الشيف أنطوان الحاج: آن وقت التماشي مع ظروفنا الجديدة

الشيف أنطوان الحاج: آن وقت التماشي مع ظروفنا الجديدة

الخميس - 25 ذو القعدة 1441 هـ - 16 يوليو 2020 مـ رقم العدد [ 15206]
الشيف أنطوان الحاج
بيروت: فيفيان حداد

بين ليلة وضحاها شغل الطاهي اللبناني المعروف أنطوان الحاج وسائل الإعلام الغربية والعربية. فاقتطاعه مكون اللحم من لائحة أطباق يقدمها في برنامجه التلفزيوني «مأكول الهنا» كان السبب. فهو ومنذ تدني سعر صرف الليرة مقابل العملة الخضراء، اتخذ منحى جديدا في وصفاته للطعام. فأجرى تغييرات كثيرة على نوعية الأكلات التي يحضرها يوميا ومباشرة على الهواء.
فالشيف الحاج يعدّ من أقدم الطهاة في لبنان وأكثرهم براعة، وصاحب قاعدة شعبية كبيرة، لا سيما أن أجيالا متفاوتة تربت على برامجه التلفزيونية منذ 20 عاما حتى اليوم. ويقول في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المبادرة أتبعها منذ أكثر من شهرين عندما لاحظت مدى تدني مدخول اللبناني بسبب هبوط سعر صرف الليرة أمام الدولار. وإحساسا مني بالمسؤولية وبضرورة مساندة شريحة لا يستهان بها من اللبنانيين تتألف من الطبقتين المتوسطة والفقيرة، قررت اقتطاع مكون اللحوم من وصفاتي». ويتابع الشيف أنطوان: «كان في الماضي يوجد طبقة متوسطة في لبنان، أما اليوم فهي تنضم إلى تلك الفقيرة بعد أن تراجع مدخولها بشكل كبير. ولأني معروف بصدقيتي وبدعمي للطبقة الشعبية، أطلقت مبادرتي هذه التي ترتكز على الاستبدال بأكلات اللحوم تلك المصنوعة بالزيت أو بالدجاج».
ويرى الشيف أنطوان الذي تشكّل شخصيته القريبة من القلب مادة دسمة للبرامج الانتقادية الساخرة، أنّ اللبنانيين القدماء بدءا من أجدادنا وصولا إلى أهالينا كانوا يتباهون بصناعة أطباق بالزيت. «كانوا يصفّونها على موائدهم للإشارة إلى تنوع المطبخ اللبناني وتتنافس ربات المنازل على صنع الأفضل منها». فكما «المدردرة» و«اللوبياء بالزيت» و«الفاصولياء المتبلة» و«الهندباء المقلية» هناك العشرات من أصناف الأكلات المصنوعة بالزيت المشهورة في لبنان، وتؤلف مازتها الذائعة الصيت. كما أن المطاعم الفاخرة في لبنان تتنافس أيضا على تقديم أطول لائحة أطباق بالزيت على مائدة زبائنها.
مبادرة الشيف أنطوان لفتت الإعلام الغربي والعربي، فأشارت إليها الـ«نيويورك تايمز» كما فضائيات أخرى عربية، لتؤكد أنّ اللبنانيين يعانون من أزمة اقتصادية كبيرة وأنّ الأمر ليس مجرد إشاعات.
«لم تتوقف الاتصالات الهاتفية بي تستطلعني عن سبب لجوئي إلى اقتطاع لحم البقر والغنم من وصفاتي. فقلة من أهل الشرق والغرب يعرفون أنّ أسعار هذه اللحوم التي تتجاوز الـ50 ألف ليرة للكيلوغرام الواحد منها بات شراؤها يقتصر على الأغنياء في لبنان. وعندما توجهت لمشاهدي برنامجي (مأكول الهنا) عبر شاشة تلفزيون لبنان، كنت صريحا معهم وقلت لهم، إنّه آن الأوان أن نتماشى مع أوضاعنا الاقتصادية الجديدة إلى حين تجاوز هذه المرحلة. فأنا أعمل في هذه المهنة منذ نصف قرن وأقدم برنامجي التلفزيوني من 20 عاما. شغلت مناصب كثيرة في معهد الفندقية اللبنانية، ولكن لم يسبق لي أن عشت هذه التجربة حتى أثناء أيام الحرب».
يقدّم الشيف أنطوان لمتابعيه عبر برنامجه التلفزيوني «مأكول الهنا» يوميا (ما عدا أيام عطلة الأسبوع) وصفتين «إحداهما مصنوعة بالزيت وثانية محضرة مع لحم الدجاج الذي هو أقل سعرا بكثير من لحم البقر والغنم». يوضح الشيف أنطوان الذي يجد في لحم الطيور وسيلة إنقاذ يمكن لربة المنزل استخدامها للحفاظ على نكهات أطباقها بأقل كلفة ممكنة». هناك كثير من الأطباق اللبنانية والأجنبية التي في استطاعتنا استعمال لحم الدجاج فيها بدل اللحوم الحمراء. ومؤخرا قدمت وصفات لأطباق يخنة ومحشي الكوسى وغيرها مستخدما فيها الدجاج. حتى إنني طالبت الشركات المنتجة لها باستحداث لحم دجاج مفروم لاستخدامه في الطبخ. وفوجئت بإحدى كبرى الشركات اللبنانية تطرحها في الأسواق بعد ندائي هذا. مع لحم الدجاج نستطيع تحضير أطباق أجنبية عديدة أيضا كالـ«همبرغر» ومحشي الكوسى على الطريقة الفرنسية وغيرها.
ولا تقتصر نصائح الشيف أنطوان على اقتطاع اللحوم من وصفات أطباقه بل تشمل أيضا تعليم مشاهديه كيفية تخزين الخضار لطبخها في غير موسمها.
«نظرا لانقطاع التيار الكهربائي واتباع دوام التقنين فيه من قبل الدولة، يصبح تخزين المأكولات في الثلاجة أمرا غير متاح دائما. ومن هنا فكرت بتعليم المشاهدين عملية تخزين الخضار المقددة. وما أعنيه هنا هو نشرها في الهواء الطلق بعيدا عن أشعة الشمس لمدة 15 يوما إلى حدّ يبوسها. عندها يمكننا وضعها في أكياس من النايلون محرزين بعض الثقوب فيها كي تعيش أطول مدة ممكنة تصل إلى نحو عامين متتاليين».


لبنان الأطباق

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة