اهتمام واشنطن بالجائحة يتراجع رغم قفزة جديدة في الإصابات

الحزبان الديمقراطي والجمهوري «أهملاها» وسط احتجاجات فلويد وقرب الانتخابات الرئاسية

خبراء الصحة يحذرون من ارتفاع الإصابات عقب احتجاجات حاشدة ضد العنصرية (نيويورك تايمز)
خبراء الصحة يحذرون من ارتفاع الإصابات عقب احتجاجات حاشدة ضد العنصرية (نيويورك تايمز)
TT

اهتمام واشنطن بالجائحة يتراجع رغم قفزة جديدة في الإصابات

خبراء الصحة يحذرون من ارتفاع الإصابات عقب احتجاجات حاشدة ضد العنصرية (نيويورك تايمز)
خبراء الصحة يحذرون من ارتفاع الإصابات عقب احتجاجات حاشدة ضد العنصرية (نيويورك تايمز)

ارتفعت أعداد الإصابات بفيروس «كورونا» في 21 ولاية أميركية، الأربعاء، لتتجاوز الحالات في عموم الولايات المتحدة مليوني شخص، لكن الإدارة في واشنطن تبدو منشغلة بأمور أخرى.
في الكونغرس، دخل المشرعون في نقاشات حول وحشية الشرطة، فيما دخلت لجنة الصحة بمجلس الشيوخ في مناظرات ساخنة لإعادة الأطفال إلى المدارس. وفي الوقت نفسه، ظهر الرئيس ترمب الذي توقف عن بث تقاريره اليومية بشأن فيروس «كورونا» منذ أكثر من شهر، ليذكر أسماء الجنرالات الكونفدراليين في القواعد العسكرية التي يقع بعضها في نقاط الفيروس الساخنة، ويعلن استئناف حملاته الانتخابية، فيما شوهد وزير الخزانة ستيفن منوتشين في مقهى جورج تاون الشهير ليلة الثلاثاء. قد لا يكون الفيروس قد انتهى في عموم الولايات، لكن العاصمة تبدو وكأنها قد انتهت من الفيروس.
ففي الوقت الذي تواصل فيه أعداد مصابي الوباء الارتفاع -بأكثر من 112 ألف وفاة حتى الأربعاء، وتحذيرات وردت من ولاية من أريزونا بأن المستشفيات قد تمتلئ بحلول الشهر المقبل- يظهر ترمب والمشرعون في كلا الحزبين بالكاد قدراً من الانتباه. وفي هذا الصدد، قال الدكتور هاورد ماركل، أستاذ تاريخ الطب في جامعة ميشيغان الذي ساعد في صياغة سياسة التباعد الاجتماعي الفيدرالي خلال إدارة جورج دبليو بوش: «لقد اتخذوا قراراً بأن نمضي قدماً»، غير أنه نعى تراجع الاهتمام بالدكتور أنتوني فاوتشي، أكبر خبير في الأمراض المعدية في البلاد، وقال: «إن الحكومة محظوظة بوجود واحد من أفضل الخبراء في العالم، لكن ليس هناك من ينصت في أي من الجانبين. ماذا حدث؟».
وظهر الدكتور فاوتشي الذي كان له حضور ثابت خلال جلسات الإحاطة اليومية للرئيس ترمب مجدداً، ولفترة وجيزة، الأربعاء الماضي، وحذر في برنامج «صباح الخير أميركا» الذي يذاع على تلفزيون «إيه بي سي»، من أن الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد على يد الشرطة قد تؤدي إلى تفاقم الوباء، رغم أن كثيراً من المتظاهرين كانوا يرتدون الأقنعة.
وأضاف أن «الأقنعة يمكن أن تساعد، لكن أين التباعد الجسدي؟ فعندما تحدث تجمعات، كما رأينا في المظاهرات، لا بد أن ينطوي ذلك على مخاطرة، وهذا ما حذّرت منه، أنا وبقية مسؤولي الصحة الآخرين»، وتابع: «لسوء الحظ، ما نراه الآن هو مجرد مثال للأشياء التي طالما حذرنا منها».
لكن يبدو أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين الأحزاب، حيث توقف الديمقراطيون عن العزف على وتر التباعد الاجتماعي، في حين يخطط ترمب لاستئناف مسيراته السياسية -في أوكلاهوما وفلوريدا وأريزونا ونورث كارولينا- وامتنع الجمهوريون عن حث المتظاهرين على عدم اتباع الاحتياطات الوبائية.
وأفاد روري كوبر، الخبير الاستراتيجي من الحزب الجمهوري، بأنه «لا يوجد تقرير يومي عن المعلومات بشأن فيروس كورونا، وبالتالي فقد خرج كل شخص بنظريته الخاصة حول ما يجب القيام به، ودخل الجميع في منافسة بعضهم مع بعض. وبالتالي، لا يوجد صوت للسلطة يقول: هذا صحيح، وهذا خطأ».
أما في داخل البيت الأبيض، فقد قال مسؤولون كبار في الإدارة إن ترمب حضر عدداً محدوداً من الاجتماعات والإحاطات مع فريق العمل المعني بفيروس «كورونا»، وبدأ في التخطيط للعودة إلى مسار الحملة، رغم ارتفاع الحالات في الولايات الرئيسية المتأرجحة. ومن بين الولايات الأربع التي أعلن فيها الرئيس عن تجمعات انتخابية، تشهد 3 ولايات (فلوريدا وأريزونا ونورث كارولينا) زيادة في عدد الحالات المصابة بالفيروس، في حين أن أعداد الإصابات في أوكلاهوما ثابتة، ولكنها لا تنخفض.
ولليوم الثالث على التوالي هذا الأسبوع، سجلت تكساس رقماً قياسياً في دخول المستشفيات، حيث ارتفعت بنسبة 42 في المائة في الولاية منذ احتفالات «يوم الذكرى» الذي يحتفل به لتكريم الجنود الأميركيين الذين قتلوا في ساحات المعارك.
وأشار الدكتور سكوت غوتليب، مستشار البيت الأبيض الذي عمل مفوضاً للأغذية والأدوية في عهد ترمب، إلى بيان من شركة «مورغان ستانلي» الاستثمارية التي توقعت مضاعفة عدد الإصابات خلال الستين يوماً المقبلة. وفي مقابلة، تنبأ غوتليب بـ«تقدم بطيء خلال الصيف، حين يصبح تشخيص 20 ألف حالة في اليوم أمراً طبيعياً».
وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إنه رغم ذلك، فقد اجتمع فريق عمل فيروس كورونا بصورة أقل تواتراً وأقل تركيزاً خلال الأسابيع الأخيرة. والثلاثاء الماضي، تضمنت الجلسة التي استغرقت 90 دقيقة نقاشات بشأن حالات جديدة في ولاية كارولينا الشمالية، وكذلك بحث تقرير عن أحدث ما توصلت إليه الأبحاث بشأن اللقاحات، قدمه وزير الصحة والخدمات الإنسانية، أليكس آزار، وأيضاً العواقب المحتملة على الصحة العامة جراء استمرار الاحتجاجات على مقتل فلويد.
وفي الوقت ذاته تقريباً، زار مارك ميدوز، عضو الكونغرس الجمهوري السابق عن ولاية كارولينا الشمالية الذي يشغل حالياً منصب رئيس أركان ترمب، مبنى الكونغرس برفقة جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس وصهره في الوقت نفسه، ومزح مع الصحافيين بشأن أغطية الوجه في أثناء سيرهم في مكاتب مجلس الشيوخ معه.
ولا تزال الدكتورة ديبورا بيركس تقود فريق العمل من داخل مكتبها في الجناح الغربي، وتقوم بانتظام بإخطار كبار موظفي البيت الأبيض بأحدث التطورات، ولا تزال تعقد اجتماعات في كثير من الأحيان مع نائب الرئيس مايك بنس، بحسب أحد المسؤولين، لكنها لا تظهر سوى عند عرض أرقام أو الدخول في مناقشات بشأن الفيروس مع الصحافيين. وقد التقى بنس، الأربعاء، بالقائمين على حملة ترمب الذين وقفوا لالتقاط صورة معه من دون ارتداء كمامة للوجه.
وأبلغ الأدميرال بريت غيروار الذي كان مسؤولاً عن الإشراف على اختبارات فيروس «كورونا»، الزملاء في رسالة بالبريد الإلكتروني بأنه سيستأنف مهامه المعتادة، بصفته مساعداً لوزير الصحة. وكتب قائلاً: «رغم أنني ما زلت ملتزماً بمحاربة فيروس كورونا، وسأقضي جزءاً من وقتي في الدعم المباشر لمحاربة الوباء، فإنني أجد نفسي مضطراً لمواصلة قيادة مكتبنا في حملة تطعيم الأطفال، ومكافحة إساءة استخدام المواد المخدرة، والقضاء على فيروس الإيدز في أميركا».
واستمرت البلاد في حالة توتر منذ ما يقرب من أسبوعين بسبب الأزمة المزدوجة لفيروس «كورونا»، والاضطرابات المدنية التي أعقبت وفاة فلويد، وهو رجل أسود شوهد يلهث لالتقاط أنفاسه تحت ركبة ضابط شرطة. وواصل الكونغرس معالجة أزمة فيروس «كورونا»، بالإضافة إلى مناقشات اللجنة الصحية، الأربعاء الماضي، فيما ظهر منوتشين، وزير الخزانة، أمام لجنة الأعمال الصغيرة بمجلس الشيوخ ليدافع عن قرار الإدارة إعادة فتح الاقتصاد.
ومن ناحية أخرى، فإن تغيير أولوية الإدارة الأميركية لهو علامة على أنها باتت تتقبل فكرة أن جائحة «كورونا» لن تختفي قريباً، وأنه من الواجب دمجها في حياة الأميركيين اليومية. ويحاول السياسيون ومسؤولو الصحة الآن ببساطة تقليل تأثيرها، مع العلم أن الأميركيين سيستمرون في المرض والموت. وصرحت جينيفر نوزو، الباحثة البارزة بمركز جامعة جونز هوبكنز للأمن الصحي، بقولها: «نحن في مرحلة تخفيف المخاطر، لا الوقاية منها».
ومع اقتراب الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لن يكون لدى الساسة، بمن فيهم ترمب، شهية كبيرة لتجديد أوامر إغلاق أو حجر صحي أخرى. وصرح الدكتور غوتليب، الأربعاء، على قناة «سي إن بي سي»، قائلاً إن الدكتور فاوتشي قد حذر من أنه حتى مع إعادة فتح الولايات، لا يزال يتعين على الأميركيين «تحري الحيطة والحذر».
لكن لا يبدو أن هذا التحذير قد أثر في وزير الخزانة الذي شوهد مع السيناتور مايكل كرابو، عضو الحزب الجمهوري عن ولاية أيداهو، في أحد الأماكن المفضلة لدى وزير الخزانة، وهو «مقهى ميلانو» في ضاحية جورج تاون، وهي إحدى المناطق المفضلة لدى مسؤولي إدارة ترمب قبل انتشار الوباء.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.