مؤتمر «فقه الطوارئ» الدولي يثني على دور السعودية في مكافحة جائحة كورونا

أشاد بالقرارات المتخذة فيما يتعلق بالعمرة والزيارة والصلوات في الحرمين الشريفين

الشيخ محمد العيسى يلقي كلمته في المؤتمر والشيخ نهيان آل نهيان خلال افتتاحه المؤتمر (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد العيسى يلقي كلمته في المؤتمر والشيخ نهيان آل نهيان خلال افتتاحه المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر «فقه الطوارئ» الدولي يثني على دور السعودية في مكافحة جائحة كورونا

الشيخ محمد العيسى يلقي كلمته في المؤتمر والشيخ نهيان آل نهيان خلال افتتاحه المؤتمر (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد العيسى يلقي كلمته في المؤتمر والشيخ نهيان آل نهيان خلال افتتاحه المؤتمر (الشرق الأوسط)

شدد المؤتمر الدولي الذي نظمته (عن بُعد) رابطة العالم الإسلامي ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، بعنوان «فقه الطوارئ: معالم فقه ما بعد جائحة كورونا» يوم أمس، على أن الديانات السماوية، وفي مقدمتها الإسلام، تتفق على أن الإحسان في أوقات الشدائد والمحن، ينبغي أن يكون ممتداً لجميع الناس بغض النظر عن دياناتهم، وأن جميع الخلق مشمولون بواجب التضامن في استبقاء الحياة التي هي في أصلها هبة ربانية.
واستعرض المشاركون المرجعيات العلمية من أكثر من 45 دولة بجانب حضور بارز من مئات العلماء والمفتين ووزراء الشؤون الإسلامية والمجامع الفقهية والأكاديميين والمفكرين والباحثين من أنحاء العالم على مدار اليومين الماضية وتدارسوا أحكام المسائل الشرعية الملحة التي نشأت من هذه الجائحة ومحاور المؤتمر وموضوعاته التي تنوعت بين قضايا ومسائل في الاعتقادات والعبادات والمعاملات والصحة والآداب الشرعية.
أكد المؤتمر في بيانه الختامي الصادر أمس أنه من السابق لأوانه استخلاص نتائج نهائية عن طبيعة وباء كورونا وآثاره الاقتصادية ومخلفاته النفسية وانعكاساته الاجتماعية، مبيناً أن هذه الأزمة مست جميع مناحي الحياة في أدق تفاصيلها، مما يستدعي استنفار كل المهتمين والمختصين والخبراء لتشخيص أعراضها واستيعاب أبعادها واقتراح التدابير والخطوات اللازمة للخروج منها بأقل الخسائر الممكنة مادياً ومعنوياً.
وأشار إلى أن من القيم المركزية التي أظهرت هذه الأزمة ضرورتها قيمة التضامن بين البشرية لمواجهة المخاطر التي لا تفرق بين الشعوب والأجناس والألوان والأوطان، بل تصيب الجميع على تنوع أعراقهم وتعدد نحلهم وأديانهم وتفاوت طبقاتهم ومستوياتهم.
وشدد المجتمعون على أن الديانات السماوية، وفي مقدمتها الإسلام، تتفق على أن الإحسان في أوقات الشدائد والمحن، ينبغي أن يكون ممتداً لجميع الناس بغض النظر عن دياناتهم، وأن جميع الخلق مشمولون بواجب التضامن في استبقاء الحياة التي هي في أصلها هبة ربانية.
ونبه المؤتمر إلى خطورة خطاب الكراهية ومن ذلك أصوات رفض عبارات وشعارات الأخوة بين أتباع الأديان والتي أسست لها الشريعة في عدد من النصوص، وما لذلك الرفض من خطورة على مواثيق الأخوة الوطنية في بلدان التنوع الديني وما يُفضي إليه هذا الأمر من إثارة الفتن فيها.
كما تطرق المؤتمر إلى خطورة اجتزاء النصوص الشرعية ومن ذلك ما يتعلق منها بفئات معينة من أهل الكتاب وتعميمها عليهم جميعاً، بينما قال الله تعالى عنهم (ليسوا سواء)، وأكد المؤتمر على ما في هذا التضليل من الكذب على الله ورسوله والإساءة لدين الإسلام والتحريض عليه، مشدداً على أن حياة نفس واحدة كحياة البشر جميعاً، وخسارتها كخسارتهم جميعاً، والتعاطف الإنساني في الأزمات يُجدد شعورهم بالانتماء إلى الأسرة الإنسانية. والقرآن الكريم يؤكد أن السعي في إحياء نفس واحدة إنما هو سعي لإحياء جميع الأنفس.
وأكد أن هذه الأزمة تستدعي استنفار أدوات الاجتهاد الفقهي بكل مراتبه ومولدات الأحكام الجزئية في ظل المقاصد والقواعد الكبرى للتشريع.
وذكر أن مصطلح «الطوارئ» أليق بمعالجة قضايا هذه الأزمة من مصطلح «الجوائح»، لأن هذا الأخير في أصله ذو دلالات جزئية بخلاف الأول الذي يتضمن عنصر المفاجأة وغموض المصدر وشدة الوقع وشمولية الآثار، موضحاً أن فقه الطوارئ فقه مركب من الواقع والدليل الشرعي غايته البحث عن التيسير والرخص لقيام موجبها، ومادته نصوص الوحي المؤصلة للتيسير وما بني عليها من الأدلة والقواعد، والفاعل فيه الفقيه والخبير والحاكم.
وأشاد المؤتمرون بالقرارات الرشيدة التي اتخذتها السعودية فيما يتعلق بالعمرة والزيارة والصلوات في المسجد الحرام والمسجد النبوي.
كما نوهوا برؤية الإمارات في مواجهة هذه الأزمة استشرافاً في التخطيط وحزماً في التطبيق وسرعة في المبادرة ومشاركة في تطوير العلاجات المتطورة وبالدور الريادي الذي اضطلعت به في التضامن مع البلدان المتضررة من هذا الوباء دون النظر إلى دينها أو عرقها، فحركت أساطيلَها البحرية والبرية والجوية لتوفير شريان الحياة للإمدادات الصحية والإنسانية الأساسية لأكثر من 70 دولة للحد من انتشار فيروس كورونا جاعلة من إغاثة الإنسان حيثما كان البوصلة والهدف الأسمى لجهودها.
وأثنوا على دور السعودية الرائد في الإغاثة الدولية المتعلقة بوباء فيروس كورونا المستجد لمكافحة هذه الآفة والتخفيف من آثارها.
وأوصى المشاركون بتكوين لجنة لحصر الأحكام والاجتهادات الفقهية القيمة الواردة في جلسات هذا المؤتمر وإصدار مدونة بها والتوصية ببث تسجيلات جلسات المؤتمر وطبع بحوثه ومخرجاته ليعم النفع بمضامينها ومناهجها وأدلتها وتصل إلى المجامع الفقهية والمؤسسات العلمية والباحثين الشرعيين والجهات ذات الصلة بالبحث الفقهي.
ودعوا المسلمين إلى الاستمرار في أداء واجبهم الإسلامي والإنساني، الشرعي والحضاري، في تقديم الدعم المطلوب من صدقات وزكاة وتبرعات، والعمل على كفاية حاجات المتضررين، كما وجهوا دعوة إلى الأئمة والوعاظ والمنصات الفكرية والعلمية إلى أداء دورهم في إرشاد الناس ودعمهم روحياً وثقافياً بوسائل الاتصال الحديثة، وتبنّي خطاب حضاري إنساني عالمي، وبث روح الأمل والتفاؤل، وإبراز مظاهر التيسير والرحمة في أوقات البلاء والمحن، لما ينشأ عن الاستقرار النفسي من أثر على تعزيز المناعة البدنية.

العيسى: الجائحة حملت العلماء مسؤولية كبرى في مواجهة تيه السؤال وحيرة الجواب
وزير التسامح الإماراتي يؤكد دور الشريعة كمحرك للنظام الاجتماعي

ثمن الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح الإماراتي في كلمة الافتتاح ما يمثله المؤتمر الهام من حرصٍ كبير، على تأكيد دور الشريعة الإسلامية، كمحرك للنظام الاجتماعي العام، مشيراً إلى أن المشاركة الكبيرة التي حظي بها المؤتمر هو دعوة مهمة إلى التعاون الإقليمي والعالمي، من أجل التغلب على المشكلات، والحفاظ على الصحة العامة في كل مكان.
بينما أكد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، في كلمته بالمؤتمر «إن هذه الجائحة مع كَبَدِ معاناتها، تحمل منافع للناس، فقد فتحت للخلق آفاقاً وتدابيرَ، لم تخطر لهم على بال»، مقدماً شكره للشيخ عبد الله بن بيّه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي لإسهامه الفاعل والمتميز، من تباشير نجاح هذا المؤتمر.
وكان العيسى أشار إلى مناقشة المؤتمر معالم فقه ما بعد جائحة كُورونا؛ «نظراً لما في تضاعيف هذا الفقه من مسائلَ شرعية مهمة، ألحَّت بها المستجدِاتُ والنوازل، وفي طليعتها، بل والباعثُ الرئيسي على عقد هذا المؤتمر تلك الجائحة المستجدة».
وأشار الشيخ العيسى: «لقد نشأت عن هذه النازلة مسائل شرعية ملحة في العبادات والأحوال الشخصية والمعاملات، وكان على حَمَلَة الشريعة، مسؤولية كبرى في بيان أحكامها؛ لئلا تظل عالقة في تيه السؤال، وحيرة الجواب»، مؤكداً: «لقد كان الباعث، على هذا المؤتمرِ تلكم الأسئلة الملحة، والقضايا العالقة، والأجوبة المتعددة، في سياق شتات علمي، حيَّر المستطلع والمستفتي، وكلنا على موعدٍ، مع علماء الأمة الإسلامية للتصدي لتلك المستجدِات الفقهية، عبر هذا الملتقى، موضحين الحكمَ الشرعي في مسائلها وفروعِها (بالبينات والزُّبُر)، اضطلاعاً بالمسؤولية الشرعية».
من جهته، أكد الشيخ عبد الله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن النظرة لهذا المؤتمر تنطلق من الوعي بأنّ هناك جهة ينبغي ألا تَغفُل أو تُغفِل ما يجري، وهي جهة الفقه الذي هو عبارة عن صنوف وقوانين وفلسفة وروحانيات. مشيداً بما قامت به حكومة السعودية المخولة شرعاً ووضعاً برعاية الحرمين الشريفين وأقدس مكانين، من تدابير جنبت الكوارث ورعت الحرمة في مواجهة الأزمة وأدت الأمانة.
وشدد على أنه من اللازم التقيّد والالتزام بما تتخذه حكومة المملكة انطلاقاً من مسؤوليتها السيادية والشرعية في رعاية الحجاج والمعتمرين والزوار، مشيراً إلى أن القرار الذي صدر بتخصيص الحج هذه السنة لحجاج الداخل وتقليص أعداد الحجاج يعود لمصلحة المسلمين لما قد يواجهونه من خطر تفشي المرض بينهم في ظل استمرار جائحة كورونا، مضيفاً: «هو اجتهاد مصلحي صادرٌ من أهله وواقع في محلّه، اجتهاد مضبوط بالضبط الشرعي والمنهجي العلمي الصحيح».
من جانبه، أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري، أن فقه التعامل مع جائحة كورونا بيّن مدى الحاجة الملحة إلى الخروج من الآفاق الضيقة التي تمثلت عند بعض المحسوبين على الخطاب الديني في حفظ أحكام بعض المسائل دون النظر بعين الاعتبار في فقه المقاصد، وفقه المآلات، ومراعاة ظروف الزمان والمكان وأحوال الناس ومستجدات العصر وطوارئه.


مقالات ذات صلة

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أفارد من الشرطة يؤدون واجبهم عند قلعة وندسور في بريطانيا 1 أبريل 2018 (رويترز)

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوقفت الشرطة البريطانية 12 شخصاً لتهديد إرهابي يميني متطرف مزعوم لفعالية إسلامية في سافولك بشرق إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)

سكان أصليون يقيمون دعوى لمنع التنقيب عن الغرافيت في موقع يقدّسونه بأميركا

أقامت قبائل تسع من السكان الأصليين دعوى قضائية على الحكومة الأميركية في محاولة لوقف التنقيب عن معدن الغرافيت بالقرب من موقع مقدس لدى القبائل في منطقة بلاك هيلز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
TT

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)
اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب)

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الحوثيين من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، مؤكداً أن القوات المشتركة للتحالف قادرة على التعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز.

ودعا المالكي، خلال مؤتمر صحافي في الرياض، مساء الخميس، الحوثيين إلى وقف هجماتهم على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، وقال: «على الميليشيا الحوثية الإرهابية أن توقف هجماتها على المدنيين في السعودية، وعليها أن تقرأ جيداً بيان التحالف وما بين السطور».

وأوضح المتحدث باسم التحالف أن الحوثيين حصلوا، بمساعدة أطراف إقليمية، على تقنيات متقدمة، ما أتاح لهم امتلاك صواريخ باليستية وطائرات هجومية وانتحارية وزوارق سريعة مفخخة. وقال إن ذلك يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية منع الجماعات الإرهابية من الحصول على التقنيات والأسلحة المتقدمة.

وأضاف: «تؤكد قيادات القوات المشتركة للتحالف استمرار عملياتها لردع الميليشيا الحوثية الإرهابية عن محاولة استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية، وتهديد حرية الملاحة جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب».

وأكد المالكي دعم الحكومة اليمنية الشرعية والقوات المسلحة اليمنية «في جميع المسارات»، وتأمين الإسناد الجوي للوحدات على الأرض على مدار الساعة.

19 وفاة و364 إصابة

كشف المتحدث باسم التحالف أن الاعتداءات الحوثية على مطارات المملكة أسفرت عن 19 وفاة و364 إصابة، مشيراً إلى إطلاق 1104 صواريخ و1135 طائرة مسيّرة منذ بدء العمليات. وقال إن استهداف ميليشيا الحوثي للحرمين الشريفين نهج عدائي ممنهج وعمل شنيع يستهدف المعتمرين والزائرين.

وبحسب المالكي، بلغ إجمالي الانتهاكات الحوثية منذ الهدنة في عام 2022 نحو 175 صاروخاً باليستياً، و330 طائرة مسيّرة، و2229 مقذوفاً أُطلقت من طائرات مسيّرة، و28121 مقذوفاً مجهولاً.

وشدد المتحدث باسم التحالف على امتلاك المملكة القدرة على تحديد الأهداف عبر منظوماتها الاستخبارية ومواجهة التهديدات، وقال: «لدينا القدرة على التعامل مع هذه الصواريخ والطائرات المسيّرة وصواريخ كروز».

وعرض المالكي خلال المؤتمر مشاهد لاستهداف طيران التحالف منصات إطلاق صواريخ باليستية ومخازن أسلحة ومنشآت، قال إن الحوثيين يستخدمونها لدعم عملياتهم العسكرية، مبيناً أن القوات المشتركة تمكنت من تحييد هجوم باليستي وشيك على المملكة.

اعتداءات تهدد أمن المسافرين

أدان المتحدث الاعتداءات الحوثية على المدنيين والمنشآت المدنية في المملكة، ومنها مطار الملك خالد الدولي في الرياض، مشيراً إلى أن هذه المنشآت يرتادها يومياً آلاف المسافرين والمدنيين، كما أشار إلى محاولات استهداف مطارات وموانئ ومنشآت نفطية في المملكة.

وقال إن اعتداءات الحوثيين على المدنيين تمثل انتهاكاً صارخاً للأعراف الدولية، مضيفاً أن استهداف المطارات «يمس أمن المملكة ويهدد حركة الطيران الدولي ويعرّض أرواح المسافرين من مختلف الجنسيات للخطر». وذكر أن التحالف دمّر 127 مخزناً في مناطق جبلية ومنصة إطلاق في اليمن.

وأشار إلى أن الحوثيين أنشأوا مخازن جبلية تتركز في صنعاء وصعدة وعمران، تنطلق منها هجمات على اليمن والدول المجاورة. وأضاف: «تعمل قيادة القوات المشتركة للتحالف على تفكيك هذه الشبكة والقضاء على الخبراء والمشغّلين لهذه القدرات، من خلال تدمير المخازن الجبلية ومنصات الإطلاق الثابتة والمتحركة، بالاستناد إلى منظومة استخبارية تعمل على مدار الساعة».

منظومات سعودية عالية الجاهزية

وأكد المالكي أن القوات المسلحة السعودية تمتلك منظومات قتالية عالية الجاهزية ومتقدمة القدرات، بينها منظومات دفاع جوي قادرة على اعتراض التهديدات وإحباط محاولات الاستهداف، بما يحمي سيادة المملكة وأمنها ومقدراتها ومقدساتها، والمواطنين والمقيمين على أراضيها.

وقال: «لدينا القدرة على تحديد المواقع التي تستخدمها الميليشيات الحوثية، ونعمل على تفكيك الشبكة الإرهابية والقضاء على الخبراء فيها».

وجدّد المالكي التأكيد على الالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني، قائلاً إن التحالف اتخذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إيقاع خسائر أو أضرار بالمدنيين أثناء التخطيط لعمليات تحييد قدرات الحوثيين التي يستخدمونها في عملياتهم.


لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
TT

لقاء سعودي - يوناني يبحث تداعيات هجمات الحوثيين

وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)
وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مستقبلاً نظيره اليوناني نيكوس ديندياس في الرياض الخميس (واس)

ناقش الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع نظيره اليوناني، نيكوس ديندياس، في الرياض، الخميس، التطورات الإقليمية.

وأدان الوزيران الهجمات الإرهابية التي تشنها الميليشيا الحوثي على السعودية، كما بحثا تداعياتها على الأمن والاستقرار.

واستعرض الجانبان خلال اللقاء سبل تعزيز الشراكة الدفاعية بين البلدين، بما يخدم المصالح المشتركة.

حضر اللقاء عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.


الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي في جولة خليجية موسعة «لتعزيز الشراكات الاستراتيجية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس (رويترز)

جولة موسعة في أربع دول خليجية ستقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من الاثنين وحتى الأربعاء القادمين تباعاً تبدأ من الكويت، ثم الإمارات، والبحرين، قبل أن يقوم بزيارة دولة إلى قطر تلبية لدعوة من أميرها الشيخ تميم بن حمد.

ومن المرجح جداً أن تكون هذه الجولة هي الأخيرة لماكرون في المنطقة نظراً لانتهاء ولايته الرئاسية الثانية في الربيع القادم، بينما تجرى الانتخابات الرئاسية بعد أقل من 200 يوم.

الإليزيه: فرنسا حليف موثوق

ثمة مجموعة رسائل وأهداف يسعى الرئيس ماكرون لإيصالها، وتحقيقها، وأولها، وفق ما تؤكده مصادر الإليزيه، «التذكير بأن فرنسا حليف يمكن الوثوق به، وشريك يقف إلى جانب الدول المعنية. هذا كان موقفها في السابق، وسيكون نفسه في المستقبل».

وترتبط فرنسا باتفاقيات دفاعية مع ثلاث دول خليجية، وهي قطر، والكويت، والإمارات، كما أنها أبرمت مع السعودية اتفاقية «شراكة استراتيجية» العام الماضي، وانعقد خلال الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى باريس في أغسطس (آب) الماضي أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين برئاسته مع ماكرون.

وتسعى باريس من خلال هذه الزيارة إلى التأكيد على «ثبات موقفها» القائم على تعزيز أمن واستقرار المنطقة «من خلال تعزيز الشراكات الاستراتيجية، والاقتصادية» التي تقيمها مع بلدان الخليج. من هنا، فإن المسائل الدفاعية بكافة أشكالها ستكون حاضرة في المحادثات التي سيجريها ماكرون مع قادة الدول الأربع.

غير أن باريس تسعى، بالتوازي، إلى دفع علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية قدماً في المنطقة الخليجية، الأمر الذي يمر من خلال تعزيز حضور شركاتها العاملة هناك. ويبرز هدف رئيس من الزيارة وعنوانه: تحصين وصول إمدادات النفط ومشتقاته إلى فرنسا.

لذا، فإن مجموعة من المسائل سيتم التداول بشأنها، وأولها تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وحرية الإبحار فيه، والنظر فيما تحقق في توفير المسارات البديلة لإيصال النفط إلى الأسواق العالمية.

ولا يختلف حال فرنسا عن حال الدول الأخرى التي تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة، ومشتقاتها، والتي تؤثر على حالة الاقتصاد الفرنسي، وعلى ميزانية البلاد التي تشهد حراكاً طلابياً واجتماعياً منذ عدة أسابيع، وسيبرز مجدداً بقوة يوم السبت القادم، حيث من المرتقب حصول مظاهرات حاشدة احتجاجاً على الغلاء، وانخفاض القوة الشرائية، وارتفاع أسعار مشتقات النفط، والغاز.

حالة اللاسلم واللاحرب

إضافة إلى ما سبق، ستكون الاستثمارات المتبادلة أحد الملفات التي سيبحثها الرئيس ماكرون، بما فيها المشاريع المشتركة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، والطاقة.

ووفق ما تؤكده أوساط الإليزيه، فإن مباحثات الرئيس الفرنسي ستتناولها إلى جانب القضايا السياسية الخاصة بالوضع في الخليج وما تسميه باريس «حالة اللاسلم واللاحرب»، مقرونة بالمسائل الأمنية والدفاعية، والطاقة، وكيفية التغلب على أزمتها من خلال المسارات البديلة، وما تعتبره باريس «التحديات الشاملة» التي تتناول البيئة، ومؤثراتها.

وحرصت مصادر الإليزيه على التأكيد على «التواصل الدائم» بين باريس والرياض، وعزت عدم شمول جولة ماكرون السعودية للزيارة المهمة الأخيرة التي قام بها الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا.

وتستشعر باريس، كما تقول مصادرها، «الحاجة إلى التوجه إلى المنطقة لمواصلة الحوار، وتقييم الوضع في مرحلة مفصلية، والاستمرار في بناء العلاقات الثنائية بمختلف أبعادها، فضلاً عن مواصلة الدفاع عن مصالحنا الاستراتيجية، والاقتصادية، والدفاعية، وعن مصالح الفرنسيين المتضررين من هذه الأزمة التي لم يختاروها».

وفيما تتواصل حالة «اللاحرب واللاسلم»، ترى باريس أن الوضع اليوم «دخل في مأزق استراتيجي حقيقي»، وأن «التصعيد، والخيار العسكري» في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران «لم يحققا أي نتيجة». وبحسب هذه المصادر، فإن «نهج فرنسا هو الحوار».

ويجدر التذكير بأن باريس أطلقت مبادرة مشتركة مع بريطانيا منذ عدة أشهر تقوم على ضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز، ومرافقة الناقلات، والبواخر العابرة فيه في حال توفر شرطان: الأول: التزام إيراني بعدم استهداف القطع البحرية العابرة. والثاني: أن تعمد الولايات المتحدة إلى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. والحال أن أياً من الشرطين لم يتوفر، وبقيت المبادرة الأوروبية رهن تطور الأوضاع.

وبالمقابل، ينشط الاتحاد الأوروبي لتوفير مزيد من الفعالية لمهمة «اسبيدس» في البحر الأحمر التي أطلقت في العام 2024. ودعت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الدول المشاركة في العملية المذكورة إلى زيادة مساهماتها بالقطع البحرية نظراً للأهمية المتزايدة للبحر الأحمر، وباب المندب في توفير طريق رديف لمضيق هرمز.

وفيما يتعلق بالزيارة، تبدأ جولة ماكرون من الكويت، حيث سيبحث مع أميرها الشيخ مشعل الأحمد «تعاون الطرفين في مجالات الدفاع، والبنى التحتية، والصحة»، وفي الإمارات، حيث يلتقي رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد، ستتركز المحادثات بالدرجة الأولى، وفق الإليزيه، على مسائل الدفاع، والأمن، والتكنولوجيات الجديدة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، التي تشكل «أعمدة الشراكات الاستراتيجية» بين الطرفين.

ويجري حالياً بناء مركز للبيانات في فرنسا بتمويل من صناديق استثمار إماراتية، وذلك في إطار اتفاق استثماري بين البلدين بقيمة 50 مليار يورو.

ومن أبوظبي، يتوجه ماكرون الثلاثاء إلى البحرين، محطته الثالثة، للقاء الملك حمد بن عيسى، حيث ملفات المباحثات لا تختلف عن سابقاتها في العاصمتين الأوليين، وهي تتناول، وفق باريس، الوضع الإقليمي، والعلاقات الدفاعية، والاقتصادية، مع التفاتة خاصة للاستثمارات البحرينية في فرنسا.

ومن المنامة، يصل ماكرون بعد ظهر الثلاثاء إلى الدوحة، محطته الأخيرة، حيث يقوم بزيارة دولة تمتد ليومين هما: 20 و21 أكتوبر (تشرين الأول).

وقال الإليزيه إن هدف الزيارة يكمن في «تعميق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتعزيز المبادلات الاقتصادية، والدفاعية، والتشاور بشأن الملفات الكبرى الإقليمية والدولية». كما يشارك في اليوم التالي في الجلسة العامة لـ«شبكة الصناديق السيادية من أجل كوكب واحد» الخاصة بملف المناخ.

ويرافق الرئيس الفرنسي، إلى جانب الرسميين وعلى رأسهم وزير الخارجية جان نويل بارو، وفد من كبار مسؤولي الشركات الرئيسة الفاعلة في قطاع الطاقة، والدفاع، التكنولوجيات المتقدمة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي. و

منذ عدة سنوات يدفع ماكرون باتجاه تعزيز الشراكات في هذه القطاعات، والهدف ردم الهوة التي تفصل فرنسا كما غيرها من الدول الأوروبية عن الدولتين الأكثر تقدماً في قطاع الذكاء الاصطناعي، وهما الولايات المتحدة، والصين. وهذا السباق بحاجة لضخ الكثير من الأموال، ما يبرر رغبة باريس في العمل على بناء شراكات في هذا القطاع التنافسي.