الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض

توظف الخلايا الحية لتجاوز نقاط الضعف في تركيبتها الجينية ومراوغة جهاز المناعة

الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض
TT

الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض

الفيروسات... سلوكياتها ودواعي تسببها بالأمراض

الفيروسات جُسيمات دقيقة للغاية في أحجامها المختلفة، وتتنوع في أشكال هيكلها. والفيروسات كأحد فصائل الميكروبات، منها أنواع قد تتسبب بالأمراض الفيروسية للإنسان أو الحيوان أو النبات، ومنها أنواع لا علاقة لها بذلك مطلقاً.

كائن «شبه حي»
ومع وجود أنواع مختلفة من الأمراض الفيروسية، يبقى السؤال: كيف نفهم سلوكيات الفيروسات، وما دواعي تسببها بالأمراض؟
والنقطة الأساس في الإجابة على هذه الأسئلة وغيرها حول الفيروسات، هو: فهم تركيبها، ومعرفة عناصر القوة في هذا التركيب ومكامن الضعف والعجز فيه، وفهم سلوكياتها أثناء خطوات تكاثرها داخل الخلايا الحية والعوامل التي تساعدها في ذلك.
وكلما تقدم العلم في فهم تفاصيل هذه الجوانب، وتعرّف بشكل دقيق على العناصر اللازمة لنجاح كل خطوة منها لنوع معين من الفيروسات، كلما توسعت أفاق الفرص التي يُمكن للباحثين الطبيين العمل فيها لاكتشاف وسائل علاجية تنجح في: إما الحد من سرعة تكاثر الفيروس، أو القضاء عليه، أو تخفيف وطأة الحالة المرضية التي يتسبب بها، أو صناعة اللقاح ضدها.
> الفيروس كائن حي وغير حي. وبداية، بالرغم من إمكانية العثور على الفيروسات في أي بيئة تقريباً، إلاّ أنها لا يمكن أن تُوجد حية بشكل مستقل كما هو الحال لدى الكائنات الحية الأخرى.
ولذا فإن «مشكلة» الفيروسات الرئيسية هي: أنها جُسيمات جامدة لا يُمكن اعتبارها كائناً حياً (Free-Living). ويظل «الاحتياج» الأساسي لها هو: البحث عن الحياة النشطة وعن التكاثر.
> وسيلة التكاثر. و«الوسيلة» الوحيدة أمامها لعيش الحياة النشطة وللتكاثر هي: الدخول إلى خلية حية مُضيفة (Host Cells)، والتطفّل عليها للبدء بممارسة نشاط الحياة والتكاثر في داخلها. و«الخلية المُضيفة» قد تكون: خلية في جسم الإنسان، أو خلية في جسم أي من الحيوانات بأنواعها المختلفة، أو خلية أي من النباتات، أو حتى خلية لميكروبات أخرى كالبكتيريا أو الطفيليات.
وحينذاك قد تغدو أنواعٌ من الفيروسات «مسببات مرضية» بشكل سريع أو بطيء، أو لا تكون مسببة لأي أمراض.
والسبب وراء هذه «المشكلة» الرئيسية للفيروسات، وهذا «الاحتياج» الأساسي لها، وهذه «الوسيلة» الوحيدة أمامها، هو أن المكونات التشريحية في داخل جسم الفيروس، مقارنة ببقية المخلوقات الحية، تفتقر بالفعل إلى عناصر رئيسية لازمة للعيش ككائن حي مستقل.

مكونات الفيروس
وتوضّح مصادر علم الميكروبات أن الفيروس يتكون تشريحياً من جزئين، هما: المادة الجينية (Genetic Material)، والغلاف البروتيني (Protein Coat). وهناك أنواع من الفيروسات مكونة من ثلاثة أجزاء، هي: المادة الجينية، والغلاف البروتيني، وغلاف دهني (Lipid Envelope) خارجي فوق الغلاف البروتيني.
وبشيء من التفصيل عن هذه الأجزاء الثلاثة وخصائصها:
> أولاً: الحمض النووي (المادة الجينية): وهو الجزء الذي يحمل الصفات الوراثية (Genetic Information) للفيروس في مكوناته وسلوكياته، وهو «الجزء المُعدي الحقيقي» (True Infectious Part).
والحمض النووي في الفيروسات إما: من نوع «دي إن إيه» (DNA) فقط، أو من نوع «آر إن إيه» (RNA) فقط، أو مزيج من «دي إن إيه» مع «آر إن إيه». ووفق مكونات المادة الجينية الموجودة في فيروس معين، والمعلومات الوراثية التي يتم تشفيرها فيها، تتشكل طبيعة الفيروس وسلوكياته ووظيفته المحددة.
وتجدر ملاحظة أن أحد أسباب سرعة تكاثر الفيروسات هو أن عدد جيناتها قليل، مقارنة بعدد جينات الكائنات الحية الأخرى. وللتوضيح، فإن عدد جينات فيروس الإنفلونزا هو ١١، بينما عدد جينات بكتيريا «إي كولاي» (E. Coli) التي قد تسبب التهابات مجاري البول، هو أكثر من ٤ آلاف، والملاريا أكثر من ٥ آلاف، وجينات الدجاج تفوق ١٦ ألفاً، أما عدد جينات الإنسان فيقارب ٢٥ ألفاً.
كما تجدر ملاحظة أن بعضاً من أنواع الفيروسات المحتوية على الحمض النووي «آر إن إيه» قد تمتلك قدرة التحور أو التطور الفيروسي (Viral Mutation). وامتلاك هذه القدرة يُعطيها ميزة تُمكنها من استمرارية الحياة بشكل أفضل، عبر التكيف بسرعة مع أي تغيرات في مناعة البيئة المُضيفة، ما قد يتسبب بصعوبات في التعامل العلاجي معها.
> ثانياً: الغلاف البروتيني: هو غلاف بروتيني واق، يُسمى غلاف القفيصة (Capsid). ويتكون الغلاف البروتيني من وحدات بناء بروتينية (Capsomer). وبطريقة تراص هذه الوحدات البروتينية، يتكون شكل هيكل الفيروس. وهو الشكل المميز الذي يختلف به نوع الفيروس عن الأنواع الأخرى من الفيروسات. وتتحكم الجينات الوراثية للفيروس في طريقة وكيفية ترتيب الوحدات البروتينية لتكوين شكل هيكل الفيروس.
وللغلاف البروتيني ثلاث وظائف مهمة، وهي:
- حماية الحمض النووي الفيروسي.
- التعرّف على الخلايا المُضيفة المطلوبة (من بين الخلايا الحية الأخرى في الجسم)، والالتحام بالمستقبلات (Receptors) على سطحها، لإتمام عملية التصاق الفيروس بالخلية الحية المُضيفة.
- تعمل أجزاء من الغلاف البروتيني على تكوين جزء متخصص فيها، يُمكن الفيروس من عمل فتحة في جدار الخلية الحية (مثل ثقب أداة المثقاب)، وذلك إما لاختراقها ودخول كامل الفيروس إلى داخل الخلية الحية، أو لحقن الحمض النووي للفيروس إلى داخل الخلية، أي دون الحاجة إلى دخول كامل الفيروس إلى داخل الخلية.
- ثالثاً: الغلاف الدهني: وبعض الفيروسات لديها غلاف دهني خارجي يُغلف الغلاف البروتيني، وبعضها الآخر لا يمتلك ذلك. وتحصل هذه الفيروسات عليه من أجزاء تسلخها من الخلايا الحية التي تقتحمها، لتكوّن حول نفسها فقاعة الغلاف الدهني. ويمثل الغلاف الدهني أهمية عالية لتلك الفيروسات، لأنه أحد العوامل المُسهّلة في قدرة التسبب بعدوى الخلايا الحية (Infectivity) والإصابة بالأمراض. وبالمقابل، هو غلاف يسهل تحطيمه بالغسل بالصابون والماء، وبالتالي نتمكن بذلك من تحييد قدرات الفيروس على العدوى قبل دخوله إلى الجسم.

نقاط ضعف الفيروس
إن هذا التركيب للفيروس يجعله بالعموم كائناً خاملاً غير قادر على التكاثر وغير قادر على القيام بعدد من العمليات الكيميائية الحيوية الأساسية التي توفر له الحركة والنشاط وإمكانية التكاثر.
وللتوضيح، فإن هذا التركيب البسيط للفيروسات يشمل عدداً من نقاط العجز والضعف الذاتي، التي منها:
> عدم القدرة على إنتاج البروتينات: البروتينات عنصر ضروري للحياة. وعندما تحتاج الخلية الحية إلى القيام بشيء جديد، في بناء جسمها أو إجراء تفاعل كيميائي حيوي جديد، فيجب أن تصنع بروتيناً جديداً. وكل نوع من البروتين هو «مركب متخصص» يؤدي عادة وظيفة واحدة فقط. وفي هذا، تستخدم الخلايا الحية «الأحماض الأمينية» (Amino Acids) لصناعة البروتينات الجديدة، وفق المعلومات المشفرة في الحمض النووي.
والفيروسات لا تستطيع إنتاج البروتينات، ولذا فإنها تُجبر الخلية المُضيفة على إنتاج بروتينات جديدة يحتاجها الفيروس فقط، ولا تحتاجها الخلية.
وللتوضيح، وفي عملية تكاثر الفيروسات، يحتاج الفيروس الحصول على بروتينات جديدة لبناء الغلاف البروتيني (غلاف حماية المادة الجينية فيه). والفيروسات لا يمكنها صناعة البروتينات بالأساس، لأنها تفتقر إلى الريبوسومات (Ribosome)، والريبوسومات أحد أجزاء الخلية الحية، التي فيها يتم صناعة وإنتاج البروتينات. ولأن الفيروسات لا تحتوي الريبوسومات، فإن الفيروسات لا محالة بحاجة إلى ريبوسومات خلية حية أخرى للقيام بهذه المهمة الأساسية لتكاثرها وحمايتها.
> عدم القدرة على توليد وخزن الطاقة: الفيروسات تحتاج الطاقة، ولكنها أيضاً في الوقت نفسه لا تمتلك أي مقومات لتكوين أو خزن أو حرق الطاقة. من أجل هذا، على الفيروسات كي تعيش بنشاط وتتكاثر، أن تتطفّل على «خلية حية» بشكل تام للحصول على الطاقة اللازمة لحياتها واللازمة لإتمام إجراء العمليات الكيميائية الحيوية واللازمة لعمليات التكاثر. ولذا يستمد الفيروس الطاقة، إضافة إلى جميع وظائف التمثيل الغذائي الأخرى، من الخلية المُضيفة.

مراوغة جهاز المناعة
> نقص المواد الخام: لأنه لا يمتلكها، يلجأ الفيروس عند دخول الخلية الحية المُضيفة، إلى الاستلاء على «النوكليوتيدات» (Nucleotides) (مركبات بناء الحمض النووي)، وذلك بغية استخدامها في تكوين وتجميع الحمض النووي الجديد للفيروسات الجديدة، كما لجأ من قبل إلى الاستيلاء على الأحماض الأمينية (الوحدات التي منها تتشكل البروتينات) من الخلية المضيفة، لصناعة البروتينات اللازمة لبناء الغلاف البروتيني للفيروسات الجديدة.
> الحاجة للبروتينات السكريّة. وكما تلجأ بعض الفيروسات إلى الاستيلاء على الدهون من الخلية المُضيفة لتشكيل أغشية غلافها الدهني، فإنها أيضاً تلجأ إلى استخدام البروتينات السكريّة (Glycoproteins) من الخلية المُضيفة لتضعها في غلافها الدهني.
وتأتي أهمية هذه البروتينات السكريّة على غلاف الفيروسات، من أنها هي الجزء الذي يمكّن الفيروس من المراوغة بمهارة مع عناصر مهمة في البيئة الخارجية. وتحديداً، خلايا الجسم وجهاز المناعة فيه. وللتوضيح، وأثناء الهروب من إمكانية الكشف عن وجودها بواسطة الجهاز المناعي، تستخدم الفيروسات البروتينات السكريّة (الموجودة على غلافها) في التمويه على جهاز مناعة الجسم والهروب من بأسه، باعتبارها أجزاء من خلية حية في الجسم. وأيضاً تستخدم الفيروسات تلك البروتينات السكرية في سهولة وسرعة إجراء عملية التعرّف على الخلايا المُضيفة المناسبة لها، ثم البدء في اقتحامها والتستر داخلها، وبالتالي التسبب بالعدوى.
وثمة اليوم عدد من الاختراقات العلمية التكنولوجية في إجراء دراسات تفصيلية حول هذه البروتينات السكريّة الفيروسية، التي من خلالها تم فهم الكثير عن آلية الاندماج الفيروسي، وتفاعله مع الأجسام المضادة (Antibodies)، وديناميكية استخدام الفيروسات لهذه البروتينات السكريّة (التي أخذها من الخلايا الحية في الجسم) في التمويه على جهاز مناعة الجسم.


مقالات ذات صلة

حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ

علوم البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)

حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ

حكّة لدغة الحشرة تمنح راحة مؤقتة، لكن الحكّ يفاقم الالتهاب ويحوّلها لدائرة مزعجة؛ الأطباء ينصحون بتجنبها واستخدام كريمات مهدئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)

لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟

أفادت دراسة علمية حديثة عن سبب بيولوجي محتمل لزيادة الوزن في منتصف العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تؤثر آلام الظهر على البالغين مع التقدم في السن (بيكسباي)

كيفية الوقاية من آلام الظهر مع التقدم في العمر

تؤثر آلام الظهر على العديد من البالغين مع تقدمهم في السن. لكن هناك الكثير من الخطوات البسيطة التي يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بالألم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك غروب الشمس (رويترز)

كيف تؤثر مشاهدة غروب الشمس على صحتك العقلية؟

هناك أدلة متزايدة على أن غروب الشمس يمكن أن يكون له تأثير ملموس على دماغنا وصحتنا العقلية؛ إذ يمكن أن يساعد في تقليل القلق والاكتئاب وتعزيز الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الماء يعد عنصراً أساسياً للحفاظ على وظائف الجسم (بيكسلز)

7 علامات تكشف أن جسمك لا يحصل على ما يكفي من الماء

يحذر الخبراء من أن كثيراً من الأشخاص يعانون من الجفاف بدرجات بسيطة دون أن يدركوا ذلك وهو ما قد يؤثر في التركيز والحالة النفسية والأداء البدني

«الشرق الأوسط» (لندن)

مرضى الخرف أكثر تأثراً بتداعيات الحر

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
TT

مرضى الخرف أكثر تأثراً بتداعيات الحر

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

كشفت دراسة إيطالية أن التغيرات المناخية، وما يصاحبها من موجات حر وبرد شديدة، قد تزيد الأعباء الصحية على الأشخاص المصابين بالخرف، من خلال رفع احتمالات حاجتهم إلى الرعاية الطارئة.

وأوضح الباحثون، وهم من معهد العلوم العصبية في بولونيا بإيطاليا، في الدراسة التي عُرضت نتائجها الاثنين، أمام مؤتمر الأكاديمية الأوروبية لطب الأعصاب 2026 في مدينة جنيف السويسرية، أن تزايد الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة التغيرات المناخية يجعل فهم تأثيرها في المصابين بالأمراض العصبية أولوية متزايدة للصحة العامة.

ومع تصاعد آثار التغيرات المناخية وازدياد وتيرة موجات الحر والبرد الشديد حول العالم، تتنامى المخاوف بشأن تأثيرها على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها المصابون بالخرف، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى فهم أفضل لكيفية تأثرهم بالظروف الجوية القاسية. واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات نحو 14 ألف شخص مصاب بالخرف، إضافة إلى 2755 مريضاً بمرض باركنسون (الشلل الرعاش)، من خلال مراجعة زيارات أقسام الطوارئ المسجلة بين عامي 2015 و2024، بهدف استكشاف العلاقة بين التعرض لدرجات الحرارة القصوى والحاجة إلى الرعاية الطارئة.

وأظهرت النتائج أن التعرض لحرارة شديدة، بلغت في المتوسط نحو 29.7 درجة مئوية، ارتبط بزيادة خطر زيارة أقسام الطوارئ بنسبة 11 في المائة خلال الأيام الثلاثة التالية للتعرض.

كما تبين أن التعرض لبرودة شديدة، تصل إلى 1.5 درجة مئوية، أدى إلى زيادة خطر التوجه إلى أقسام الطوارئ بنسبة 14 في المائة، إلا أن هذا التأثير ظهر بصورة متأخرة، بعد نحو 10 أيام من التعرض.

وكان الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين 70 و90 عاماً الأكثر تأثراً بموجات الحر، إذ ارتفع خطر دخولهم إلى أقسام الطوارئ بنسبة 19 في المائة خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة. في المقابل، لم تجد الدراسة دليلاً واضحاً على وجود ارتباط بين التعرض لدرجات الحرارة القصوى وزيادة زيارات الطوارئ لدى المصابين بمرض باركنسون.

كما لاحظ الباحثون أن زيارات الطوارئ ترتفع مباشرة بعد التعرض للطقس القاسي، ثم تنخفض مؤقتاً، وهو ما يشير إلى أن موجات الحر أو البرد قد تعجل بظهور مشكلات صحية كانت ستظهر لاحقاً.

ورأى الباحثون أن تأثر المصابين بالخرف بدرجات الحرارة القصوى قد يعود إلى مجموعة من العوامل؛ فمن ناحية، قد يؤدي الإجهاد الفسيولوجي الناتج عن الحر أو البرد إلى تفاقم الحالة الصحية لدى المرضى الأكثر هشاشة، ومن ناحية أخرى، تشير فرضية علمية إلى أن درجات الحرارة المتطرفة قد تؤثر في آليات تطور الأمراض العصبية التنكسية، إلا أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

وحسب الدراسة، يلعب الجانب السلوكي دوراً مهماً أيضاً، إذ قد لا يدرك المصابون بالخرف مخاطر الطقس القاسي أو لا يتمكنون من اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة، مثل شرب كميات كافية من الماء، أو ارتداء الملابس الملائمة، أو تجنب التعرض المباشر للحرارة أو البرودة، نتيجة تراجع قدراتهم الإدراكية.

ووفق الباحثين، تؤكد النتائج أن تأثيرات التغيرات المناخية لا تقتصر على الأمراض المرتبطة بالطقس، بل تمتد إلى الفئات الأكثر هشاشة، مثل المصابين بالخرف، الذين قد يحتاجون إلى مستويات أعلى من الرعاية الصحية خلال موجات الحر والبرد.


هذا ما يحدث لجسمك إذا أكلت البطيخ 7 أيام متواصلة

البطيخ يتميز بقيمة غذائية مرتفعة رغم انخفاض سعراته الحرارية (جامعة بوردو)
البطيخ يتميز بقيمة غذائية مرتفعة رغم انخفاض سعراته الحرارية (جامعة بوردو)
TT

هذا ما يحدث لجسمك إذا أكلت البطيخ 7 أيام متواصلة

البطيخ يتميز بقيمة غذائية مرتفعة رغم انخفاض سعراته الحرارية (جامعة بوردو)
البطيخ يتميز بقيمة غذائية مرتفعة رغم انخفاض سعراته الحرارية (جامعة بوردو)

مع اشتداد حرارة الصيف، لا يقتصر الحفاظ على ترطيب الجسم على شرب الماء، بل تسهم الأطعمة الغنية بالسوائل أيضاً في تلبية احتياجات الجسم من الترطيب. وانطلاقاً من هذه الفكرة، قررت اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر تناول كوب واحد من البطيخ يومياً على مدى أسابيع، لتوثيق التغيرات التي لاحظتها، ومقارنتها بما توصلت إليه الأبحاث العلمية.

وتوضح ماناكر أنها كانت تتناول يومياً كوباً من مكعبات البطيخ، وهو ما يعادل الحصة الغذائية القياسية. وفي معظم الأيام كانت تكتفي بتناوله كما هو، لسهولة تناوله دون أي إضافات، بينما كانت تضيفه أحياناً إلى سلطة مع جبن الفيتا، أو تخلطه في مشروب «سموثي» منعش، بحسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وقالت إن أكثر ما لفت انتباهها خلال التجربة هو شعورها بتحسن واضح في ترطيب الجسم، إذ كانت تشعر بالانتعاش بعد تناول البطيخ، لا سيما في الأيام الحارة، والرطبة. وأكدت أن هذا مجرد انطباع شخصي، وليس نتيجة دراسة علمية، لكنه كان الملاحظة الأكثر وضوحاً واستمراراً طوال فترة التجربة.

وأضافت أن التجربة غيرت نظرتها إلى البطيخ، بعدما اكتشفت سهولة إدخاله في كثير من الوصفات، سواء في السلطات، أو المشروبات، أو الحلويات المجمدة، فضلاً عن لونه الزاهي، وطعمه الحلو اللذين أضفيا لمسة مميزة على أطباقها الصيفية.

في المقابل، لم تلاحظ أي تغيرات ملموسة في صحة القلب، أو الجهاز الهضمي خلال فترة التجربة، مشيرة إلى أن مثل هذه الفوائد تحتاج غالباً إلى وقت أطول حتى تظهر، وأنه من غير الواقعي توقع نتائج صحية كبيرة خلال بضعة أسابيع فقط. ومع ذلك، رأت أن المواظبة على تناول فاكهة غنية بالعناصر الغذائية مثل البطيخ قد تسهم في تعزيز الصحة على المدى الطويل.

وبحسب بيانات وزارة الزراعة الأميركية، يتميز البطيخ بقيمة غذائية مرتفعة رغم انخفاض سعراته الحرارية، إذ يحتوي الكوب الواحد على 46 سعرة حرارية فقط، إضافة إلى 11.5 غرام من الكربوهيدرات، و9.4 غرام من السكريات الطبيعية، و0.9 غرام من البروتين، و0.2 غرام من الدهون، و0.6 غرام من الألياف. كما يوفر 12.3 ملغم من فيتامين «سي»، و170 ملغم من البوتاسيوم، و15.2 ملغم من المغنيسيوم، إلى جانب مركبي الليكوبين، وهو مضاد أكسدة يمنح البطيخ لونه الأحمر، وإل-سيترولين، وهو حمض أميني قد يدعم صحة الأوعية الدموية.

فوائد صحية محتملة

توضح ماناكر أن البطيخ من أكثر الفواكه قدرة على ترطيب الجسم، إذ يتكون من نحو 92 في المائة من الماء، كما يمد الجسم بالبوتاسيوم، والمغنيسيوم، وهما عنصران يساعدان في الحفاظ على توازن السوائل، ودعم وظائف العضلات، ما يجعله خياراً مناسباً خلال فصل الصيف. وأضافت البطيخ يُعد من أغنى الفواكه والخضراوات الطازجة بمركب الليكوبين الذي يعمل كمضاد للأكسدة، ويساعد في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالشيخوخة، والأمراض المزمنة. كما تشير دراسات إلى أن زيادة تناول الليكوبين ترتبط بتحسن صحة الجلد، وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا لدى بعض الفئات.

وأشارت أيضاً إلى أن البطيخ قد يدعم صحة القلب والأوعية الدموية، بفضل احتوائه على البوتاسيوم الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم، إلى جانب مركب إل-سيترولين الذي يحوله الجسم إلى «إل-أرجينين»، وهو مركب يسهم في إنتاج أكسيد النيتريك، ما يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وتحسين تدفق الدم. كما لفتت إلى أن البطيخ يوفر الكربوهيدرات التي يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة أثناء ممارسة الرياضة، إلى جانب الماء والبوتاسيوم اللذين يساعدان في الحفاظ على الترطيب.

من ينبغي أن يتناول البطيخ بحذر؟

تؤكد ماناكر أن البطيخ مناسب لمعظم الأشخاص، لكنه يحتوي على سكريات طبيعية، لذلك تنصح من يراقبون مستويات السكر في الدم بالانتباه إلى حجم الحصة الغذائية، ويفضل تناوله مع مصدر للبروتين، أو الدهون الصحية، مثل سلطة البطيخ مع جبن الفيتا، للمساعدة في الحد من الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.


ما تأثير تناول التفاح على مرضى الكوليسترول؟

حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)
حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)
TT

ما تأثير تناول التفاح على مرضى الكوليسترول؟

حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)
حبات من التفاح (أرشيفية - رويترز)

يُعد تناول التفاح بانتظام علاجاً طبيعياً وفعالاً للمساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والكوليسترول الكلي في الدم، بينما يساهم في الوقت نفسه في رفع مستويات الكوليسترول النافع (HDL)، وذلك بفضل محتواه الغني بالألياف ومضادات الأكسدة.

لماذا يُعدّ التفاح مفيداً جداً للصحة؟

يحتوي التفاح على العديد من البوليفينولات، بما في ذلك الأنثوسيانين، التي تُكسب قشرة التفاح لونها الأحمر، وترتبط بتحسين صحة القلب.

ومن البوليفينولات الأخرى الموجودة في التفاح الفلوريدزين، الذي وُجد أنه يُساعد في تنظيم مستوى السكر في الدم. كما يحتوي التفاح على نسبة عالية من الألياف، وخاصة البكتين، الذي يُقلل من مستوى البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (LDL) - وهو النوع الضار من الكوليسترول - في الدم.

ويُقلل البكتين أيضاً من كمية السكر والدهون التي يمتصها الجسم من الطعام، مما يُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم.

وتبدو هذه العناصر الغذائية الموجودة في التفاح مفيدة للصحة. فقد أشارت مراجعة لخمس دراسات أُجريت عام 2017 إلى أن تناول التفاح يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 18٪. ووجدت مراجعة أخرى من عام 2022، والتي حللت 18 دراسة، أن تناول المزيد من التفاح، أو الأطعمة المشتقة من التفاح مثل عصير التفاح، يمكن أن يقلل من الكوليسترول، إذا حافظت على هذه العادة لأكثر من أسبوع واحد.

كيف يخفض التفاح الكوليسترول؟

ألياف البكتين: يحتوي التفاح على نسبة عالية من الألياف القابلة للذوبان تُسمى «البكتين». في الأمعاء، تتحول هذه الألياف إلى مادة هلامية ترتبط بجزيئات الكوليسترول وتمنع الجسم من امتصاصها، مما يساعد في التخلص منها.

مضادات الأكسدة: التفاح غني بمركبات الفلافونويد (مثل الكيرسيتين). تمنع هذه المركبات الكوليسترول الضار من التأكسد، مما يقلل من تراكم اللويحات (الترسبات) في الشرايين ويحمي صحة القلب.

3 نصائح للحصول على أقصى استفادة

1. تناول التفاح بالقشرة:

تتركز غالبية الألياف القابلة للذوبان (البكتين) ومضادات الأكسدة في القشرة أو تحتها مباشرة، لذا يُفضل غسله جيداً وتناوله بقشرته.

2. اختيار الثمرة الكاملة:

تناول التفاح كثمرة كاملة يمنحك شبعاً أطول ويقلل من امتصاص الدهون مقارنة بعصائر التفاح المصفاة.

3. تناوله مع نمط حياة صحي: يُعد التفاح إضافة ممتازة لنظام غذائي صحي للقلب، ولكن لا ينبغي استخدامه بديلاً للأدوية الموصوفة.