السعودية تدشن 120 سريراً للعناية الحرجة بعسير... والكويت تعيد فحص العمالة الوافدة

انخفاض إصابات «كورونا» النشطة في الإمارات إلى 9.4 ألف حالة

«الحدود الشمالية» تتابع تنفيذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة «كورونا» (واس)
«الحدود الشمالية» تتابع تنفيذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة «كورونا» (واس)
TT

السعودية تدشن 120 سريراً للعناية الحرجة بعسير... والكويت تعيد فحص العمالة الوافدة

«الحدود الشمالية» تتابع تنفيذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة «كورونا» (واس)
«الحدود الشمالية» تتابع تنفيذ الإجراءات الاحترازية لمواجهة «كورونا» (واس)

دشّنت وزارة الصحة السعودية 120 سريراً إضافياً للعناية المركزة ومئات الأجهزة الطبية في مستشفى عسير المركزي في إطار الجهود المبذولة لرفع الطاقة الاستيعابية لكل المستشفيات بمناطق المملكة.
وتباينت أعداد الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) في دول الخليج خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، حيث واصل الفيروس تسلله للمجتمعات الخليجية مع عدم التزام بعض الأفراد بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية، رغم ملايين الرسائل التوعوية من الفيروس. وتُعدّ المخالطة الاجتماعية أحد أبرز أسباب استمرار تسجيل وزارت الصحة في البلدان الخليجية لمصابين جدد، إلى جانب عدم التقيد والالتزام بالتعليمات الصحية بصورة كاملة، في الوقت الذي ساهمت إجراءات الفحص الموسع في منع سلاسل العدوى، وتقليص أعداد المصابين.
- 2994 إصابة في السعودية
وفي السعودية، رصدت وزارة الصحة 2994 إصابة جديدة بالفيروس خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، فيما تم تسجيل 2370 حالة تعافٍ إضافية و30 حالة وفاة جديدة. ووفقا لإحصاء الصحة السعودية، أمس، فقد بلغ إجمالي حالات الإصابة تراكميا منذ ظهور أول حالة في المملكة 229480 حالة، من بينها 61903 حالات نشطة لا تزال تتلقى الرعاية الصحية اللازمة، منها 2230 حالة حرجة. في حين بلغ إجمالي حالات التعافي 165396 حالة، في حين ارتفعت حصيلة الوفيات إلى 2181 حالة وفاة.
وسجلت 7 مدن سعودية ما نسبته 44.7 في المائة من الإصابات الجديدة، حيث سجلت الرياض 285 حالة، والهفوف 226 حالة، وجدة 221 حالة، والدمام 211 حالة، والمبرز 158 حالة، والطائف 152 حالة، ومكة المكرمة 88 حالة، فيما توزعت بقية الحالات على المناطق المختلفة للمملكة.
إلى ذلك، رفعت وزارة الصحة بالسعودية الطاقة الاستيعابية للعناية المركزة بمستشفى عسير بتدشين 120 سريراً إضافياً ومئات الأجهزة الطبية، شملت 120 سريراً بالعناية المركزة و120 جهازا مراقبا للعلامات الحيوية، و120 جهاز تنفس صناعي و30 جهازا مساعدا لمرحلة ما قبل الفشل الرئوي. بينما استفاد أكثر من 6000 مراجع من خدمات عيادات «تطمن» في منطقة جازان، وذلك منذ بدء العمل بها وحتى أمس، حيث تختص العيادات لخدمة كل مَنْ يشعر بأعراض فيروس (كورونا) المستجد.
وضاعفت وزارة الصحة السعودية خلال الأربعة أشهر الماضية، عدد الفحوصات لفيروس كورونا المستجد، وذلك منذ بداية ظهور الفيروس في المملكة. وكان عدد الفحوصات اليومية بمختلف القطاعات ما يقارب 1000 فحص يومياً، فيما وصل في الوقت الراهن إلى أكثر من 53 ألف فحص يومياً.
- إعادة فحص العمالة بالكويت
سجلت الكويت خلال الـ24 ساعة الماضية، 478 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، ليصل إجمالي الحالات المصابة بالفيروس في البلاد إلى 54058 إصابة، فيما تم تسجيل 3 حالات وفاة ليصبح مجموع حالات الوفاة المسجلة 386 حالة. وأشارت وزارة الصحة الكويتية إلى رصدها 747 حالة شفاء من فيروس كورونا، ليصل إجمالي الأشخاص المتعافين إلى 43961 شخصا. في المقابل، أعلن الدكتور فهد الغملاس، مدير إدارة الصحة العامة بالكويت، أمس إعادة تشغیل خدمات فحص العمالة الوافدة ومتداولي الأغذیة والفئات الأخرى بنظام الحجز الإلكتروني المسبق ابتداء من اليوم. مشيراً إلى أن الوزارة ستوفر خدمة فحص العمالة الوافدة من خلال أربعة مراكز لتغطیة جمیع محافظات الكویت. وأوضح الغملاس أن تقدیم طلب الفحص سیكون وفق الحجز المسبق على موقع وزارة الصحة، حیث سیقوم النظام بتحدید مركز الفحص بصورة آلیة تبعا لعنوان الكفیل أو الشركة.
- مستشفيات إماراتية خالية من «كوفيد - 19»
في الوقت الذي تعلن فيه الإمارات خلو مستشفيات تلو الأخرى من إصابات فيروس كورونا، أعلن أمس عن تسجيل 403 حالات إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد لجنسيات مختلفة، حيث ذكرت وزارة الصحة أن جميع الحالات مستقرة وتخضع للرعاية الصحية اللازمة، مما يرفع مجموع الحالات المسجلة في البلاد إلى 54.453 حالة.
وأعلنت الوزارة عن وفاة مصاب بتداعيات الإصابة بفيروس كورونا المستجد ليبلغ عدد الوفيات في الدولة 331 حالة، كما أعلنت عن شفاء 679 حالة جديدة لمصابين بفيروس «كوفيد - 19»، وتعافيها التام من أعراض المرض بعد تلقيها الرعاية الصحية اللازمة منذ دخولها المستشفى. وبذلك يبلغ مجموع حالات الشفاء 44.648 حالة، ويصل عدد الحالات النشطة في البلاد إلى 9474 حالة.
ويأتي ذلك في الوقت الذي أكدت فيه دائرة الصحة في أبوظبي أن جميع منشآت القطاع الصحي الخاص بالإمارة خالية من حالات «كوفيد - 19»، بعد خلو منشآت مجموعة «في بي إس» للرعاية الصحية ومجموعة «إن إم سي» للرعاية الصحية، ومستشفى عين الخليج تماما من حالات كوفيد - 19 لتواصل تقديم الرعاية الصحية، وكامل خدماتها التخصصية للمرضى والمراجعين.
وقال الدكتور جمال الكعبي، وكيل دائرة الصحة أبوظبي بالإنابة: «نقطف اليوم ثمار جهود بذلت بسواعد خط دفاعنا الأول الذين أثبتوا أنهم صف واحد خلف راية القيادة في مواجهة جائحة «كوفيد - 19» خلال الفترة القليلة الماضية، إذ برز دور القطاع الصحي الخاص الذي أدى مهمته على أكمل وجه إلى جانب القطاع الصحي الحكومي وبرهن من جديد على أنه جزء أساسي من منظومة الرعاية الصحية وضمان استدامتها.
وأضاف: «نمضي قدما بجهودنا لضمان جاهزية القطاع الصحي في الإمارة واستعداده التام لتقديم خدمات صحية ذات جودة متميزة لجميع أفراد المجتمع في أي وقت الأمر الذي دعانا لتخصيص بعض المنشآت الصحية في الإمارة للتعامل بشكل حصري مع حالات كوفيد - 19».
- 511 إصابة في البحرين
أعلنت وزارة الصحة البحرينية أن الفحوصات التي بلغ عددها 8801 والتي أجريت أول من أمس، أظهرت تسجيل 511 حالة قائمة جديدة بفيروس كورونا المستجد. وأوضحت الوزارة أن حالات الشفاء ارتفعت إلى 27213 حالة بعد تسجيل 693 حالة شفاء جديدة من الفيروس، في الوقت الذي أعلنت عن تسجيل حالة وفاة واحدة ليصل إجمالي الوفيات إلى 104 حالات وفاة. وذكرت الوزارة أنّ عدد الحالات القائمة التي يتطلب وضعها الصحي تلقي العلاج بلغ 84 حالة، منها 53 حالة تحت العناية، في حين أن 4669 حالة وضعها مستقر من العدد الإجمالي للحالات القائمة الذي بلغ 4722 حالة قائمة.
- 1083 إصابة في سلطنة عمان
سجلت سلطنة عُمان خلال الـ24 ساعة الماضية، 1083 إصابة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد. وأفادت وزارة الصحة العُمانية، أمس، أن إجمالي الحالات المصابة بالفيروس وصلت إلى 54697 إصابة، فيما بلغ إجمالي الوفيات 248 حالة وفاة، مشيرة إلى أن إجمالي الحالات التي تماثلت للشفاء بلغ 35255 حالة.
- 498 إصابة جديدة في قطر
وفي قطر، سجلت وزارة الصحة 498 إصابة مؤكدة جديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، ليصل إجمالي الإصابات في البلاد إلى 103128 حالة، وأوضحت الوزارة أن جميع الحالات الجديدة وضعت في العزل ويتلقون الرعاية الصحة اللازمة. وأشارت الوزارة القطرية أمس إلى شفاء 701 شخص من الفيروس ليصل إجمالي حالات الشفاء إلى 98934 حالة. فيما لم يتم تسجيل أي حالة وفاة ليستقر عدد الوفيات عند 146 حالة وفاة.


مقالات ذات صلة

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

ولي العهد السعودي ورئيس وزراء كندا يبحثان العلاقات والتطورات

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (واس)

استعرض الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية على المستويين الإقليمي والدولي.
جاء ذلك خلال اتصال تلقاه ولي العهد السعودي من رئيس الوزراء الكندي يوم الأربعاء، بحث الجانبان خلاله العلاقات الثنائية بين البلدين، واستعرضا مجالات التعاون القائمة وسبل تعزيزها وتطويرها في عدد من المجالات.


«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
TT

«الداخلية» السعودية: إجراءات بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية

وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)
وزارة الداخلية حذّرت كل من يحاول المساس بالنظام العام أو النيل من اللحمة الوطنية (واس)

أعلنت وزارة الداخلية السعودية، الأربعاء، مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه.

جاء ذلك في بيان للوزارة أشار إلى «ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من محتوى من شأنه المساس بالوحدة الوطنية، وتهديد السلم والأمن المُجتمعي، متضمناً عبارات مثيرة للتعصب القبلي المقيت»، في تصرف غير مسؤول، ولا يعكس وعي المجتمع السعودي، وإدراكه لخطورة تلك الممارسات الشاذة التي لا تمثل إلا أصحابها.

وحذَّرت «الداخلية» من «كل ما من شأنه المساس بالنظام العام»، مؤكدة أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره»، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون.

من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة.

بدورها، قالت «هيئة تنظيم الإعلام»، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، إن «قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية»، مؤكدة أن «أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع».

وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي: «الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة».


كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
TT

كيف دعمت «قمة جدة» العمل الخليجي المشترك؟

أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)
أعلام دول الخليج ترتفع في جدة قبيل القمة (واس)

وجّه قادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتهم التشاورية، في جدة غربي السعودية، الثلاثاء بضرورة استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية، مشيرين إلى أهمية مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس، والإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، ومشروع الربط المائي بين دول مجلس التعاون، والمضي قدماً في دراسة إنشاء مناطق للمخزون الاستراتيجي الخليجي، إلى جانب التأكيد على أهمية تكثيف التكامل العسكري ما بين دول المجلس، والإسراع في إنجاز مشروع منظومة الإنذار المبكر ضد الصواريخ الباليستية.

وعكست هذه التوجيهات التي كشف عنها البيان الإعلامي لجاسم البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، عقب القمة، إشاراتٍ لافتة جاءت بالتوازي مع أخذ السعودية زمام المبادرة للدعوة لهذه القمة التشاورية، حيث تضمّنت «التوجيهات السامية»، كما وصفها البديوي، مصطلحات واضحة ومباشرة اشتملت على «الاستعجال» و«الإسراع» في مناسبتين، إلى جانب «أهمية»، والدعوة المباشرة لتكثيف التكامل العسكري، الأمر الذي لقي تفاعلاً واسعاً يكشف عن جدية، ووضوح في المبادرة السعودية، واللقاء التشاوري الخليجي، للخروج بنتائج حقيقية لهذا اللقاء في ظل الظروف الراهنة شديدة التعقيد.

ولي العهد السعودي وملك البحرين قبيل القمة (واس)

ودلّلت تعليقات أمير قطر الشيخ تميم بن حمد عقب القمة على ذلك قائلاً: «قمتنا الخليجية التشاورية اليوم في جدة تجسد الموقف الخليجي الموحد تجاه الأوضاع الراهنة، وما تستلزمه من تكثيف التنسيق، والتشاور، بما يعزز الدور الفاعل لدولنا في دعم المسارات الدبلوماسية، وصون أمن المنطقة، واستقرار شعوبها، وتحقيق تطلعاتها نحو التنمية، والازدهار».

امتداد لجهود ولي العهد السعودي وقادة الخليج

الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، قال لـ«الشرق الأوسط» إن استضافة المملكة للقمة الخليجية التشاورية جاءت استجابة لبحث الظروف التي تمر بها منطقة الخليج العربي جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية-الإيرانية، والتشاور، وتنسيق مواقف دول مجلس التعاون الخليجي على ضوء ما أسفرت عنه هذه الحرب، ولاحتواء تداعيات الأزمة الراهنة، سواء من الناحية الأمنية، أو الاقتصادية، أو غيرهما. واستدرك أنها تهدف إلى تعزيز الجهود المبذولة لمعالجة هذه الأزمة، وتداعياتها، لتحقيق استقرار المنطقة، وحفظ مصالح دول مجلس التعاون، وتعزيز أمنها الجماعي، وتابع أنها تأتي امتداداً لجهود الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي.

ولي عهد الكويت لدى وصوله إلى جدة وفي استقباله ولي العهد السعودي (واس)

الدكتور عبد العزيز يرى أن رؤية الملك سلمان بن عبد العزيز -لتعزيز العمل الخليجي المشترك، وترسيخ الوحدة الاقتصادية، وتطوير المنظومتين الدفاعية، والأمنية، وصولاً إلى تكامل خليجي أكثر رسوخاً واستدامة، بما يحقق قيمة مضافة لحماية مصالح دول مجلس التعاون الحيوية، ويعزز التعامل الجماعي مع ما قد تفرضه الأزمة الحالية من تحديات، أو تحسباً لأي أزمات قد تطرأ على المنطقة مستقبلاً- تعد من الملفات التي طرحت على طاولة لقاء القادة.

عدم ارتهان القرار الخليجي لجهات أخرى

وتوقع بن صقر خلال حديثه أن القمة سوف تبني على نجاح دول المجلس في التصدي للهجمات الإيرانية بالصواريخ الموجهة، والمسيرات، والبناء على هذا النجاح في وضع استراتيجية دفاعية متكاملة وشاملة لدول المجلس، تبدأ بالتسليح الحديث الذي يناسب الأجيال الجديدة من الحروب، والتدريب، والشراكات الدفاعية الخارجية، بما يرسي قواعد دفاع استراتيجية قوامها الاعتماد على الذات، والشراكات المناسبة، والمفيدة، وعدم ارتهان القرار الخليجي لأي جهات أخرى.

ولي العهد السعودي مستقبلاً أمير قطر (واس)

وكان القادة الخليجيّون أكدوا على حق دول المجلس في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي اتخاذ كافة الإجراءات لحماية سيادتها، وأمنها، واستقرارها، وعلى التضامن الكامل بين الدول الأعضاء، وأن أمن دوله كلٌّ لا يتجزأ، وأن أي اعتداء تتعرض له أي دولة عضو يعد اعتداءً مباشراً على كل دوله، وفق ما نصت عليه اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما أشار الأمين العام للمجلس إلى إشادة القادة بما أظهرته القوات المسلحة لدول المجلس من «شجاعة وبسالة عاليتين في الدفاع عن دول المجلس في وجه الاعتداءات الإيرانية السافرة، وبما أبدته هذه القوات من قدرات وجاهزية مكنتها -بعد توفيق الله- من التصدي للاعتداءات الصاروخية، وبالطائرات المسيرة، والتعامل معها باحترافية وكفاءة عاليتين»، إلى جانب الحفاظ على أمن الدول الأعضاء، ومقدرات شعوبها.

الممرات البديلة «نقاش الفترة المقبلة»

وتوقّع بن صقر أن العمل على إيجاد ممرات بديلة لتأمين سلاسل إمدادات الطاقة سوف يكون محل نقاش خليجي جاد في الفترة المقبلة، وهو الأمر الذي تناوله بيان الأمين العام لمجلس التعاون الذي كشف عن توجيه القادة إلى الإسراع بالبدء في أخذ خطوات تجاه إنشاء مشروع أنابيب لنقل النفط والغاز، علاوةً على استعجال استكمال متطلبات تحقيق الوصول لكافة المشاريع الخليجية المشتركة، بما في ذلك النقل، والخدمات اللوجستية، مع الإسراع في تنفيذ مشروع سكك الحديد الخليجية.

وزير الخارجية السعودي استقبل نظيره الإماراتي عقب وصوله للمشاركة في القمة (واس)

ويتّفق أحمد الإبراهيم، المحلل السياسي، مع هذا الطرح، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن البيان الذي أعقب القمة عكس أهميّتها، وأكّد على أن السعودية كما تولّت الأمر، وأمّنت سلاسل الإمداد لوجستيّاً لدول الخليج خلال الأزمة، وعملت على تأمين ممرات بديلة للطاقة عبر خط أنابيب شرق–غرب كجزء من معالجة أزمة مضيق هرمز، جدّدت اليوم خطواتها المبدئية عبر جمع دول الخليج على طاولة واحدة، للتعامل مع المرحلة المقبلة.

«توجيهات صريحة ومباشرة»

وأضاف: «هذه من المرّات النادرة التي أشهد فيها بياناً مباشراً وصريحاً يتضمن التوجيهات الصارمة، خاصةً في التعامل مع المتطلّبات المستقبلية، والسيناريوهات المفتوحة على كافة الاحتمالات الآن، مع احتمالية تعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية، أو أي سيناريو خطير قادم».

جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أدلى ببيان عقب القمة (مجلس التعاون)

بدوره يرى المحلل السياسي محمد الدوسري أن أهمية مجلس التعاون الخليجي تكمن في مقدرته على العبور من الكثير من الأزمات، ومن ذلك الحرب العراقية-الإيرانية، وأزمة احتلال العراق للكويت، ودور المجلس -وعلى رأسه السعودية- في تجاوز العديد من المحن، مشدّداً على أن العقل الجمعي لمواطني الخليج يرى أهمية توحيد الموقف الخليجي لعبور الأزمات، ومن ذلك الأزمة الجارية، وانعكاسات إغلاق مضيق هرمز.

«الخيمة السعودية»

ونوّه الدوسري إلى أن اللقاء التشاوري لقادة دول الخليج هو بمثابة رسالة لاجتماعها، واستظلالها في «الخيمة الكبيرة»، وهي السعودية، لتفتح آفاقاً جديدة، وتتفق على معالجة وتجاوز الأخطار الحالية المحدقة.