مخاطر الاقتصاد العالمي تحلّق في ظل «كورونا» والحرب التجارية و«بريكست»

ثالوث انهيار أي نظام مالي يجتمع في آن واحد

ضربت الحرب التجارية الاقتصاد العالمي بعد ضربة «بريكست» ليلحق بهما «كورونا» (أ.ب)
ضربت الحرب التجارية الاقتصاد العالمي بعد ضربة «بريكست» ليلحق بهما «كورونا» (أ.ب)
TT

مخاطر الاقتصاد العالمي تحلّق في ظل «كورونا» والحرب التجارية و«بريكست»

ضربت الحرب التجارية الاقتصاد العالمي بعد ضربة «بريكست» ليلحق بهما «كورونا» (أ.ب)
ضربت الحرب التجارية الاقتصاد العالمي بعد ضربة «بريكست» ليلحق بهما «كورونا» (أ.ب)

عادت أزمتا الحرب التجارية وبريكست تطل برأسهما من جديد على الاقتصاد العالمي، بعد محاولات عالمية التعايش مع فيروس كورونا، الذي ما زال ينخر في الأعمدة الرئيسية للاقتصاد في كل دولة على حدة، تختلف درجة تأثيره فيه حسب قوة ومؤهلات البنية التحتية المالية لها.
ورغم أن العقل الذكي يقول إن اقتصادا عالميا تشاركيا في هذه المرحلة، هو أفضل الطرق للخروج بأقل الخسائر، فإن مسؤولي القرار في معظم الدول حسبوه مجرد ذكاء صناعي، للترويج فقط وليس للتنفيذ.
قبل كورونا تأثر الاقتصاد العالمي بتراجع حركة التجارة العالمية، مع تذبذب أسعار النفط نتيجة انخفاض الطلب بعد وضع رسوم جمركية متبادلة بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصاديين في العالم، ليتباطأ الاقتصاد العالمي، ومن ثم تأثرت قطاعات بعينها حول العالم، فزادت معدلات البطالة وبالتالي نسبة الفقر.
ضربت الحرب التجارية الاقتصاد العالمي، في وقت كانت ضربة قاضية أخرى سبقته، تمثلت في تداعيات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
ساءت الحالة العامة للاقتصاد العالمي، الذي كان يحتاج إلى شهور بل سنوات للخروج من هذه الوعكة المالية، غير أن كوفيد - 19 جاء لينهي ما بقي منه من تنفس، كان بالكاد يتم عبر أجهزة صناعية (التحفيز المالي واستخدام جميع أدوات السياسة النقدية).
جاء فيروس كورونا ليجد أن السياسة النقدية (تخفيض أسعار الفائدة وتسهيلات ائتمانية) في معظم الدول، استنفدت جميعها، فقد أشارت مديرة صندوق النقد الدولي يوم الجمعة إلى تعديل محتمل بالخفض لتوقعات الاقتصاد العالمي، وحذرت الولايات المتحدة والصين من إعادة إشعال حرب تجارية قد تقوض التعافي من جائحة فيروس كورونا.
وقالت مديرة الصندوق كريستالينا غورغيفا في مناسبة نظمها معهد الجامعة الأوروبية عبر الإنترنت إن أحدث البيانات الاقتصادية لكثير من الدول تأتي دون توقعات الصندوق المتشائمة بالفعل لانكماش بنسبة ثلاثة في المائة في 2020.
توقع المقرض العالمي في أبريل (نيسان) الماضي، أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 3 في المائة، ليسجل أكبر تراجع منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي، على أن يعقبه تعاف جزئي في 2021، لكنه حذر من أن النتائج قد تكون أكثر سوءا، وهو ما يعتمد على مسار الجائحة.
واليوم، حذرت غورغيفا من أن تراجعا إلى السياسات الحمائية قد يضعف آفاق التعافي العالمي في مرحلة حرجة.
وإعادة إنعاش التجارة العالمية ضروري لضمان تعاف اقتصادي عالمي، «وإلا فسترتفع التكاليف وستنخفض الدخول وسنكون في عالم أقل أمانا». بحسب غورغيفا.
وقدم صندوق النقد الدولي بالفعل تمويلا طارئا إلى خمسين من أصل 103 دول طلبت المساعدة. ولا تزال الدول الفقيرة تواجه خطرا كبيرا في ظل انخفاض التحويلات بشكل حاد وتهاوي أسعار السلع الأساسية، حتى مع انخفاض معدلات الوفيات جراء الفيروس، منها في بعض الدول الأكثر ثراء.

- تجاهل صناع القرار للمخاطر
في هذه الأثناء، ناشدت غرفة التجارة الأميركية، بكين، زيادة مشترياتها من البضائع الأميركية بشكل كبير في الوقت الذي يتعافى فيه الاقتصاد الصيني من تفشي فيروس كورونا المستجد، قائلة إن زيادة المشتريات سيدعم كلا البلدين والاقتصاد العالمي.
وقال مايرون بريليانت مدير الشؤون الدولية بأكبر مجموعة عمل في الولايات المتحدة «في ظل اقتراب اقتصاد الصين من العودة لوضعه الطبيعي، نأمل بأن ترفع الصين بشكل كبير مشترياتها من المنتجات الأميركية بما يتماشى مع اتفاق المرحلة 1، وأن تواصل اتخاذ خطوات لزيادة انفتاح اقتصادها».
ويبدو من اللهجة الأميركية، الإصرار على التركيز على الرؤية نفسها، قبل أزمة كورونا وبعدها، رغم الاختلاف الكبير في الرؤى، والظاهر بوضوح في النتائج المالية والأرقام الاقتصادية في كلا البلدين، بل في العالم أجمع.
وبموجب الاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة والصين في يناير (كانون الثاني) ووضع حداً لحرب تجارية دامت سنتين بين البلدين، تعهدت بكين بزيادة مشترياتها من المنتجات الأميركية بمقدار 200 مليار دولار على مدى عامين، وخفض عدد من حواجز التجارة الزراعية التي تقول واشنطن إنها كانت تحد من إمكانية الدخول إلى السوق الصينية المجزية.
لكنّ الشّلل الذي أصاب الاقتصاد العالمي بسبب تفشّي فيروس كورونا المستجدّ والخلاف المستفحل بين واشنطن وبكين حول أصل هذا الوباء أثارا شكوكاً حول ما إذا كان هذا الاتفاق سينفّذ فعلاً.
مسؤول تجاري أميركي كبير، قال آخر الشهر الماضي، إن الصين ما زالت «ملتزمة جداً جداً» بتعهداتها بموجب اتفاق تجارة المرحلة 1 المبرم مع الولايات المتحدة، رغم التداعيات الاقتصادية والصحية غير المسبوقة لتفشي فيروس كورونا المستجد.
أول من أمس الجمعة، أعلنت وزارة التجارة الصينية أنّ المفاوضين الصينيين والأميركيين تعهدوا بـ«توفير الظروف الملائمة» لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري الذي توصّل إليه البلدان مطلع العام، وذلك رغم التوترات التي تسبب بها خلافهما حول فيروس كورونا المستجدّ والتداعيات الاقتصادية الكارثية لهذا الوباء.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدّد الأسبوع الماضي بفرض عقوبات تجارية على الصين، محمّلاً إياها المسؤولية عن تفشّي الوباء الفتّاك في العالم وما تسبب به من تداعيات اقتصادية كارثية.
كل هذا يشير إلى مرحلة ما قبل التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدين، إذ إن الفريق الصيني يماطل كثيرا والأميركي يصر أكثر.

- عجز الحساب الجاري الصيني بقيمة 30 مليار دولار في الربع الأول
في غضون ذلك، سجلت الصين عجزا في الحساب الجاري خلال الربع الأول من هذا العام بسبب تصاعد الضغوط جراء تفشي وباء كورونا.
وأظهرت بيانات من مصلحة الدولة للنقد الأجنبي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس السبت، أن العجز في الحساب الجاري للعملاق الآسيوي وصل إلى 29.7 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020.
وسجلت تجارة السلع الصينية فائضا قدره 4.‏26 مليار دولار، في حين شهدت تجارة الخدمات عجزا بقيمة 47 مليار دولار، في تراجع بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي، الأمر الذي يرجع أساسا إلى الطلب الهزيل في قطاعي السفر والنقل بسبب وباء «كوفيد - 19». وبلغ صافي تدفق الاستثمار المباشر خلال هذه الفترة 9.‏14 مليار دولار.
وأشارت وانغ تشيون يينغ، المتحدثة باسم المصلحة وكبيرة الاقتصاديين بها، إلى أن ميزان المدفوعات الدولي للصين حافظ على توازن أساسي في الربع الأخير، مع تدفقات مستقرة لرأس المال عبر الحدود. واستشهدت المتحدثة بالأسس الاقتصادية السليمة وتحركات الانفتاح للبلاد، وقالت إنه مع عودة الأنشطة التجارية والإنتاجية إلى مسارها تدريجيا، سيكون ميزان المدفوعات مستقرا مستقبلا.

- خطر «بريكست» وسط تفشي الوباء
حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، من تزايد مخاطر خروج صعب لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في خضم أزمة جائحة كورونا.
وقال ماس في تصريحات لصحيفة «أوجسبورجر ألجماينه» الألمانية الصادرة أمس السبت: «إنه أمر مثير للقلق أن تواصل بريطانيا الابتعاد عن بياننا السياسي المتفق عليه في نقاط محورية بالمفاوضات... هذا لا يجوز، لأن المفاوضات حزمة كاملة، كما هو منصوص عليه في البيان السياسي». وبحسب بيانات ماس، لا يمكن توقع التوصل لاتفاق بشأن اتفاقية تجارة وشراكة شاملة أو تمديد مهلة المفاوضات لما بعد نهاية هذا العام. وقال الوزير: «لا تزال الحكومة البريطانية ترفض تمديد المهلة... إذا استمر الأمر على هذا النحو، فسيتعين علينا التعامل مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب كورونا، حتى نهاية هذا العام».
كما دعا ماس الولايات المتحدة إلى التعاون مع الاتحاد الأوروبي من أجل التغلب على التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا، وقال: «يتعين علينا التعاون الآن لدفع الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية إلى الأمام مجددا رغم كورونا».
وذكر ماس أنه سيكون لدى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة معا تأثير استثنائي يتعين الاستفادة منه على المسرح العالمي، وقال: «نحن نرتكز على أساس مشترك من القيم، ولدينا مصالح مشتركة أكثر بكثير من المصالح المتضاربة».
وأكد ماس أن إدارة الأزمة سيكون لها الأولوية لدى الحكومة الألمانية خلال فترة الرئاسة الدورية، وقال: «يتعين علينا إبقاء الجائحة تحت السيطرة من خلال إجراءات منسقة بقدر الإمكان، وفي الوقت نفسه إعادة الانعاش الاقتصادي لأوروبا إلى مساره السليم»، مؤكدا أن هذا ما سيميز فترة رئاسة بلاده للاتحاد. تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا ستترأس مجلس الاتحاد الأوروبي ابتداء من مطلع يوليو (تموز) المقبل لمدة ستة أشهر.


مقالات ذات صلة

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

الاقتصاد لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن، طوكيو )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سبائك ذهبية موضوعة على طاولة في قبو لدى تاجر المعادن الثمينة «برو أوروم» (د.ب.إ)

الذهب يتراجع وسط مخاوف من التضخم الناجم عن ارتفاع النفط

انخفض سعر الذهب يوم الخميس مع ارتفاع أسعار النفط الذي غذّى المخاوف من التضخم واستمرار ارتفاع أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.