وزير الخارجية الإيراني في بغداد عشية زيارة الكاظمي للسعودية

عراقي يحاول تشغيل مولد كهرباء في النجف وسط أزمة انقطاع التيار (رويترز)
عراقي يحاول تشغيل مولد كهرباء في النجف وسط أزمة انقطاع التيار (رويترز)
TT

وزير الخارجية الإيراني في بغداد عشية زيارة الكاظمي للسعودية

عراقي يحاول تشغيل مولد كهرباء في النجف وسط أزمة انقطاع التيار (رويترز)
عراقي يحاول تشغيل مولد كهرباء في النجف وسط أزمة انقطاع التيار (رويترز)

من المتوقع أن يلتقي رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي اليوم (الأحد)، في بغداد، وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قبل يوم من زيارة مهمة ومقررة إلى المملكة العربية السعودية يقوم بها الكاظمي في إطار جولة إقليمية ودولية تشمل واشنطن وطهران.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية أحمد الصحاف لـ«الشرق الأوسط»: إن «زيارة ظريف تأتي في سياق تعزيز جهود العلاقات بين البلدين، ووعي التحديات المشتركة وإمكانية البناء على الفرص الممكنة، بما ينعكس على المصالح المشتركة». وذكر أن «الوزير الإيراني سيلتقي الرئاسات الثلاث ووزير الخارجية العراقي».
وبعيدا عن التصريحات الرسمية المتعلقة بزيارة الوزير الإيراني، يرى مراقبون محليون أن توقيت الزيارة الذي يسبق زيارة الكاظمي إلى الرياض ربما تكون «مقصودة» من جانب طهران المحاصرة والتي تعاني بشدة من ضغط العقوبات الاقتصادية الأميركية ضدها، وهناك من يتحدث عن «دبلوماسية ناعمة» ربما تسعى طهران إلى تمريرها عبر العراق إلى الرياض وواشنطن.
وتحظى جولة الكاظمي الإقليمية والدولية التي ستكون بوابتها الأولى المملكة العربية السعودية باهتمام رسمي وشعبي عراقي لافت، لجهة ما قد تسفر عنه من تحقيق مصالح العراق على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية. ويعتقد مراقبون، أن زيارة الرياض ستكون استكمالا لجهود سابقة قام بها نائب رئيس الوزراء ووزير المالية عبد الأمير علاوي خلال زيارته إلى الرياض موفدا عن رئيس الوزراء في 23 مايو (أيار) الماضي.
وكان علاوي كشف عقب زيارته إلى المملكة عن «توجه بثلاثة محاور» لتطوير العلاقات مع السعودية، يتعلق بـ«الدعم الفوري النقدي للموازنة، والثاني تحفيز الشركات والمؤسسات السعودية الأهلية، خصوصا في مجالات الطاقة والزراعة، وحثها على الدخول إلى الأسواق العراقية من خلال الاستثمارات، أما المحور الثالث فهو تفعيل الجانب التجاري».
وجاءت جلسات النقاش التي عقدت الخميس، بين ممثلين عن حكومتي العراق والولايات المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية لمناقشة موضوع مشروع الربط الكهربائي بين العراق ودول الخليج العربي، لتعطي زخما مضاعفا للأهمية الاستثنائية لزيارة الكاظمي إلى الرياض.
وينظر خبراء محليون في الجانب الاقتصادي إلى مشروع الربط الشبكي بين العراق ودول الخليج بوصفه بوابة الدخول لحل معضلة العراق في مجال الطاقة الكهربائية، فضلا عن مساهمته في خفض إنفاق البلاد في هذا المجال بالنظر لارتفاع سعر وحدات الطاقة التي يشتريها العراق من إيران.
وفي هذا الإطار يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية عبد الرحمن المشهداني: إن «المشروع سيوفر جزءاً كبيراً من احتياجات العراق من الطاقة». وقال المشهداني في تصريحات لوسائل إعلام محلية: إن «بإمكان العراق استيراد الكهرباء من دول الخليج بأسعار رخيصة، والعرض السعودي لا يزال ساريا، حيث من المقرر تجهيز الوحدة الكهربائية بـ2 سنت، في حين العراق يستورد الوحدة من إيران بـ9 سنتات تقريبا، وبذلك فإن لمشروع الربط الخليجي أمرين إيجابيين، وهو توفير حاجة المنطقة الجنوبية بالكامل، مع توفير العراق ثلثي المبالغ المدفوعة لإيران».
وتابع، أن «استيراد الغاز سيتوقف من إيران، لأنه يشغل المحطات في المناطق الجنوبية، وبعد الربط الشبكي مع التعاون الخليجي لن تكون هناك حاجة للكهرباء من إيران».
بدورها ترى الخبيرة الاقتصادية سلام سميسم، أن «إفساح المجال للتنافس بين جهات مختلفة على تزويد العراق بالطاقة الكهربائية مسألة حيوية». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «العراق يهدر حالياً ما يقرب من 2.5 مليار دولار من الغاز الطبيعي سنوياً نتيجة حرقه، أو ما يعادل 1.55 مليار قدم مكعب في اليوم، أي عشرة أضعاف الكمية المستوردة من إيران. وهذا السيناريو يجعل من المحتم والضروري للحياة العراقية بكل تفاصيلها أن تعتمد كليا على الغاز الإيراني، كون أغلب محطات الكهرباء في العراق هي محطات، فضلا عن استيراده ما بين 500 ميغاواط من الكهرباء من إيران في فصل الشتاء و1200 ميغاواط في فصل الصيف بتكلفة تقارب 1.2 مليار دولار في السنة».
وأضافت سميسم أن ««المملكة العربية السعودية أعلنت في يوليو (تموز) 2018. عن استعدادها للتعاون في خطة لتزويد العراق بالكهرباء بسعر 21 دولارا لكل ميغاواط/ساعة، أي ربع تكلفة الواردات الإيرانية».



إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

TT

إسرائيل تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» حتى الليطاني في جنوب لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته تعتزم السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني، فيما أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب الله) حسن فضل الله أن الجماعة ستقاتل لمنع أي احتلال إسرائيلي للجنوب، معتبراً أن ذلك يشكل «خطراً وجودياً على لبنان كدولة».

وقال كاتس في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.