السعودية تستكمل إصلاحاتها لتحسين بيئة الأعمال... وتعزيز مكانتها الاستثمارية

نظاما السجل التجاري والأسماء التجارية يدخلان حيز التنفيذ يوم الخميس

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية تستكمل إصلاحاتها لتحسين بيئة الأعمال... وتعزيز مكانتها الاستثمارية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

اعتباراً من يوم الخميس، في الثالث من أبريل (نيسان)، تبدأ المملكة العربية السعودية بتطبيق نظامَي «السجل التجاري» و«الأسماء التجارية»، اللذين يعدّان إصلاحاً جذرياً لعمليات تسجيل الأعمال فيها، وإنجازاً مهماً في مسيرتها المستمرة لتحديث بيئتها التنظيمية، وتهيئة أرضية أكثر ملاءمة للأعمال، وتعزيز مكانتها بوصفها مركزاً استثمارياً عالمياً، بما يتماشى مع «رؤية 2030».

فهذان النظامان اللذان أقرَّتهما حكومة المملكة في 17 سبتمبر (أيلول) الماضي، يدّان بمثابة تحول تنظيمي كبير يُمكِّن المستثمرين، ويُسهِّل النمو، ويُتيح فرصاً استثمارية على مستوى البلاد. وهما جزء من عملية تطوير تنظيمي شاملة ومتواصلة تهدف إلى بناء بيئة أعمال أكثر صحة وشفافية وجاذبية للاستثمار. كما يغطيان كثيراً من الأمور الأساسية التي تتماشى مع التطورات الاقتصادية والتكنولوجية في المملكة.

وقال وزير التجارة، ماجد القصبي، في هذا الصدد: «يأتي صدور قرار مجلس الوزراء بالموافقة على نظامَي السجل التجاري والأسماء التجارية لتيسير ممارسة الأعمال وتخفيف الأعباء على المنشآت التجارية بالاكتفاء بسجل واحد للمنشأة على مستوى المملكة، وتنظيم إجراءات حجز وقيد الأسماء التجارية لحمايتها وتعزيز قيمتها، مواكبةً للتطورات الاقتصادية والتقنية في (رؤية 2030)».

وتحتلُّ المملكة المرتبة الـ62 من بين 190 اقتصاداً في سهولة ممارسة الأعمال، وفقاً لأحدث التصنيفات السنوية للبنك الدولي.

وأكد المتحدث باسم وزارة التجارة عبد الرحمن الحسين، على حسابه الخاص على منصة «إكس»، أن الخميس، الخامس من شهر شوال الحالي (الموافق 3 أبريل) يوم مهم في عالم التجارة، لدخول نظامَي السجل التجاري والأسماء التجارية الجديدَين حيز التنفيذ.

وأوضح الحسين أن نظام السجل التجاري الجديد شهد متغيرات كبيرة، منها عدم إصدار سجلات فرعية للتاجر والاكتفاء بسجل واحد فقط، وعدم تحديد مدينة للسجل التجاري وشموليته لجميع مناطق المملكة.

ولفت إلى عدم وجود تاريخ نهاية للسجل التجاري والاكتفاء بتقديم التاجر تأكيداً سنوياً للبيانات التي قُيّدت في السجل، وأن رقم السجل التجاري سيكون هو الرقم الموحد للمنشأة، الذي يبتدئ برقم 7، موضحاً أن السجلات الفرعية القائمة قد منحها النظام مهلة 5 سنوات لتصحيح أوضاعها.

وشرح أن نظام الأسماء التجارية الجديد سمح بحجز وقيد اسم تجاري باللغة الإنجليزية، وقد يتضمَّن الاسم التجاري حروفاً أو أرقاماً، بعكس النظام السابق الذي كان مقتصراً على اللغة العربية دون حروف أو أرقام.

التغييرات الرئيسية في عملية التسجيل التجاري

يُقدِّم نظام السجل التجاري كثيراً من الإصلاحات المُصمَّمة لتبسيط عملية التسجيل وتحسين دقة بيانات الأعمال في جميع أنحاء المملكة، ويتميز بشموليته في تحسين العمليات التجارية. ويتألف من 29 مادة، وينظم إجراءات التسجيل في نظام التسجيل التجاري، ويضمن دقة البيانات المسجلة، ويفرض تحديثات دورية، ويسهل البحث في المعلومات والوصول إليها.

وقد أُدخلت تطويرات رئيسية عدة لتبسيط عملية التسجيل للمستثمرين، منها:

  • نظام التسجيل الوطني الموحد: لم تعدّ الشركات بحاجة إلى تسجيلات منفصلة للفروع أو الشركات التابعة. فشهادة سجل تجاري واحدة باتت تغطي الآن جميع الأنشطة على الصعيد الوطني، مما يسهل الامتثال. وأمام الشركات القائمة فترة سماح مدتها 5 سنوات لتوحيد تسجيلات الفروع في النظام الموحد.
  • التأكيد السنوي بدلاً من انتهاء الصلاحية: لم تعدّ صلاحية السجل التجاري منتهية الصلاحية ولكن يتطلب تأكيداً سنوياً لتفاصيل الأعمال (مثل الأنشطة والملكية) في غضون 90 يوماً من ذكرى التسجيل. وقد يؤدي عدم الامتثال إلى التعليق أو الإلغاء.
  • المرونة في الأنشطة التجارية: يمكن للشركات القيام بأنشطة متعددة غير ذات صلة في إطار سجل تجاري واحد، مما يلغي الحاجة إلى تسجيلات منفصلة لعمليات متنوعة.
  • التسجيل والامتثال الرقمي: العملية رقمية بالكامل من خلال منصة «المركز السعودي للأعمال»، مما يسمح بتقديم الطلبات عبر الإنترنت لإصدار السجل التجاري وتعديله وتجديده. ويجب على المستثمرين الأجانب الحصول أولاً على ترخيص من وزارة الاستثمار قبل المتابعة.
  • قواعد الاسم التجاري المعززة:

- يمكن أن تتضمَّن الأسماء التجارية الآن كلمات وأرقاماً ورموزاً غير عربية.

- يجب أن تكون الأسماء فريدةً من نوعها في جميع القطاعات (وليس فقط داخل الصناعة نفسها).

- يمكن حجز الأسماء التجارية مسبقاً ومعاملتها بوصفها أصولاً مستقلة لنقلها أو بيعها.

إصلاحات نظام الأسماء التجارية

يتألف نظام الأسماء التجارية من 23 مادة تهدف إلى تنظيم إجراءات حجز الأسماء وتسجيلها في السجلات التجارية، وتعظيم قيمتها، وحماية حقوقها. وبموجب نظام الأسماء التجارية الجديد، أُدخلت تطويرات رئيسية عدة لتعزيز إدارة وحماية الأسماء التجارية في المملكة، مما يوفر للشركات مرونة ووضوحاً أكبر.

ومن شأن هذين القانونين أن يسهما في انخفاض التكاليف والأعباء الإدارية بالنسبة إلى الشركات، مع تبسيط الإجراءات، بما يتماشى مع أهداف «رؤية 2030». كما أنهما يعززان الشمولية في وقت أظهرت فيه أرقام وزارة التجارة أن أكثر من 44 في المائة من سجلات الأعمال الجديدة في عام 2024 صدرت للنساء.


مقالات ذات صلة

صادرات اليابان ترتفع للشهر السابع على التوالي رغم غيوم «حرب إيران»

أوناش عملاقة في ميناء العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

صادرات اليابان ترتفع للشهر السابع على التوالي رغم غيوم «حرب إيران»

أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الأربعاء ارتفاع الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، مدفوعة بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.