السودان يبدأ تنفيذ زيادات غير مسبوقة للأجور

مضاعفتها 5 مرات... قفزة في الظلام أم إصلاح للتشوهات؟

شرعت الحكومة السودانية في تنفيذ زيادة كبيرة لأجور العاملين بالدولة (رويترز)
شرعت الحكومة السودانية في تنفيذ زيادة كبيرة لأجور العاملين بالدولة (رويترز)
TT

السودان يبدأ تنفيذ زيادات غير مسبوقة للأجور

شرعت الحكومة السودانية في تنفيذ زيادة كبيرة لأجور العاملين بالدولة (رويترز)
شرعت الحكومة السودانية في تنفيذ زيادة كبيرة لأجور العاملين بالدولة (رويترز)

شرعت الحكومة السودانية في تنفيذ زيادة كبيرة غير مسبوقة لأجور العاملين بالدولة، بلغت 569 في المائة، وهو الأمر الذي توقع الخبراء الاقتصاديون أن يؤثر على معدلات التضخم المرتفعة أصلاً، وإلى إحداث عجز كبير في تمويل الموازنة العامة للدولة.
وقال وزير المالية، إبراهيم البدوي، إن تنفيذ الهيكل الراتبي الجديد للعاملين في الدولة سيسهم في تحريك الاقتصاد الوطني، وتخفيف حدة التضخم. وأشار إلى أن زيادة الأجور لن تؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، مبيناً أن سبب ارتفاع التضخم كان نتيجة زيادة الكتلة النقدية بصورة مضاعفة، خاصة منذ عام 2016، مؤكداً أن زيادة الأجور ستكون أداة لمعالجة الكساد في الاقتصاد الذي برز عقب جائحة كورونا.
وأعلنت الحكومة السودانية، منتصف أبريل (نيسان) الماضي، عن زيادة الحد الأدنى للأجور في البلاد بنحو 7 أضعاف عما كان عليه، إذ تم رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في الدولة من 425 جنيهاً إلى 3 آلاف جنيه، في محاولة لمواكبة تغيرات الأسعار، وارتفاع نسب التضخم المتصاعدة في البلاد، وتدهور قيمة العملة الوطنية (الجنيه) التي بلغ سعرها في السوق الموازية خلال الأسبوع الحالي 130 جنيهاً للدولار الواحد، ويحدد البنك المركزي السعر الرسمي بـ55 جنيهاً للدولار الواحد.
وقالت وزارة المالية إنها تعمل على استحداث موارد جديدة لتغطية عجز الموازنة وتمويل المرتبات، من خلال الصندوق السيادي المقترح للتصرف في الأموال والعقارات المصادرة من قبل لجنة إزالة التمكين وتفكيك نظام الإنقاذ من عناصر النظام البائد. وقدر وزير المالية، إبراهيم البدوي، قيمة مساهمة الأصول والمنقولات المستردة عبر لجنة إزالة التمكين بـ158 مليار جنيه، وهو رقم يفوق حجم المصروفات الحكومية في الموازنة المقدرة بنحو 128 مليار جنيه.
وبالإضافة إلى الأموال المستردة من عناصر النظام السابق، تمضي وزارة المالية في اتجاه رفع الدعم عن المحروقات لتغطية عجز الموازنة، من خلال توسيع نطاق محطات الوقود التجاري لتغطية عجز الموازنة، وهي خطوة قال اقتصاديون إنها ستؤدي إلى النتيجة السابقة ذاتها لسياسات النظام البائد، بضخ سيولة أكبر بافتراض أن مشكلة الاقتصاد في رفع الدعم عن السلع، في الوقت الذي تكمن فيه المشكلة في انخفاض قيمة العملة الوطنية نتيجة الخلل في السياسات، وعدم وجود خطة اقتصادية واضحة لحل مشكلة تدهور قيمة الجنيه.
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد محمد أحمد الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن زيادة الأجور في هذا التوقيت قرار غير متوافق مع نسبة العجز في الموازنة، وانكماش الاقتصاد السوداني، بالإضافة إلى تأثير تداعيات الإجراءات الصحية لمواجهة (كورونا) على إيرادات الموازنة، وزيادة نسبة العجز، وأكد أن زيادة الأجور ستعمل على ضخ سيولة كبيرة من غير موارد حقيقية.
وتوقع الشيخ أن تواجه وزارة المالية بمشكلة تمويل زيادة الأجور في ظل استمرار الحاجة لتوفير الدعم للقمح والمحروقات والأدوية والكهرباء، وأشار إلى أن الزيادة ستخلق مشكلة جديدة للاقتصاد لأن السوق ستمتص السيولة النقدية، وأي زيادة في الأجور يقابلها ارتفاع في الأسعار. وقال الشيخ إن عجز الموارد الحالية بسبب الأوضاع الصحية يستلزم تخفيض الضرائب، وتقليص الإنفاق العام في الدولة، بما فيه الفصل الأول (المرتبات)، وليس زيادتها.
وقال الشيخ إن زيادة الأجور للعاملين في الدولة ستحل مشكلة نحو 7 ملايين سوداني، من العاملين ومن يعولونهم، من جملة 40 مليون عدد سكان البلاد، وأضاف: «كان يفترض التفكير بشكل كلي لحل مشكلة اقتصادية تواجه كل مواطني الدولة».
وظل العاملين في مؤسسات الدولة الحكومية يشتكون منذ سنوات طويلة من ضعف رواتبهم، في ظل ارتفاع أسعار السلع، وتصاعد معدلات التضخم الذي سجل معدله لشهر مارس (آذار) قفزة عالية، بلغت 81.64 في المائة.
ومن جهته، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عثمان حميدة عثمان لـ«الشرق الأوسط» إن زيادة أجور العاملين في الدولة الحالية تعد غير حقيقية في ظل ارتفاع الأسعار، ودون النظر لمعالجة الخلل الهيكلي في الاقتصاد السوداني، من ارتفاع معدلات التضخم وعجز في الموازنة. وعد الزيادة قفزة في الظلام، وأوضح أنها كانت تحتاج إلى أن تدرس كل جوانبها الاقتصادية بشكل متكامل لأنها تحتاج إلى توحيد الهيكل الراتبي، ومعالجة التشوهات والترهل الكبير في الوظائف الحكومية، كما تحتاج إلى موارد حقيقية.
وأضاف الشيخ أن القفزة الحالية للأجور، حتى إذا تم تنفيذها مؤقتاً، ستجد وزارة المالية صعوبة في استدامتها. وأشار إلى أن الحكومة ستواجه بتعقيدات كبرى في تنفيذ زيادة الأجور في ظل بطء وانكماش الاقتصاد، وأضاف: «الحكومة تعتمد في تمويل الموازنة على الإيرادات الضريبية المقدرة في الموازنة بـ160 مليار جنيه، التي تراجعت بنسبة 50 في المائة نتيجة تداعيات انتشار كورونا. وفي الوقت ذاته، يبلغ الصرف على الأجور نحو 131 مليار جنيه، تمثل نسبة 45 في المائة من حجم الموازنة».
وأدى قرار زيادة الأجور إلى رفع راتب أقل عامل في المؤسسات الحكومية إلى 7130 جنيهاً، بدلاً عن 1911، فيما ارتفع راتب الخريج الجامعي إلى 17.344 ألف جنيه، بدلاً عن 2.741 ألف. وبحسب البيانات التي وضعتها وزارة المالية، فإن أساتذة المدارس عُدلت درجتهم الوظيفية إلى الدرجة الثامنة، ليكون راتب كل فرد منهم 19.631 ألف جنيه، بدلاً عن 2.741 ألف. وحددت وظائف الأستاذ الجامعي والطبيب المتخصص ووكلاء الوزارات في القطاع الأول، براتب شهري يصل إلى أكثر من 50 ألف جنيه.


مقالات ذات صلة

السعودية تواصل ضبط الإنفاق رغم تراجع الإيرادات النفطية في الربع الثالث

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

السعودية تواصل ضبط الإنفاق رغم تراجع الإيرادات النفطية في الربع الثالث

أظهرت بيانات وزارة المالية السعودية استمرار ضبط الإنفاق العام خلال الربع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصوله على تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار (11.25 مليار ريال)، بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية «ساتشي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)

«نادك» السعودية تستثمر 1.33 مليار دولار لتنفيذ خطتها الاستراتيجية حتى 2031

أقر مجلس إدارة الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» خطة الأعمال الاستراتيجية للفترة من 2027 إلى 2031، باستثمارات رأسمالية تبلغ 1.33 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
TT

الإسترليني يستقر وسط ترقب قرار بنك إنجلترا وانتخابات التجديد النصفي الأميركية

قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)
قطعة نقدية من فئة جنيه إسترليني واحد في مانشستر ببريطانيا (رويترز)

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير أمام الدولار واليورو، الثلاثاء، مع إحجام المتعاملين عن اتخاذ مراكز كبيرة قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وترقبهم في الوقت نفسه اجتماع بنك إنجلترا المقرر الخميس لتحديد أسعار الفائدة.

وتأتي الانتخابات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من التوتر، مع تراجع أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما أثار قلق المستثمرين، في حين يراقب المتعاملون تطورات الأوضاع في المنطقة، بعدما أبلغ مسؤول إيراني كبير «رويترز» أن طهران وواشنطن لا تزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وأبقت حالة عدم اليقين هذه تحركات الأسواق ضمن نطاق محدود.

وسجل الجنيه الإسترليني 1.3414 دولار، دون تغيير يُذكر، فيما بلغ 83.35 بنس لليورو، مرتفعاً بشكل طفيف خلال تداولات اليوم، ليظل قريباً من أعلى مستوياته في 18 شهراً، الذي سجله الأسبوع الماضي.

ويُعد اجتماع بنك إنجلترا الحدث الأبرز هذا الأسبوع بالنسبة إلى الأسواق البريطانية، إذ يُتوقع أن ترفع لجنة السياسة النقدية أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أغسطس (آب) 2023.

وكان كل من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي قد شرع بالفعل في رفع أسعار الفائدة، في مسعى للحيلولة دون انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى معدلات التضخم على نطاق أوسع.

وقال هنري كوك، الخبير الاقتصادي لشؤون أوروبا في مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جي» المالية، إن موازين المخاطر تحولت إلى حد بات معه من الصعب على لجنة السياسة النقدية البريطانية الاستمرار في تأجيل التحرك.

وأضاف أن التضخم في بريطانيا، الذي يبلغ بالفعل 3.5 في المائة، يتجه إلى الارتفاع بصورة ملموسة، فيما أظهر الاقتصاد أداءً أفضل من المتوقع، ويبدو أن سوق العمل استقرت.

وتسعّر الأسواق ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، إلى جانب الزيادة المتوقعة هذا الأسبوع، إلا أن كثيراً من المحللين يرون أن هذه التوقعات مبالغ فيها. ويتوقع كوك زيادة واحدة إضافية في فبراير (شباط).

من جهته، أبدى مارك ماكورميك، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية في بنك «بي إم أو»، تشككاً حتى في احتمال تنفيذ تلك الزيادة الإضافية.

وقال إن التحرك المرتقب يبدو أقرب إلى زيادة واحدة لا تمثل بداية دورة جديدة من التشديد النقدي، مضيفاً أن البنك المركزي البريطاني قد يسعى إلى الحد من توقعات الأسواق بدلاً من تأكيدها. كما رجّح أن تكون وتيرة رفع أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي الأوروبي أقل مما تتوقعه الأسواق حالياً.

وبناءً على ذلك، يتبنى «بي إم أو» موقفاً حذراً تجاه الجنيه الإسترليني مقابل الدولار، لكنه يفضل بيع اليورو مقابل الجنيه، في ظل عودة المخاطر السياسية في فرنسا وتفاقم ضعف النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.


الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتحرك لاحتواء تداعيات الهجمات الإلكترونية على أنظمة التبريد

رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)
رفوف مبردة فارغة في أحد متاجر «ديلهايز» في بلجيكا عقب عطل تقني أثّر على أنظمة التبريد والتجميد (رويترز)

عقد الاتحاد الأوروبي اجتماعين لبحث تداعيات الاختراق الإلكتروني الذي استهدف أنظمة التبريد الاثنين، ومناقشة سبل التنسيق مع الدول الأعضاء، وفق ما أفاد متحدث باسم الاتحاد، الثلاثاء.

وأوضح المتحدث أن الاجتماع الأول عُقد مع فريق العمل المشترك للأمن السيبراني بين مؤسسات الاتحاد الأوروبي، الذي يضم مؤسسات ووكالات أوروبية، من بينها وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول». أما الاجتماع الثاني، فعُقد في إطار شبكة «إي يو - سيكلون» للتعاون، التي تربط السلطات الوطنية في الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي والمسؤولة عن إدارة الحوادث والأزمات السيبرانية واسعة النطاق، وفق «رويترز».

بريطانيا تحذر من تصاعد الهجمات السيبرانية

وفي سياق متصل، حذّر مسؤول الأمن السيبراني في بريطانيا من احتمال تسجيل ارتفاع غير مسبوق في عدد الحوادث السيبرانية خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن الصين «تمتلك على الأرجح بدرجة كبيرة النية» لتنفيذ عمليات إلكترونية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تستهدف البنية التحتية الحيوية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء تحذير ريتشارد هورن، الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأمن السيبراني، عقب صدور التقرير السنوي الأحدث للمركز بشأن التهديدات الإلكترونية، والذي قدّر كلفة الأنشطة الخطيرة على المؤسسات البريطانية بنحو 14.7 مليار جنيه إسترليني (19.7 مليار دولار) سنوياً. وأضاف التقرير أن الخسائر الناجمة عن الهجمات السيبرانية تعادل سنوياً قيمة قطاع الأمن السيبراني في المملكة المتحدة.

وحذّر التقرير من أنه بحلول عام 2028، من المرجح بدرجة كبيرة أن تستخدم الصين وروسيا ودول أخرى الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي بصورة منتظمة لتحقيق أهدافها الجيوسياسية، ما سيعرّض بريطانيا لهجمات أكثر تطوراً وأوسع نطاقاً وأسرع تنفيذاً. ولفت إلى أن الصين تمتلك، على الأرجح بدرجة كبيرة، النية والقدرة على توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات تستهدف البنية التحتية الوطنية الحيوية وأهدافاً استراتيجية أخرى.

من جهته، قال هورن إن إيران «تنفذ عمليات سيبرانية ضارة على مستوى العالم»، في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، داعياً المؤسسات البريطانية إلى جعل الأمن السيبراني والقدرة على مواجهة الهجمات متطلباً أساسياً، لا أمراً ثانوياً.

وحذّر من أن عدم الاستثمار في التقنيات المناسبة لمواجهة هذه التهديدات سيضع المسؤولين أمام مساءلة صعبة، خصوصاً «عندما تصبح رفوف المتاجر خالية من المواد الغذائية، وتنطفئ الأضواء، وتنهار الشركات». وأوضح أن تصاعد المخاطر لا يعود إلى ابتكار الذكاء الاصطناعي أساليب جديدة للهجوم، بل إلى أن الثغرات الأمنية التي جرى التغاضي عنها طويلاً بات من الممكن اكتشافها واستغلالها على نطاق غير مسبوق.

تمويل إضافي

وفي إطار تعزيز الاستعداد لهذه المخاطر، أعلنت الحكومة البريطانية تخصيص نحو 10 ملايين جنيه إسترليني لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على حماية أنظمتها من التهديدات السيبرانية، بعدما كشفت الشهر الماضي عن خطط لتوسيع التمويل المخصص لسلامة الذكاء الاصطناعي. وتزايدت المخاوف بشأن أمن هذه التكنولوجيا خلال الأشهر الأخيرة، عقب حوادث أمنية ارتبطت بنماذج طورتها شركتا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» خلال مراحل الاختبار.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه الهجمات على قطاعات حيوية وشركات كبرى، إذ استهدفت مجموعات قرصنة إلكترونية علامات تجارية ومتاجر تجزئة بريطانية، وكان أبرزها الهجوم الذي تعرضت له شركة «جاغوار لاند روفر» العام الماضي، وأدى إلى اضطرابات كبيرة في عمليات إنتاج السيارات لديها.

إيطاليا تعقد اجتماعاً طارئاً مع الأجهزة الاستخباراتية

وفي إيطاليا، دفعت الهجمات التي طالت أنظمة التبريد في متاجر كبرى بتسع دول أوروبية على الأقل الحكومة إلى عقد اجتماع طارئ، الثلاثاء، ضم رؤساء الأجهزة الاستخباراتية والوكالة الوطنية للأمن السيبراني، التي أصدرت بدورها إرشادات فنية لمساعدة متاجر التجزئة على حماية أنظمتها.

وأثارت هذه الهجمات، التي لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، مخاوف أوروبية من استهداف متعمد لسلاسل الإمدادات الغذائية. وشملت الأعطال متاجر في بلجيكا وإستونيا وفنلندا وآيرلندا وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا والبرتغال والسويد، وأجبرت بعض المتاجر على التخلص من مواد غذائية بعد ارتفاع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد والتخزين. وجاءت هذه الحوادث بعد ثلاثة أسابيع من هجوم إلكتروني استهدف متاجر في فرنسا، وأدى إلى إتلاف مخزونات غذائية في مئات الفروع.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الغذاء والزراعة، كريستوف هانسن، إن التكتل يتعامل مع الحوادث «بجدية بالغة»، مضيفاً أنها تمثل محاولة متعمدة لتعطيل سلسلة الإمدادات الغذائية وتقويض ثقة المستهلكين بها.

وفي إيطاليا أيضاً، أفاد جيوفاني أرينا، ممثل اتحاد «فيدرديستريبوتسيوني»، أحد الاتحادات الكبرى لشركات التجزئة، بأنه على علم بتضرر نحو 20 متجراً في جزيرة صقلية. كما قال جوزيبي سبادارو، مدير مجموعة تدير متاجر «كوب» في الجزيرة، إن أربعة من أصل 300 متجر تابع للشركة تأثرت بالهجوم، ما اضطرها إلى التخلص من مخزونها الغذائي، مقدّراً الخسائر بعدة آلاف من اليوروهات.

وفي السويد، أعلن كارلوس كانسينوس، المتحدث باسم سلسلة متاجر «كوب»، أن سبعة متاجر فقط من أصل أكثر من 800 تأثرت بالهجوم، وأن الفروع المتضررة عادت إلى العمل بصورة طبيعية. وأوضح أن معدات التبريد والمجمدات المتضررة كانت متصلة بشبكات الجيل الرابع القديمة، مشيراً إلى أن الشركة أطلقت برنامجاً لتحديث أنظمة التبريد المتصلة بالإنترنت وتشغيلها عبر شبكات الجيل الخامس.

وكانت بلجيكا من بين الدول الأكثر تضرراً، إذ أبلغت عشرات المتاجر التابعة لسلاسل تجزئة عدة عن أعطال في أنظمة التبريد، ما دفع الادعاء العام الاتحادي إلى فتح تحقيق. وشملت المتاجر المتضررة فروعاً لـ«كارفور» و«ديلهايز» و«كولراويت» و«إنترمارشيه»، فضلاً عن فرع لسلسلة «إيكيا» في مدينة مونس. كما تأثرت أربعة فروع لـ«ديلهايز» في لوكسمبورغ، ورُصدت اضطرابات في درجات الحرارة داخل عدد من المتاجر الصغيرة التابعة لمجموعة «كيسكو» في فنلندا.

وفي هذا الإطار، قال روني كوكولا، اختصاصي أمن المعلومات في المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة النقل والاتصالات الفنلندية «ترافيكوم»، إن امتداد الهجمات إلى دول أوروبية أخرى كان متوقعاً بعد الحوادث التي شهدتها فرنسا، مشيراً إلى أن استغلال الثغرات الأمنية بات يحدث بوتيرة أسرع وعلى نطاق أوسع.


السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)
مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)
TT

السوق السعودية تتراجع بعد مكاسب محدودة في الجلسة السابقة

مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)
مستثمر داخل السوق المالية السعودية في الرياض (رويترز)

أنهت السوق السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الثلاثاء على انخفاض طفيف بنسبة 0.1 في المائة، ليغلق المؤشر عند 9876 نقطة، فاقداً 7 نقاط، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 3.4 مليار ريال.

وجاء التراجع بعد ارتفاع السوق بنسبة 0.5 في المائة خلال جلسة الاثنين، عندما أغلق المؤشر عند 9883 نقطة، مضيفاً 45 نقطة، بعد جلستين متتاليتين من الانخفاض. وكان المؤشر قد افتتح تعاملات الثلاثاء على ارتفاع بنحو 0.45 في المائة، قبل أن يتراجع خلال الجلسة.

تراجع أسهم قيادية

وعلى صعيد الأسهم القيادية، أغلق سهم «إس تي سي» عند 41.18 ريال، منخفضاً بنسبة 1 في المائة، كما أنهت أسهم «سليمان الحبيب» و«مصرف الإنماء» و«البحري» و«علم» و«ينساب» و«بنك البلاد» و«جبل عمر» تداولاتها على تراجع بنسب تراوحت بين 1 و3 في المائة.

وتصدَّر سهم «الماجدية» قائمة الأسهم المتراجعة بانخفاض 9.1 في المائة، تلاه «دله» بنسبة 5.4 في المائة، و«الوسائل الصناعية» بنحو 3.5 في المائة، و«ميدغلف للتأمين» بنسبة 1.1 في المائة.

سهم «أرامكو»

في المقابل، ارتفع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.2 في المائة إلى 26.16 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 10 ملايين سهم، وذلك عقب إعلان الشركة نتائجها المالية للرُّبع الثالث وتوزيعاتها النقدية.

كما صعد سهم «الماجد للعود» بنحو 5 في المائة، و«سال» بنسبة 4 في المائة. وتصدَّر سهما «العمران» و«الطباعة والتغليف» قائمة الأسهم المرتفعة بنسبة 6 في المائة لكل منهما.