البرلمان الأوروبي يطلب إضافة تريليوني يورو إلى ميزانية الاتحاد طويلة الأجل

البرلمان الأوروبي يطلب إضافة تريليوني يورو إلى ميزانية الاتحاد طويلة الأجل
TT

البرلمان الأوروبي يطلب إضافة تريليوني يورو إلى ميزانية الاتحاد طويلة الأجل

البرلمان الأوروبي يطلب إضافة تريليوني يورو إلى ميزانية الاتحاد طويلة الأجل

أصر البرلمان الأوروبي على أن صندوق الانتعاش الاقتصادي يجب أن يكون بحجم تريليوني يورو، وأن يتم تمويله من خلال إصدار سندات استرداد طويلة الأجل، وأن يتم صرفه من خلال القروض، وفي الغالب من خلال المنح، والمدفوعات المباشرة للاستثمار؛ على أن يتم ضمه للميزانية طويلة الأجل، كما حث الأعضاء، مفوضية بروكسل، على عدم اللجوء إلى «السحر المالي» (أرقام مضللة)، لأن مصداقية الاتحاد الأوروبي على المحك.
وجرى الإعلان عن هذا في بروكسل، بعد أن تبنى أعضاء البرلمان الأوروبي قراراً بشأن مراجعة ميزانية الاتحاد الأوروبي وخطط الانتعاش الاقتصادي لما بعد 2020، وطالب الأعضاء بحزمة قوية تركز على احتياجات المواطنين والبناء على ميزانية الاتحاد، وجرى تبني القرار مساء الجمعة بأغلبية كبيرة، وصوت 505 أعضاء لصالح القرار ورفضه 119 عضواً وامتنع 69 عن التصويت. وشدد أعضاء البرلمان الأوروبي على أن المواطنين الأوروبيين يجب أن يكونوا في قلب استراتيجية التعافي وتعهدوا بالوقوف بحزم في الدفاع عن مصالح المواطنين مع ضرورة أن يكون لجهود الإنعاش بعد اجتماعي قوي، يعالج التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، واحتياجات أشد المتضررين من أزمة كورونا الحالية.
وحذر البرلمان من أن خطة الإنعاش الاقتصادي يجب أن تقدم على رأس الإطار المالي متعدد السنوات التالي، وهو ميزانية الاتحاد طويلة الأجل، وليس على حساب برامج الاتحاد الحالية والمقبلة. وأصر الأعضاء على ضرورة زيادة صندوق التضامن الأوروبي، وهددوا باستخدام حق الفيتو إذا لم تتم تلبية مطالب البرلمان الأوروبي.
وطالب الأعضاء أيضاً بأن تستمر حزمة التعافي الاقتصادي الكبيرة لفترة طويلة، وهي الحزمة التي طالب بها البرلمان الأوروبي في قرار صدر في أبريل (نيسان) الماضي، وبما يكفي لمعالجة التأثير العميق والمتوقع للأزمة الحالية، كما طالبوا بدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وزيادة فرص العمل، للتخفيف من تأثير الأزمة على العمال والمستهلكين والأسر، ودعوا إلى إعطاء الأولوية للاستثمار، وإنشاء برنامج صحي أوروبي مستقل جديد.
ومن المنتظر أن تقدم المفوضية الأوروبية مقترحاً لصندوق تمويل متطور، وصندوق تعافٍ محدد، لمراعاة الأزمة الصحية وعواقبها، بحسب ما جاء في بيان أوروبي في بروكسل، وأنه مع نفاد ميزانية الاتحاد طويلة الأجل الحالية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، يحتاج الاتحاد إلى أفق جديد لتخطيط الميزانية للسنوات السبع المقبلة. وفي الإطار نفسه، اختتمت مساء الجمعة، نقاشات وزراء مالية مجموعة اليورو، التي جرت عبر دوائر الفيديو، حيث جرى استعراض التقدم المحرز بشأن شبكات الأمان الاقتصادي، المتفق عليها في اجتماع في التاسع من أبريل الماضي، وأيدها أعضاء المجلس الأوروبي.
وشارك في النقاشات رئيسة لجنة الشؤون النقدية والاقتصادية في البرلمان الأوروبي ايرين تيناغلي، لمناقشة التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو في سياق أزمة كورونا. وقال بيان ختامي للنقاشات إن ما جرى من تبادل للآراء في هذا الصدد، هو جزء من حوار مستمر يهدف إلى تبادل المعلومات بين البرلمان الأوروبي ومجموعة اليورو.
وقال ماريو سنتينو رئيس مجموعة اليورو: «تتم ترجمة القرارات السياسية الرائدة التي اتخذت في مجموعة اليورو قبل شهر، إلى واقع قانون في وقت قياسي، ولقد حققنا تقدماً جيداً في شبكات الأمان الثلاث للشركات والمواطنين والحكومات».
وأضاف: «تعمل آلية دعم الأزمات الوبائية لآلية الاستقرار الأوروبية حتى اليوم، وأعددنا الأساس لاتفاق بشأن صندوق ضمان بنك الاستثمار الأوروبي للشركات، كما عقد الوزراء مناقشة استراتيجية، حول أولويات الانتعاش الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، بحسب البيان الختامي لاجتماعات وزراء مجموعة اليورو».
وسبق أن أقر الوزراء حزمة للتعافي الاقتصادي بقيمة 540 مليار يورو، لمواجهة تداعيات أزمة كورونا، وبناء على مقترح في هذا الصدد، تقدمت به المفوضية الأوروبية، ويتضمن شبكات الأمان الثلاث.


مقالات ذات صلة

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ مايو بمكاسب 5.5 % خلال أغسطس

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ مايو بمكاسب 5.5 % خلال أغسطس

مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشات التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» جلسة الاثنين مرتفعاً بنسبة 0.9 في المائة، ليغلق عند 11174 نقطة، بمكاسب 95 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ مايو (أيار) الماضي، وسط تداولات بلغت نحو 6 مليارات ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى عند 11188 نقطة، وأدنى مستوى عند 11077 نقطة. وبمكاسب اليوم، ارتفع المؤشر بنحو 600 نقطة منذ بداية أغسطس (آب)، ما يعادل 5.5 في المائة.

وارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بنسبة 1 في المائة و2 في المائة عند 26.58 ريال و67.25 ريال على التوالي، بينما صعد سهم «أكوا باور» بأكثر من 2 في المائة.

وقفزت أسهم «الفخارية» و«الإعادة السعودية» و«الخليجية العامة» و«الأبحاث والإعلام» و«نسيج» و«متكاملة» بنسب تراوحت بين 5 و10 في المائة.

وارتفع سهم «أسمنت الشمالية» بنسبة 6 في المائة عند 7.06 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 2.7 مليون سهم، عقب إعلان الشركة توزيعات نقدية على المساهمين.

في المقابل، أغلق سهم «الغاز القابضة» عند 59.50 ريال، منخفضاً بنسبة 3 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعات نقدية على المساهمين.

وتصدر سهم «رعاية» الشركات المتراجعة بنسبة 4 في المائة.


وزير الاستثمار السعودي: اقتصادنا يوفر فرصاً كبيرة أمام الشركات الفرنسية

السيف وإلى جانبه وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا هو رولان ليسكور (الشرق الأوسط)
السيف وإلى جانبه وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا هو رولان ليسكور (الشرق الأوسط)
TT

وزير الاستثمار السعودي: اقتصادنا يوفر فرصاً كبيرة أمام الشركات الفرنسية

السيف وإلى جانبه وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا هو رولان ليسكور (الشرق الأوسط)
السيف وإلى جانبه وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا هو رولان ليسكور (الشرق الأوسط)

أكد وزير الاستثمار السعودي فهد السيف أن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي في السعودية بلغ 16.3 مليار يورو، مشيراً إلى أن فرنسا تعد رابع أكبر مصدر للاستثمارات الأجنبية المباشرة في المملكة، في وقت يتسع فيه حضور الشركات الفرنسية ليشمل أكثر من 18 قطاعًا.

وقال السيف، خلال كلمته الافتتاحية في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي–السعودي للاستثمار الذي تستضيفه باريس اليوم والذي يحضره أيضاً وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية في فرنسا هو رولان ليسكور، إن الشركات الفرنسية لديها نحو 650 رخصة استثمارية في المملكة، بما يعكس اتساع قاعدة الأعمال الفرنسية وتنامي الفرص المتاحة أمامها في الاقتصاد السعودي.

ويأتي الاجتماع في إطار الزيارة الرسمية لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، وتنظمه وزارة الاستثمار بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال ورؤساء تنفيذيين لكبرى الشركات من البلدين. ويتناول الاجتماع فرص تطوير الشراكات في قطاعات تشمل الصناعة، والنقل والخدمات اللوجستية، والذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب قطاعات أخرى، مع توقع توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة.

الطاقة تتصدر مجالات التعاون

وأشار وزير الاستثمار إلى أن قطاع النفط والغاز يأتي في مقدمة القطاعات المرشحة للاستفادة من تعزيز العلاقات السعودية–الفرنسية، في ظل الحضور التاريخي للشركات الفرنسية في قطاع الطاقة بالمملكة.

ويمتد التعاون إلى مجالات أوسع في منظومة الطاقة، بما يشمل الطاقة المتجددة والهيدروجين والبنية التحتية للشبكات، بالتوازي مع استمرار الشركات الفرنسية في تعزيز حضورها في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والبناء والتشييد والمياه والخدمات.

وتعد الطاقة من أبرز مجالات الحضور الفرنسي في السعودية، إلى جانب تنامي فرص التعاون في قطاعات جديدة ترتبط مباشرة بمسار التنويع الاقتصادي الذي تقوده رؤية السعودية 2030.

من الطاقة والصناعة إلى الذكاء الاصطناعي

وتتجه الشراكة الاستثمارية بين البلدين إلى تجاوز القطاعات التقليدية نحو مجالات الاقتصاد الجديد، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والثقافة والصناعات الإبداعية والتعدين.

ويعكس إدراج هذه القطاعات على جدول أعمال الطاولة المستديرة توجه الجانبين إلى تحويل العلاقات الاقتصادية القائمة إلى شراكات استثمارية في القطاعات الأسرع نموًا، مستفيدين من الطلب المتزايد في السوق السعودية ومن القدرات التقنية والصناعية للشركات الفرنسية.

وتعمل شركات فرنسية بالفعل في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والمياه والبيئة والضيافة والصحة، فيما يفتح توسع الاقتصاد السعودي فرصاً إضافية أمامها في مجالات التكنولوجيا والصناعة المتقدمة.


الخزانة الأميركية قد تستخدم 950 مليار دولار لدعم سوق السندات

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

الخزانة الأميركية قد تستخدم 950 مليار دولار لدعم سوق السندات

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

تدرس وزارة الخزانة الأميركية الاستفادة من رصيد حسابها العام لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، البالغ نحو 950 مليار دولار، لتمويل عمليات شراء السندات الحكومية، في خطوة يمكن أن تمنح الوزير سكوت بيسنت قدرة أكبر على التأثير في عوائد الديون طويلة الأجل، بعدما أثارت عمليات إعادة الشراء التي أعلنتها الوزارة الأسبوع الماضي شكوكاً بشأن محدودية حجمها.

ونقلت شبكة «سي إن بي سي» عن مسؤولين كبيرين في وزارة الخزانة، أن الحساب العام للخزانة، المعروف باسم Treasury General Account (TGA)، يُعد مصدراً متاحاً لتمويل مشتريات السندات. ولم يحدد المسؤولون مقدار الأموال التي قد تستخدمها الوزارة، ولا موعد أي تحرك من هذا النوع، ولكنهم أوضحوا أن الرصيد يُنظر إليه بوصفه متاحاً لهذا الغرض.

ويأتي ذلك بعد أن فاجأت الخزانة الأسواق الأسبوع الماضي بإعلانها مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، مقارنة بنحو ملياري دولار سابقاً. وقال بيسنت لاحقاً إن قيمة العمليات قد تتجاوز هذا الحد.

حساب بـ950 مليار دولار يغيِّر حسابات السوق

يُعد حساب الخزانة العام بمنزلة الحساب النقدي للحكومة الأميركية لدى «الاحتياطي الفيدرالي»، وتُحفظ فيه الإيرادات الحكومية، بما في ذلك حصيلة الضرائب. وقد رفع بيسنت رصيد الحساب إلى نحو 950 مليار دولار، مقارنة بهدف تراوح بين 550 و600 مليار دولار خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وفق المسؤولين الذين تحدثوا إلى «سي إن بي سي».

ومن شأن الاستفادة من جزء من هذا الرصيد أن تمنح الخزانة قوة أكبر من الاعتماد فقط على إصدار أذون خزانة قصيرة الأجل، لتمويل عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.

وكان بيسنت قد وصف استراتيجية الخزانة بأنها «انعطافة للخزانة» في إشارة إلى عمليات يجري فيها شراء السندات طويلة الأجل وتمويلها بإصدارات قصيرة الأجل. وهذا الأسلوب من شأنه إعادة تشكيل هيكل الدين من دون زيادة مباشرة في إجمالي الدين القائم.

لكن المسؤولين لم يستبعدوا استمرار استخدام أذون الخزانة قصيرة الأجل إلى جانب حساب الخزانة العام.

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (رويترز)

خطوة تتجاوز تأثير عملية الـ4 مليارات دولار

خطوة تتجاوز تأثير عملية الـ4 مليارات دولار

جاء التفكير في استخدام حساب الخزانة بعدما تلاشى سريعاً التأثير الأولي لإعلان زيادة عمليات إعادة الشراء. فقد هبطت عوائد السندات عقب الإعلان، قبل أن تعود إلى الارتفاع، وسط شكوك في الأسواق بشأن قدرة عمليات بقيمة بضعة مليارات من الدولارات على التأثير بصورة مستدامة في سوق الخزانة الأميركية الضخمة.

وتراجعت عوائد السندات الأميركية مجدداً اليوم بعد تقرير «سي إن بي سي» بشأن احتمال استخدام حساب الخزانة، مع انخفاض عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 3 نقاط أساس. كما تراجعت عوائد الآجال الطويلة وسط توقعات بإجراءات إضافية من وزارة الخزانة.

ويعكس ذلك حساسية السوق تجاه حجم القوة النارية التي يمكن أن تستخدمها الخزانة. فمجرد الإشارة إلى إمكانية اللجوء إلى جزء من رصيد يقترب من تريليون دولار، قد تكون لها آثار أكبر على توقعات المستثمرين من برنامج إعادة شراء محدود.

لا حاجة إلى «الاحتياطي الفيدرالي»

ومن شأن استخدام حساب الخزانة أيضاً أن يخفف المخاوف بشأن احتمال طلب مساعدة «الاحتياطي الفيدرالي» في دعم سوق السندات. فـ«الاحتياطي الفيدرالي» يحتفظ بحساب الخزانة العام، ولكنه لا يعتبره أداة من أدوات السياسة النقدية. وبالتالي، فإن استخدام أموال الحساب لشراء السندات سيكون تحركاً من جانب وزارة الخزانة، وليس برنامجاً لشراء الأصول من جانب البنك المركزي.

ويكتسب هذا التفصيل أهمية خاصة في ظل التباين بين أهداف وزارة الخزانة وسياسة «الاحتياطي الفيدرالي»؛ إذ قد يؤدي انخفاض عوائد السندات طويلة الأجل بفعل عمليات شراء حكومية واسعة إلى ظروف مالية أكثر تيسيراً، في وقت يظل فيه البنك المركزي حريصاً على إبقاء التضخم تحت السيطرة. وقد حذَّر محللون بالفعل من أن تدخل الخزانة في سوق السندات قد يعقِّد مهمة «الاحتياطي الفيدرالي».

مبنى وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

مساحة للمناورة قبل أزمة سقف الدين

ولا يبدو أن خفض رصيد حساب الخزانة قليلاً سيشكل خطراً فورياً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها. ويمنح التوقيت الحالي وزارة الخزانة مساحة للمناورة؛ إذ تشير التقديرات إلى أن سقف الدين الأميركي لن يشكل قيداً ملحّاً قبل الشتاء المقبل، وربما حتى أوائل الربيع، ما يتيح للحكومة وقتاً لإعادة بناء الرصيد إذا قررت استخدام جزء منه.

وحسب المسؤولين، فإن الهدف من الاحتفاظ بمستوى مرتفع من السيولة يتمثل في ضمان قدرة الحكومة على مواجهة احتياجاتها النقدية، وليس بالضرورة الحفاظ على رقم ثابت للحساب في جميع الأوقات.

وبالتالي، فإن استخدام جزء من الـ950 مليار دولار يمكن أن يوفر للخزانة أداة مؤقتة لدعم سوق السندات، مع إمكانية إعادة تكوين الرصيد لاحقاً من خلال إصدار سندات جديدة.

ارتفاع الدين يضع بيسنت أمام اختبار صعب

ويأتي التحرك في وقت تواجه فيه سوق سندات الخزانة ضغوطاً قوية، بعدما تجاوز إجمالي الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار، بينما تقترب تكاليف خدمة الدين من مستويات قياسية.

وقد بلغت مدفوعات الفائدة على الدين الحكومي خلال السنة المالية الحالية نحو 1.2 تريليون دولار، وفق تصريحات بيسنت التي نقلتها «رويترز»، مع بقاء شهرين على نهاية السنة المالية. كما أدى ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل إلى زيادة تكاليف الاقتراض للحكومة والشركات والأسر على حد سواء.

وكان عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً قد اقترب الأسبوع الماضي من أعلى مستوياته منذ عام 2007، قبل أن تتدخل الخزانة من خلال زيادة عمليات إعادة الشراء. إلا أن أثر الخطوة كان قصير الأجل؛ إذ عادت العوائد للارتفاع سريعاً مع استمرار المخاوف بشأن حجم الدين والعجز وحجم الإصدارات الحكومية المقبلة.

«أداة» جديدة في ترسانة الخزانة

ولا يعني احتمال استخدام حساب الخزانة أن الوزارة قررت ضخ مئات المليارات في سوق السندات. فالمسؤولون لم يحددوا مبلغاً ولا جدولاً زمنياً، كما لم يشيروا إلى استخدام الرصيد خارج نطاق السندات التي تستهدفها عمليات إعادة الشراء الحالية.

لكن مجرد إدخال حساب الخزانة العام في معادلة السوق يوسع نطاق الأدوات المتاحة أمام بيسنت، الذي قال إن لدى الوزارة «مجموعة كبيرة من الأدوات» للتعامل مع ارتفاع العوائد، معتبراً أن المستويات الحالية لا تعكس بصورة كاملة قوة الاقتصاد الأميركي.

وتتركز عمليات إعادة الشراء الحالية على السندات طويلة الأجل التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، بهدف تحسين السيولة في أجزاء أقل تداولاً من السوق، ودعم الطلب على هذه السندات.

وفي المقابل، لا تعالج هذه الإجراءات الأسباب الهيكلية وراء ارتفاع العوائد، وفي مقدمتها ضخامة العجز المالي، وارتفاع حجم الاقتراض الحكومي، وازدياد الطلب على رأس المال من شركات التكنولوجيا ومشروعات مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي.

الخزانة أمام معادلة دقيقة

إذا استخدمت وزارة الخزانة جزءاً من رصيدها البالغ نحو 950 مليار دولار، فقد تتمكن من منح سوق السندات دعماً أكبر من برنامج إعادة الشراء الحالي، وربما تهدئة العوائد في الأجل القصير.

لكن نجاح الاستراتيجية على المدى الأطول سيظل مرتبطاً بقدرة واشنطن على معالجة العجز والدين؛ إذ لا يمكن لعمليات إعادة الشراء وحدها تغيير حجم الاحتياجات التمويلية للحكومة الأميركية.

وبذلك، يتحول حساب الخزانة العام الذي كان يُنظر إليه أساساً كاحتياطي نقدي للحكومة، إلى ورقة محتملة في معركة بيسنت لاحتواء عوائد السندات طويلة الأجل، في وقت تزداد فيه حساسية الأسواق تجاه قدرة واشنطن على إدارة دين يتجاوز 40 تريليون دولار.