الرميان: «صندوق الاستثمارات» يسهم في تشكيل الاقتصاد السعودي ويعزز حضوره دولياً

أكد دور «السيادي» في دعم النمو العالمي

ياسر الرميان خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

الرميان: «صندوق الاستثمارات» يسهم في تشكيل الاقتصاد السعودي ويعزز حضوره دولياً

ياسر الرميان خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
ياسر الرميان خلال مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

أكد ياسر الرميان محافظ صندوق الاستثمارات العامة الدور الحاسم الذي يلعبه الصندوق في تشكيل مستقبل السعودية الاقتصادي، ووصفه بأنه «المحرك الاقتصادي للمملكة».

وفي حديثه في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي، سلط الضوء على كيفية دعم الاستثمارات الاستراتيجية لصندوق الاستثمارات العامة للنمو المحلي وخلق فرص العمل والشراكات الدولية.

السعودية تقود نمو «مجموعة العشرين»

وأشار الرميان إلى أنه في عام 2022، سجلت السعودية أعلى نمو في الناتج المحلي الإجمالي بين دول «مجموعة العشرين»، على الرغم من ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، وعزا هذا النجاح إلى النشر الاستراتيجي لصندوق الاستثمارات العامة بقيمة 40-50 مليار دولار سنوياً، مع التركيز على القطاعات الجديدة، وتنشيط الصناعة، والتنويع الاقتصادي.

وقال: «بدلاً من الاعتماد على الأسواق الثانوية والأصول المالية، نعطي الأولوية للاستثمارات المباشرة في الصناعات التي تخلق فرص العمل، وتعزز المحتوى المحلي، وتدفع بالتأثير الاقتصادي المستدام».

وأضاف: «منذ تحوله الاستراتيجي في عام 2015، أنشأ صندوق الاستثمارات العامة 103 شركات جديدة في 13 قطاعاً، مما أعاد تشكيل المشهد الاستثماري في السعودية».

وبيّن الرميان أن التوسع العالمي لصندوق الاستثمارات العامة يخلق بالفعل تأثيرات في الاقتصادات الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، مستشهداً بعدة صفقات رئيسية؛ إذ وقعت شركة «طيران الرياض»؛ شركة الطيران الجديدة في المملكة، عقوداً تتجاوز 20 مليار دولار، مما عزز الاتصال الدولي، واستحوذت شركة «سافي»، وهي شركة للألعاب الرقمية تابعة لصندوق الاستثمارات العامة، على شركة «سكارلي» في الولايات المتحدة مقابل 4.9 مليار دولار، مما عزز العلاقات التجارية السعودية - الأميركية.

وأضاف: «تلقت شركة (ماجيك ليب)، وهي شركة تقنية مقرها فلوريدا، استثمارات بقيمة 3 إلى 4 مليارات دولار، مما وضع السعودية كلاعب في مجال الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز».

وكشف الرميان أن 40 في المائة من الاستثمارات الدولية لصندوق الاستثمارات العامة موجهة إلى الولايات المتحدة، على الرغم من القيود التجارية التي يأمل أن تخفف في ظل الإدارة الحالية.

التنمية المحلية والاستثمارات العالمية

وتطرق الرميان إلى تطور صندوق الاستثمارات العامة من مطور للبنية التحتية المحلية إلى قوة استثمارية عالمية.

وبعد أن ركز في الأصل على السكك الحديدية والمشاريع التي تقودها الدولة، قام الصندوق الاستثمارات العامة الآن بتنويع محفظته إلى ست مجموعات استثمارية رئيسية، بما في ذلك الاستثمارات الدولية الاستراتيجية كالاستثمار في «أوبر»، وصندوق رؤية سوفت بنك، والاستثمار في «بلاكستون» للبنية التحتية، إضافة إلى العقارات والبنية التحتية كمشروع نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، وروشن، وتطوير قطاعات الذكاء الاصطناعي، والألعاب، والرياضة، والطاقة المتجددة.

وقال الرميان: «لقد قمنا بمقارنة صناديق الثروة السيادية العالمية، وأدركنا أن السعودية يجب أن تتخذ نهجاً استثمارياً أكثر نشاطاً للتنافس على الساحة العالمية».

السعودية والذكاء الاصطناعي

وضع الرميان بلاده السعودية كقائدة مستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي، مستشهداً بالمزايا التي تملكها البلاد والتي تتضمن الدعم التنظيمي عبر سياسات تعزز الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعي، والدعم المالي باستثمارات بمليارات الدولارات في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، والكوادر البشرية الشابة؛ إذ إن ثلث سكان المملكة تحت سن الثلاثين.

كما أشار إلى قدرات إنتاج الطاقة؛ إذ تهدف المملكة إلى إنتاج 50 في المائة من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، مما يخلق بنية تحتية مستدامة للذكاء الاصطناعي.

وقال: «تتمتع السعودية بموقع فريد لتصبح مركزاً عالمياً للذكاء الاصطناعي. إن مواردنا من الطاقة والمواهب الشابة وقوة الاستثمار تجعلنا أحد أقوى المنافسين في ثورة الذكاء الاصطناعي».

الرياضة والترفيه

وتماشياً مع هدف «رؤية 2030» لتحويل السعودية إلى وجهة ترفيهية عالمية، لفت الرميان إلى ضخ صندوق الاستثمارات العامة مليارات الدولارات في كرة القدم عبر الاستحواذ على نادي نيوكاسل يونايتد، وأربعة أندية سعودية لرفع مستوى الدوري السعودي. بالإضافة إلى الاستثمار في رياضة الغولف عبر الاستثمار في «ليف غولف» (LIV Golf)، مع إدراك إمكانات النمو غير المستغلة فيها، والرياضات الإلكترونية والألعاب من خلال تطوير الصناعة من خلال شركة «سافي»، بما في ذلك استضافة كأس العالم للرياضات الإلكترونية، وأخيراً كأس العالم لكرة القدم 2034 عبر بناء ملاعب حديثة في الرياض وجدة ونيوم والمنطقة الشرقية.

وزاد: «تتمتع المملكة بأعلى نسب من اللاعبين في العالم. إن استثماراتنا في الرياضات الإلكترونية وكرة القدم والترفيه ليست مجرد متعة، بل هي محركات اقتصادية استراتيجية».

دور الصندوق في مستقبل السعودية الاقتصادي

وأعرب الرميان عن ثقته في أن استثمارات صندوق الاستثمارات العامة ستستمر في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والاستثماري في المملكة، مضيفاً أن التحسينات التنظيمية في الولايات المتحدة يمكن أن تفتح الباب أمام المزيد من فرص الاستثمار.

واختتم بالقول: «إن التحول الذي تشهده السعودية في ظل (رؤية 2030) غير مسبوق. ومن خلال صندوق الاستثمارات العامة، نعمل على بناء الصناعات وخلق فرص العمل، ووضع المملكة في موقع رائد في الاستثمار والابتكار العالمي».


مقالات ذات صلة

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

الاقتصاد جلسة خاصة بالسعودية في «البيت السعودي» (الشرق الأوسط)

من «البيت السعودي» بدافوس... غورغييفا تشيد بإصرار المملكة على التنويع

شهد جناح «البيت السعودي (Saudi House)»، المُقام على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 2026، إشادة دولية واسعة بمسار التحول الوطني.

«الشرق الأوسط» (دافوس)
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية متحدثاً للحضور في الجلسة الحوارية على هامش مؤتمر التعدين الدولي (الشرق الأوسط)

الخريّف: صندوق الاستثمارات العامة هو «المستثمر الأكبر» والمُمكّن لقطاع التعدين

أكَّد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، عدم دقة التقارير التي تداولتها بعض وكالات الأنباء بشأن توجهات صندوق الاستثمارات العامة تجاه «منارة للمعادن».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جماعية عقب توقيع الاتفاقية لتطوير مجمع منتجات الألمنيوم في مدينة ينبع (الشرق الأوسط)

«الاستثمارات العامة» و«البحر الأحمر» لتطوير مجمع متقدم للألمنيوم بالسعودية

أعلن صندوق الاستثمارات العامة وشركة البحر الأحمر للألمنيوم القابضة (RSAH)، وهي مشروع مشترك مع عدة شركات، تطوير مجمّع متقدم ومتكامل لمنتجات الألمنيوم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من العاصمة السعودية الرياض (واس)

«السيادي السعودي» المستثمر «الأعلى نشاطاً» عالمياً في 2025

كسرت أصول المستثمرين المملوكة للدول حاجز 60 تريليون دولار لأول مرة، وبرزت السعودية بوصفها قوة مالية مهيمنة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيارات في أحد شوارع العاصمة السعودية الرياض التي تشهد زخماً في استقبال الشركات الكبرى (رويترز)

شركة استشارات مصرية لإنشاء بنك استثماري شامل في السعودية

توقع العضو لشركة «كاتليست بارتنرز» للاستشارات إغلاق صفقتين في قطاع الأغذية السعودي بـ150 مليون دولار بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة قبل يونيو المقبل.

صبري ناجح (القاهرة)

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
TT

«أرامكو» تحصد «المليارات» من استثمارها في الذكاء الاصطناعي

النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)
النصار خلال مشاركته في جلسة ضمن جلسات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (دافوس)

في الوقت الذي لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يبحث عن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتتساءل فيه الأسواق عن موعد جني ثمار «سيليكون فالي»، قدمت «أرامكو السعودية» من منصة «دافوس 2026» إجابة عملية وصادمة بلغة الأرقام.

فالمملكة التي تتحرك بجرأة بين رأس المال والطاقة، لم تعد تبني بنية تحتية تقنية فحسب، بل بدأت بالفعل في تحويل «الخوارزميات» إلى قيمة تشغيلية مليارية، متجاوزة مرحلة الوعود إلى مرحلة «النتائج المحققة».

وكشف الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر، عن تحول جذري في كفاءة الشركة بفضل التكنولوجيا، حيث جنت الشركة عائدات تقنية بلغت 6 مليارات دولار خلال عامي 2023 و2024، أكثر من نصفها ناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

هذه القفزة ليست مجرد نمو طبيعي، بل هي انفجار في الكفاءة مقارنة بنحو 300 مليون دولار فقط في السنوات السابقة.

المثير في الأمر أن الذكاء الاصطناعي وحده كان المحرك لنصف هذه القيمة، مع توقعات بإضافة ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار أخرى عند إعلان نتائج عام 2025.

هذه الأرقام تضع «أرامكو» كأكثر شركة طاقة في العالم نجاحاً في «تسييل» البيانات وتحويلها إلى أرباح ملموسة.

وقال الناصر في هذا السياق: «الجميع يتحدث عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره، لكن السؤال الحقيقي هو: أين القيمة؟ وأين هي الأرقام الدولارية؟ هذا ما أثبتناه في (أرامكو)».

وكان رئيس «مايكروسوفت» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، نعيم يزبك، قال خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، إن السعودية انتقلت من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي، معتبراً أنها تقف اليوم في مقدمة مشهد تقني يُعد «لحظة تحول تاريخية لم نشهد مثلها في المائة عام الماضية»، لحظة تُعرّفها البنى السحابية السيادية والذكاء الاصطناعي وقدرات الابتكار الوطني.

وكشف الناصر أن «أرامكو» طوّرت حتى الآن 500 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ400 في العام السابق، انتقل منها 100 إلى التطبيق الفعلي.

وقال إن هذا الإنجاز جاء نتيجة نموذج تشغيلي رقمي تم تطويره عبر شركة رقمية ومركز تميز في الذكاء الاصطناعي، يربط الخبرات الفنية بالقدرات التقنية ويحول الأفكار إلى مشاريع قابلة للتطبيق.

عندما تتحدث الآبار

لم يعد التنقيب في «أرامكو» يعتمد على الحدس أو الطرق التقليدية، بل بات محكوماً بـ«نموذج الأرض الذكي»، وفق توصيف الناصر، الذي أحدث ثورة في قطاع التنقيب والإنتاج؛ إذ أسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة إنتاجية بعض الآبار بنسبة مذهلة تصل إلى 40 في المائة.

كما ارتفعت دقة تحديد المناطق الإنتاجية إلى أكثر من 90 في المائة، مما يقلل من هدر الوقت والجهد.

ولم يقتصر الأثر على الأرباح، بل امتد لخفض الانبعاثات وتعزيز الموثوقية التشغيلية.

وكشف الناصر عن توجه «أرامكو» نحو تسويق ابتكاراتها تقنياً، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً مع كبار مزودي خدمات الحوسبة السحابية العالميين (Hyperscalers) لنقل هذه التقنيات إلى خارج حدود الشركة وطرحها تجارياً.

وأوضح أن الهدف هو توسيع أثر الذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة العالمي، مستندة في ذلك إلى بيانات عالية الجودة وبنية تحتية متينة تجعل من تقنيات «أرامكو» منتجات قابلة للتصدير والتوسع عالمياً.

المعادلة السعودية

وفي رسالة وجهها الناصر إلى الصناعة العالمية، أكد أن سر تفوق «أرامكو» ليس في «شراء الرقائق» أو تكديس الأجهزة، بل في «جودة البيانات» و«بناء المواهب».

وتمتلك الشركة اليوم جيشاً تقنياً يضم 6 آلاف موهبة مدربة خصيصاً على الذكاء الاصطناعي، مما يثبت أن الخبرة البشرية هي «المعالج الحقيقي» الذي يدير هذه الثورة.

«الاقتصاد الجديد»

تتقاطع تجربة «أرامكو» مع تقرير «بلاك روك» للتوقعات العالمية لعام 2026، الذي يضع المملكة في مقدمة الدول القادرة على قيادة البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي.

بفضل ميزتها التنافسية في انخفاض تكلفة الطاقة الشمسية، تستعد المملكة لتشغيل مراكز بيانات عملاقة (مثل مشاريع شركة «هيوماين» بطاقة 6.6 غيغاواط)، مما يجعلها «المغناطيس العالمي» الجديد للاستثمارات التقنية كثيفة الاستهلاك للطاقة.


مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
TT

مكاسب في معظم الأسهم الخليجية… والسوق السعودية مستقرة

مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)
مستثمر يمر أمام شاشة تعرض معلومات «سوق الأسهم السعودية» (رويترز)

اختتم معظم أسواق الأسهم الخليجية جلسة يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع ترقب المستثمرين إعلانات نتائج الشركات. في المقابل، أنهت السوق السعودية تعاملاتها مستقرة إلى مائلة للتراجع الطفيف؛ متأثرة بعمليات جني أرباح بعد المكاسب الأخيرة.

وسجل مؤشر «سوق دبي المالية» ارتفاعاً بنسبة 0.5 في المائة، ليغلق عند أعلى مستوياته منذ نحو عقدين، بدعم من صعود سهم «إعمار العقارية» بنسبة 0.7 في المائة.

في السعودية، أنهى المؤشر العام تعاملاته دون تغير يُذكر، بعد صعوده بنسبة 3.3 في المائة الأسبوع الماضي، غير أن عمليات جني الأرباح حدّت من استمرار الارتفاع.

وفي أبوظبي، ارتفع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «أدنوك للغاز» بنسبة مماثلة. كما ارتفع سهم «بنك أبوظبي الإسلامي» بنسبة 1.2 في المائة، قبيل إعلان نتائجه المالية للربع الرابع المقرر صدورها الأربعاء.

وفي قطر، صعد المؤشر العام بنسبة 0.1 في المائة، بدعم من ارتفاع سهم «صناعات قطر» بنسبة 1.3 في المائة، فيما زاد سهم «قطر لنقل الغاز» بنسبة 0.8 في المائة، قبيل إعلان نتائجه في وقت لاحق من اليوم.

وخارج منطقة الخليج، قفز المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية بنسبة 1.9 في المائة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً.