مؤتمر «فقه الطوارئ» الدولي يثني على دور السعودية في مكافحة جائحة كورونا

أشاد بالقرارات المتخذة فيما يتعلق بالعمرة والزيارة والصلوات في الحرمين الشريفين

الشيخ محمد العيسى يلقي كلمته في المؤتمر والشيخ نهيان آل نهيان خلال افتتاحه المؤتمر (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد العيسى يلقي كلمته في المؤتمر والشيخ نهيان آل نهيان خلال افتتاحه المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

مؤتمر «فقه الطوارئ» الدولي يثني على دور السعودية في مكافحة جائحة كورونا

الشيخ محمد العيسى يلقي كلمته في المؤتمر والشيخ نهيان آل نهيان خلال افتتاحه المؤتمر (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد العيسى يلقي كلمته في المؤتمر والشيخ نهيان آل نهيان خلال افتتاحه المؤتمر (الشرق الأوسط)

شدد المؤتمر الدولي الذي نظمته (عن بُعد) رابطة العالم الإسلامي ومجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، بعنوان «فقه الطوارئ: معالم فقه ما بعد جائحة كورونا» يوم أمس، على أن الديانات السماوية، وفي مقدمتها الإسلام، تتفق على أن الإحسان في أوقات الشدائد والمحن، ينبغي أن يكون ممتداً لجميع الناس بغض النظر عن دياناتهم، وأن جميع الخلق مشمولون بواجب التضامن في استبقاء الحياة التي هي في أصلها هبة ربانية.
واستعرض المشاركون المرجعيات العلمية من أكثر من 45 دولة بجانب حضور بارز من مئات العلماء والمفتين ووزراء الشؤون الإسلامية والمجامع الفقهية والأكاديميين والمفكرين والباحثين من أنحاء العالم على مدار اليومين الماضية وتدارسوا أحكام المسائل الشرعية الملحة التي نشأت من هذه الجائحة ومحاور المؤتمر وموضوعاته التي تنوعت بين قضايا ومسائل في الاعتقادات والعبادات والمعاملات والصحة والآداب الشرعية.
أكد المؤتمر في بيانه الختامي الصادر أمس أنه من السابق لأوانه استخلاص نتائج نهائية عن طبيعة وباء كورونا وآثاره الاقتصادية ومخلفاته النفسية وانعكاساته الاجتماعية، مبيناً أن هذه الأزمة مست جميع مناحي الحياة في أدق تفاصيلها، مما يستدعي استنفار كل المهتمين والمختصين والخبراء لتشخيص أعراضها واستيعاب أبعادها واقتراح التدابير والخطوات اللازمة للخروج منها بأقل الخسائر الممكنة مادياً ومعنوياً.
وأشار إلى أن من القيم المركزية التي أظهرت هذه الأزمة ضرورتها قيمة التضامن بين البشرية لمواجهة المخاطر التي لا تفرق بين الشعوب والأجناس والألوان والأوطان، بل تصيب الجميع على تنوع أعراقهم وتعدد نحلهم وأديانهم وتفاوت طبقاتهم ومستوياتهم.
وشدد المجتمعون على أن الديانات السماوية، وفي مقدمتها الإسلام، تتفق على أن الإحسان في أوقات الشدائد والمحن، ينبغي أن يكون ممتداً لجميع الناس بغض النظر عن دياناتهم، وأن جميع الخلق مشمولون بواجب التضامن في استبقاء الحياة التي هي في أصلها هبة ربانية.
ونبه المؤتمر إلى خطورة خطاب الكراهية ومن ذلك أصوات رفض عبارات وشعارات الأخوة بين أتباع الأديان والتي أسست لها الشريعة في عدد من النصوص، وما لذلك الرفض من خطورة على مواثيق الأخوة الوطنية في بلدان التنوع الديني وما يُفضي إليه هذا الأمر من إثارة الفتن فيها.
كما تطرق المؤتمر إلى خطورة اجتزاء النصوص الشرعية ومن ذلك ما يتعلق منها بفئات معينة من أهل الكتاب وتعميمها عليهم جميعاً، بينما قال الله تعالى عنهم (ليسوا سواء)، وأكد المؤتمر على ما في هذا التضليل من الكذب على الله ورسوله والإساءة لدين الإسلام والتحريض عليه، مشدداً على أن حياة نفس واحدة كحياة البشر جميعاً، وخسارتها كخسارتهم جميعاً، والتعاطف الإنساني في الأزمات يُجدد شعورهم بالانتماء إلى الأسرة الإنسانية. والقرآن الكريم يؤكد أن السعي في إحياء نفس واحدة إنما هو سعي لإحياء جميع الأنفس.
وأكد أن هذه الأزمة تستدعي استنفار أدوات الاجتهاد الفقهي بكل مراتبه ومولدات الأحكام الجزئية في ظل المقاصد والقواعد الكبرى للتشريع.
وذكر أن مصطلح «الطوارئ» أليق بمعالجة قضايا هذه الأزمة من مصطلح «الجوائح»، لأن هذا الأخير في أصله ذو دلالات جزئية بخلاف الأول الذي يتضمن عنصر المفاجأة وغموض المصدر وشدة الوقع وشمولية الآثار، موضحاً أن فقه الطوارئ فقه مركب من الواقع والدليل الشرعي غايته البحث عن التيسير والرخص لقيام موجبها، ومادته نصوص الوحي المؤصلة للتيسير وما بني عليها من الأدلة والقواعد، والفاعل فيه الفقيه والخبير والحاكم.
وأشاد المؤتمرون بالقرارات الرشيدة التي اتخذتها السعودية فيما يتعلق بالعمرة والزيارة والصلوات في المسجد الحرام والمسجد النبوي.
كما نوهوا برؤية الإمارات في مواجهة هذه الأزمة استشرافاً في التخطيط وحزماً في التطبيق وسرعة في المبادرة ومشاركة في تطوير العلاجات المتطورة وبالدور الريادي الذي اضطلعت به في التضامن مع البلدان المتضررة من هذا الوباء دون النظر إلى دينها أو عرقها، فحركت أساطيلَها البحرية والبرية والجوية لتوفير شريان الحياة للإمدادات الصحية والإنسانية الأساسية لأكثر من 70 دولة للحد من انتشار فيروس كورونا جاعلة من إغاثة الإنسان حيثما كان البوصلة والهدف الأسمى لجهودها.
وأثنوا على دور السعودية الرائد في الإغاثة الدولية المتعلقة بوباء فيروس كورونا المستجد لمكافحة هذه الآفة والتخفيف من آثارها.
وأوصى المشاركون بتكوين لجنة لحصر الأحكام والاجتهادات الفقهية القيمة الواردة في جلسات هذا المؤتمر وإصدار مدونة بها والتوصية ببث تسجيلات جلسات المؤتمر وطبع بحوثه ومخرجاته ليعم النفع بمضامينها ومناهجها وأدلتها وتصل إلى المجامع الفقهية والمؤسسات العلمية والباحثين الشرعيين والجهات ذات الصلة بالبحث الفقهي.
ودعوا المسلمين إلى الاستمرار في أداء واجبهم الإسلامي والإنساني، الشرعي والحضاري، في تقديم الدعم المطلوب من صدقات وزكاة وتبرعات، والعمل على كفاية حاجات المتضررين، كما وجهوا دعوة إلى الأئمة والوعاظ والمنصات الفكرية والعلمية إلى أداء دورهم في إرشاد الناس ودعمهم روحياً وثقافياً بوسائل الاتصال الحديثة، وتبنّي خطاب حضاري إنساني عالمي، وبث روح الأمل والتفاؤل، وإبراز مظاهر التيسير والرحمة في أوقات البلاء والمحن، لما ينشأ عن الاستقرار النفسي من أثر على تعزيز المناعة البدنية.

العيسى: الجائحة حملت العلماء مسؤولية كبرى في مواجهة تيه السؤال وحيرة الجواب
وزير التسامح الإماراتي يؤكد دور الشريعة كمحرك للنظام الاجتماعي

ثمن الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح الإماراتي في كلمة الافتتاح ما يمثله المؤتمر الهام من حرصٍ كبير، على تأكيد دور الشريعة الإسلامية، كمحرك للنظام الاجتماعي العام، مشيراً إلى أن المشاركة الكبيرة التي حظي بها المؤتمر هو دعوة مهمة إلى التعاون الإقليمي والعالمي، من أجل التغلب على المشكلات، والحفاظ على الصحة العامة في كل مكان.
بينما أكد الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ورئيس هيئة علماء المسلمين، في كلمته بالمؤتمر «إن هذه الجائحة مع كَبَدِ معاناتها، تحمل منافع للناس، فقد فتحت للخلق آفاقاً وتدابيرَ، لم تخطر لهم على بال»، مقدماً شكره للشيخ عبد الله بن بيّه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي لإسهامه الفاعل والمتميز، من تباشير نجاح هذا المؤتمر.
وكان العيسى أشار إلى مناقشة المؤتمر معالم فقه ما بعد جائحة كُورونا؛ «نظراً لما في تضاعيف هذا الفقه من مسائلَ شرعية مهمة، ألحَّت بها المستجدِاتُ والنوازل، وفي طليعتها، بل والباعثُ الرئيسي على عقد هذا المؤتمر تلك الجائحة المستجدة».
وأشار الشيخ العيسى: «لقد نشأت عن هذه النازلة مسائل شرعية ملحة في العبادات والأحوال الشخصية والمعاملات، وكان على حَمَلَة الشريعة، مسؤولية كبرى في بيان أحكامها؛ لئلا تظل عالقة في تيه السؤال، وحيرة الجواب»، مؤكداً: «لقد كان الباعث، على هذا المؤتمرِ تلكم الأسئلة الملحة، والقضايا العالقة، والأجوبة المتعددة، في سياق شتات علمي، حيَّر المستطلع والمستفتي، وكلنا على موعدٍ، مع علماء الأمة الإسلامية للتصدي لتلك المستجدِات الفقهية، عبر هذا الملتقى، موضحين الحكمَ الشرعي في مسائلها وفروعِها (بالبينات والزُّبُر)، اضطلاعاً بالمسؤولية الشرعية».
من جهته، أكد الشيخ عبد الله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن النظرة لهذا المؤتمر تنطلق من الوعي بأنّ هناك جهة ينبغي ألا تَغفُل أو تُغفِل ما يجري، وهي جهة الفقه الذي هو عبارة عن صنوف وقوانين وفلسفة وروحانيات. مشيداً بما قامت به حكومة السعودية المخولة شرعاً ووضعاً برعاية الحرمين الشريفين وأقدس مكانين، من تدابير جنبت الكوارث ورعت الحرمة في مواجهة الأزمة وأدت الأمانة.
وشدد على أنه من اللازم التقيّد والالتزام بما تتخذه حكومة المملكة انطلاقاً من مسؤوليتها السيادية والشرعية في رعاية الحجاج والمعتمرين والزوار، مشيراً إلى أن القرار الذي صدر بتخصيص الحج هذه السنة لحجاج الداخل وتقليص أعداد الحجاج يعود لمصلحة المسلمين لما قد يواجهونه من خطر تفشي المرض بينهم في ظل استمرار جائحة كورونا، مضيفاً: «هو اجتهاد مصلحي صادرٌ من أهله وواقع في محلّه، اجتهاد مضبوط بالضبط الشرعي والمنهجي العلمي الصحيح».
من جانبه، أكد الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري، أن فقه التعامل مع جائحة كورونا بيّن مدى الحاجة الملحة إلى الخروج من الآفاق الضيقة التي تمثلت عند بعض المحسوبين على الخطاب الديني في حفظ أحكام بعض المسائل دون النظر بعين الاعتبار في فقه المقاصد، وفقه المآلات، ومراعاة ظروف الزمان والمكان وأحوال الناس ومستجدات العصر وطوارئه.


مقالات ذات صلة

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

أوروبا البابا ليو الرابع عشر خلال اجتماع «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة» في ميتز بفرنسا يوم 28 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

في ختام زيارته إلى فرنسا... البابا ليو يرفض العنف باسم الدين

رفض البابا ليو الرابع عشر، اليوم (الاثنين)، أي عنف يُرتكب باسم الدين، في أول خطاب له في ميتز، المحطة الثالثة والأخيرة من زيارته إلى فرنسا.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا أفارد من الشرطة يؤدون واجبهم عند قلعة وندسور في بريطانيا 1 أبريل 2018 (رويترز)

توقيف 12 شخصاً لتهديدهم فعالية إسلامية في بريطانيا

أوقفت الشرطة البريطانية 12 شخصاً لتهديد إرهابي يميني متطرف مزعوم لفعالية إسلامية في سافولك بشرق إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ خلال فعالية دينية لليهود بالقرب من البيت الأبيض بالعاصمة الأميركية واشنطن... 14 ديسمبر 2025 (أ.ب)

استطلاع: عدد كبير من يهود أميركا تعرّضوا لاعتداءات العام الماضي

أظهر استطلاع رأي جديد أن كثيراً من اليهود الأميركيين البالغين تعرّضوا لاعتداءات أو تحرّش خلال العام الماضي، وأن كثيرين منهم يشعرون بقدر أقل من الأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صورة من المقبرة اليهودية في دمشق يوم 30 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

بدء ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق

بدأت مؤسسة تُعنى بالحفاظ على التراث السوري أعمال ترميم أبرز مقبرة لليهود في دمشق، وفق ما أفاد رئيسها، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ملثمون فوق معدات الحفر يوم الخميس الموافق 30 أبريل 2026 في مقاطعة بينينغتون بولاية ساوث داكوتا الأميركية حاملين لافتة كُتب عليها «أرض مقدسة لا مكان للتعدين» (أ.ب)

سكان أصليون يقيمون دعوى لمنع التنقيب عن الغرافيت في موقع يقدّسونه بأميركا

أقامت قبائل تسع من السكان الأصليين دعوى قضائية على الحكومة الأميركية في محاولة لوقف التنقيب عن معدن الغرافيت بالقرب من موقع مقدس لدى القبائل في منطقة بلاك هيلز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

السعودية وباكستان تؤكدان أهمية مواصلة الجهود لحل أزمات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وباكستان تؤكدان أهمية مواصلة الجهود لحل أزمات المنطقة

الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)
الأمير فيصل بن فرحان ومحمد إسحاق دار (الشرق الأوسط)

أكدت السعودية وباكستان أهمية مواصلة الجهود الرامية للتوصل إلى حلول دبلوماسية للأزمات في المنطقة، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار فيها.

وبحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال اتصال هاتفي من محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، التطورات الإقليمية.


لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
TT

لقاء سعودي - بحريني يتناول الموضوعات المشتركة

الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)
الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله الشيخ ناصر بن حمد في الرياض الأربعاء (واس)

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الشيخ ناصر بن حمد، ممثل ملك البحرين للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب مستشار الأمن الوطني.

واستعرض خلال الاستقبال في الرياض، الأربعاء، العلاقات التاريخية بين البلدين، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

حضر الاستقبال، الأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء السعودي.


السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات
TT

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

السعودية تؤكد أهمية وحدة المواقف الخليجية لصون المكتسبات

أكّد الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي، أهمية وحدة المواقف بين دول مجلس التعاون الخليجي، التي يعدّ أمنها «كلاً لا يتجزأ»، مشدداً على أن التلاحم هو الركيزة الأولى لحماية مكتسباتهم وشعوبهم وصون استقرار منطقتهم.

وأدان بيان لرؤساء مجالس الشورى والنواب والأمة الخليجيين، عقب اجتماعهم الدوري العشرين، الأربعاء، الهجمات والاعتداءات الإيرانية التي استهدفت المنشآت المدنية والاقتصادية، والمنشآت الحيوية والمطارات المدنية والمناطق السكنية في دول المجلس، وناقلات الطاقة، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا من المدنيين الأبرياء وترويع للآمنين، في انتهاك صارخ لسيادة الدول وأمنها واستقرارها، ومخالفة واضحة لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقواعد حسن الجوار.

كما أدان الرؤساء اعتداءات الميليشيا الحوثية على السعودية، التي استهدفت الحرمين الشريفين، وطالت المطارات المدنية والمنشآت الحيوية، وأودت بضحايا وجرحى من المدنيين.

وأكد البيان التضامن الخليجي مع السعودية، وأن أمن دول المجلس كلّ لا يتجزأ، مشدداً على احتفاظها بحقها الطبيعي في الدفاع عن النفس، فرادى أو جماعات، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للحفاظ على سيادتها وأمنها ومصالحها وحماية مواطنيها والمقيمين فيها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً الاجتماع البرلماني الخليجي الأربعاء (واس)

مسؤولية دولية مشتركة

أكد البيان الختامي على سيادة اليمن ووحدة أراضيه، ودعم الجهود الرامية إلى التوصل لحل سياسي للأزمة اليمنية عبر الحوار والتفاهم، بما يسهم في تحقيق تطلعات شعبه إلى السلام والأمن والاستقرار.

وأشار إلى أن مضيقي هرمز وباب المندب لا تقتصر أهميتهما على دول المنطقة فحسب، بل يمثلان شرايين رئيسية للاقتصاد العالمي، مؤكداً أن ضمان أمنهما وسلامة الملاحة وحريتها مسؤولية دولية مشتركة.

وشدّد البيان على مركزية القضية الفلسطينية وموقف دول الخليج الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، مجدداً التأكيد على ضرورة حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين إليها بصورة آمنة وفورية ومستمرة ودون عوائق.

ونوَّه الرؤساء بأهمية ترسيخ الاستقرار ومنع تجدد التصعيد، مع دعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم على أساس حل الدولتين، وفقاً للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وثمّنَ رؤساء المجالس نتائج وتوصيات ندوة «الاقتصاد الرقمي الخليجي: التشريعات وتطوير البنى التحتية وتعزيز المساهمة في الناتج المحلي وتحفيز الاستثمارات وتعزيز سلامة المجتمع الخليجي في المنصات الرقمية»، واتفقوا على عنوان «تعزيز العمل البرلماني الخليجي الموحد في مواجهة الأزمات والمخاطر وضمان أمن سلاسل الإمداد» موضوعاً للندوة الخليجية المشتركة لعام 2027، التي سيستضيفها وينظمها مجلس الشورى السعودي.

ووافقوا على مقترح الحوار الاستراتيجي بين مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون والبرلمان الأوروبي، مشيدين بدور البحرين في توقيع آلية التعاون بين «مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة الخليجية» و«برلمانات دول أميركا اللاتينية ومجموعة الكاريبي»، خلال رئاستها للاجتماع الدوري التاسع عشر.

جانب من الاجتماع البرلماني الخليجي الذي استضافته السعودية عبر الاتصال المرئي (واس)

أهمية وحدة المواقف

لفت رئيس مجلس الشورى السعودي، في كلمته خلال الاجتماع الذي انعقد عبر الاتصال المرئي، إلى تأكيد المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على أهمية تحقيق كل ما من شأنه زيادة أواصر الترابط وتعميق التعاون بين دول الخليج.

وأضاف آل الشيخ أن الاجتماع «ينعقد في ظرف دقيق تمر به منطقتنا، في ظل الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولنا ومنشآتها المدنية، ونجدد إدانتها بأشد العبارات، فهي انتهاك صارخ لسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار والقانون الدولي، ونؤكد وقوفنا صفاً واحداً لمواجهة هذا العدوان».

وأوضح أن السعودية «تعرضت لعدوان آثم متواصل من الميليشيات الحوثية الإرهابية، طال المنشآت المدنية والبنية التحتية وأزهق أرواح الأبرياء من المواطنين والمقيمين، ومنهم عدد من ضيوف الرحمن من المعتمرين، ووجهت سهامها الآثمة إلى الحرمين الشريفين استفزازاً لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم».

وشدَّد رئيس مجلس الشورى السعودي على الأهمية الاستراتيجية لأمن مضيق هرمز ومضيق باب المندب وحرية الملاحة فيهما وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، مؤكداً رفضه أي إجراءات أحادية تقيّد الملاحة أو تهدد البنى التحتية الحيوية فيهما.

وثمّن آل الشيخ الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول الدبلوماسية، مؤكداً أن أي ترتيبات تمس أمن المنطقة يجب أن تعالج مصادر التهديد كافة، وتراعي مصالح دول الخليج.

وأكد أن فلسطين تبقى القضية المركزية للسعودية، مجدداً تأكيد المملكة أن السلام العادل والشامل لا يتحقق إلا بحلّ الدولتين وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مع ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في غزة وتدفق المساعدات الإنسانية.

تعزيز التقارب التشريعي

بدوره، قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون، إن الجهود البرلمانية للمجالس التشريعية الخليجية أسهمت في تعزيز التقارب التشريعي ودفع مسيرة العمل الخليجي البرلماني نحو آفاق أرحب. وأكد البديوي أن التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة تستدعي ترسيخ وحدة الصف الخليجي وتعزيز التنسيق والتضامن بين دول المجلس، مشدداً على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ.

وأشاد بنتائج الندوة التي نظّمتها البحرين حول الاقتصاد الرقمي الخليجي، وما تناولته من محاور شملت التشريعات وتطوير البنى التحتية، وتعزيز المساهمة في الناتج المحلي، وتحفيز الاستثمارات، وحماية المجتمع في المنصات الرقمية، مؤكداً أهمية الاستفادة من توصياتها في دعم مسارات التعاون بهذا المجال.​