صوعان: فضية سيدني كلفتني سنوات من الجدية والانضباط والالتزام

البطل السعودي تحسّر على إضاعة فرصة التتويج بالذهبية في سباق 400 متر حواجز

هادي صوعان يرفع علم المملكة في الأولمبياد (الشرق الأوسط)
هادي صوعان يرفع علم المملكة في الأولمبياد (الشرق الأوسط)
TT

صوعان: فضية سيدني كلفتني سنوات من الجدية والانضباط والالتزام

هادي صوعان يرفع علم المملكة في الأولمبياد (الشرق الأوسط)
هادي صوعان يرفع علم المملكة في الأولمبياد (الشرق الأوسط)

يعد البطل الأولمبي هادي صوعان علامة فارقة في سماء الرياضة السعودية، وأحد الأبطال الذين سيخلدهم التاريخ طويلا، فهو صاحب أول ميدالية أولمبية سعودية، وأول من رفع العلم الأخضر عاليا في سماء المحفل الدولي الكبير، عقب إنجازه التاريخي في مسابقة 400م حواجز بأولمبياد سيدني 2000.
ورغم مرور 20 عاما على هذا المنجز إلا أن اسم البطل السعودي دائما ما يلوح في الأفق عند الحديث عن تطلعات الرياضيين السعوديين قبل أي أولمبياد أو محفل دولي، فهو أيقونة ومحفز ومصدر إلهام ومحط أنظار للمواهب المحلية والعربية ليس على مستوى ألعاب القوى فحسب، بل يمتد تأثيره إلى بقية الرياضات الأخرى.
ويرى صوعان أن ألعاب القوى السعودية تحتاج إلى النهوض من جديد بعد تراجعها الكبير في السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن عدم الاهتمام بالبنية التحتية ونوعية المدربين يعد من المسببات الرئيسية لذلك الأمر. ويبدي صوعان ثقته في أن ألعاب القوى السعودية ستعود بقوة في ظل الدعم والاهتمام الذي تقدمه وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية، ويطالب الأندية بالمشاركة والمساهمة في صناعة الأبطال الأولمبيين بموازاة العمل الذي تقدمة الجهات المسؤولة عن الرياضة في البلاد.
صوعان تحدث في حوار لـ«الشرق الأوسط» عن الكثير من الجوانب التي تخص رياضة ألعاب القوى السعودية ومستقبلها وتطلعاتها، كما أدلى بدلوه فيما يتعلق بالخطوات الواجب اتباعها لإعادة توهج هذه الرياضة.
> رغم مرور 20 عاما على الإنجاز، إلا أن الكثيرين ما زالوا يستحضرون لحظة تتويجك بفضية 400م حواجز في أولمبياد سيدني كأول ميدالية سعودية في هذا المحفل الكبير، كيف تجد ذلك؟
- لا أخفي عليك مدى فخري بتحقيق هذه الميدالية، وأن أكون جزءا من عمل كان نتاجه هذه الميدالية التي سجلت باسم المملكة، والحقيقة ما كان هادي صوعان ليحققها لولا توفيق الله ثم العمل الجماعي بدءا من القيادة الرياضية للجنة الأولمبية وحتى أصغر القائمين عليها في ذلك الوقت. لقد عملت لسنوات لتحقيق هذا المنجز وكان هذا المشروع الذي توجنا من خلاله بأول ميدالية في الأولمبياد وحقيقة أنا فخور وسعيد أن أكون جزءا من هذا العمل وأدخل التاريخ كأول عداء سعودي يحقق هذه الميدالية، ولقد تكرر الإنجاز في نفس الأولمبياد من خلال البطل الأولمبي الفارس خالد العيد، حيث حقق الميدالية البرونزية، وبعدها بـ12 عاما تحققت الميدالية الثالثة وكانت برونزية في أولمبياد لندن، وصحيح أن تاريخنا ليس بالتاريخ القوي على المستوى الأولمبي ولكن مستقبلنا بإذن الله سيكون حافلا بالإنجازات خصوصاً مع توجه القيادة الرياضية واللجنة الأولمبية لصناعة أبطال سعوديين.
> كيف تصف لحظات الفرحة ومن أول من اتصل بك بعد التتويج؟
- كانت بوادر تحقيق إنجاز في ذلك اليوم واضحة، خصوصاً بعد المستويات المذهلة في المراحل التأهيلية، وقتها كان الأمير نواف بن فيصل «نائب رئيس رعاية الشباب» حاضرا، وأيضاً الأمير نواف بن محمد، رئيس الاتحاد السعودي لألعاب القوى، وكانا أول المهنئين في الميدان بعد نهاية السباق، وبعد التتويج توالت اتصالات التهاني وتلقيت أول اتصال من الأمير سلطان بن فهد، الرئيس العام لرعاية الشباب والكثير من القيادات الرياضية والأصدقاء، ولم تسعني الفرحة في تلك اللحظة.
>عند خط النهاية كان التنافس بينك وبين صاحب المركز الأول كبيرا، هل تعتقد أنه كان بإمكانك الحصول على الذهبية حينها؟
- قبل انطلاق السباق كنت أنا وبقية المتسابقين نمني النفس بأي ميدالية من الميداليات الثلاث، خاصة أن جميع المتسابقين لم يسبق لهم التتويج في الألعاب الأولمبية، وإذا تحدثنا عن إنجازات المتسابقين وجاهزيتهم، فالجميع كان على أتم الاستعداد وسجل حضوره خلال الموسم الرياضي، والأرقام كانت تتفاوت بيننا ولم أكن الأفضل في المجموعة وكانوا يتفوقون على مستوى الحضور والرقم الزمني ما قبل التأهيل للأولمبياد والبطولات، ولكن مع مرور الأدوار التمهيدية وفي الدور النصف النهائي كنت الأكثر جاهزية والأفضل تأهيلا وكانت لي حظوظ كبيرة في الحصول على إحدى الميداليات والأقرب للذهبية. كان نصيبي مع الميدالية الفضية وشعرت لحظتها بالحسرة، ولكن عندما رجعت للمنطق فقد كسبت الميدالية الفضية ونجحت بالتفوق على لاعبين كانوا يتفوقون علي بالمستوى بالإضافة أن صاحب المركز الأول الأميركي انجيلو تايلور هو المصنف الأول عالمياً وأنهى الموسم كأفضل لاعب على مستوى العالم ومع ذلك حصوله على الميدالية الذهبية لم يأتِ بسهولة بل واجه صعوبة بالغة، وفي هذا السباق خرجت بمكاسب عدة منها تحسن زمني وتحقيق رقم آسيوي جديد ودخلت من أفضل 10 أزمنة في تاريخ السباق، وسجلت اسمي على مستوى التاريخ الأولمبي مع أساطير السباق ولا أخفيك أخذتني العاطفة في ذلك الوقت بخسارتي للميدالية الذهبية وكنت على بعد أجزاء من المائة من الثانية، وتخيل الفارق البسيط جداً حيث سجلت زمن 47.53 والأميركي تايلور سجل 47.50.
> منافسات ألعاب القوى من أشد واصعب الرياضات إلا أنك حققت العديد من الإنجازات والأرقام الشخصية، وكنت الأبرز بين أبناء جيلك، ما هو السر في ذلك؟
- لو تحدثنا عن الجيل الذي مثل المنتخب السعودي للألعاب القوى في ذلك الوقت فأنا لست أكثر اللاعبين موهبة ولا أكثرهم قدرة وقوة، ولكن كنت أتميز عن زملائي اللاعبين بمزايا كانت هي المفتاح للتفوق والنجاح، منها الرغبة والانضباط والجدية وهذا ليس تقليلا من قدراتهم ولكن، كان تركيزي عاليا وكنت أعطي الأمور حقها وزيادة وهذه المزايا التي ركزت فيها صنعت مني بطلا أولمبيا وواصلت حصد الكثير من الألقاب في الكثير من المشاركات.
> من خلال مشاركاتنا في الأولمبياد أو الدورات الرياضية المجمعة، دائما ما تتصدر رياضة ألعاب القوى المشهد في عدد الميداليات، كيف تجد ذلك؟
- بالفعل رياضة ألعاب القوى السعودية سجلت حضورا مشرفا في العديد من المشاركات على المستوى العالمي والقاري وهذا العمل خطط له من سنوات لصناعة جيل يستطيع المنافسة وليس ألعاب القوى السعودية فقط بل هناك العديد من المنتخبات العالمية تخطط لصناعة أبطال في هذه الرياضة فمثلا منتخب كندا عام 1995 و1996 وكذلك المنتخب الإنجليزي عام 2012 ونحن نتحدث عن 23 مسابقة في هذه الرياضة ومثل هذا العمل يحتاج إلى جهد كبير وما قام به الاتحاد السعودي لألعاب القوى في فترة التسعينيات جنيت ثماره عام 2000 واستمرت الإنجازات حتى عام 2006 وكان الإنفاق المادي ونوعية المدربين ونوعية المعسكرات والتركيز العالي وساعات العمل العالية هي من صنعت هذا الجيل وكان هادي صوعان محظوظا أن يكون مع ذلك الجيل، وكان لدينا تفوق في منافسات الوثب الطويل والوثب الثلاثي والسرعات والحواجز والمسافات المتوسطة ورمي الجلة وكنا الأوائل على مستوى القارة من حيث الحضور والأرقام والميداليات ولكن للأسف مع مرور الوقت تقلصت الإنجازات بسبب اختلاف نوعية العمل وضعف في بعض المسابقات واعتزال الجيل الذهبي وعدم استمرار المدربين المميزين والآن هناك خطط وعمل وبرامج يتم الإعداد لها مستقبلاً لعودة اللعبة من جديد.
> شاهدنا الكثير من العدائين الذين سجلوا حضورا مميزا في المشاركات الأولمبية ولكن اختفوا مع مرور الوقت أمثال يوسف مسرحي ومحمد الصالحي وسلطان الحبشي، ما السبب برأيك؟
- لو عدنا لأعمار هؤلاء اللاعبين نجدهم لا يقلون عن 30 عاما وهذا الجيل تقريباً شبه انتهى، وأعتقد أنهم أدوا أدوارهم بنجاح في الملاعب، ففي سن النضوج والعطاء نجد أنهم حققوا الميداليات في الدورات الآسيوية والتأهل لبطولة العالم والتأهل للأولمبياد ولسنوات متتالية ومثل هذا الظهور لا بد أن تخلفه أجيال متتالية، وهذا ما نفتقده في السعودية، فلا بد أن يكون لدينا جيل جديد يعوض هؤلاء اللاعبين وهذا أعتبره خللا وهؤلاء اللاعبون الذين ذكرتهم قدموا كل ما لديهم، وعلى سبيل المثال البطل سلطان الحبشي الذي حقق الميدالية الذهبية في رمي الجلة في ثلاث دورات آسيوية، فأنت تتحدث عن ثماني سنوات متتالية من التفوق وهو بطل للقارة، ومن الظلم أن تأتي بعد 12 عاما وتطالبه بميدالية، أيضا العداء يوسف مسرحي في مسابقة 400 متر كان أول ظهور له في أولمبياد لندن 2012 ووصل إلى الدور نصف النهائي، وكان أيضا متواجدا خلال الـ4 سنوات في سباقي نهائيات في بطولات العالم 2013 و2015 خلاف ذلك بطل دورة الألعاب الآسيوية وحقق رقما قياسيا آسيويا ويعتبر من أفضل ثمانية عدائين على مستوى العالم لسنوات وللأسف سوء الطالع حرمه من ميدالية في بطولة العالم 2015 ولو وفق ووزع مجهوده في ذلك السباق لتوج بميدالية، فالخلل ليس في اللاعبين وإنما في تجهيز البديل، وكان لا بد من وجود مجموعة بديلة لتغطية هؤلاء اللاعبين بعد انتهاء أعمارهم الافتراضية، فالمشكلة التي نواجهها هي التركيز على الأفراد وننسى التركيز على المجموعة.
> كيف ترى مشاركتنا في أولمبياد طوكيو المقبل؟
- مرحلة التأهيل لم تأخذ وقتها وبالتالي من الظلم أن تحدد كم لاعبا سيشارك في الأولمبياد وجاء التوقف بسبب أزمة فايروس كورونا ومن المفترض أن تكون نهاية مرحلة التأهيل في أواخر شهر يونيو (حزيران) فاللاعبون حتى الوقت الراهن لم يبدأوا موسمهم فتوقفت التدريبات والمشاركات لذلك لا يمكن تحديد عدد المتأهلين في رياضة ألعاب القوى أو الرياضات الأخرى ولكن وفق حديثي مع رئيس الاتحاد العميد هادي القحطاني ومع الفنيين يتوقع تأهل من 4 إلى 6 لاعبين.
> كيف ترى مستقبل رياضة ألعاب القوى السعودية؟
- بكل صراحة حاضر ألعاب القوى السعودية للأسف دون مستوى التطلعات وتحتاج إلى جهود مضاعفة حتى تعود إلى سابق عهدها، وبالنسبة إلى اهتمام الأندية يعتبر ضعيفا للغاية حتى الموسم الحالي، فخلال الـ7 سنوات الماضية للأسف كانت البنية التحتية ضعيفة بسبب قلة الإنفاق على الألعاب المختلفة بما فيها ألعاب القوى وأيضا لا يوجد مدربون على كفاءة عالية، وأيضا كانت الأدوات والمستلزمات ضعيفة. والآن بدأت تتغير الأمور فالإنفاق والرؤية والتطلعات اختلفت ودعم ورعاية الأندية اختلفا وأصبحنا الآن الأفضل من ناحية الإنفاق على مستوى الوطن العربي وحتى نجني ثمار هذا العمل نحتاج على أقل تقدير من موسمين إلى ثلاثة مواسم ويعتمد على عمل الأندية والذي سيصبح قاعدة أساسية للمنتخبات ونستطيع صناعة بطل أولمبي إذا أحسنت الأندية التصرف والإدارة، والتي تعتبر اللبنة الأولى. ولتكتمل المنظومة لا بد من تفعيل أكثر لدور الرياضة المدرسية، ومتى ما تهيأت سنصبح قادرين بإذن الله على تحقيق تطلعات القيادة الرياضية واللجنة الأولمبية.


مقالات ذات صلة

بنزيمة: أشعر أنني بحالة جيدة مع لاعبي الهلال

رياضة سعودية كريم بنزيمة (تصوير: علي خمج)

بنزيمة: أشعر أنني بحالة جيدة مع لاعبي الهلال

أعرب النجم الفرنسي كريم بنزيمة، لاعب فريق الهلال، عن رضاه بالمستوى الذي يقدمه فريقه، مؤكداً أن الأداء الجماعي وتحقيق الانتصارات يعكسان العمل الذي يقوم به اللاعب

علي الكليب (نجران )
رياضة سعودية إيفان توني يحتفل بهدفه في شباك الحزم (تصوير: عدنان مهدلي)

إيفان توني: هذه كرة القدم... علينا التأقلم

أكد الإنجليزي إيفان توني، لاعب فريق الأهلي، أهمية تركيز الفريق على ما يمكن التحكم به داخل الملعب، مشيراً إلى أن ضغط المباريات لا يشكل عائقاً أمام مواصلة العمل و

روان الخميسي (جدة )
رياضة سعودية المدير الرياضي للأهلي قال إنهم يملكون الثقة التامة بقائمة الفريق الحالية (النادي الأهلي)

روي بيدرو: الأهلي يمتلك عقلية الكفاح حتى النهاية

أكد البرتغالي روي بيدرو، المدير الرياضي للنادي الأهلي، أن المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين ما زالت مفتوحة على مصراعيها، مشيراً إلى أن الجولات المتبقية

روان الخميسي (جدة )
رياضة سعودية  التونسي جلال قادري مدرب فريق الحزم (تصوير: عدنان مهدلي)

قادري: الأهلي تفوق علينا بإمكاناته الكبيرة

أشار التونسي جلال قادري مدرب فريق الحزم إلى أن فريقه ظهر بصورة منظمة أمام الأهلي رغم تلقيه الخسارة بنتيجة 2-0 ضمن منافسات الجولة 21 من الدوري السعودي للمحترفين.

فيصل المفضلي (جدة )
رياضة سعودية إنزاغي يحتفل رفقة لاعبي الهلال (تصوير: علي خمج)

إنزاغي: نجحنا في الانتقالات الشتوية... سننافس على كل الألقاب

أشاد الإيطالي سيموني إنزاغي، المدير الفني لفريق الهلال، بالمستوى الفني والالتزام العالي اللذين أظهرهما لاعبوه خلال الفوز العريض على الأخدود بسداسية نظيفة

علي الكليب (نجران )

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.