اهتمام واشنطن بالجائحة يتراجع رغم قفزة جديدة في الإصابات

الحزبان الديمقراطي والجمهوري «أهملاها» وسط احتجاجات فلويد وقرب الانتخابات الرئاسية

خبراء الصحة يحذرون من ارتفاع الإصابات عقب احتجاجات حاشدة ضد العنصرية (نيويورك تايمز)
خبراء الصحة يحذرون من ارتفاع الإصابات عقب احتجاجات حاشدة ضد العنصرية (نيويورك تايمز)
TT

اهتمام واشنطن بالجائحة يتراجع رغم قفزة جديدة في الإصابات

خبراء الصحة يحذرون من ارتفاع الإصابات عقب احتجاجات حاشدة ضد العنصرية (نيويورك تايمز)
خبراء الصحة يحذرون من ارتفاع الإصابات عقب احتجاجات حاشدة ضد العنصرية (نيويورك تايمز)

ارتفعت أعداد الإصابات بفيروس «كورونا» في 21 ولاية أميركية، الأربعاء، لتتجاوز الحالات في عموم الولايات المتحدة مليوني شخص، لكن الإدارة في واشنطن تبدو منشغلة بأمور أخرى.
في الكونغرس، دخل المشرعون في نقاشات حول وحشية الشرطة، فيما دخلت لجنة الصحة بمجلس الشيوخ في مناظرات ساخنة لإعادة الأطفال إلى المدارس. وفي الوقت نفسه، ظهر الرئيس ترمب الذي توقف عن بث تقاريره اليومية بشأن فيروس «كورونا» منذ أكثر من شهر، ليذكر أسماء الجنرالات الكونفدراليين في القواعد العسكرية التي يقع بعضها في نقاط الفيروس الساخنة، ويعلن استئناف حملاته الانتخابية، فيما شوهد وزير الخزانة ستيفن منوتشين في مقهى جورج تاون الشهير ليلة الثلاثاء. قد لا يكون الفيروس قد انتهى في عموم الولايات، لكن العاصمة تبدو وكأنها قد انتهت من الفيروس.
ففي الوقت الذي تواصل فيه أعداد مصابي الوباء الارتفاع -بأكثر من 112 ألف وفاة حتى الأربعاء، وتحذيرات وردت من ولاية من أريزونا بأن المستشفيات قد تمتلئ بحلول الشهر المقبل- يظهر ترمب والمشرعون في كلا الحزبين بالكاد قدراً من الانتباه. وفي هذا الصدد، قال الدكتور هاورد ماركل، أستاذ تاريخ الطب في جامعة ميشيغان الذي ساعد في صياغة سياسة التباعد الاجتماعي الفيدرالي خلال إدارة جورج دبليو بوش: «لقد اتخذوا قراراً بأن نمضي قدماً»، غير أنه نعى تراجع الاهتمام بالدكتور أنتوني فاوتشي، أكبر خبير في الأمراض المعدية في البلاد، وقال: «إن الحكومة محظوظة بوجود واحد من أفضل الخبراء في العالم، لكن ليس هناك من ينصت في أي من الجانبين. ماذا حدث؟».
وظهر الدكتور فاوتشي الذي كان له حضور ثابت خلال جلسات الإحاطة اليومية للرئيس ترمب مجدداً، ولفترة وجيزة، الأربعاء الماضي، وحذر في برنامج «صباح الخير أميركا» الذي يذاع على تلفزيون «إيه بي سي»، من أن الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد على يد الشرطة قد تؤدي إلى تفاقم الوباء، رغم أن كثيراً من المتظاهرين كانوا يرتدون الأقنعة.
وأضاف أن «الأقنعة يمكن أن تساعد، لكن أين التباعد الجسدي؟ فعندما تحدث تجمعات، كما رأينا في المظاهرات، لا بد أن ينطوي ذلك على مخاطرة، وهذا ما حذّرت منه، أنا وبقية مسؤولي الصحة الآخرين»، وتابع: «لسوء الحظ، ما نراه الآن هو مجرد مثال للأشياء التي طالما حذرنا منها».
لكن يبدو أن هناك اتفاقاً ضمنياً بين الأحزاب، حيث توقف الديمقراطيون عن العزف على وتر التباعد الاجتماعي، في حين يخطط ترمب لاستئناف مسيراته السياسية -في أوكلاهوما وفلوريدا وأريزونا ونورث كارولينا- وامتنع الجمهوريون عن حث المتظاهرين على عدم اتباع الاحتياطات الوبائية.
وأفاد روري كوبر، الخبير الاستراتيجي من الحزب الجمهوري، بأنه «لا يوجد تقرير يومي عن المعلومات بشأن فيروس كورونا، وبالتالي فقد خرج كل شخص بنظريته الخاصة حول ما يجب القيام به، ودخل الجميع في منافسة بعضهم مع بعض. وبالتالي، لا يوجد صوت للسلطة يقول: هذا صحيح، وهذا خطأ».
أما في داخل البيت الأبيض، فقد قال مسؤولون كبار في الإدارة إن ترمب حضر عدداً محدوداً من الاجتماعات والإحاطات مع فريق العمل المعني بفيروس «كورونا»، وبدأ في التخطيط للعودة إلى مسار الحملة، رغم ارتفاع الحالات في الولايات الرئيسية المتأرجحة. ومن بين الولايات الأربع التي أعلن فيها الرئيس عن تجمعات انتخابية، تشهد 3 ولايات (فلوريدا وأريزونا ونورث كارولينا) زيادة في عدد الحالات المصابة بالفيروس، في حين أن أعداد الإصابات في أوكلاهوما ثابتة، ولكنها لا تنخفض.
ولليوم الثالث على التوالي هذا الأسبوع، سجلت تكساس رقماً قياسياً في دخول المستشفيات، حيث ارتفعت بنسبة 42 في المائة في الولاية منذ احتفالات «يوم الذكرى» الذي يحتفل به لتكريم الجنود الأميركيين الذين قتلوا في ساحات المعارك.
وأشار الدكتور سكوت غوتليب، مستشار البيت الأبيض الذي عمل مفوضاً للأغذية والأدوية في عهد ترمب، إلى بيان من شركة «مورغان ستانلي» الاستثمارية التي توقعت مضاعفة عدد الإصابات خلال الستين يوماً المقبلة. وفي مقابلة، تنبأ غوتليب بـ«تقدم بطيء خلال الصيف، حين يصبح تشخيص 20 ألف حالة في اليوم أمراً طبيعياً».
وقال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إنه رغم ذلك، فقد اجتمع فريق عمل فيروس كورونا بصورة أقل تواتراً وأقل تركيزاً خلال الأسابيع الأخيرة. والثلاثاء الماضي، تضمنت الجلسة التي استغرقت 90 دقيقة نقاشات بشأن حالات جديدة في ولاية كارولينا الشمالية، وكذلك بحث تقرير عن أحدث ما توصلت إليه الأبحاث بشأن اللقاحات، قدمه وزير الصحة والخدمات الإنسانية، أليكس آزار، وأيضاً العواقب المحتملة على الصحة العامة جراء استمرار الاحتجاجات على مقتل فلويد.
وفي الوقت ذاته تقريباً، زار مارك ميدوز، عضو الكونغرس الجمهوري السابق عن ولاية كارولينا الشمالية الذي يشغل حالياً منصب رئيس أركان ترمب، مبنى الكونغرس برفقة جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس وصهره في الوقت نفسه، ومزح مع الصحافيين بشأن أغطية الوجه في أثناء سيرهم في مكاتب مجلس الشيوخ معه.
ولا تزال الدكتورة ديبورا بيركس تقود فريق العمل من داخل مكتبها في الجناح الغربي، وتقوم بانتظام بإخطار كبار موظفي البيت الأبيض بأحدث التطورات، ولا تزال تعقد اجتماعات في كثير من الأحيان مع نائب الرئيس مايك بنس، بحسب أحد المسؤولين، لكنها لا تظهر سوى عند عرض أرقام أو الدخول في مناقشات بشأن الفيروس مع الصحافيين. وقد التقى بنس، الأربعاء، بالقائمين على حملة ترمب الذين وقفوا لالتقاط صورة معه من دون ارتداء كمامة للوجه.
وأبلغ الأدميرال بريت غيروار الذي كان مسؤولاً عن الإشراف على اختبارات فيروس «كورونا»، الزملاء في رسالة بالبريد الإلكتروني بأنه سيستأنف مهامه المعتادة، بصفته مساعداً لوزير الصحة. وكتب قائلاً: «رغم أنني ما زلت ملتزماً بمحاربة فيروس كورونا، وسأقضي جزءاً من وقتي في الدعم المباشر لمحاربة الوباء، فإنني أجد نفسي مضطراً لمواصلة قيادة مكتبنا في حملة تطعيم الأطفال، ومكافحة إساءة استخدام المواد المخدرة، والقضاء على فيروس الإيدز في أميركا».
واستمرت البلاد في حالة توتر منذ ما يقرب من أسبوعين بسبب الأزمة المزدوجة لفيروس «كورونا»، والاضطرابات المدنية التي أعقبت وفاة فلويد، وهو رجل أسود شوهد يلهث لالتقاط أنفاسه تحت ركبة ضابط شرطة. وواصل الكونغرس معالجة أزمة فيروس «كورونا»، بالإضافة إلى مناقشات اللجنة الصحية، الأربعاء الماضي، فيما ظهر منوتشين، وزير الخزانة، أمام لجنة الأعمال الصغيرة بمجلس الشيوخ ليدافع عن قرار الإدارة إعادة فتح الاقتصاد.
ومن ناحية أخرى، فإن تغيير أولوية الإدارة الأميركية لهو علامة على أنها باتت تتقبل فكرة أن جائحة «كورونا» لن تختفي قريباً، وأنه من الواجب دمجها في حياة الأميركيين اليومية. ويحاول السياسيون ومسؤولو الصحة الآن ببساطة تقليل تأثيرها، مع العلم أن الأميركيين سيستمرون في المرض والموت. وصرحت جينيفر نوزو، الباحثة البارزة بمركز جامعة جونز هوبكنز للأمن الصحي، بقولها: «نحن في مرحلة تخفيف المخاطر، لا الوقاية منها».
ومع اقتراب الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، لن يكون لدى الساسة، بمن فيهم ترمب، شهية كبيرة لتجديد أوامر إغلاق أو حجر صحي أخرى. وصرح الدكتور غوتليب، الأربعاء، على قناة «سي إن بي سي»، قائلاً إن الدكتور فاوتشي قد حذر من أنه حتى مع إعادة فتح الولايات، لا يزال يتعين على الأميركيين «تحري الحيطة والحذر».
لكن لا يبدو أن هذا التحذير قد أثر في وزير الخزانة الذي شوهد مع السيناتور مايكل كرابو، عضو الحزب الجمهوري عن ولاية أيداهو، في أحد الأماكن المفضلة لدى وزير الخزانة، وهو «مقهى ميلانو» في ضاحية جورج تاون، وهي إحدى المناطق المفضلة لدى مسؤولي إدارة ترمب قبل انتشار الوباء.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.