث أشهر سوق شعبية في صنعاء يبدو خالياً من المتسوقين (فيسبوك)

وبحسب المصادر، شهدت السنوات الأخيرة نشوء مناطق ألعاب للأطفال ومتنزهات صغيرة المساحة، وغالبيتها استثمارات خاصة، إلا أن أسعار دخولها ليست في متناول جميع سكان صنعاء، خصوصاً بعد سنوات طويلة من انقطاع الرواتب وتردي المعيشة وانتشار البطالة.

ويلجأ ملاك هذه المساحات والمتنزهات إلى رفع أسعار خدماتها؛ بسبب الجبايات التي تفرضها الجماعة الحوثية، أو يضطرون لإغلاقها؛ نتيجة قلة الإقبال عليها.

وطبقاً للمصادر، تزيد الجماعة الحوثية من فرض جباياتها على هذه المنشآت خلال أيام الأعياد والإجازات والإجازة الدراسية، بحجة زيادة مداخيلها خلال هذه الفترات.

واشتكى تجار في العاصمة المختطفة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، ورغم أنهم علقوا آمالهم على الأيام الأخيرة من هذا الشهر، فإن العيد وصل ولم تشهد محلاتهم سوى إقبال متدنٍ على الشراء، في حين بدت الشوارع والأسواق في تلك الأيام شبه خالية كأنها في أيام العيد.

«حديقة الثورة» في صنعاء تعاني من الإهمال وانعدام الصيانة (فيسبوك)

يقول غازي، وهو طالب جامعي عمل سابقاً بائعاً متجولاً، إنه شعر بالاكتئاب عند زيارته شارع الرياض، غرب صنعاء، قبيل عيد الفطر بأيام، إذ كانت غالبية المحلات التجارية مقفلة، والمطاعم والمقاهي خالية، والحركة هادئة، وهو ما لم يكن يحدث سابقاً إلا في أيام العيد فقط.

أسواق تندثر

أجبر الحوثيون الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، ومنها أسواق شارع الرياض، بعد أن فرضوا عليهم جبايات باهظة، دون منحهم مساحات بديلة لمزاولة أنشطتهم، وفرضوا جبايات أكثر تكلفة على ملاك المحلات.

يتذكر غازي خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عُرض عليه، عندما كان بائعاً متجولاً، قبل سنوات طويلة، التنازل عن المساحة التي كان يستخدمها لبيع بضاعته على رصيف الشارع، مقابل مبلغ كبير يوازي 3 آلاف دولار حينها، أما الآن فالتجار يغلقون محلاتهم في الشارع نهائياً.

ويشتهر شارع الرياض ومحيطه، بكونه إحدى أكبر الأسواق الشعبية في صنعاء وأكثرها ازدحاماً؛ نظراً لانتشار البضائع الرخيصة ذات الجودة المقبولة فيه.

سوق شعبية للملابس في صنعاء التي يعاني سكانها من انفجار أسعار كبير (الشرق الأوسط)

واضطر أحد تجار الملابس، إلى إغلاق محله في وسط العاصمة صنعاء، مكتفياً بالبيع عبر الإنترنت لتصريف ما أمكنه من ملابس استوردها من الهند والصين، وفشل في بيعها بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان.

ويبيِّن التاجر، الذي فضَّل عدم الكشف عن هويته، أن إغلاق محلاته جاء بعد أن وجد نفسه لا يحقق أرباحاً، فأقدم على ذلك للتخفف من دفع الإيجار ورواتب العمال لديه.

ويضطر كثير من الميسورين إلى إخفاء مظاهر فرحتهم بالعيد مراعاة لمشاعر غالبية السكان، أو تجنباً لتشبيههم بالمنتمين للجماعة الحوثية التي استحوذت على الثروات والأموال لصالح قادتها وأفرادها بالفساد والنهب والجبايات، والذين لا يترددون في التباهي بثرائهم.

ويبيِّن مهيب علوان، وهو معلم كيمياء يعمل في مدرسة أهلية ويقدِّم دروساً خصوصية، أنه إذا استطاع شراء ملابس وألعاب لأطفاله، فإنه يعاني كثيراً لإقناعهم بعدم الخروج بها أمام جيرانهم ومعارفهم حرصاً على مشاعر أطفالهم الذين لم يرتدوا ملابس جديدة منذ فترة طويلة.