مخاطر الاقتصاد العالمي تحلّق في ظل «كورونا» والحرب التجارية و«بريكست»

ثالوث انهيار أي نظام مالي يجتمع في آن واحد

ضربت الحرب التجارية الاقتصاد العالمي بعد ضربة «بريكست» ليلحق بهما «كورونا» (أ.ب)
ضربت الحرب التجارية الاقتصاد العالمي بعد ضربة «بريكست» ليلحق بهما «كورونا» (أ.ب)
TT

مخاطر الاقتصاد العالمي تحلّق في ظل «كورونا» والحرب التجارية و«بريكست»

ضربت الحرب التجارية الاقتصاد العالمي بعد ضربة «بريكست» ليلحق بهما «كورونا» (أ.ب)
ضربت الحرب التجارية الاقتصاد العالمي بعد ضربة «بريكست» ليلحق بهما «كورونا» (أ.ب)

عادت أزمتا الحرب التجارية وبريكست تطل برأسهما من جديد على الاقتصاد العالمي، بعد محاولات عالمية التعايش مع فيروس كورونا، الذي ما زال ينخر في الأعمدة الرئيسية للاقتصاد في كل دولة على حدة، تختلف درجة تأثيره فيه حسب قوة ومؤهلات البنية التحتية المالية لها.
ورغم أن العقل الذكي يقول إن اقتصادا عالميا تشاركيا في هذه المرحلة، هو أفضل الطرق للخروج بأقل الخسائر، فإن مسؤولي القرار في معظم الدول حسبوه مجرد ذكاء صناعي، للترويج فقط وليس للتنفيذ.
قبل كورونا تأثر الاقتصاد العالمي بتراجع حركة التجارة العالمية، مع تذبذب أسعار النفط نتيجة انخفاض الطلب بعد وضع رسوم جمركية متبادلة بين الولايات المتحدة والصين، أكبر اقتصاديين في العالم، ليتباطأ الاقتصاد العالمي، ومن ثم تأثرت قطاعات بعينها حول العالم، فزادت معدلات البطالة وبالتالي نسبة الفقر.
ضربت الحرب التجارية الاقتصاد العالمي، في وقت كانت ضربة قاضية أخرى سبقته، تمثلت في تداعيات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي (بريكست).
ساءت الحالة العامة للاقتصاد العالمي، الذي كان يحتاج إلى شهور بل سنوات للخروج من هذه الوعكة المالية، غير أن كوفيد - 19 جاء لينهي ما بقي منه من تنفس، كان بالكاد يتم عبر أجهزة صناعية (التحفيز المالي واستخدام جميع أدوات السياسة النقدية).
جاء فيروس كورونا ليجد أن السياسة النقدية (تخفيض أسعار الفائدة وتسهيلات ائتمانية) في معظم الدول، استنفدت جميعها، فقد أشارت مديرة صندوق النقد الدولي يوم الجمعة إلى تعديل محتمل بالخفض لتوقعات الاقتصاد العالمي، وحذرت الولايات المتحدة والصين من إعادة إشعال حرب تجارية قد تقوض التعافي من جائحة فيروس كورونا.
وقالت مديرة الصندوق كريستالينا غورغيفا في مناسبة نظمها معهد الجامعة الأوروبية عبر الإنترنت إن أحدث البيانات الاقتصادية لكثير من الدول تأتي دون توقعات الصندوق المتشائمة بالفعل لانكماش بنسبة ثلاثة في المائة في 2020.
توقع المقرض العالمي في أبريل (نيسان) الماضي، أن ينكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 3 في المائة، ليسجل أكبر تراجع منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي، على أن يعقبه تعاف جزئي في 2021، لكنه حذر من أن النتائج قد تكون أكثر سوءا، وهو ما يعتمد على مسار الجائحة.
واليوم، حذرت غورغيفا من أن تراجعا إلى السياسات الحمائية قد يضعف آفاق التعافي العالمي في مرحلة حرجة.
وإعادة إنعاش التجارة العالمية ضروري لضمان تعاف اقتصادي عالمي، «وإلا فسترتفع التكاليف وستنخفض الدخول وسنكون في عالم أقل أمانا». بحسب غورغيفا.
وقدم صندوق النقد الدولي بالفعل تمويلا طارئا إلى خمسين من أصل 103 دول طلبت المساعدة. ولا تزال الدول الفقيرة تواجه خطرا كبيرا في ظل انخفاض التحويلات بشكل حاد وتهاوي أسعار السلع الأساسية، حتى مع انخفاض معدلات الوفيات جراء الفيروس، منها في بعض الدول الأكثر ثراء.

- تجاهل صناع القرار للمخاطر
في هذه الأثناء، ناشدت غرفة التجارة الأميركية، بكين، زيادة مشترياتها من البضائع الأميركية بشكل كبير في الوقت الذي يتعافى فيه الاقتصاد الصيني من تفشي فيروس كورونا المستجد، قائلة إن زيادة المشتريات سيدعم كلا البلدين والاقتصاد العالمي.
وقال مايرون بريليانت مدير الشؤون الدولية بأكبر مجموعة عمل في الولايات المتحدة «في ظل اقتراب اقتصاد الصين من العودة لوضعه الطبيعي، نأمل بأن ترفع الصين بشكل كبير مشترياتها من المنتجات الأميركية بما يتماشى مع اتفاق المرحلة 1، وأن تواصل اتخاذ خطوات لزيادة انفتاح اقتصادها».
ويبدو من اللهجة الأميركية، الإصرار على التركيز على الرؤية نفسها، قبل أزمة كورونا وبعدها، رغم الاختلاف الكبير في الرؤى، والظاهر بوضوح في النتائج المالية والأرقام الاقتصادية في كلا البلدين، بل في العالم أجمع.
وبموجب الاتفاق الذي أبرمته الولايات المتحدة والصين في يناير (كانون الثاني) ووضع حداً لحرب تجارية دامت سنتين بين البلدين، تعهدت بكين بزيادة مشترياتها من المنتجات الأميركية بمقدار 200 مليار دولار على مدى عامين، وخفض عدد من حواجز التجارة الزراعية التي تقول واشنطن إنها كانت تحد من إمكانية الدخول إلى السوق الصينية المجزية.
لكنّ الشّلل الذي أصاب الاقتصاد العالمي بسبب تفشّي فيروس كورونا المستجدّ والخلاف المستفحل بين واشنطن وبكين حول أصل هذا الوباء أثارا شكوكاً حول ما إذا كان هذا الاتفاق سينفّذ فعلاً.
مسؤول تجاري أميركي كبير، قال آخر الشهر الماضي، إن الصين ما زالت «ملتزمة جداً جداً» بتعهداتها بموجب اتفاق تجارة المرحلة 1 المبرم مع الولايات المتحدة، رغم التداعيات الاقتصادية والصحية غير المسبوقة لتفشي فيروس كورونا المستجد.
أول من أمس الجمعة، أعلنت وزارة التجارة الصينية أنّ المفاوضين الصينيين والأميركيين تعهدوا بـ«توفير الظروف الملائمة» لتنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق التجاري الذي توصّل إليه البلدان مطلع العام، وذلك رغم التوترات التي تسبب بها خلافهما حول فيروس كورونا المستجدّ والتداعيات الاقتصادية الكارثية لهذا الوباء.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدّد الأسبوع الماضي بفرض عقوبات تجارية على الصين، محمّلاً إياها المسؤولية عن تفشّي الوباء الفتّاك في العالم وما تسبب به من تداعيات اقتصادية كارثية.
كل هذا يشير إلى مرحلة ما قبل التوصل إلى اتفاق تجاري بين البلدين، إذ إن الفريق الصيني يماطل كثيرا والأميركي يصر أكثر.

- عجز الحساب الجاري الصيني بقيمة 30 مليار دولار في الربع الأول
في غضون ذلك، سجلت الصين عجزا في الحساب الجاري خلال الربع الأول من هذا العام بسبب تصاعد الضغوط جراء تفشي وباء كورونا.
وأظهرت بيانات من مصلحة الدولة للنقد الأجنبي أوردتها وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أمس السبت، أن العجز في الحساب الجاري للعملاق الآسيوي وصل إلى 29.7 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2020.
وسجلت تجارة السلع الصينية فائضا قدره 4.‏26 مليار دولار، في حين شهدت تجارة الخدمات عجزا بقيمة 47 مليار دولار، في تراجع بنسبة 26 في المائة على أساس سنوي، الأمر الذي يرجع أساسا إلى الطلب الهزيل في قطاعي السفر والنقل بسبب وباء «كوفيد - 19». وبلغ صافي تدفق الاستثمار المباشر خلال هذه الفترة 9.‏14 مليار دولار.
وأشارت وانغ تشيون يينغ، المتحدثة باسم المصلحة وكبيرة الاقتصاديين بها، إلى أن ميزان المدفوعات الدولي للصين حافظ على توازن أساسي في الربع الأخير، مع تدفقات مستقرة لرأس المال عبر الحدود. واستشهدت المتحدثة بالأسس الاقتصادية السليمة وتحركات الانفتاح للبلاد، وقالت إنه مع عودة الأنشطة التجارية والإنتاجية إلى مسارها تدريجيا، سيكون ميزان المدفوعات مستقرا مستقبلا.

- خطر «بريكست» وسط تفشي الوباء
حذر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، من تزايد مخاطر خروج صعب لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) في خضم أزمة جائحة كورونا.
وقال ماس في تصريحات لصحيفة «أوجسبورجر ألجماينه» الألمانية الصادرة أمس السبت: «إنه أمر مثير للقلق أن تواصل بريطانيا الابتعاد عن بياننا السياسي المتفق عليه في نقاط محورية بالمفاوضات... هذا لا يجوز، لأن المفاوضات حزمة كاملة، كما هو منصوص عليه في البيان السياسي». وبحسب بيانات ماس، لا يمكن توقع التوصل لاتفاق بشأن اتفاقية تجارة وشراكة شاملة أو تمديد مهلة المفاوضات لما بعد نهاية هذا العام. وقال الوزير: «لا تزال الحكومة البريطانية ترفض تمديد المهلة... إذا استمر الأمر على هذا النحو، فسيتعين علينا التعامل مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إلى جانب كورونا، حتى نهاية هذا العام».
كما دعا ماس الولايات المتحدة إلى التعاون مع الاتحاد الأوروبي من أجل التغلب على التداعيات الاقتصادية لأزمة كورونا، وقال: «يتعين علينا التعاون الآن لدفع الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية إلى الأمام مجددا رغم كورونا».
وذكر ماس أنه سيكون لدى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة معا تأثير استثنائي يتعين الاستفادة منه على المسرح العالمي، وقال: «نحن نرتكز على أساس مشترك من القيم، ولدينا مصالح مشتركة أكثر بكثير من المصالح المتضاربة».
وأكد ماس أن إدارة الأزمة سيكون لها الأولوية لدى الحكومة الألمانية خلال فترة الرئاسة الدورية، وقال: «يتعين علينا إبقاء الجائحة تحت السيطرة من خلال إجراءات منسقة بقدر الإمكان، وفي الوقت نفسه إعادة الانعاش الاقتصادي لأوروبا إلى مساره السليم»، مؤكدا أن هذا ما سيميز فترة رئاسة بلاده للاتحاد. تجدر الإشارة إلى أن ألمانيا ستترأس مجلس الاتحاد الأوروبي ابتداء من مطلع يوليو (تموز) المقبل لمدة ستة أشهر.


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد شاشة تعرض خطاب ترمب بجوار شاشات تعرض سعر صرف الين مقابل الدولار في غرفة تداول بطوكيو (رويترز)

تبخُر آمال الهدنة يربك الأسواق العالمية ويهز «وول ستريت»

استيقظت الأسواق العالمية الخميس على وقع خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب توعد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد لافتة فوق فرع لمنظمة «أوكسفام» في لندن (رويترز)

«أوكسفام»: أثرياء العالم أخفوا 3.55 تريليون دولار عن مسؤولي الضرائب

كشف تقرير حديث صادر عن منظمة «أوكسفام» لمكافحة الفقر أن فاحشي الثراء حول العالم ربما أخفوا ما يصل إلى 3.55 تريليون دولار عن السلطات الضريبية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تحليل إخباري من التفاؤل إلى القلق: كيف قلبت تهديدات ترمب مزاج الأسواق؟

أدَّت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «حتى تعود إلى العصر الحجري» إلى تصعيد حاد في الحرب التي دخلت أسبوعها الخامس.

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد منزل معروض للبيع في فرجينيا في ظل تنامي الخوف من ارتفاع التضخم (إ.ب.أ)

قفزة في عوائد السندات الأميركية مع تبدد آمال التهدئة وتصاعد مخاوف التضخم

سجلت عوائد السندات الأميركية قفزة ملموسة خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، مع تبدد آمال نهاية قريبة لحرب إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.