السودان يبدأ تنفيذ زيادات غير مسبوقة للأجور

مضاعفتها 5 مرات... قفزة في الظلام أم إصلاح للتشوهات؟

شرعت الحكومة السودانية في تنفيذ زيادة كبيرة لأجور العاملين بالدولة (رويترز)
شرعت الحكومة السودانية في تنفيذ زيادة كبيرة لأجور العاملين بالدولة (رويترز)
TT

السودان يبدأ تنفيذ زيادات غير مسبوقة للأجور

شرعت الحكومة السودانية في تنفيذ زيادة كبيرة لأجور العاملين بالدولة (رويترز)
شرعت الحكومة السودانية في تنفيذ زيادة كبيرة لأجور العاملين بالدولة (رويترز)

شرعت الحكومة السودانية في تنفيذ زيادة كبيرة غير مسبوقة لأجور العاملين بالدولة، بلغت 569 في المائة، وهو الأمر الذي توقع الخبراء الاقتصاديون أن يؤثر على معدلات التضخم المرتفعة أصلاً، وإلى إحداث عجز كبير في تمويل الموازنة العامة للدولة.
وقال وزير المالية، إبراهيم البدوي، إن تنفيذ الهيكل الراتبي الجديد للعاملين في الدولة سيسهم في تحريك الاقتصاد الوطني، وتخفيف حدة التضخم. وأشار إلى أن زيادة الأجور لن تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، مبيناً أن سبب ارتفاع التضخم كان نتيجة زيادة الكتلة النقدية بصورة مضاعفة، خاصة منذ عام 2016، مؤكداً أن زيادة الأجور ستكون أداة لمعالجة الكساد في الاقتصاد الذي برز عقب جائحة كورونا.
وأعلنت الحكومة السودانية، منتصف أبريل (نيسان) الماضي، عن زيادة الحد الأدنى للأجور في البلاد بنحو 7 أضعاف عما كان عليه، إذ تم رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في الدولة من 425 جنيهاً إلى 3 آلاف جنيه، في محاولة لمواكبة تغيرات الأسعار، وارتفاع نسب التضخم المتصاعدة في البلاد، وتدهور قيمة العملة الوطنية (الجنيه) التي بلغ سعرها في السوق الموازية خلال الأسبوع الحالي 130 جنيهاً للدولار الواحد، ويحدد البنك المركزي السعر الرسمي بـ55 جنيهاً للدولار الواحد.
وقالت وزارة المالية إنها تعمل على استحداث موارد جديدة لتغطية عجز الموازنة وتمويل المرتبات، من خلال الصندوق السيادي المقترح للتصرف في الأموال والعقارات المصادرة من قبل لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الإنقاذ من عناصر النظام البائد. وقدر وزير المالية، إبراهيم البدوي، قيمة مساهمة الأصول والمنقولات المستردة عبر لجنة إزالة التمكين بـ158 مليار جنيه، وهو رقم يفوق حجم المصروفات الحكومية في الموازنة المقدرة بنحو 128 مليار جنيه.
وبالإضافة إلى الأموال المستردة من عناصر النظام السابق، تمضي وزارة المالية في اتجاه رفع الدعم عن المحروقات لتغطية عجز الموازنة، من خلال توسيع نطاق محطات الوقود التجاري لتغطية عجز الموازنة، وهي خطوة قال اقتصاديون إنها ستؤدي إلى النتيجة السابقة ذاتها لسياسات النظام البائد، بضخ سيولة أكبر بافتراض أن مشكلة الاقتصاد في رفع الدعم عن السلع، في الوقت الذي تكمن فيه المشكلة في انخفاض قيمة العملة الوطنية نتيجة الخلل في السياسات، وعدم وجود خطة اقتصادية واضحة لحل مشكلة تدهور قيمة الجنيه.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد محمد أحمد الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن زيادة الأجور في هذا التوقيت قرار غير متوافق مع نسبة العجز في الموازنة، وانكماش الاقتصاد السوداني، بالإضافة إلى تأثير تداعيات الإجراءات الصحية لمواجهة (كورونا) على إيرادات الموازنة، وزيادة نسبة العجز، وأكد أن زيادة الأجور ستعمل على ضخ سيولة كبيرة من غير موارد حقيقية.
وتوقع الشيخ أن تواجه وزارة المالية بمشكلة تمويل زيادة الأجور في ظل استمرار الحاجة لتوفير الدعم للقمح والمحروقات والأدوية والكهرباء، وأشار إلى أن الزيادة ستخلق مشكلة جديدة للاقتصاد لأن السوق ستمتص السيولة النقدية، وأي زيادة في الأجور يقابلها ارتفاع في الأسعار. وقال الشيخ إن عجز الموارد الحالية بسبب الأوضاع الصحية يستلزم تخفيض الضرائب، وتقليص الإنفاق العام في الدولة، بما فيه الفصل الأول (المرتبات)، وليس زيادتها.
وقال الشيخ إن زيادة الأجور للعاملين في الدولة ستحل مشكلة نحو 7 ملايين سوداني، من العاملين ومن يعولونهم، من جملة 40 مليون عدد سكان البلاد، وأضاف: «كان يفترض التفكير بشكل كلي لحل مشكلة اقتصادية تواجه كل مواطني الدولة».
وظل العاملين في مؤسسات الدولة الحكومية يشتكون منذ سنوات طويلة من ضعف رواتبهم، في ظل ارتفاع أسعار السلع، وتصاعد معدلات التضخم الذي سجل معدله لشهر مارس (آذار) قفزة عالية، بلغت 81.64 في المائة.
ومن جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عثمان حميدة عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن زيادة أجور العاملين في الدولة الحالية تعد غير حقيقية في ظل ارتفاع الأسعار، ودون النظر لمعالجة الخلل الهيكلي في الاقتصاد السوداني، من ارتفاع معدلات التضخم وعجز في الموازنة. وعد الزيادة قفزة في الظلام، وأوضح أنها كانت تحتاج إلى أن تدرس كل جوانبها الاقتصادية بشكل متكامل لأنها تحتاج إلى توحيد الهيكل الراتبي، ومعالجة التشوهات والترهل الكبير في الوظائف الحكومية، كما تحتاج إلى موارد حقيقية.
وأضاف الشيخ أن القفزة الحالية للأجور، حتى إذا تم تنفيذها مؤقتاً، ستجد وزارة المالية صعوبة في استدامتها. وأشار إلى أن الحكومة ستواجه بتعقيدات كبرى في تنفيذ زيادة الأجور في ظل بطء وانكماش الاقتصاد، وأضاف: «الحكومة تعتمد في تمويل الموازنة على الإيرادات الضريبية المقدرة في الموازنة بـ160 مليار جنيه، التي تراجعت بنسبة 50 في المائة نتيجة تداعيات انتشار كورونا. وفي الوقت ذاته، يبلغ الصرف على الأجور نحو 131 مليار جنيه، تمثل نسبة 45 في المائة من حجم الموازنة».
وأدى قرار زيادة الأجور إلى رفع راتب أقل عامل في المؤسسات الحكومية إلى 7130 جنيهاً، بدلاً عن 1911، فيما ارتفع راتب الخريج الجامعي إلى 17.344 ألف جنيه، بدلاً عن 2.741 ألف. وبحسب البيانات التي وضعتها وزارة المالية، فإن أساتذة المدارس عُدلت درجتهم الوظيفية إلى الدرجة الثامنة، ليكون راتب كل فرد منهم 19.631 ألف جنيه، بدلاً عن 2.741 ألف. وحددت وظائف الأستاذ الجامعي والطبيب المتخصص ووكلاء الوزارات في القطاع الأول، براتب شهري يصل إلى أكثر من 50 ألف جنيه.


مقالات ذات صلة

«السيادي السعودي» يدخل مرحلة «تحقيق القيمة» مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص

الاقتصاد برج صندوق الاستثمارات العامة في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«السيادي السعودي» يدخل مرحلة «تحقيق القيمة» مع تعزيز مشاركة القطاع الخاص

يدخل «صندوق الاستثمارات العامة» مرحلة جديدة تركز على تحقيق القيمة المستدامة وكفاءة رأس المال وتعظيم أداء الأصول وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد حضور في ملتقى الحكومة الرقمية (واس)

السعودية ترفع نضج التجربة الرقمية إلى 87.06 %... وتقترب من المراكز الخمسة الأولى عالمياً

ارتفع نضج التجربة الرقمية في السعودية إلى 87.06 % بمشاركة 805 آلاف مستفيد، لتقترب المملكة من الخمسة الأوائل عالمياً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد النسخة الماضية من الحدث التي أقيمت في السعودية (الشرق الأوسط)

مؤتمر «موني الشرق الأوسط» يجمع رواد التقنية المالية عالمياً في السعودية

يعود مؤتمر «موني 20/20 الشرق الأوسط»، المنصة الإقليمية التي تجمع المنظومة المالية العالمية، إلى العاصمة السعودية الرياض بين 14 و16 سبتمبر (أيلول) 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى المنصات البحرية التابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

«الحفر العربية» تستأنف منصاتها البحرية في السعودية... ومتوقَّع تشغيل 100% من الأسطول

أعلنت شركة «الحفر العربية» تلقيها إشعارات باستئناف تشغيل منصات الحفر البحرية المتبقية التي كانت معلقة سابقاً، متوقعةً وصول معدل تشغيل أسطولها البحري إلى 100%.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

وافق مجلس الوزراء السعودي على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات.

بندر مسلم (الرياض)

الدولار يتماسك مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع انحسار رهانات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي خلال تعاملات الخميس بعدما دفعت بيانات التضخم الأميركية المعتدلة المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في المدى القريب.

وسجل الدولار تحركات محدودة أمام الين الياباني خلال التداولات الآسيوية، لكنه ظل متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 1 في المائة، مدعوماً بعمليات شراء أعقبت التدخل المشترك الأخير بين الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف، والذي كان قد دفع العملة الأميركية إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر.

واستقر مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل الين وخمس عملات رئيسية أخرى، عند مستوى 99.976 نقطة، إلا أنه لا يزال في طريقه لتسجيل مكسب أسبوعي بنحو 0.4 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهرت البيانات الأميركية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1 في المائة خلال يوليو (تموز)، بما يتماشى مع توقعات الاقتصاديين، ما دفع أسواق المال إلى خفض احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر (أيلول) إلى 40 في المائة مقارنة مع 54 في المائة قبل أسبوع، وفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقال مايكل وان، استراتيجي العملات في بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، إن التحدي الرئيسي أمام الاحتياطي الفيدرالي يتمثل حالياً في الموازنة بين مخاطر التضخم وتباطؤ سوق العمل، خاصة بعد صدور تقرير الوظائف الأميركية لشهر يوليو بأرقام أقل من التوقعات.

وأضاف في مذكرة بحثية: «نعتقد أن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ستُبقي السياسة النقدية في وضع تقييدي خلال سبتمبر، بدلاً من التوجه نحو رفع جديد للفائدة».

الين تحت المجهر

وتداول الدولار عند 159.35 ين، مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار الذي يعتبره العديد من المتعاملين خطاً أحمر للسلطات اليابانية عقب التدخل النادر والمنسق في نهاية يوليو.

وكان هذا التدخل قد أسهم في خفض سعر الصرف من مستويات قاربت 164 يناً للدولار - وهي الأعلى منذ نحو أربعة عقود - إلى 155.20 ين خلال ثلاثة أيام فقط.

من جانبه، قال شوسوكي يامادا، رئيس أبحاث العملات وأسواق الفائدة اليابانية في بنك «أوف أميركا»، إن المستثمرين يقيمون مدى التزام السلطات اليابانية بالدفاع عن الين من خلال تحركات زوج الدولار/ين وردود الفعل السياسية المرافقة لها.

وأوضح أن اختراق مستوى 160 يناً قد يُفسَّر على أنه مؤشر على محدودية استعداد السلطات للتدخل، بينما كان هبوط الزوج دون 155 يناً بفعل التدخلات سيعزز الثقة بجدية السلطات في دعم العملة اليابانية.

وأضاف: «تعززت الثقة في التزام اليابان بالدفاع عن الين بعد التدخل المنسق مع الولايات المتحدة في 31 يوليو، إلا أن تعافي الدولار مقابل الين خلال الأسبوع الماضي دون أي تدخل جديد أدى إلى تآكل جزء من تلك المصداقية».

العملات الرئيسية

استقر اليورو عند 1.1525 دولار، بينما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة طفيفة بلغت 0.04 في المائة إلى 1.3491 دولار قبيل صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية البريطانية، أبرزها الناتج المحلي الإجمالي.

أما الدولار الأسترالي فانخفض بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.7048 دولار أميركي، رغم بقائه قريباً من أعلى مستوى له في عشرة أسابيع عند 0.7091 دولار الذي سجله الأربعاء. وجاء ذلك بعدما أكد كريستوفر كينت، مساعد محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، أن مخاطر التضخم لا تزال تميل إلى الارتفاع، وأن أسعار الفائدة قد تحتاج إلى مزيد من الزيادة إذا تحققت تلك المخاطر.

في المقابل، تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة إلى 0.5833 دولار أميركي، بعدما أثارت قراءة أضعف من المتوقع لتوقعات التضخم شكوكاً بشأن الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي.

كما ارتفع سعر البتكوين بشكل طفيف ليتم تداوله قرب 63.883 دولار. ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة المزيد من البيانات الاقتصادية الأميركية لتقييم المسار المحتمل للسياسة النقدية، في وقت تزداد فيه المؤشرات على تباطؤ النشاط الاقتصادي وسوق العمل، مقابل استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات أعلى من مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي.


نمو مفاجئ للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 % في يونيو

منظر لأفق مدينة لندن (رويترز)
منظر لأفق مدينة لندن (رويترز)
TT

نمو مفاجئ للاقتصاد البريطاني بنسبة 0.3 % في يونيو

منظر لأفق مدينة لندن (رويترز)
منظر لأفق مدينة لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الخميس نمو الاقتصاد البريطاني على نحو غير متوقَّع في يونيو (حزيران)، إذ استفادت الشركات من تراجع ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب مع إيران، وانطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم للرجال (المونديال)، إلى جانب الطقس الحار.

وارتفع الناتج المحلي الإجمالي 0.3 في المائة خلال الشهر؛ ما يضع بريطانيا على مسار لتحقيق أقوى نمو بين اقتصادات مجموعة الدول السبع الكبرى في النصف الأول من عام 2026، بعدما استقر النمو دون تغيير في مايو (أيار).

وقال توماس بو، كبير الاقتصاديين في شركة المحاسبة «آر إس إم يو كيه»: «بشكل عام، يبدو أن الاقتصاد تجاوز الحرب بشكل جيد للغاية، مع مؤشرات محدودة على أن المستهلكين أو الشركات قلصوا نشاطهم استجابة لارتفاع أسعار النفط. ومع ذلك، من المرجَّح أن يتباطأ النمو في الفترة المقبلة».

وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا استقرار الناتج المحلي الإجمالي دون تغيير على أساس شهري في يونيو.

هدنة الحرب

وأفاد مكتب الإحصاء الوطني بأن عدد الشركات التي أشارت إلى تأثير الحرب مع إيران انخفض مقارنة بالأشهر السابقة، بالتزامن مع فترة وقف إطلاق النار التي انتهت منذ ذلك الحين.

وأشار المكتب أيضاً إلى أن بعض منتجي المشروبات وشركات في قطاعات الأغذية وإنتاج البرامج التلفزيونية والإعلان سجلوا انتعاشاً، بدعم من بطولة كأس العالم، بينما أشار تجار التجزئة وبعض المصنّعين إلى الطقس الحار باعتباره عاملاً مساعداً.

وجاء النمو الاقتصادي الإجمالي في يونيو مدفوعاً بارتفاع 0.4 في المائة في قطاع الخدمات، في حين لم يُعوض هذا الارتفاع بالكامل إلا بانخفاض 0.2 في المائة في قطاع الإنتاج الصناعي و0.1 في المائة في قطاع البناء.

وعلى مستوى الربع الثاني، الذي يغطي الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو، نما الاقتصاد 0.4 في المائة، متباطئاً من 0.6 في المائة في الربع الأول، لكنه ظل أقوى من معدل النمو المعتاد ومتوافقاً مع توقعات الاقتصاديين.

وقال أندرو هنتر، كبير الاقتصاديين في مؤسسة «موديز أناليتكس»، إن البيانات أظهرت نمواً في إنفاق الأسر واستثمارات الشركات.

وأضاف: «مع ذلك، يجدر التذكير بالنمط المتكرر في السنوات الأخيرة، المتمثل في تسجيل نمو قوي خلال النصف الأول من العام يعقبه تباطؤ حاد في النصف الثاني».

ويرى خبراء اقتصاد أن طريقة قياس مكتب الإحصاء الوطني للنشاط الاقتصادي قد تؤدي إلى المبالغة في تقدير النمو خلال الأشهر الأولى من العام.

وكان بنك إنجلترا، الذي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير رغم ارتفاع أسعار الطاقة، قد توقع نمو الاقتصاد 0.3 في المائة في الربع الثاني، لكنه أشار إلى أن معدل النمو الأساسي يبلغ نحو 0.1 في المائة، وأنه سيتباطأ إلى الصفر خلال الفترة من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول).

وشهد الربع الثاني فترة من الاضطرابات السياسية في بريطانيا، انتهت في نهاية المطاف باستقالة كير ستارمر من منصب رئيس الوزراء، في يوليو.

وقال خليفته، آندي بورنهام، إن حكومته ستبذل قصارى جهدها لخفض تكاليف الأعمال في ظل «توقعات مالية صعبة»، متعهّداً في الوقت نفسه بمعالجة أزمة غلاء المعيشة التي تواجه الأسر.

وإلى جانب تجدد الحرب وما نتج عنه من ارتفاع في أسعار الطاقة، يرى محللون أن التكهنات بشأن زيادات ضريبية محتملة في أول موازنة لوزير المالية جون هيلي، المقرر تقديمها في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، قد تؤثر سلباً على الاقتصاد.

وأظهرت بيانات التجارة الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني أن واردات الوقود في يونيو بلغت أعلى مستوياتها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022، بعد تعديلها وفقاً للتضخم.


طفرة الذكاء الاصطناعي والرقائق تقود صعود الأسواق الآسيوية

متداولون يراقبون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يراقبون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
TT

طفرة الذكاء الاصطناعي والرقائق تقود صعود الأسواق الآسيوية

متداولون يراقبون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)
متداولون يراقبون بالقرب من شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في قاعة تداول العملات الأجنبية بمقر بنك هانا في سيول (أ.ب)

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، مدفوعةً بمكاسب أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية.

ارتفعت معظم الأسهم الآسيوية يوم الخميس، مدفوعة بمكاسب أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية، في وقت تأثرت فيه الأسواق الإقليمية بموجة الصعود التي شهدتها «وول ستريت».

ولم تشهد العقود الآجلة للأسهم الأميركية تغيراً يُذكر، بينما تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف. وصعد مؤشر «نيكا 225» الياباني 1.6 في المائة إلى 68.601.21 نقطة.

وفي كوريا الجنوبية، قفز مؤشر «كوسبي» 4 في المائة إلى 6. 844.65 نقطة، مع ارتفاع سهم «سامسونغ إلكترونيكس» 5.4 في المائة، بينما قفز سهم «إس كيه هاينكس» المتخصصة في تصنيع رقائق الذاكرة، 7.1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» 0.3 في المائة إلى 3.967.28 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي» المركَّب 0.5 في المائة إلى 3.967.65 نقطة.

وفي أستراليا، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» بنسبة 0.4 في المائة إلى 9. 155.80 نقطة.

جاءت التحركات في الأسواق الآسيوية بعدما أعلنت عدة شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، أرباحاً فصلية فاقت توقعات المحللين، في حين أظهر تقرير أن التضخُّم في الولايات المتحدة تباطأ قليلاً، وكان متماشيا مع التوقعات.

وفي «وول ستريت»، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، مسجلاً أول مكسب له منذ بلوغه مستوى قياسياً يوم الجمعة. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بأقل من 0.1 في المائة، بينما صعد مؤشر «ناسداك» المركَّب 0.5 في المائة.

وكانت أسهم شركات تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في صدارة المكاسب، بعدما عزَّزت نتائج الأرباح القوية الآمال في استمرار هذه الشركات بتحقيق نمو كافٍ لتبرير الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهمها.

وشهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تقلبات حادة في الآونة الأخيرة؛ إذ ارتفعت إلى مستويات قياسية، قبل أن تتعرض لضغوط بفعل مخاوف من تجاوز تقييماتها مستوياتها المبررة. ويرغب المستثمرون في رؤية الشركات التي تنفق مبالغ ضخمة على الذكاء الاصطناعي تثبت أن هذه الاستثمارات تحقق عوائد كافية على مستوى الأرباح والإنتاجية لتبرير تكلفتها، وقد يؤدي ذلك بدوره إلى دعم الطلب المستدام على الرقائق الإلكترونية وغيرها من البنية التحتية اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعدما أظهر تقرير أن المستهلكين الأميركيين دفعوا خلال الشهر الماضي أسعاراً للبنزين والمواد الغذائية وتكاليف المعيشة الأخرى أعلى بنسبة 3.4 في المائة مقارنة بالعام السابق. ورغم أن هذا المعدل لا يزال مرتفعاً، فإنه يمثل تحسناً طفيفاً مقارنة بمعدل التضخم البالغ 3.5 في المائة في يونيو (حزيران).

وقد يمنح تباطؤ التضخم مجلس الاحتياطي الفيدرالي مزيداً من المرونة لتأجيل رفع أسعار الفائدة. وينقسم مسؤولو البنك المركزي بشكل واضح بشأن توقيت البدء في رفع أسعار الفائدة، إلا أن بيانات التضخم الصادرة يوم الأربعاء دفعت المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع سعر الفائدة الرئيسي في الاجتماع المقبل للمجلس، في سبتمبر (أيلول).

وفي تعاملات أخرى في وقت مبكر من يوم الخميس، تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.3 في المائة إلى 83.06 دولار للبرميل، بينما انخفض سعر خام برنت، المعيار العالمي، 0.1 في المائة إلى 88.89 دولار للبرميل، ليعود إلى مستوياته المسجلة خلال الأيام الأخيرة.

وفي أسواق العملات، تراجع الدولار إلى 159.30 ين ياباني، مقارنة مع 159.42 ين، بينما بلغ سعر اليورو 1.1526 دولار، بانخفاض طفيف عن 1.1527 دولار.