«عيدنا سعيد»... رغماً عن إجراءات الحظر بسبب «كوفيد - 19»

المشاعر الإيجابية تدعم شعار «الصحة أولاً»

«عيدنا سعيد»... رغماً عن إجراءات الحظر بسبب «كوفيد - 19»
TT

«عيدنا سعيد»... رغماً عن إجراءات الحظر بسبب «كوفيد - 19»

«عيدنا سعيد»... رغماً عن إجراءات الحظر بسبب «كوفيد - 19»

لأول مرة، يحل على المسلمين عيد الفطر المبارك (2020) خالياً من المظاهر والطقوس والعادات التي تميزت بها الأعياد، فهو عيد بلا صلاة في الساحات، حجر بالمنازل، والحدائق خاوية والمتنزهات، وقرارات تحذر من الزيارات والتجمعات، وتدابير احترازية ضمن حزمة مشددة من الإجراءات لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد والالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي، ومنع التجمعات بجميع صورها وأشكالها وأماكن حدوثها، محاولة لتجنب حدوث انفجار في الأعداد التي لا تزال تحت السيطرة حسبما ترى السلطات الصحية.
فهل سيتمكن الوباء من إفساد مظاهر العيد وفرحته؟
وما هي البدائل التي يمكن القيام بها في البيت دون أن نعرض أنفسنا لخطر العدوى؟
وما هو وضع كورونا حالياً؟ وكيف سيكون عصر ما بعد كورونا؟
- بهجة أثناء الجائحة
تحدثت إلى «الشرق الأوسط» الدكتورة منى الصواف، استشارية الطب النفسي والخبيرة الدولية لمكتب الأمم المتحدة في مجال علاج الإدمان عند النساء، موضحة أن «عيد 2020» متميز ومختلف؛ فهو يأتي في وقت استثنائي لم يسبق أن شهده العالم أجمع من قبل. ويتساءل البعض هل يمكننا أن نفرح بالعيد ونبتهج كما كنا نفعل؟ وكيف ونحن معزولون عن أحب الناس إلينا وأطفالنا محرومون من التنزه واللعب... إلخ.
تجيب د. الصواف بأن الإجابة تكمن في عبارة واحدة: هذا الوقت سيمضي، ورغم كل الصعوبات سنحاول أن نبتهج ونفرح بعيدنا. وتقدم بعض المقترحات التي تساعد على أن نفرح بالعيد رغم كورونا:
- نحاول التكيف والتوافق داخل العائلة الصغيرة في البيت ونتذكر دائماً أننا لسنا الوحيدين الذين يعانون من هذه الجائحة.
- لا ننسى أن نتشارك أيام العيد في الألعاب الجماعية للأسرة، مثلاً أن نجعل من غرفة الجلوس قاعة سينما نشاهد فيلماً أو نقوم بعمل مسابقات رياضية نستخدم المدرب الشخصي أونلاين وغيرها من الأفكار.
- لنتذكر دائما توفر وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق الاتصالات المرئية للجميع، فَنُعَيِّدُ على بعضنا «أونلاين»، نحضر سفرة الفطور، بعد أن نصلي في بيوتنا ونتواصل مرئياً مع أحبتنا.
- إن تقارير المنظمة الدولية للسياحة تقول إن قطاع السياحة خسر مليارات الدولارات، مما يمكن النظر إليه بصورة أخرى وهي أن الناس وفرت هذه المليارات، فالإنفاق أصبح أقل، فيمكن للأسرة أن تعطي جزءاً من المبلغ الذي كان مخصصاً للسفر في الإجازة للأبناء فيفرحوا ويستفيدوا منه في أمور يحبونها.
-- إيجابية وتفاؤل
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة ريم علي العفاري، استشارية ومحاضرة بقسم التعليم الطبي رئيسة وحدة الإرشاد الأكاديمي في كلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، مؤكدة أنه بالفعل قد تبدل نظام حياتنا في ظل جائحة كورونا، فأصبحنا غير قادرين على ممارسة عاداتنا اليومية بشكل طبيعي.
وتدعو الدكتورة ريم العفاري لأن نكون إيجابيين ومتفائلين لكي نستطيع أن نخلق وقتاً ممتعاً وسعيداً حتى ونحن في أصعب الظروف وأقسى الأوقات، وتقترح الآتي:
- أن نرتب بعضاً من الأنشطة العائلية التي تضيف الكثير من البهجة والفرح داخل المنزل بين أفراد الأسرة.
- أن يشترك أفراد الأسرة كباراً وصغاراً في ممارسة الألعاب البسيطة والمسلية، فهي تعطي روحاً جميلة وتخلق جواً مليئاً بالفرح والسعادة.
- أن نمارس بعضاً من الأنشطة الرياضية داخل المنزل، صغاراً وكباراً، فهي تساعد على طرد أي طاقة سلبية وبناء أجساد صحيحة خالية من الأمراض.
- أن نشاهد مسلسلاً، مثلا، أو عرضا مسرحيا يعيد لنا بعضاً من ذكريات الماضي الجميل، وسيكون هذا الخيار مناسبا جداً لكبار السن والذين يفضلون مشاهدة الماضي لأنه يجلب الكثير من الذكريات السعيدة لهم.
- ويستطيع الأطفال أيضاً تحت إشراف أهلهم أن يقضوا وقتا جميلا وهادئا بالاطلاع على العديد من المواقع الإلكترونية التي تحتوي على موارد ومصادر تعليمية سهلة وممتعة، فتكون هذه الفترة فترة تعلم وتطور من الناحية الثقافية والعلمية، يطور الأطفال فيها مهارات القراءة والكتابة لديهم وذلك بقراءة الكتب المنوعة وسماعها أيضاً في أي وقت يريدون.
- أن نتواصل مع أحبائنا وأقاربنا عن طريق برامج تساعدنا أن نراهم ونتحدث معهم بشكل مريح وممتع ونحن داخل منازلنا.
-- عصر «كورونا»
عندما اجتاح كورونا العالم في نهاية عام 2019 وبالتحديد ديسمبر (كانون الأول) ثم أعلنت منظمة الصحة العالمية في 30 يناير (كانون الثاني) 2020 اعتباره وباء عالمياً، أصيب العالم بصدمة علمية: من أين أتى هذا المرض الجديد؟ وما هو مصدره وكيف انتشر؟ ولأي عائلة ينتمي؟ وما هو العلاج؟ وهل له لقاح أم لا؟ وإلى العديد من الأسئلة والاستفسارات والتخمينات والاجتهادات. وضجت وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لشتى التفسيرات ودخل العالم في دوامة من التكهنات محاولة من العلماء والجامعات ومراكز الأبحاث فك رموز وشفرة المرض الجديد. وانبرت قنوات التلفزيون في استضافة العديد من العلماء والمفكرين وذوي الخبرة لفك شفرة الفيروس وكيفية غزوه للجسم خصوصا مع تزايد أعداد الإصابات والوفيات في أوروبا وخاصة إيطاليا.
تحدث إلى «صحتك» الدكتور مجدي بن حسن الطوخي استشاري الصحة العامة والأمراض المعدية والمستشار بالهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة، مسلطاً الضوء على ردود فعل الجمهور، والعلماء، حول هذا الوباء. فعند حلول نهاية شهر فبراير (شباط) 2020 بدأت معالم المرض وطبيعة الفيروس تتضح للعالم وظهرت أغلب الإجابات على الأسئلة السابقة. هنا أدرك العالم أن منشأ الفيروس بيئي من الطراز الأول وحيواني أيضاً، وأصبح الخفاش هو سبب البلاء العالمي، وأن الإنسان لولا تطفله ودخوله عالم الطبيعة والحيوانات لما حصل ما حصل.
ثم بدأ العلماء في محاولة معرفة خطط الحرب والمعركة القائمة بين الفيروس وجسم الإنسان خاصة الجهاز المناعي في عالم غير مرئي، خط دفاعه الأول في جسم الإنسان، هو كريات الدم البيضاء والأجسام المضادة Antibodies، والخط الهجومي في الفيروس هو التيجان الفضية المثبتة على سطح الفيروس وما عليها من بروتينات تحاول أن تنفذ إلى داخل الخلية وإيجاد وسط دافئ وآمن للتكاثر، ومن ثم مهاجمة خلية أخرى وهكذا... يتبع التوالي العددي.
هنا بدأ العالم والعلماء ومراكز الأبحاث في التسابق للبحث عن علاجات شافية أو لقاحات ناجعة خصوصا مع تزايد الانتقادات العالمية وارتفاع أعداد الوفيات. سبحان الله، خُصصت الأموال الطائلة للسلاح ووسائل الدمار الشامل لمحاربة البشر، ولم ينفع ذلك في محاربة كائن طفيلي لا يزيد حجمه على 130 نانومترا (النانو متر هو واحد من المليار من المتر).
-- ما بعد «كورونا»
وماذا بعد كورونا؟ يقول الدكتور مجدي الطوخي إن كل شيء سيكون مختلفا؛ فلقد كشفت لنا جائحة كورونا الكثير من نقاط الضعف في النظام العالمي، وإنه يجب تعزيز محور صحة الإنسان بل الصحة العامة خلافاً لأي محور آخر سواء كان فنياً أو ترفيهياً أو اجتماعياً. لأنه، ورغم خبراتنا المتراكمة في إدارة الأزمات، فإن هذا الفيروس استطاع عزلنا جميعا في بيوتنا.
سيزيد إنفاق الحكومات وكبار رجال الأعمال والشركات، على ضخ الكثير من الاستثمارات في القطاع الصحي والمنتجات الصحية، بعد انكشاف الثغرات التي تعرض لها العالم أمام الفيروس.
ما بعد كورونا، سيُولد لدينا عالماً جديداً مدعوماً ببنية تحتية عالية الأتمتة وبالتالي، ستتولد لدينا زيادة الثقة في قطاع التكنولوجيا مع فرض التغيير على سلوكيات المستهلك والتخلي عن العادات التقليدية القديمة، وخلق مهن جديدة لم تكن مهمة سابقاً مثل التوصيل للمنازل ودور العمل، وسائل التواصل المرئي والمسموع، العمل من المنزل.
وستتجه العديد من الدول خصوصا دول الخليج إلى أتمتة الخدمات الحكومية كافة، ونشيد هنا بتجربة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية الرائدة في هذا المجال، حيث أصبحت الحكومة الإلكترونية الآن في متناول المواطن والمقيم.
وأدت هذه الأزمة إلى مزيد من التقارب الاجتماعي بين الأسر بعدما كانت مشغولة في أعمالها اليومية وزادت المبادرات الإنسانية والمساعدات. تحسنت البيئة بشكل ملحوظ نتيجة لهذا الوباء، حيث دأب الإنسان على الاعتداء المستمر والجائر على البيئة بجميع عناصرها الهواء والماء والتربة، وأثبتت الدراسات أن الإغلاق الكامل نتيجة انتشار فيروس كورونا تسبب في انخفاض كبير بنسبة التلوث الهوائي الضار بالصحة، حتى وصلت إلى 60 في المائة مقارنة بعام 2019.
واليوم أدرك الجميع «أن الصحة أولاً ولا صوت يعلو فوق الصحة».
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

وذكر تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أن باحثين في «ماس جنرال بريغهام» درسوا ما إذا كانت الجرعات المرتفعة من فيتامين «د» يمكن أن تؤثر في مسار الإصابة بـ«كوفيد-19»، بما في ذلك احتمال الإصابة بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد»، وهي حالة تستمر فيها أعراض مثل التعب وضيق التنفس وتشوش الذهن أسابيع، أو حتى أشهر، بعد العدوى.

ونُشرت نتائج الدراسة في «مجلة التغذية».

شملت التجربة السريرية العشوائية 1747 بالغاً ثبتت إصابتهم حديثاً بـ«كوفيد-19»، إلى جانب 277 فرداً من أفراد أُسرهم. وقُسّم المشاركون ليتلقوا مكملات فيتامين «د 3» أو دواءً وهمياً مدة 4 أسابيع.

وقالت الدكتورة جوان مانسون، كبيرة مؤلفي الدراسة وطبيبة في «ماس جنرال بريغهام»، لشبكة «فوكس نيوز»، إن النتائج تشير إلى فائدة محتملة تتعلق بالأعراض طويلة الأمد.

وأضافت: «تشير الخلاصة الرئيسية إلى أن مكملات فيتامين (د) تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)، ولكنها لا تبدو مؤثرة في شدة العدوى الحادة».

ووجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين «د» لم يغير بشكل ملحوظ النتائج قصيرة الأمد، مثل شدة الأعراض أو الحاجة إلى زيارة المستشفى أو تلقي رعاية طارئة.

كما أظهرت الدراسة عدم وجود فرق بين مجموعتَي فيتامين «د» والدواء الوهمي في احتمال انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة المخالطين.

لكن عندما حلّل الباحثون بيانات المشاركين الذين التزموا بدقة بتناول المكملات، لاحظوا احتمال وجود فرق في الأعراض المستمرة بعد الإصابة.

فقد أفاد نحو 21 في المائة من المشاركين الذين تناولوا فيتامين «د» بوجود عرض واحد على الأقل بعد 8 أسابيع من الإصابة، مقارنة بنحو 25 في المائة ممن تلقوا دواءً وهمياً.

وقالت مانسون في بيان صحافي: «كان هناك اهتمام كبير بمعرفة ما إذا كانت مكملات فيتامين (د) قد تكون مفيدة في حالات (كوفيد-19)، وهذه إحدى أكبر وأكثر التجارب العشوائية صرامة التي تناولت هذا الموضوع».

وأضافت: «ورغم أننا لم نجد أن الجرعات المرتفعة من فيتامين (د) تقلل شدة الإصابة أو الحاجة إلى دخول المستشفى، فإننا رصدنا مؤشراً واعداً يتعلق بـ(كوفيد طويل الأمد) يستحق مزيداً من البحث».

وأوضحت مانسون أن فيتامين «د» قد يؤثر في المضاعفات طويلة الأمد؛ لأن هذا العنصر الغذائي يلعب دوراً في تنظيم الالتهاب بالجسم.

قيود الدراسة

وأشار الباحثون إلى عدة قيود في الدراسة. فقد أُجريت التجربة عن بُعد خلال فترة الجائحة، وبدأ المشاركون تناول مكملات فيتامين «د» بعد عدة أيام من تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد-19».

وقالت مانسون إن الأفضل هو أن يبدأ تناول المكملات قبل الإصابة، أو فور تشخيص العدوى.

وأضافت أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد ما إذا كان فيتامين «د» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأعراض «كوفيد طويل الأمد» أو يخفف حدتها.

كما يخطط الباحثون لإجراء تجارب إضافية لمعرفة ما إذا كان تناول مكملات فيتامين «د» قد يساعد في علاج الأشخاص الذين يعانون بالفعل من «كوفيد طويل الأمد».


انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.