عروض مسرحية «شبح الأوبرا» في سيول مستمرة وتسجل انتصاراً على الوباء

بفضل إجراءات صحة ونظافة شخصية تتسم بالصرامة

TT

عروض مسرحية «شبح الأوبرا» في سيول مستمرة وتسجل انتصاراً على الوباء

فازت مسرحية «شبح الأوبرا» بالكثير من الألقاب على مر السنوات، بما في ذلك «المسرحية صاحبة فترة العرض الأطول في تاريخ برودواي»، إلا أنها كسبت خلال الشهور الأخيرة لقباً جديداً غير متوقع: المسرحية الموسيقية الأولى لحقبة فيروس «كوفيد - 19».
في الوقت الذي أغلقت دور المسارح أبوابها بمختلف أرجاء العالم فجأة بسبب الوباء، من دون وجود خطة واضحة في الأفق لإعادة الافتتاح، كانت الجولة العالمية لمسرحية «شبح الأوبرا» وصلت إلى سيول، عاصمة كوريا الجنوبية، وتقدم ثمانية عروض أسبوعياً. وكان العرض يجتذب حشود الجماهير إلى المسرح الذي يُعرض به ويتسع لـ1.600 متفرج، حتى رغم أن تفشي الوباء في صفوف الفرقة أدى إلى إغلاق المسرح إجبارياً لمدة ثلاثة أسابيع خلال أبريل (نيسان).
ومن المعتقد أن هذه المسرحية الموسيقية، التي تعتمد على فرقة مكونة من 126 عضواً، إلى جانب مئات القطع من الملابس والإكسسوار، هي الإنتاج المسرحي الضخم الوحيد الناطق بالإنجليزية الذي يجري عرضه في أي بقعة من العالم. وظلت أبواب العرض المسرحي مفتوحة ليس من خلال قواعد التباعد الاجتماعي -الذي يعد في حكم المستحيل داخل عالم المسرح، لوجيستياً ومالياً، حسبما يؤكد الكثيرون- وإنما من خلال توجه يقوم على إجراءات صحة ونظافة شخصية تتسم بالصرامة.
ويرى ملحن العرض المسرحي، أندرو لويد ويبير، أن هذه الإجراءات يمكنها إنارة الطريق أمام باقي الصناعة، ويأمل في أن يظهر هذا عملياً أمام العالم في خضم استعداداته لتحويل مسرح «بالاديم»، أحد سبعة مسارح يملكها في لندن، إلى معمل لتطبيق الدروس التي تعلمها من تجربة سيول.
وقال خلال مقابلة أُجريت معه الأسبوع الماضي: «لا أعتقد أنه ينبغي لنا الجلوس ساكنين فحسب والاكتفاء بقول: الصورة كلها مظلمة ولا أمل فيها، وليس باستطاعتنا فعل شيء. وإنما يتعين علينا جعل المسارح آمنة للجميع قدر الإمكان». وأضاف أن تجربته في كوريا الجنوبية تثبت أن هذا أمر يمكن إنجازه.
ويعد استمرار العرض المسرحي الذي أُقيم في مجمع «بلو سكوير» الثقافي بقلب سيول، شهادة ليس فقط بحق البروتوكولات التي جرى اتباعها داخل المسرح، وإنما كذلك بحق النظام النشط للاختبارات والتعقب والحجر الصحي، والذي أبقى على الفيروس قيد السيطرة بدرجة كبيرة.
ويبدو كذلك أن الأمر برمته مسألة توقيت وحظ، رغم أن الوضع لم يبدُ كذلك بادئ الأمر. عندما وصلت الجولة إلى محطتها السابقة في بوسان، ثانية كبرى مدن كوريا الجنوبية، في منتصف فبراير (شباط)، كانت البلاد قد بدأت في الصعود بوصفها أحدث بؤر الوباء.
في ذلك الوقت، عاد معظم أعضاء الفرقة إلى أوطانهم لقضاء إجازة في بريطانيا وإيطاليا وأميركا الشمالية وأستراليا وغيرها. من ناحيتها، قالت سيرين كاسيف، نائبة رئيس الفرقة التي يعمل بها ويبير، «ذي ريالي يوسفول غروب» ومنتجة الجولة، إنها كانت تتلقى رسائل يومية من أفراد بالفرقة متحمسين للعودة.
في الثاني من مارس (آذار)، عندما سافرت كاسيف إلى سيول لبدء الاستعدادات لعرض المسرحية هناك، كان في كوريا الجنوبية ثاني أكبر عدد إصابات مؤكدة بالفيروس على مستوى العالم، بينما لم يكن الوباء قد ضرب بريطانيا على نحو كامل بعد.
وعقدت مقارنة بين «الشعور الغالب بالخوف» الذي ساد لندن بما عايشته في سيول، التي تميزت بوجود إرشادات حكومية واضحة وضمت شركاء محليين سبقت لهم معايشة أوبئة مثل «سارس».
وقالت: «عندما كنت أتحدث إلى شركاء محليين خلال الفترة السابقة مباشرةً لاتخاذ قرار الاستمرار في العرض، قال أحدهم: كلمة (غير مسبوق) يجري استخدامها باستمرار، لكن هذا الوضع لا ينطبق عليه هذا الوصف هنا».
وأشارت كاسيف إلى أن المذهل أن الفرقة بأكملها عادت إلى سيول. وقال مات ليزي، خريج جامعة نورثويسترن يونيفرستي والذي يلعب في المسرحية دور «راؤول»، إنه عندما عاد إلى موطنه في نيويورك خلال تفشي الوباء، شعر أصدقاؤه بـ«الفزع» إزاء فكرة أنه قد يعود إلى كوريا، لكنه أكد لهم أنه يشعر بالاطمئنان بالنظر إلى أن منتجي الفرقة على اتصال مستمر بخصوص بروتوكولات السلامة، وفيديوهات الحياة اليومية في سيول.
وأضاف: «كان من المخيف للغاية أن نعود، لكن من كان يدري أن الأمر سينتهي بهذا المكان إلى أن يصبح المكان الأكثر أماناً في العالم؟».
جدير بالذكر أن البروتوكولات التي تفرضها مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية الكورية تتسم بصرامة بالغة. قبل دخول المسرح، يجري رش سحابة رقيقة من المطهرات على أفراد الجمهور. وتعمل مجسات حرارية على قياس درجة حرارة جسد كل شخص، ويملأ كل شخص استبياناً حول الأعراض والأماكن التي زارها في الفترة الأخيرة.
وبمختلف أرجاء المسرح، توجد معقمات لليد، بجانب لافتات تذكّر الجميع بضرورة ارتداء الأقنعة طوال الوقت. وعلى النقيض من دور السينما، حيث يجري ترك صفوف أو مقاعد متقابلة خالية، لم يجر سد أي مقاعد (رغم إزالة مقاعد الصف الأول).
في كواليس المسرح، تيسر الأمور على نحو مشابه: لا مصافحة وغير مسموح بأي اتصال بدني غير ضروري. ومحظور الاستعانة بزجاجات مياه يمكن إعادة استخدامها، وكذلك التشارك في الطعام. ويجري مسح الشعر المستعار والإكسسوارات والملابس بانتظام بمناديل مضادة للبكتيريا. ويجب على كل فرد ارتداء قناع، فيما عدا الممثلين عندما يصعدون إلى خشبة المسرح وبعض أفراد الأوركسترا.
من ناحيتها، قالت شارون ويليامز، رئيسة شؤون الملابس، إنه بخلاف ارتداء الأقنعة وغسل اليدين باستمرار، لم تكن البروتوكولات المفروضة على أفراد قسم الملابس المؤلفين من 17 عضواً شديدة الاختلاف عن الوضع الطبيعي، فيما عدا غسل اليدين باستمرار بصابون مضاد للبكتيريا في درجة حرارة مرتفعة من وقت لآخر.
وقالت إن العنصر المحوري كان التعاون الوثيق بين جميع أفراد الفرقة. وأضافت: «لم يكن هناك من يقول: لن أفعل ذلك».
أما عن عمل الممثلين على خشبة المسرح، فقالت كاسيف إنه لم يجر إدخال تعديلات على المسرحية - لكنّ هذا لا يمنع أن الممثلين عايشوا لحظات عصيبة.
- «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«الماعز» على مسرح لندن تُواجه عبثية الحرب وتُسقط أقنعة

يوميات الشرق تملك المسرحية «اللؤم» المطلوب لتُباشر التعرية المُلحَّة للواقع المسكوت عنه (البوستر الرسمي)

«الماعز» على مسرح لندن تُواجه عبثية الحرب وتُسقط أقنعة

تملك المسرحية «اللؤم» المطلوب لتُباشر التعرية المُلحَّة للواقع المسكوت عنه. وظيفتها تتجاوز الجمالية الفنية لتُلقي «خطاباً» جديداً.

فاطمة عبد الله (بيروت)
ثقافة وفنون مجلة «المسرح» الإماراتية: مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي

مجلة «المسرح» الإماراتية: مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي

صدر حديثاً عن دائرة الثقافة في الشارقة العدد 62 لشهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 من مجلة «المسرح»، وضمَّ مجموعة من المقالات والحوارات والمتابعات حول الشأن المسرح

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق برنامج «حركة ونغم» يهدف لتمكين الموهوبين في مجال الرقص المسرحي (هيئة المسرح والفنون الأدائية)

«حركة ونغم» يعود بالتعاون مع «كركلا» لتطوير الرقص المسرحي بجدة

أطلقت هيئة المسرح والفنون الأدائية برنامج «حركة ونغم» بنسخته الثانية بالتعاون مع معهد «كركلا» الشهير في المسرح الغنائي الراقص في مدينة جدة.

أسماء الغابري (جدة)
يوميات الشرق أشرف عبد الباقي خلال عرض مسرحيته «البنك سرقوه» ضمن مهرجان العلمين (فيسبوك)

«سوكسيه»... مشروع مسرحي مصري في حضرة نجيب الريحاني

يستهد المشروع دعم الفرق المستقلّة والمواهب الشابة من خلال إعادة تقديم عروضهم التي حقّقت نجاحاً في السابق، ليُشاهدها قطاع أكبر من الجمهور على مسرح نجيب الريحاني.

انتصار دردير (القاهرة )
الاقتصاد أمسية اقتصاد المسرح شهدت مشاركة واسعة لمهتمين بقطاع المسرح في السعودية (الشرق الأوسط)

الأنشطة الثقافية والترفيهية بالسعودية تسهم بنسبة 5 % من ناتجها غير النفطي

تشير التقديرات إلى أن الأنشطة الثقافية والفنية، بما فيها المسرح والفنون الأدائية، تسهم بنسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي بالسعودية.

أسماء الغابري (جدة)

بارود «النار بالنار» موهبة صاعدة لفتت المشاهد

عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
TT

بارود «النار بالنار» موهبة صاعدة لفتت المشاهد

عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)
عابد فهد وتيم عزيز في مشهد من «النار بالنار» (خاص تيم)

منذ الحلقة الأولى لمسلسل «النار بالنار» لفت تيم عزيز المشاهد في دور (بارود). فهو عرف كيف يتقمص شخصية بائع اليانصيب (اللوتو) بكل أبعادها. فألّف لها قالباً خاصاً، بدأ مع قَصة شعره ولغة جسده وصولاً إلى أدائه المرفق بمصطلحات حفظها متابع العمل تلقائياً.
البعض قال إن دخول تيم عزيز معترك التمثيل هو نتيجة واسطة قوية تلقاها من مخرج العمل والده محمد عبد العزيز، إلا أن هذا الأخير رفض بداية مشاركة ابنه في العمل وحتى دخوله هذا المجال. ولكن المخرج المساعد له حسام النصر سلامة هو من يقف وراء ذلك بالفعل. ويقول تيم عزيز لـ«الشرق الأوسط»: «حتى أنا لم أحبذ الفكرة بداية. لم يخطر ببالي يوماً أن أصبح ممثلاً. توترت كثيراً في البداية وكان همي أن أثبت موهبتي. وفي اليوم الخامس من التصوير بدأت ألمس تطوري».
يحدثك باختصار ابن الـ15 سنة ويرد على السؤال بجواب أقصر منه. فهو يشعر أن الإبحار في الكلام قد يربكه ويدخله في مواقف هو بغنى عنها. على بروفايل حسابه الإلكتروني «واتساب» دوّن عبارة «اخسر الجميع واربح نفسك»، ويؤكد أن على كل شخص الاهتمام بما عنده، فلا يضيع وقته بما قد لا يعود ربحاً عليه معنوياً وفي علاقاته بالناس. لا ينكر أنه بداية، شعر بضعف في أدائه ولكن «مو مهم، لأني عرفت كيف أطور نفسي».
مما دفعه للقيام بهذه التجربة كما يذكر لـ«الشرق الأوسط» هو مشاركة نجوم في الدراما أمثال عابد فهد وكاريس بشار وجورج خباز. «كنت أعرفهم فقط عبر أعمالهم المعروضة على الشاشات. فغرّني الالتقاء بهم والتعاون معهم، وبقيت أفكر في الموضوع نحو أسبوع، وبعدها قلت نعم لأن الدور لم يكن سهلاً».
بنى تيم عزيز خطوط شخصيته (بارود) التي لعبها في «النار بالنار» بدقة، فتعرف إلى باعة اليناصيب بالشارع وراقب تصرفاتهم وطريقة لبسهم وأسلوب كلامهم الشوارعي. «بنيت الشخصية طبعاً وفق النص المكتوب ولونتها بمصطلحات كـ(خالو) و(حظي لوتو). حتى اخترت قصة الشعر، التي تناسب شخصيتي، ورسمتها على الورق وقلت للحلاق هكذا أريدها».
واثق من نفسه يقول تيم عزيز إنه يتمنى يوماً ما أن يصبح ممثلاً ونجماً بمستوى تيم حسن. ولكنه في الوقت نفسه لا يخفي إعجابه الكبير بالممثل المصري محمد رمضان. «لا أفوت مشاهدة أي عمل له فعنده أسلوبه الخاص بالتمثيل وبدأ في عمر صغير مثلي. لم أتابع عمله الرمضاني (جعفر العمدة)، ولكني من دون شك سأشاهد فيلمه السينمائي (هارلي)».
لم يتوقع تيم عزيز أن يحقق كل هذه الشهرة منذ إطلالته التمثيلية الأولى. «توقعت أن أطبع عين المشاهد في مكان ما، ولكن ليس إلى هذا الحد. فالناس باتت تناديني باسم بارود وتردد المصطلحات التي اخترعتها للمسلسل».
بالنسبة له التجربة كانت رائعة، ودفعته لاختيار تخصصه الجامعي المستقبلي في التمثيل والإخراج. «لقد غيرت حياتي وطبيعة تفكيري، صرت أعرف ماذا أريد وأركّز على هدف أضعه نصب عيني. هذه التجربة أغنتني ونظمت حياتي، كنت محتاراً وضائعاً أي اختصاص سأدرسه مستقبلاً».
يرى تيم في مشهد الولادة، الذي قام به مع شريكته في العمل فيكتوريا عون (رؤى) وكأنه يحصل في الواقع. «لقد نسيت كل ما يدور من حولي وعشت اللحظة كأنها حقيقية. تأثرت وبكيت فكانت من أصعب المشاهد التي أديتها. وقد قمنا به على مدى يومين فبعد نحو 14 مشهداً سابقاً مثلناه في الرابعة صباحاً صورنا المشهد هذا، في التاسعة من صباح اليوم التالي».
أما في المشهد الذي يقتل فيه عمران (عابد فهد) فترك أيضاً أثره عنده، ولكن هذه المرة من ناحية الملاحظات التي زوده بها فهد نفسه. «لقد ساعدني كثيراً في كيفية تلقف المشهد وتقديمه على أفضل ما يرام. وكذلك الأمر بالنسبة لكاريس بشار فهي طبعتني بحرفيتها. كانت تسهّل علي الموضوع وتقول لي (انظر إلى عيني). وفي المشهد الذي يلي مقتلها عندما أرمي الأوراق النقدية في الشارع كي يأخذها المارة تأثرت كثيراً، وكنت أشعر كأنها في مقام والدتي لاهتمامها بي لآخر حد»
ورغم الشهرة التي حصدها، فإن تيم يؤكد أن شيئاً لم يتبدل في حياته «ما زلت كما أنا وكما يعرفني الجميع، بعض أصدقائي اعتقد أني سأتغير في علاقتي بهم، لا أعرف لماذا؟ فالإنسان ومهما بلغ من نجاحات لن يتغير، إذا كان معدنه صلباً، ويملك الثبات الداخلي. فحالات الغرور قد تصيب الممثل هذا صحيح، ولكنها لن تحصل إلا في حال رغب فيها».
يشكر تيم والده المخرج محمد عبد العزيز لأنه وضع كل ثقته به، رغم أنه لم يكن راغباً في دخوله هذه التجربة. ويعلق: «استفدت كثيراً من ملاحظاته حتى أني لم ألجأ إلا نادراً لإعادة مشهد ما. لقد أحببت هذه المهنة ولم أجدها صعبة في حال عرفنا كيف نعيش الدور. والمطلوب أن نعطيها الجهد الكبير والبحث الجدّي، كي نحوّل ما كتب على الورق إلى حقيقة».
ويشير صاحب شخصية بارود إلى أنه لم ينتقد نفسه إلا في مشاهد قليلة شعر أنه بالغ في إبراز مشاعره. «كان ذلك في بداية المسلسل، ولكن الناس أثنت عليها وأعجبت بها. وبعدما عشت الدور حقيقة في سيارة (فولسفاكن) قديمة أبيع اليانصيب في الشارع، استمتعت بالدور أكثر فأكثر، وصار جزءاً مني».
تيم عزيز، الذي يمثل نبض الشباب في الدراما اليوم، يقول إن ما ينقصها هو تناول موضوعات تحاكي المراهقين بعمره. «قد نجدها في أفلام أجنبية، ولكنها تغيب تماماً عن أعمالنا الدرامية العربية».