تركيا: تحذير من استغلال مبادرة أوجلان من أجل الانتخابات

إردوغان أيَّدها من جديد ويناقش اللقاء مع «وفد إيمرالي»

إردوغان أكد في تصريحات بإسطنبول الجمعة استمرار العملية الجارية مع أوجلان كما هو مخطط لها (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد في تصريحات بإسطنبول الجمعة استمرار العملية الجارية مع أوجلان كما هو مخطط لها (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تحذير من استغلال مبادرة أوجلان من أجل الانتخابات

إردوغان أكد في تصريحات بإسطنبول الجمعة استمرار العملية الجارية مع أوجلان كما هو مخطط لها (الرئاسة التركية)
إردوغان أكد في تصريحات بإسطنبول الجمعة استمرار العملية الجارية مع أوجلان كما هو مخطط لها (الرئاسة التركية)

يناقش المجلس التنفيذي المركزي لحزب «العدالة والتنمية»، الحاكم في تركيا، في اجتماع يعقده الاثنين برئاسة الرئيس رجب طيب إردوغان، لقاءه المرتقب مع وفد الحوار مع زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان.

وقالت مصادر في الحزب، السبت، إن المجلس سيناقش المرحلة التي وصلت إليها رؤية «تركيا خالية من الإرهاب»، على ضوء النداء الذي وجهه أوجلان من محبسه في سجن إيمرالي، والاتصالات التي قام بها وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي».

وأضافت المصادر، حسبما نقلت وسائل إعلام قريبة من الحكومة، أنه سيتم خلال الاجتماع موعد لقاء إردوغان ووفد إيمرالي، الذي ينتظر أن يعقد خلال الأيام القليلة المقبلة، كما يتم تحليل آخر تطورات العملية، ورسم خريطة الطريق الجديدة التي سيتبعها الحزب. وسبق أن ذكرت مصادر بحزب «العدالة والتنمية» أن اللقاء المرتقب بين إردوغان و«وفد إيمرالي»، ربما يعقد في الفترة بين 15 و20 أبريل (نيسان) الحالي.

تأييد جديد من إردوغان

وقال إردوغان، في تصريحات الجمعة، إن مسار «تركيا خالية من الإرهاب» يمضي كما خططنا له دون أي مشكلات.

إردوغان خلال تصريحات في إسطنبول الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي الوقت نفسه، ربط إردوغان بين الاحتجاجات التي انطلقت في تركيا عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يُعد منافسه الأبرز على رئاسة البلاد، والعملية الجارية تحت شعار «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال: «تسير عملية (تركيا خالية من الإرهاب) كما خططنا، لا تدعوا خطوات حزب (الشعب الجمهوري) (أكبر أحزاب المعارضة الذي ينتمي إليه إمام أوغلو) تجاه الإرهاب تخدعكم، رأينا مثل هذه الاحتجاجات في (غيزي) (مظاهرات غيزي بارك في إسطنبول التي اتسعت لتشمل أنحاء تركيا عام 2013 احتجاجاً على حكم إردوغان الذي كان رئيساً للوزراء في ذلك الوقت)، ورأينا نتائجها».

وأضاف إردوغان: «خطوات حزب (الشعب الجمهوري) لن تنجح، (تحالف الشعب) (حزبا «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، إضافة إلى حزبين صغيرين هما «الوحدة الكبرى» و«هدى بار»)، هو كل شيء لتركيا، التحالف يبني تركيا دون إرهاب، هناك تركيا تتحسن يوماً بعد يوم».

إردوغان واصل انتقاد الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو وعدَّها تعطيلاً لجهود الحوار مع أوجلان (إ.ب.أ)

وجاءت تصريحات إردوغان تأييداً جديداً للخطوات التي اتخذت بناءً على المبادرة التي أطلقها حليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي دعا من خلالها أوجلان لتوجيه نداء لحل حزب «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، مقابل النظر في تعديلات قانونية تتيح تحسين ظروف سجنه، بعدما أمضى 26 عاماً في الحبس الانفرادي في سجن إيمرالي، الواقع في جزيرة تحمل الاسم نفسه في جنوب بحر مرمرة، غرب تركيا.

وعلى الرغم من تأييد إردوغان دعوة حليفه فإنه أكَّد أنه لا يمكن الإفراج عن أوجلان، الذي استجاب لمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، ووجَّه نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، داعياً حزب «العمال» إلى عقد مؤتمره العام وإعلان حل نفسه، وإلقاء أسلحته والمجموعات المرتبطة به.

أوجلان أطلق نداءً لحل حزب «العمال الكردستاني» في 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

وأعلن الحزب في الأول من مارس (آذار) قبول دعوة أوجلان ووقف إطلاق النار، والاستعداد لعقد المؤتمر العام، لكنه اشترط أن يشرف أوجلان بنفسه على أعمال المؤتمر.

شكوك بجدية الحكومة

ولا تزال شكوك تراود حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» حول جدية الحكومة في تنفيذ مبادرة السلام الداخلي، وحل المشكلة الكردية. وأكد الرئيس المشارك للحزب، تونجر باكيرهان، ضرورة اتخاذ خطوات بناء الثقة بوصفها أمراً طبيعياً، وتجنب السياسات والممارسات التي من شأنها التشكيك في شرعية الحكومة وزيادة التراجع الديمقراطي.

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» (موقع الحزب)

وقال باكيرهان، في مقال بصحيفة «يني ياشام» التركية: «من جهة، يُشكل التدخل في شؤون الحكومات المحلية والمسؤولين المنتخبين رؤساء بلديات، ومن جهة أخرى يتم التعبير عن التمنيات الطيبة بالسلام... إنها معضلة لا حل لها».

وعَدَّ أن الديمقراطية وبناء السلام يجب أن يتما على أساس أسلوب التقدم المتزامن، وأنه في هذا السياق، يمكن للبرلمان أن يطرح للمنافسة «حزمة الثقة والديمقراطية» خلال شهر أبريل (نيسان) الحالي، وأن يظهر أنه يلعب أحد الأدوار الأساسية في هذه العملية.

ولفت إلى أن تركيا تقف عند مفترق طرق حرج، وأن هناك طريقين أمامها، الأول: تجاهل المشكلات وإنقاذ الموقف بحلول مؤقتة، لكن ذلك يزيد الطين بلة، والثاني: مواجهة مشكلاتنا بشجاعة وإيجاد حل دائم.

وحذَّر باكيرهان من أن الضرر الأكبر الذي يلحق بإمكانية السلام والتحول الديمقراطي يأتي من خلال التحايل على عملية الحوار والمناورات السياسية القائمة على المصالح الضيقة قصيرة الأجل المرتبطة بالانتخابات.

أهداف انتخابية

ويسود اعتقاد في الأوساط السياسية في تركيا بأن مبادرة بهشلي التي أيدها إردوغان، تستهدف الحصول على تأييد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» لجهود وضع دستور جديد، يضمن فتح الطريق أمام إردوغان للترشح للرئاسة مجدداً، في ظل حقيقة أن الدستور الحالي لا يمنحه الحق في ذلك.

دعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني» قوبلت بابتهاج واسع من الأكراد في تركيا مع مطالبات بالإفراج عنه (أ.ف.ب)

وقال باكيرهان: «لقد برزت إرادة اجتماعية قوية للسلام والديمقراطية، وحان الوقت لتجسيد إرادة سياسية مماثلة، فالإرادة السياسية القوية والشرعية الديمقراطية والدعم الاجتماعي وحدهما قادران على بناء مستقبل مستقر، والمبادئ الأساسية لهذا البناء هي التوافق الديمقراطي والتعاون الاجتماعي والمساواة الدستورية في المواطنة».

وأوضح أنه في تركيا، تتمثل صيغة النظام السياسي الديمقراطي في إرساء الوحدة، من خلال الاعتراف بالاختلافات، والعلمانية الليبرالية القائمة على حقوق وحريات الأفراد، والفصل الصارم للسلطات، وحرية المعتقد، والمواطنة المتساوية، ولكي يزدهر هذا النظام، يتعين على الجميع التغلُّب على تحيزاتهم، وتحمل المسؤولية، وإظهار التصميم السياسي الديمقراطي. وختم قائلاً: «تحقيق السلام والديمقراطية والازدهار هو مسؤوليتنا التاريخية، نحن مستعدون للسلام، ينبغي ألا يخاف أحد من الديمقراطية والمساواة والحرية».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.