مجلس الشورى السعودي لتدعيم موقف مليون منشأة صغيرة

القطاع الخاص يقترح إقامة اندماجات في كيانات كبرى تضمن استمرارية الأعمال وكفاءة الأداء

السلطات السعودية تشدد على تطبيق الاشتراطات الفنية والصحية في المنشآت (الشرق الأوسط)
السلطات السعودية تشدد على تطبيق الاشتراطات الفنية والصحية في المنشآت (الشرق الأوسط)
TT

مجلس الشورى السعودي لتدعيم موقف مليون منشأة صغيرة

السلطات السعودية تشدد على تطبيق الاشتراطات الفنية والصحية في المنشآت (الشرق الأوسط)
السلطات السعودية تشدد على تطبيق الاشتراطات الفنية والصحية في المنشآت (الشرق الأوسط)

اتجهت قرارات وتوصيات مجلس الشورى السعودي مؤخرا نحو تدعيم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إذ حملت جلسات الأسبوع الجاري المطالبة بمزيد من تدفق التمويل وفك احتكار القلة، وتكثيف رصد حالات التركيز الاقتصادي وفرض المنافسة العادلة.
ومع دخول النصف الثاني من العام الجاري وتزايد توقعات انكماش النمو على المستوى الدولي، تتخذ السعودية مزيدا من الإجراءات والتحركات لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأكثر انكشافا بعد جائحة فيروس «كورونا»، وذلك ما يتوافق مع الدعم والتحفيز المالي المباشر الذي قدمته الحكومة خلال الفترة الماضية.
وتوجهت توصيات جلسات الشورى الأسبوع الجاري بالموافقة حول التنسيق مع الجهات ذات العلاقة، للحد من العوائق التي تمنع دخول الشركات إلى السوق والحد من المنافسة العادلة وتشجيعها المنشآت بتوطين الوظائف ورفع كفاءة الأعمال. إلى تفاصيل أكثر في هذا التقرير:
مليون منشأة
جاء بين نقاشات مجلس الشورى أخيرا مطالبة لبرنامج كفالة (برنامج ضمان التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة) بالتنسيق مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) لضمان المرونة المالية والإدارية الكاملة للبرنامج ليتمكن من تحقيق أهدافه الاستراتيجية، المتركزة في العمل على دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة الأكثر انكشافا، وتقديم الضمانات للقطاعات الإنتاجية والخدمية التي يشكل نموها إضافة للاقتصاد الوطني.
وسيخفف تحرك برنامج «كفالة» المتواصل الأعباء المالية على المؤسسات الصغيرة للخروج من أزماتها خاصة هناك قرابة مليون منشأة (ما يفوق 950 ألف مؤسسة صغيرة ومتوسطة) تعمل في كافة المدن السعودية منها 47.7 في المائة تعمل في تجارة الجملة والتجزئة ونحو 10.9 في المائة في الصناعات التحويلية وقرابة 10.6 في المائة منها في الإقامة والإطعام.
منافسة واحتكار
وصوت أعضاء مجلس الشورى بالموافقة على ضرورة تنسيق الهيئة العامة للمنافسة مع الجهات ذات العلاقة للحد من العوائق التي تمنع دخول الشركات إلى السوق، وتحد من المنافسة، مع حماية المنافسة العادلة وتشجيعها تحديدا بين المنشآت التي تستخدم عمالة أجنبية رخيصة والمنشآت التي توظف السعوديين بنسبة كبيرة.
ودعا المجلس في قراره الهيئة لإجراء دراسة قياس أثر احتكار القلة في المملكة على الرفاه الاقتصادي ومحدودية الخيارات المتاحة للمستهلك، والعمل على نشر نسب مؤشرات التركز الاقتصادي والتركز السوقي، وضرورة تسهيل ربط البيانات بينها وبين الجهات الحكومية ذات العلاقة، للحصول على المعلومات بكفاءة عالية، ورفع مستوى جودة مخرجات الدراسات القطاعية.
جهود حكومية
من جانبه، قال لـ«الشرق الأوسط» الدكتور سعيد الشيخ عضو مجلس الشورى والخبير الاقتصادي، إن الجهود الحكومية تعطي ارتياحا كبيرا لدى مباحثات مجلس الشورى لتعزيز وتقوية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مشيرا إلى أن الدولة اتخذت مع بداية جائحة «كورونا» العديد من الإجراءات في مساعدة الكثير من الشركات للصمود من خلال مؤسسة النقد العربي السعودي وتوجيه البنوك باتخاذ بعض المبادرات التي تساعد في تأجيل السداد وضخ السيولة التي تمكن من التوسع في طلبات الإقراض لجميع المؤسسات.
وأشار الشيخ إلى أن ما قام به برنامج «ساند» وتغطيته نسبة 60 في المائة من أجور الموظفين، يمثل إضافة تدعيم قوية للقطاع الخاص والمنشآت الصغيرة والمتوسطة تحديدا، موضحا أن ما تقدم به من توصيات في المجلس هي لتفعيل مبادرات المساعدة للمؤسسات الصغيرة لمواجهة الأزمة الجارية والتيسير له في التمويل الممكن من تحمل التكاليف العالية.
انكماش منتظر
وأضاف عضو مجلس الشورى أن تفاعل كافة الجهات يأتي في شكل جهود مجتمعة تكمل بعضها في محاولة عودة الاقتصاد للانتعاش وتحريك العديد من الشركات التي كانت في فترة ركود، لافتا إلى أن الربع الثاني وإن لم تعلن نتائج النمو إلا أن المتوقع أن يكون هناك انكماش كبير، وعليه فالمعول أن تكون النتائج أفضل في الربع الثالث.
مشروع دمج
من جهة أخرى، أفصح القطاع الخاص أمس عن فكرة مشروع دمج وتحالف بين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من أجل تأسيس كيانات أكبر قادرة على مواجهة التحديات في أعقاب فيروس «كورونا» المستجد بمنطقة القصيم (وسط السعودية).
وتدرس الغرفة التجارية الصناعية بمنطقة القصيم، فكرة مشروع إقامة تحالفات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتأسيس كيانات كبرى تكون قادرة على مواجهة الصعوبات والمعوقات والتحديات التي تواجهها وتؤثر بصورة سلبية على استمرارية نشاطها بكفاءة وفاعلية، وتحول دون تحقيق المزيد من عائدات الإنتاجية المأمولة منها مما ينذر بتعثرها ويهدد بفشلها.
وأوضح مدير إدارة اللجان القطاعية بغرفة القصيم سليمان بن علي القفاري، أن الغرفة بدأت هذه الدراسة التي طرح فكرتها المهندس منصور العرفج، لتكون هي الحاضنة لفكرة تشكيل المنشآت المندمجة معا، التي بدأت بإطلاق استبيان خاص لقياس مدى قبول ونجاح فكرة مشروع الدمج لدى الفئات المستهدفة وحصر أبرز الإشكالات والمعوقات التي تواجه تلك المنشآت ومسبباتها، سعيا منها للقيام بدورها في دعم اقتصادات المنطقة والإسهام في العملية التنموية الشاملة، من خلال رعاية مصالح مجتمع الأعمال بالمنطقة ودعم نشاط القطاع الخاص.
ونوه بأن الدراسة تستهدف الورش الصناعية، ومؤسسات المقاولات، والمطاعم والمقاهي، ومحلات الكماليات، والمشاغل النسائية، والبقالات، وأنشطة صغيرة ومتوسطة أخرى.
أهداف التجربة
وبين القفاري أن مشروع الدراسة يحمل العديد من الأهداف التي تأمل غرفة القصيم في تحقيقها من أبرزها مساعدة المنشآت الصغيرة المتعثرة لتخطي الوضع الحالي لديها، والإسهام في تقوية المراكز المالية للمنشآت المندمجة في المنطقة من خلال زيادة حجم الإيرادات وتخفيض مستويات الإنفاق، بالإضافة إلى تحسين فرص التوطين للوظائف، وتقليل نسبة العمالة الوافدة والوظائف المتكررة، ومكافحة التستر التجاري، كما يهدف المشروع إلى تعزيز الاقتصاد المحلي لمنطقة القصيم، ويسهم في تراجع وتوقف مخاطر الإغلاق المحتمل للمنشآت.
وأشار مدير إدارة اللجان بغرفة القصيم إلى أن مخطط المشروع يمر بمراحل بدأت بنشر الاستبيان وجمع البيانات وتحليلها وتشكيل لجان من المختصين في الجهات الرسمية ومن ثم الإعلان عنه واستقبال المتقدمين الراغبين بالدمج، وتقييم المنشآت ومدى إمكانية استفادتها من المشروع، وتنتهي بصياغة إطار عام لأنواع التحالفات في كيانات كبيرة ودمج صغار المستثمرين في شركة واحدة بحسب الشكل القانوني المناسب لها.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).


صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

صدمة النفط تشعل «مقياس الخوف» وتدفع صناديق الأسهم لأكبر نزوح أسبوعي

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

سجلت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات خارجة أسبوعية منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) خلال الأيام السبعة المنتهية في 11 مارس (آذار)؛ إذ أدت اضطرابات إمدادات النفط الناجمة عن الصراع الأميركي - الإسرائيلي - الإيراني المستمر إلى تصاعد المخاوف بشأن التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، بلغت قيمة التدفقات الخارجة من صناديق الأسهم العالمية 7.05 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ الأسبوع المنتهي في 17 ديسمبر 2025، الذي شهد تدفقات خارجة بلغت 46.68 مليار دولار، وفق «رويترز».

وتجاوز سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، في وقت تعاني فيه أسواق النفط العالمية ما وصفه المتداولون بأنه أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعد أن توقفت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز بشكل شبه كلي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، المعروف في وول ستريت باسم «مقياس الخوف»، إلى 28.15 نقطة في وقت سابق من هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، ما يعكس ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.

وعلى صعيد التدفقات الإقليمية، سجلت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات خارجة بنحو 7.77 مليار دولار، بعد صافي مبيعات أسبوعية بلغ 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما سحب المستثمرون نحو 7.71 مليار دولار من الصناديق الأوروبية، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية تدفقات داخلة بقيمة 6.15 مليار دولار.

أما صناديق الأسهم القطاعية فسجلت صافي مبيعات بلغ 2.71 مليار دولار، مع تخارج المستثمرين من صناديق القطاع المالي والرعاية الصحية بقيمة 2.31 مليار دولار و1.31 مليار دولار على التوالي، في حين اجتذبت صناديق القطاع الصناعي تدفقات داخلة بلغت 1.31 مليار دولار.

وقال راي شارما-أونغ، نائب الرئيس العالمي لحلول الأصول المتعددة في شركة «أبردين» للاستثمارات، إن التراجع الأخير في أسواق الأسهم في شمال آسيا يبدو غير متناسب مع الأساسيات الاقتصادية. وأضاف أن استقرار المخاطر الجيوسياسية قد يؤدي إلى انعكاس سريع في مراكز الاستثمار ومعنويات المستثمرين، ما قد يفتح المجال أمام انتعاش قوي في المنطقة.

في المقابل، تراجعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق السندات العالمية إلى أدنى مستوى لها في عشرة أسابيع عند 5.72 مليار دولار. وسجلت صناديق السندات عالية العائد صافي مبيعات بقيمة 3.17 مليار دولار، وهو أكبر تدفق خارجي أسبوعي منذ منتصف أبريل (نيسان) 2025.

وعلى النقيض، ارتفعت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات قصيرة الأجل إلى أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مسجلة 5.75 مليار دولار، في حين جذبت صناديق أسواق المال 6.93 مليار دولار، محققة تدفقات إيجابية للأسبوع السابع على التوالي مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أماناً.

ومع ذلك، شهدت صناديق السلع المرتبطة بالذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات خارجة قدرها 2.84 مليار دولار، بعدما سجلت صافي مبيعات خلال ثلاثة أسابيع من الأسابيع الأربعة الماضية.

كما تعرضت الأسواق الناشئة لضغوط بيعية، حيث سحب المستثمرون نحو 2.69 مليار دولار من صناديق الأسهم بعد موجة شراء صافية استمرت 11 أسبوعاً. وأظهرت بيانات شملت 28,809 صندوقاً أن صناديق السندات في الأسواق الناشئة سجلت أيضاً تدفقات خارجة أسبوعية صافية بلغت 656 مليون دولار.

وفي التفاصيل، تعرضت صناديق الأسهم الأميركية لضغوط بيعية للأسبوع الثاني على التوالي، وباع المستثمرون ما قيمته 7.77 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية خلال الأسبوع، بعد صافي مبيعات بلغ نحو 21.91 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع قفزة حادة في أسعار النفط؛ إذ ارتفع الخام الأميركي بنسبة 9.7 في المائة يوم الخميس، لتصل مكاسبه منذ بداية الشهر إلى نحو 42.88 في المائة، وسط ما وصفه المتداولون بأكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ، بعدما كادت حركة الشحن في الخليج العربي ومضيق هرمز أن تتوقف بالكامل.

وعلى مستوى القطاعات، سجلت صناديق الأسهم ذات رؤوس الأموال الكبيرة والمتوسطة والصغيرة صافي تدفقات خارجة بلغت 20.98 مليار دولار و405 ملايين دولار و8 ملايين دولار على التوالي، في حين استقطبت صناديق الأسهم متعددة رؤوس الأموال تدفقات داخلة أسبوعية صافية قدرها 9.32 مليار دولار.

كما تخلى المستثمرون عن صناديق أسهم النمو بقيمة 4.48 مليار دولار، بينما واصلوا التوجه نحو صناديق القيمة للأسبوع الخامس على التوالي، بضخ استثمارات بلغت 2.91 مليار دولار.

في المقابل، حافظت صناديق السندات على جاذبيتها للأسبوع العاشر على التوالي، مسجلة صافي تدفقات داخلة بنحو 8.21 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل نحو 4.05 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ 24 ديسمبر.

كما جذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل وصناديق ديون البلديات صافي مشتريات بقيمة 2.77 مليار دولار و614 مليون دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، سجلت صناديق أسواق المال الأميركية تدفقات داخلة صافية تقارب 1.5 مليار دولار، ليواصل المستثمرون ضخ السيولة فيها للأسبوع الرابع على التوالي، في ظل سعيهم إلى الملاذات الأكثر أماناً.