العطية لـ {الشرق الأوسط}: «أوبك» لن تستطيع فعل شيء بمفردها هذه المرة

فائض المليوني برميل يوميا قد يتحول لكرة ثلج تدخل السوق في دورة أسعار منخفضة طويلة

عبد الله بن حمد العطية
عبد الله بن حمد العطية
TT

العطية لـ {الشرق الأوسط}: «أوبك» لن تستطيع فعل شيء بمفردها هذه المرة

عبد الله بن حمد العطية
عبد الله بن حمد العطية

بالنسبة إلى رجل مثل عبد الله بن حمد العطية، فإن هبوط أسعار النفط كما يحدث اليوم ليس بالأمر الجديد. فلقد رأى العطية كل شيء في الفترة التي ترأس فيها وزارة النفط في قطر بين عامي 1992 و2011، حضر خلالها العشرات من اجتماعات منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، إضافة إلى أخرى كان يحضرها منذ عام 1972 قبل أن يكون وزيرا عندما كان حينها ضمن وفد قطر إلى المنظمة.
إلا أن العطية مؤمن بأن «أوبك» «لا تستطيع أن تضع قدمها في النهر نفسه مرتين» كما يقول المثل، ولهذا فإنها اليوم تواجه أشد التحديات بعد مرور 10 أعوام من الاسترخاء، كما يقول. وسيكون أمام وزراء المنظمة اجتماع من أهم وأصعب الاجتماعات التي مرت عليهم منذ بضع سنوات.
وسيجتمع وزراء نفط المنظمة يوم الخميس المقبل 27 نوفمبر (تشرين الثاني) في العاصمة النمساوية فيينا لمناقشة أوضاع السوق وسبل دعم أسعار النفط التي هبطت بشكل كبير قارب الثلث بين يونيو (حزيران) ونوفمبر من العام الحالي لتصل إلى أقل من 80 دولارا. ويقول العطية، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» من مقر إقامته بالدوحة: «لقد تعودت المنظمة ووزراؤها الاسترخاء في آخر 10 سنوات، حيث كانت الأسعار عالية في أغلب الفترات ولم يكن هناك الكثير من التحديات أمامهم، وكانت غالبية الاجتماعات روتينية وتنتهي بسهولة. أما الاجتماع المقبل، فسيكون بداية لتحديات أكبر للجميع».
ولكن، ما التحديات التي جعلت العطية يعتقد أن «أوبك» ستواجه اجتماعا عصيبا؟
يقول العطية إن السوق اليوم أصبح فيها واقع جديد يجب أن يعيه الجميع جيدا. ففي البداية هناك فائض من النفط بدأ يتراكم منذ بداية العام. ويضع العطية في تقديره الشخصي الفائض بنحو مليوني برميل يوميا، أي أعلى بنحو نصف مليون برميل من أعلى تقدير للمصادر المختلفة في السوق وضعف كمية الفائض التي يتوقعها الأمين العام لـ«أوبك» الليبي عبد الله البدري.
أما الأمر الثاني، فهو أن الاقتصاد العالمي بدأ التباطؤ والنمو بمعدلات أقل من المتوقعة بعد فترات طويلة من النمو السريع في الأعوام بين 2002 و2008 قبل أن تتعرض الأسواق للهزة المالية العالمية. وهذا الأمر سيكون له تأثير كبير على الطلب على النفط بدءا من العام المقبل، كما يقول.
أما ثالث المتغيرات التي فرضت واقعا جديدا على السوق، فهو التحولات التي تشهدها الولايات المتحدة والتي نما إنتاج النفط فيها بصورة كبيرة بسبب ما يعرف بالنفط الصخري، وهو ما أدى إلى تراجع واردات الولايات المتحدة من نفط «أوبك»، وقد يؤدي مستقبلا إلى رفع الحظر على تصدير النفط الأميركي الذي دام قرابة 40 عاما.
وبالفعل، فلقد زاد إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام ليصل إلى 9 ملايين برميل يوميا هذا العام، ومن المرجح أن يتجاوز إنتاج أميركا في العام المقبل كلا من روسيا والسعودية لتصبح أكبر منتجة في العالم، بحسب توقعات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. ويعلق العطية على هذا قائلا: «من كان يتوقع أن يصل إنتاج أميركا إلى هذا الحد؟!! ليس هذا وحسب، بل إنها تصدر الآن قرابة 500 ألف برميل يوميا من النفط الخفيف المعروف بالمكثفات. هذه تطورات مهمة جدا وكفيلة بالتأثير على السوق».
وبناء على كل هذه الأسباب السابقة، فإن العطية يرى الآن أن «(أوبك) غير قادرة على فعل شيء لدعم الأسعار إذا ما حاولت أن تخفض إنتاجها بمفردها، ما لم تتعاون مع باقي المنتجين خارج (أوبك) مثل النرويج والمكسيك وروسيا لإعادة التوازن إلى السوق».
وتحتاج دول «أوبك» لأن تبقى سعر سلتها في المتوسط عند 105 دولارات هذا العام حتى لا تسجل ميزانيتها أي عجز مالي، بحسب تقديرات نشرتها أول من أمس مؤسسة الاستثمارات البترولية العربية (أبيكورب)، التي تتخذ من الدمام مقرا لها وتمتلكها الدول العربية المصدرة للبترول.
ويخشى العطية أن يؤدي عدم اتفاق «أوبك» في الاجتماع المقبل إلى استمرار تراكم الفائض في السوق، وهذا الفائض قد يكبر مع الوقت ويتحول إلى كرة ثلج كبيرة تتدحرج وتكبر يوما بعد يوم وتؤدي في الأخير إلى دخول السوق دورة طويلة من الأسعار المنخفضة كما حدث بين أعوام 1985 و2000.
ويضيف: «عندما لم تتمكن (أوبك) من إدارة السوق بصورة جيدة في الثمانينات، عانينا كثيرا في الماضي وظلت الأسعار في معدلات لا تتجاوز 20 دولارا لـ15 سنة حتى عام 2000. وأتمنى ألا نرجع إلى هذا المربع».
ومشكلة «أوبك» الأزلية هي ليست في قدرة المنظمة على خفض الإنتاج، بل في البحث عن من سيبدأ تخفيض إنتاجه أولا. وفي حالات قليلة، يتفق الجميع على الخفض كما حدث في اجتماع وهران بالجزائر في عام 2008 وهو الاجتماع الذي حضره العطية، عندما تكسرت الأسعار وهبطت من 147 دولارا في يوليو (تموز) ذلك العام إلى مستويات عند 40 دولارا. وقرر وزراء «أوبك» في ذلك الاجتماع خفض الإنتاج بنحو 4.2 مليون برميل يوميا، وهو أعلى خفض تتخذه في قرار واحد خلال تاريخها.
لكن العطية لا يزال يشعر بالطمأنينة إلى حد ما بخصوص اجتماع المنظمة نظرا إلى وجود صديقه القديم وزير البترول السعودي علي النعيمي، الذي - كما يقول العطية - إنه الرجل الذي يضيف الكثير من العقلانية والهدوء إلى اجتماعات المنظمة.
ويختم العطية حديثه بالقول: «أتمنى أن تقوم (أوبك) باتخاذ القرار السليم في الاجتماع المقبل الذي سيعيد إلى السوق الاستقرار. أنا واثق بأن الوزراء كلهم قادرون على التفاهم ولندعوا جميعا أن تتخذ (أوبك) القرار السليم»، وبداية القرار السليم في نظر العطية هو أن يتعاون الجميع داخل المنظمة.



أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.