الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض

توظف الخلايا الحية لتجاوز نقاط الضعف في تركيبتها الجينية ومراوغة جهاز المناعة

الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض
TT

الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض

الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض

الفيروسات جُسيمات دقيقة للغاية في أحجامها المختلفة، وتتنوع في أشكال هيكلها. والفيروسات كأحد فصائل الميكروبات، منها أنواع قد تتسبب بالأمراض الفيروسية للإنسان أو الحيوان أو النبات، ومنها أنواع لا علاقة لها بذلك مطلقاً.

كائن «شبه حي»
ومع وجود أنواع مختلفة من الأمراض الفيروسية، يبقى السؤال: كيف نفهم سلوكيات الفيروسات، وما دواعي تسببها بالأمراض؟
والنقطة الأساس في الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها حول الفيروسات، هو: فهم تركيبها، ومعرفة عناصر القوة في هذا التركيب ومكامن الضعف والعجز فيه، وفهم سلوكياتها أثناء خطوات تكاثرها داخل الخلايا الحية والعوامل التي تساعدها في ذلك.
وكلما تقدم العلم في فهم تفاصيل هذه الجوانب، وتعرّف بشكل دقيق على العناصر اللازمة لنجاح كل خطوة منها لنوع معين من الفيروسات، كلما توسعت أفاق الفرص التي يُمكن للباحثين الطبيين العمل فيها لاكتشاف وسائل علاجية تنجح في: إما الحد من سرعة تكاثر الفيروس، أو القضاء عليه، أو تخفيف وطأة الحالة المرضية التي يتسبب بها، أو صناعة اللقاح ضدها.
> الفيروس كائن حي وغير حي. وبداية، بالرغم من إمكانية العثور على الفيروسات في أي بيئة تقريباً، إلاّ أنها لا يمكن أن تُوجد حية بشكل مستقل كما هو الحال لدى الكائنات الحية الأخرى.
ولذا فإن «مشكلة» الفيروسات الرئيسية هي: أنها جُسيمات جامدة لا يُمكن اعتبارها كائناً حياً (Free-Living). ويظل «الاحتياج» الأساسي لها هو: البحث عن الحياة النشطة وعن التكاثر.
> وسيلة التكاثر. و«الوسيلة» الوحيدة أمامها لعيش الحياة النشطة وللتكاثر هي: الدخول إلى خلية حية مُضيفة (Host Cells)، والتطفّل عليها للبدء بممارسة نشاط الحياة والتكاثر في داخلها. و«الخلية المُضيفة» قد تكون: خلية في جسم الإنسان، أو خلية في جسم أي من الحيوانات بأنواعها المختلفة، أو خلية أي من النباتات، أو حتى خلية لميكروبات أخرى كالبكتيريا أو الطفيليات.
وحينذاك قد تغدو أنواعٌ من الفيروسات «مسببات مرضية» بشكل سريع أو بطيء، أو لا تكون مسببة لأي أمراض.
والسبب وراء هذه «المشكلة» الرئيسية للفيروسات، وهذا «الاحتياج» الأساسي لها، وهذه «الوسيلة» الوحيدة أمامها، هو أن المكونات التشريحية في داخل جسم الفيروس، مقارنة ببقية المخلوقات الحية، تفتقر بالفعل إلى عناصر رئيسية لازمة للعيش ككائن حي مستقل.

مكونات الفيروس
وتوضّح مصادر علم الميكروبات أن الفيروس يتكون تشريحياً من جزئين، هما: المادة الجينية (Genetic Material)، والغلاف البروتيني (Protein Coat). وهناك أنواع من الفيروسات مكونة من ثلاثة أجزاء، هي: المادة الجينية، والغلاف البروتيني، وغلاف دهني (Lipid Envelope) خارجي فوق الغلاف البروتيني.
وبشيء من التفصيل عن هذه الأجزاء الثلاثة وخصائصها:
> أولاً: الحمض النووي (المادة الجينية): وهو الجزء الذي يحمل الصفات الوراثية (Genetic Information) للفيروس في مكوناته وسلوكياته، وهو «الجزء المُعدي الحقيقي» (True Infectious Part).
والحمض النووي في الفيروسات إما: من نوع «دي إن إيه» (DNA) فقط، أو من نوع «آر إن إيه» (RNA) فقط، أو مزيج من «دي إن إيه» مع «آر إن إيه». ووفق مكونات المادة الجينية الموجودة في فيروس معين، والمعلومات الوراثية التي يتم تشفيرها فيها، تتشكل طبيعة الفيروس وسلوكياته ووظيفته المحددة.
وتجدر ملاحظة أن أحد أسباب سرعة تكاثر الفيروسات هو أن عدد جيناتها قليل، مقارنة بعدد جينات الكائنات الحية الأخرى. وللتوضيح، فإن عدد جينات فيروس الإنفلونزا هو ١١، بينما عدد جينات بكتيريا «إي كولاي» (E. Coli) التي قد تسبب التهابات مجاري البول، هو أكثر من ٤ آلاف، والملاريا أكثر من ٥ آلاف، وجينات الدجاج تفوق ١٦ ألفاً، أما عدد جينات الإنسان فيقارب ٢٥ ألفاً.
كما تجدر ملاحظة أن بعضاً من أنواع الفيروسات المحتوية على الحمض النووي «آر إن إيه» قد تمتلك قدرة التحور أو التطور الفيروسي (Viral Mutation). وامتلاك هذه القدرة يُعطيها ميزة تُمكنها من استمرارية الحياة بشكل أفضل، عبر التكيف بسرعة مع أي تغيرات في مناعة البيئة المُضيفة، ما قد يتسبب بصعوبات في التعامل العلاجي معها.
> ثانياً: الغلاف البروتيني: هو غلاف بروتيني واق، يُسمى غلاف القفيصة (Capsid). ويتكون الغلاف البروتيني من وحدات بناء بروتينية (Capsomer). وبطريقة تراص هذه الوحدات البروتينية، يتكون شكل هيكل الفيروس. وهو الشكل المميز الذي يختلف به نوع الفيروس عن الأنواع الأخرى من الفيروسات. وتتحكم الجينات الوراثية للفيروس في طريقة وكيفية ترتيب الوحدات البروتينية لتكوين شكل هيكل الفيروس.
وللغلاف البروتيني ثلاث وظائف مهمة، وهي:
- حماية الحمض النووي الفيروسي.
- التعرّف على الخلايا المُضيفة المطلوبة (من بين الخلايا الحية الأخرى في الجسم)، والالتحام بالمستقبلات (Receptors) على سطحها، لإتمام عملية التصاق الفيروس بالخلية الحية المُضيفة.
- تعمل أجزاء من الغلاف البروتيني على تكوين جزء متخصص فيها، يُمكن الفيروس من عمل فتحة في جدار الخلية الحية (مثل ثقب أداة المثقاب)، وذلك إما لاختراقها ودخول كامل الفيروس إلى داخل الخلية الحية، أو لحقن الحمض النووي للفيروس إلى داخل الخلية، أي دون الحاجة إلى دخول كامل الفيروس إلى داخل الخلية.
- ثالثاً: الغلاف الدهني: وبعض الفيروسات لديها غلاف دهني خارجي يُغلف الغلاف البروتيني، وبعضها الآخر لا يمتلك ذلك. وتحصل هذه الفيروسات عليه من أجزاء تسلخها من الخلايا الحية التي تقتحمها، لتكوّن حول نفسها فقاعة الغلاف الدهني. ويمثل الغلاف الدهني أهمية عالية لتلك الفيروسات، لأنه أحد العوامل المُسهّلة في قدرة التسبب بعدوى الخلايا الحية (Infectivity) والإصابة بالأمراض. وبالمقابل، هو غلاف يسهل تحطيمه بالغسل بالصابون والماء، وبالتالي نتمكن بذلك من تحييد قدرات الفيروس على العدوى قبل دخوله إلى الجسم.

نقاط ضعف الفيروس
إن هذا التركيب للفيروس يجعله بالعموم كائناً خاملاً غير قادر على التكاثر وغير قادر على القيام بعدد من العمليات الكيميائية الحيوية الأساسية التي توفر له الحركة والنشاط وإمكانية التكاثر.
وللتوضيح، فإن هذا التركيب البسيط للفيروسات يشمل عدداً من نقاط العجز والضعف الذاتي، التي منها:
> عدم القدرة على إنتاج البروتينات: البروتينات عنصر ضروري للحياة. وعندما تحتاج الخلية الحية إلى القيام بشيء جديد، في بناء جسمها أو إجراء تفاعل كيميائي حيوي جديد، فيجب أن تصنع بروتيناً جديداً. وكل نوع من البروتين هو «مركب متخصص» يؤدي عادة وظيفة واحدة فقط. وفي هذا، تستخدم الخلايا الحية «الأحماض الأمينية» (Amino Acids) لصناعة البروتينات الجديدة، وفق المعلومات المشفرة في الحمض النووي.
والفيروسات لا تستطيع إنتاج البروتينات، ولذا فإنها تُجبر الخلية المُضيفة على إنتاج بروتينات جديدة يحتاجها الفيروس فقط، ولا تحتاجها الخلية.
وللتوضيح، وفي عملية تكاثر الفيروسات، يحتاج الفيروس الحصول على بروتينات جديدة لبناء الغلاف البروتيني (غلاف حماية المادة الجينية فيه). والفيروسات لا يمكنها صناعة البروتينات بالأساس، لأنها تفتقر إلى الريبوسومات (Ribosome)، والريبوسومات أحد أجزاء الخلية الحية، التي فيها يتم صناعة وإنتاج البروتينات. ولأن الفيروسات لا تحتوي الريبوسومات، فإن الفيروسات لا محالة بحاجة إلى ريبوسومات خلية حية أخرى للقيام بهذه المهمة الأساسية لتكاثرها وحمايتها.
> عدم القدرة على توليد وخزن الطاقة: الفيروسات تحتاج الطاقة، ولكنها أيضاً في الوقت نفسه لا تمتلك أي مقومات لتكوين أو خزن أو حرق الطاقة. من أجل هذا، على الفيروسات كي تعيش بنشاط وتتكاثر، أن تتطفّل على «خلية حية» بشكل تام للحصول على الطاقة اللازمة لحياتها واللازمة لإتمام إجراء العمليات الكيميائية الحيوية واللازمة لعمليات التكاثر. ولذا يستمد الفيروس الطاقة، إضافة إلى جميع وظائف التمثيل الغذائي الأخرى، من الخلية المُضيفة.

مراوغة جهاز المناعة
> نقص المواد الخام: لأنه لا يمتلكها، يلجأ الفيروس عند دخول الخلية الحية المُضيفة، إلى الاستلاء على «النوكليوتيدات» (Nucleotides) (مركبات بناء الحمض النووي)، وذلك بغية استخدامها في تكوين وتجميع الحمض النووي الجديد للفيروسات الجديدة، كما لجأ من قبل إلى الاستيلاء على الأحماض الأمينية (الوحدات التي منها تتشكل البروتينات) من الخلية المضيفة، لصناعة البروتينات اللازمة لبناء الغلاف البروتيني للفيروسات الجديدة.
> الحاجة للبروتينات السكريّة. وكما تلجأ بعض الفيروسات إلى الاستيلاء على الدهون من الخلية المُضيفة لتشكيل أغشية غلافها الدهني، فإنها أيضاً تلجأ إلى استخدام البروتينات السكريّة (Glycoproteins) من الخلية المُضيفة لتضعها في غلافها الدهني.
وتأتي أهمية هذه البروتينات السكريّة على غلاف الفيروسات، من أنها هي الجزء الذي يمكّن الفيروس من المراوغة بمهارة مع عناصر مهمة في البيئة الخارجية. وتحديداً، خلايا الجسم وجهاز المناعة فيه. وللتوضيح، وأثناء الهروب من إمكانية الكشف عن وجودها بواسطة الجهاز المناعي، تستخدم الفيروسات البروتينات السكريّة (الموجودة على غلافها) في التمويه على جهاز مناعة الجسم والهروب من بأسه، باعتبارها أجزاء من خلية حية في الجسم. وأيضاً تستخدم الفيروسات تلك البروتينات السكرية في سهولة وسرعة إجراء عملية التعرّف على الخلايا المُضيفة المناسبة لها، ثم البدء في اقتحامها والتستر داخلها، وبالتالي التسبب بالعدوى.
وثمة اليوم عدد من الاختراقات العلمية التكنولوجية في إجراء دراسات تفصيلية حول هذه البروتينات السكريّة الفيروسية، التي من خلالها تم فهم الكثير عن آلية الاندماج الفيروسي، وتفاعله مع الأجسام المضادة (Antibodies)، وديناميكية استخدام الفيروسات لهذه البروتينات السكريّة (التي أخذها من الخلايا الحية في الجسم) في التمويه على جهاز مناعة الجسم.


مقالات ذات صلة

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

صحتك الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

مع ارتفاع درجات الحرارة في الصيف، يبحث عديد من العائلات عن طرق طبيعية وبسيطة للتغلب على الشعور بالحر، سواء عبر الطعام أو المشروبات التي تمنح الجسم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)

عندما يحزن القلب... كيف يتأثر جسدك؟

يُعدّ الحزن استجابة إنسانية طبيعية للتجارب الصعبة والخسارات، إلا أن تأثيره لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليشمل مختلف وظائف الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عند إدخال فص ثوم إلى الأنف فإنه قد يسد مجرى الهواء ويؤدي إلى احتباس المخاط خلفه (بيكسلز)

موضة الثوم في الأنف لعلاج الاحتقان: فعَّالة أم مضللة؟

من بين الصيحات الرائجة مؤخراً، الترويج لاستخدام فصوص الثوم النيئة داخل الأنف كوسيلة لتخفيف الاحتقان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الهليون يضم مركبات مثل الإينولين وهو نوع من الألياف البريبايوتيكية التي تُغذي البكتيريا النافعة في الأمعاء (بيكسلز)

الهليون وسكر الدم: ماذا يحدث عند تناوله بانتظام؟

يحظى الهليون باهتمام متزايد ضمن الأنظمة الغذائية الصحية، خاصة لدى الأشخاص الذين يسعون إلى التحكم في مستويات السكر في الدم أو الوقاية من اضطراباته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

السعودية تعتمد علاجاً جديداً لسرطان الثدي

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر إتكاماه «كاميزسترانت» لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الثدي المتقدم موضعياً أو النقيلي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)
الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)
TT

5 أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً في الصيف

الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)
الأرز المخمّر يوفر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف، يبحث عديد من العائلات عن طرق طبيعية وبسيطة للتغلب على الشعور بالحر، سواء عبر الطعام أو المشروبات التي تمنح الجسم الترطيب والانتعاش. وفي هذا السياق، يعود بعض العادات الغذائية التقليدية إلى الواجهة من جديد، بعد أن كانت جزءاً أساسياً على موائد عديد من الأسر في الهند لقرون طويلة، قبل أن يتم استبدال ما يُعرف اليوم بـ«الأطعمة الخارقة» باهظة الثمن بها.

ومن بين هذه الأطعمة التقليدية التي بدأت تستعيد شعبيتها مجدداً، يبرز الأرز المخمّر، وهو طبق بسيط يُحضَّر عبر نقع الأرز المطبوخ طوال الليل في الماء، وكان يُستهلك تقليدياً من المزارعين والعمال لمنحهم الإحساس بالانتعاش والطاقة خلال أيام الصيف الحارة والطويلة.

ويُعرف هذا الطبق بأسماء متعددة في مختلف مناطق الهند، وقد عاد اليوم ليُسلَّط الضوء عليه بوصفه خياراً غذائياً طبيعياً غنياً بالبروبيوتيك والعناصر الغذائية المفيدة.

وفيما يلي خمسة أسباب تجعل الأرز المخمّر خياراً مثالياً لتبريد الجسم خلال الصيف، وفقاً لما أورده موقع «ذا هيلث سايت»:

1. يُحسّن امتصاص العناصر الغذائية

يشير عديد من الدراسات إلى أن عملية التخمير قد تزيد من التوافر الحيوي لبعض المعادن الأساسية مثل الكالسيوم والحديد والزنك، مما يعني أن الجسم يصبح قادراً على امتصاصها بشكل أفضل.

وقد وجدت دراسة حديثة أن تخمير الأرز أدى إلى زيادة ملحوظة في إطلاق هذه المعادن. وذكرت الدراسة أن «التخمير عزز أيضاً إطلاق المعادن، حيث أظهر الكالسيوم والحديد والزنك في ماء الأرز المخمّر زيادات بلغت نحو 1190 في المائة و566 في المائة و93 في المائة على التوالي مقارنةً بالعينات غير المخمرة خلال فترة هضم مخبرية مدتها 360 دقيقة».

2. يساعد على تبريد الجسم طبيعياً

يُعد تناول الأرز المخمّر خلال فصل الصيف من العادات الشائعة في الهند، نظراً إلى تأثيره المُنعش والمُبرّد على الجسم. فعملية نقع الأرز طوال الليل في الماء تساعد على تعزيز الترطيب، مما يسهم في تنظيم درجة حرارة الجسم خلال فترات الحر الشديد. كما يلجأ كثيرون إلى استخدام ماء الأرز المخمّر لتعويض الأملاح والمعادن التي يفقدها الجسم نتيجة التعرّق.

3. غنيّ بالبروبيوتيك المفيدة لصحة الأمعاء

تسهم عملية التخمير في تعزيز نمو البكتيريا النافعة داخل الطعام، وهي ما يُعرف بالبروبيوتيك، والتي تلعب دوراً مهماً في دعم صحة الأمعاء. وتُعد هذه البكتيريا ضرورية للحفاظ على توازن الميكروبيوم المعوي، الذي يؤثر بدوره في عملية الهضم والمناعة والصحة العامة. ويشير الخبراء إلى أن الإقبال على الأطعمة المخمّرة في ازدياد مستمر بسبب فوائدها الهضمية المتعددة.

4. يمدّ الجسم بطاقة مستدامة دون شعور بالثقل

يوفّر الأرز المخمّر مصدراً طبيعياً للكربوهيدرات إلى جانب احتوائه على نسبة من الماء، مما يساعد على الحفاظ على مستويات الطاقة خلال اليوم دون التسبب في الشعور بالكسل أو الخمول. ولهذا السبب، كان ولا يزال يُستهلك في عديد من المجتمعات التقليدية كوجبة مناسبة لأيام الصيف الحارة، نظراً إلى قدرته على دعم النشاط البدني دون إثقال الجهاز الهضمي.

5. أسهل في الهضم

غالباً ما تصبح الوجبات الثقيلة غير مريحة خلال فصل الصيف، وهنا يبرز الأرز المخمّر خياراً خفيفاً على المعدة. فعملية التخمير تُسهم في تكسير بعض مكونات الأرز، مما يجعل هضمه أسهل ويقلل من احتمالية الشعور بالانتفاخ أو ثقل المعدة.


عندما يحزن القلب... كيف يتأثر جسدك؟

الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)
الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)
TT

عندما يحزن القلب... كيف يتأثر جسدك؟

الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)
الحزن يمنعك من الحصول على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك (بيكسلز)

يُعدّ الحزن استجابة إنسانية طبيعية للتجارب الصعبة والخسارات، إلا أن تأثيره لا يقتصر على الجانب النفسي فقط، بل يمتد ليشمل مختلف وظائف الجسم. فمع استمرار الحزن أو شدته، قد تظهر مجموعة من الأعراض الجسدية التي تعكس الترابط العميق بين الحالة النفسية والصحة العامة. وفيما يلي أبرز الطرق التي يمكن أن يؤثر بها الحزن في جسمك، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

مشاكل النوم

قد يحول الحزن دون حصولك على النوم المنتظم الذي يحتاج إليه عقلك وجسمك. فقد تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، أو تستيقظ بشكل متكرر خلال الليل، أو حتى تنام لساعات طويلة أكثر من المعتاد. وللتخفيف من هذه الاضطرابات، يمكن أن تساعدك عادات النوم الصحية، مثل الاسترخاء التدريجي قبل النوم من خلال أنشطة هادئة مثل أخذ حمام دافئ، أو قراءة كتاب، أو ممارسة تمارين التنفس، إضافة إلى الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ يومياً.

الإرهاق

قد يؤدي الضغط النفسي الناتج عن الحزن إلى استنزاف طاقتك بشكل ملحوظ. وللحفاظ على نشاطك، من المهم الحرص على تناول الطعام بانتظام، حتى في حال انخفاض الشهية. كما أن ممارسة النشاط البدني، ولو كان بسيطاً مثل المشي لفترة قصيرة، يمكن أن يكون مفيداً. إلى جانب ذلك، يُنصح بالحفاظ على التواصل مع العائلة والأصدقاء، إذ إن الدعم الاجتماعي يلعب دوراً مهماً في التخفيف من آثار الحزن. وقد يكون اللجوء إلى اختصاصي صحة نفسية أو الانضمام إلى مجموعات الدعم خطوة مفيدة لتعزيز الشعور بالانتماء واكتساب مهارات تساعدك على التكيف.

الجهاز المناعي

تشير بعض الأدلة إلى أن الحزن قد يؤثر سلباً في قدرة الجسم على مقاومة الأمراض والعدوى، خصوصاً إذا استمر لفترة طويلة. لذلك، إذا كنت تواجه صعوبة في التكيف مع فقدان أو تجربة مؤلمة، فقد يكون من المفيد استشارة طبيب أو مختص في الصحة النفسية.

الالتهاب

يحدث الالتهاب عندما يستجيب جهاز المناعة لشيء يراه تهديداً، ما يؤدي إلى تورم في أنسجة الجسم. ويرتبط الالتهاب بعدد من الأمراض، مثل أمراض القلب، والتهاب المفاصل، والسكري، والربو، وربما بعض أنواع السرطان. وتشير بعض الدراسات إلى وجود علاقة بين الحزن وزيادة مستويات الالتهاب، حيث قد تزداد حدته كلما اشتد الحزن. ويمكن أن يساعد اتباع نمط حياة صحي، يشمل التمارين الرياضية والتغذية المتوازنة، في الحد من هذه التأثيرات.

القلق

قد تجعلك التجارب المرتبطة بالحزن تشعر بفقدان السيطرة على مجريات حياتك. وقد يظهر القلق في صورة مخاوف بشأن المستقبل المالي، أو الشعور بالوحدة، أو الخوف من فقدان أشخاص آخرين. رغم أن قدراً من القلق يُعدّ طبيعياً، فإن استمراره لأشهر عدة أو تأثيره في حياتك اليومية يستدعي التفكير في استشارة اختصاصي نفسي.

هرمون الكورتيزول

يُعرف الكورتيزول باسم «هرمون التوتر»، وقد يزداد إفرازه في الجسم خلال الأشهر الأولى التي تلي فقدان شخص عزيز. واستمرار ارتفاع مستوياته لفترة طويلة قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم.

الهضم

يؤثر الحزن في عاداتك الغذائية، فيدفعك إلى إهمال تناول الطعام أو الإفراط فيه. كما يمكن أن تؤدي هرمونات التوتر إلى ظهور أعراض في الجهاز الهضمي، مثل الغثيان أو تهيج المعدة. وقد تشمل المشكلات المحتملة تقلصات المعدة، أو الإسهال، أو الإمساك، أو القرحة، أو حتى متلازمة القولون العصبي. وإذا استمرت هذه الأعراض، فمن الأفضل مراجعة الطبيب لتحديد العلاج المناسب.

متلازمة القلب المكسور

يؤدي الفقدان المفاجئ لشخص عزيز إلى صدمة عاطفية شديدة تحفّز إفراز هرمونات تسبب ألماً حاداً في الصدر وصعوبة في التنفس. وفي هذه الحالة، قد لا يعمل القلب بكفاءة مؤقتاً، ما يُشبه أعراض النوبة القلبية، رغم عدم وجود انسداد في الشرايين. وغالباً ما يتعافى معظم الأشخاص من هذه الحالة خلال أيام أو أسابيع قليلة.

ارتفاع خطر الإصابة بنوبة قلبية

في اليوم الأول بعد فقدان شخص عزيز، ترتفع احتمالية الإصابة بنوبة قلبية بشكل ملحوظ مقارنة بالمعتاد. وعلى الرغم من أن هذا الخطر يتراجع تدريجياً خلال الأسبوع الأول، فإنه قد يظل أعلى من الطبيعي خلال الشهر الأول. لذلك، من المهم الحرص على النوم الجيد والانتباه إلى أعراض النوبة القلبية، مثل ألم الصدر أو المعدة، والتعرق البارد، والغثيان، والدوار.


ابتكره أب لمساعدة ابنته… تطبيق ذكاء اصطناعي يغيّر حياة مرضى حساسية الطعام

هدف التطبيق إلى مساعدة المستخدمين على كشف مسببات الحساسية في الأطباق والمنتجات الغذائية بدقة وسهولة (بكسلز)
هدف التطبيق إلى مساعدة المستخدمين على كشف مسببات الحساسية في الأطباق والمنتجات الغذائية بدقة وسهولة (بكسلز)
TT

ابتكره أب لمساعدة ابنته… تطبيق ذكاء اصطناعي يغيّر حياة مرضى حساسية الطعام

هدف التطبيق إلى مساعدة المستخدمين على كشف مسببات الحساسية في الأطباق والمنتجات الغذائية بدقة وسهولة (بكسلز)
هدف التطبيق إلى مساعدة المستخدمين على كشف مسببات الحساسية في الأطباق والمنتجات الغذائية بدقة وسهولة (بكسلز)

لم يعد التعامل مع حساسية الطعام مجرد مسألة حذر فردي، بل أصبح تحدياً يومياً يواجه ملايين الأشخاص حول العالم عند تناول الطعام خارج المنزل أو قراءة الملصقات الغذائية.

وفي ظل هذا الواقع، طوّر ألون مايسون تطبيقاً جديداً يحمل اسم «SnackPro» يعتمد على الذكاء الاصطناعي، بعد أن واجه بنفسه تحديات معقدة تتعلق بحساسية ابنته ميليسا تجاه عدة أطعمة خلال السفر والتنقل بين دول مختلفة.

ووفق تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل»، يهدف التطبيق إلى مساعدة المستخدمين على كشف مسببات الحساسية في الأطباق والمنتجات الغذائية بدقة وسهولة، بما يساهم في تعزيز الأمان الغذائي وتخفيف المخاطر المرتبطة بتناول الطعام في الحياة اليومية.

ويقدّم التطبيق الجديد «SnackPro» تحولاً في استخدام الهواتف الذكية، إذ يحولها إلى أداة مهمة للأشخاص الذين يعانون من حساسية الطعام. يقول مايسون لموقع «إيتينغ ويل»: «نسافر كثيراً، وفي كل مرة نسافر فيها، سواء إلى بلد أجنبي أو مكان بلغات مختلفة، يكون من الصعب جداً التأكد من أن الطعام الذي نقدمه لميليسا خالٍ من مسببات الحساسية. كيف يمكن التأكد من أنك تعطي طفلك شيئاً غير خطير؟ كانت تجربة معقدة ومجزأة جداً».

ويُعدّ أحد أبرز ميزات التطبيق هو الترجمة اللغوية، حيث يمكن للمستخدم فتح التطبيق وقلب الهاتف أفقياً لعرض قائمة مسببات الحساسية بأي لغة.

ويشرح مايسون أن «التطبيق سيستخدم موقعك الجغرافي، بحيث أينما كنت في العالم يمكنك تغيير اللغة والتواصل بسهولة مع الطهاة والعاملين في المطاعم بشأن الحساسية. فإذا كنت في بيئة صاخبة أو لا تتحدث اللغة المحلية، يمكنك فقط تدوير الهاتف 90 درجة والتواصل بشكل أسهل».

أما بالنسبة للأطعمة المعبأة في المنزل، فغالباً ما تكون قراءة ملصقات مسببات الحساسية معقدة بسبب عبارات مثل «قد يحتوي على آثار من...» أو «تمت المعالجة في منشأة تحتوي على...». وهنا يوفّر التطبيق حلاً عبر تصوير المنتج ليقوم بتحليل المخاطر المحتملة.

ويستخدم التطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي لمسح الطبق أو المنتج الغذائي والتعرف على المكونات التي قد يصعب اكتشافها بالعين المجردة، مثل بذور السمسم أو المكسرات المخفية في أطباق معينة.

أما الخطوة القادمة للتطبيق، فهي التوسع ليشمل تتبع القيمة الغذائية للأطعمة، خاصة للأشخاص المصابين بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، أو للنساء الحوامل.