المنصات الثقافية «الأونلاينية»

يمكن استثمارها بوصفها من المعطيات الحيوية للحظة الديمقراطية

منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»
منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»
TT

المنصات الثقافية «الأونلاينية»

منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»
منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»

لم يكن من المفاجئ أن يتحول مجمل النشاط الثقافي حول العالم إلى شكل من أشكال التواصل عن بُعد عبر تطبيقات «زووم» و«فيسبوك» و«إنستغرام»... وغيرها من منصات الأونلاين، حيث سرّعت جائحة «كورونا» هذا الخيار التواصلي بين المشتغلين في الحقل الثقافي حول العالم، وصار لزاماً أدبياً وتقنياً عليهم التعامل مع هذه المنابر التكنولوجية حقيقةً مؤكدةً للحضور في مسرح آخذ في الاعتماد شيئا فشيئاً على مبتكرات فائقة الحداثة؛ إذ يُفترض بالمثقف أن يتجاوب مع هذه المكتسبات الحضارية لئلا يُصنّف في خانة الأُميّة التكنولوجية. وهو حضور ليس على تلك الدرجة من التعقيد المعرفي بقدر ما يتطلب حالة من الاستعداد النفسي لتقبُّل فكرة التحول من التواصل الحي المباشر مع الجمهور، إلى صيغة التماسّ مع المتلقين عن بُعد.
المؤسسات الثقافية باختلاف توجهاتها الرسمية وشبه الرسمية وكذلك الجماعات الأدبية والأفراد بمختلف انتماءاتهم وكفاءاتهم، سارعوا إلى إعداد برامج بثّ مباشر لندوات فكرية ولقاءات ثقافية وأمسيات شعرية ومعارض تشكيلية... وهكذا، بحيث لم يعد بمقدور المتلقي اللحاق بتلك البرامج وفحص المهم والأهم منها، وذلك بسبب كثرة وكثافة البثّ. وهذا وجه من وجوه الحيوية التي تهبها المنصات الثقافية الأونلاينية، وفي المقابل قد تؤدي تلك الجرعات العالية من البثّ الثقافي إلى حالة من الفوضى، وإهدار القيمة الثقافية، وذلك بسبب استسهال فكرة تنظيم الأحداث الثقافية، وفتح الباب على اتساعه لأشباه المثقفين لاحتلال تلك المنصات وإتلاف صلاحيتها في وقت قياسي. وهو ما حدث بالفعل من قبل بعض المفتونين بالحضور لمجرد الحضور، حيث دبروا لهم إطلالات يومية فيها من اللغو والثرثرة أكثر مما بها من الثقافة.
خارج المنصات الأونلاينية كان القائمون على النشاط الثقافي يشتكون من ضآلة الحضور الجماهيري، وبالمقابل كان الجمهور يتبرم بسبب تواضع الطرح الثقافي ورداءة النصوص الشعرية المُجترّة. وهكذا حدثت القطيعة الثقافية؛ ليس لهذا السبب فقط، ولكن لِمُتَوَالِيَة من الأسباب بعضها ثقافي وبعضها خارج سياق الثقافة. وعندما ظهرت اليوم فكرة المحاضرات واللقاءات الأونلاينية، تَصوّر بعض المشتغلين بالثقافة أن هذا المكتسب الحضاري سيكون بمثابة الحل السحري لإعادة التواصل مع الجمهور بمعزل عن الوسيط المكاني وتعقيداته المؤسساتية؛ إذ لا بيروقراطية تنظيمية، ولا عناء السير في الشوارع المزدحمة، ولا رقابة حتى؛ اجتماعية أو رسمية، على ما يمكن أن يقال، بل لا حاجة للمبالغة في الأناقة التي تليق بمقام المكان. وكل تلك المنظومة من الأسباب وغيرها تشجّع من دون شك على قبول الحضور الذي لا يكلف المتلقي سوى الدخول على رابط الدعوة والانضمام إلى معشر المثقفين بضغطة زر. وهذه عوامل بقدر ما تغري المثقفين بالمشاركة، ترفع منسوب الحذر من انتقال أمراض المشهد الثقافي الواقعي إلى المنصات الأونلاينية، حيث امتلأت بعض غُرف المحاضرات بعدد يفوق ما تحتمله المدة الزمنية للأمسية، الأمر الذي يحتاج إلى ضبط.
هنا يبرز السؤال حول جدية المتلقي في التعامل مع هذا النمط من الأداء الثقافي. فقد يكون راغباً بالفعل في التواصل الثقافي والتعرُّف على الأسماء الفاعلة أدبياً وفنياً، ومن دوائر معرفية أوسع بأكثر مما اعتاده ضمن دائرته الضيقة. وهو الأمر الذي يرفع بالتأكيد من قيمة البثّ الثقافي على تلك المنصات. وفي المقابل، قد لا يكون ذلك المتلقي سوى متطفل على حالة ثقافية جديدة، لا يهمه منها إلا ظهور صورته على مواقع التواصل الاجتماعي، تماماً كذلك الصنف من المتلقين الذين يصرون على تقديم مداخلات سطحية في المحاضرات الواقعية وذلك من أجل الحضور لا غير، وبالتالي تنتفي قيمة وفاعلية هذه القفزة التكنولوجية، بحيث تتجدد المعضلة القديمة المتمثلة في اضمحلال عدد الجمهور وعجز المثقفين عن استقطاب المتلقين وإنْ بصورة أكثر بهرجة. بمعنى أن هذه الاحتفالية الأونلاينية لن تكون سوى لطخات ماكياجية لمشهد ثقافي مشوّه.
والملاحظ أن بعض المعنيين بالشأن الثقافي استمرأوا فكرة الحضور اليومي عبر المنصات الأونلاينية ومن دون أي اعتبار لقيمة ووجاهة الطرح الثقافي، فصاروا يسدون منافذ تلك المنصات؛ سواء عبر لقاءات أقرب ما تكون إلى الثرثرة، ومحاضرات أشبه ما تكون باستعراض عورات الذات المعرفية... حيث كثر الحديث - مثلاً - عن أدب الأوبئة، وأدب ما بعد «كورونا»، وذلك ضمن هبّة ارتجالية لملء فراغات المشهد المعطّل جراء جائحة «كورونا»؛ إذ لم يكلف معظم أولئك أنفسهم إعداد أوراق أو محاور ذات قيمة معرفية تليق بالمنصة، في الوقت الذي اجترّ فيه عدد من الشعراء وكتّاب القصة خزينهم من النصوص البائتة بشكل آلي، مدفوعين بالخوف من الصمت والفراغ من ناحية، وبحُب استعراض الذات من ناحية أخرى. ولذلك بدت الصورة أو التجربة مخيبة في جانب منها؛ ومشجّعة في جوانب أخرى يمكن البناء عليها. وهذه هي طبيعة التجريب في المكتسبات الحضارية.
ومن الطبيعي أن تندفع الذوات الأقل نضجاً وإحساساً بالمسؤولية الثقافية إلى استغلال ذلك المكتسب التكنوثقافي، مقابل تردد وربما ارتباك من قبل الذين يعون معنى ومسؤولية مواجهة الجمهور، الذين يستشعرون قيمتهم الرمزية بوصفهم مثقفين. وهذا هو ما يفسّر اجتراء بعض الأسماء على تحويل المنصة إلى عادة يومية للكلام الفارغ حول أي موضوع، مقابل فئة قليلة جداً استطاعت بالفعل أن تفتح أفقاً مبشراً في المشهد الثقافي العربي، سواء من خلال انتقاء الأسماء وتنوعها، أو على مستوى اختيار الموضوعات، حيث الأسماء الجادة، القادرة على التماسّ النشط مع الجمهور، والمضامين العصرية الثرية التي تعكس متانة المنصة وقابليتها للاستمرار ضمن استراتيجية تتجاوز لحظة «كورونا» التي استوجبت هذا الشكل من التواصل الثقافي.
والأكيد أن المنصات الأونلاينية لم تكن مجرد رد فعل طارئ على مستوجبات التباعد الاجتماعي التي فرضتها «كورونا»، بقدر ما كانت اشتغالاً تكنولوجياً استراتيجياً لتسهيل العمل والتواصل عن بُعد، وبالتالي يمكن تسجيلها من الوجهة الثقافية في سياق ترهين اللحظة الديمقراطية، وكسر صرامة ومحدودية الحيّز المدرسي، بمعنى تحويل قاعة المحاضرات إلى صالة أكثر اتساعاً وتعددية وقابلية لطرح ما لا تحتمله الصروح الأكاديمية، وإن كانت هذه الهبّة الثقافية غير محصّنة ضد موجات الشعبوانية، والعودة إلى الشفاهية، التي قد تحيل فاعلية المنصات إلى سيرك استعراضي يتحكم فيه أشباه المثقفين، بحيث تُتداول فيه مشتبهات ثقافية بدلاً من الثقافة الحقيقية.
بمقدور أي جهة، سواء كانت رسمية وغير رسمية، استثمار هذه المنصات العابرة للحدود في إعداد برامج ثقافية ذات جودة عالية، كإجراء لقاءات منتظمة ضمن برنامج ثقافي بإعداد جيد، أو بتنظيم ملتقيات بمشاركة أسماء لها وزنها ومكانتها الأدبية حول موضوعات ملّحة، أو تقديم أمسيات شعرية لشعراء يمثلون جانباً من ديوان الشعر العربي الجديد... وهكذا. وإن كان هذا لا يعني الدعوة إلى مأسسة تلك المنصات الجماهيرية والتحكم في محتوى ما تبثه من مواد ثقافية؛ إذ يمكن للصالونات الأهلية والجماعات الثقافية وأندية القراءة وحتى الأفراد، استثمار هذا المكتسب الحضاري بأقصى قدر ممكن، بحسبان أنه أحد المعطيات الحيوية للحظة الديمقراطية.
- ناقد سعودي



«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)
TT

«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)

بعد خبرة امتدت لأكثر من 18 عاماً في صناعة المحتوى والإنتاج السينمائي، أسَّس المنتج التنفيذي فؤاد الخطيب، بالشراكة مع المخرج والكاتب عبد الله بامجبور، منصة «بوابة الأفلام المحلية»، التي تجمع بيانات الأفلام السعودية وأدوات التخطيط المالي لها. وأُطلقت النسخة التجريبية للمنصة على هامش منتدى الأفلام السعودي الذي اختُتم مؤخراً في الرياض، بالتزامن مع توقيع شراكة استراتيجية مع شركة «قنوات للتوزيع».

يتحدث الخطيب لـ«الشرق الأوسط» عن فكرة تشكَّلت خلال عمله في إنتاج الأفلام السينمائية وتطويرها ودراسة أدائها التجاري في شباك التذاكر السعودي. وخلال هذه التجربة، لاحظ أن صنّاع الأفلام طوروا مهاراتهم الفنية في الكتابة والإخراج والتصوير والإنتاج، بينما برزت الحاجة إلى تعميق فهمهم لميزانيات الأفلام وحجم السوق وسلوك الجمهور والعوائد المالية المتوقعة.

ومن هذا المنطلق، يرى الخطيب أن إنتاج الفيلم المعدّ للعرض في شباك التذاكر يختلف في حساباته عن إنتاج الإعلانات والبرامج والأفلام الوثائقية والمسلسلات والأعمال المعدّة للمنصات الرقمية. ففي هذه المجالات، يستطيع المنتج تحديد هامش الربح ومعرفة مواعيد الدفعات قبل الإنتاج، أما الفيلم السينمائي فتتحدد إيراداته بعد عرضه واستجابة الجمهور له، وتظل المخاطرة مرتبطة بعدد المشاهدين وحجم الإقبال.

حاسبة التعادل السينمائي

فؤاد الخطيب المنتج التنفيذي ومؤسس منصة «بوابة الأفلام المحلية» (الشرق الأوسط)

من أبرز أدوات المنصة «حاسبة التعادل السينمائي»، التي تساعد المنتج أو المستثمر على تقدير الإيرادات وعدد التذاكر اللازم بيعها لاسترداد التكاليف المحتسبة للمشروع. ويختصر الخطيب فكرتها بالسؤال: «كم تذكرة يجب أن أبيع حتى أسترد رأس المال المستثمر؟».

وتشمل مدخلات الحاسبة ميزانية إنتاج الفيلم وتكاليف التسويق، ومتوسط سعر التذكرة، وعمولة الموزع، إلى جانب افتراضات تتعلق بحصة الفيلم من إيرادات شباك التذاكر بعد الاستقطاعات ذات الصلة. وبناءً على هذه المدخلات، تقدّر الحاسبة إجمالي الإيرادات المطلوبة وعدد التذاكر اللازم للوصول إلى نقطة التعادل، أي المرحلة التي يسترد فيها الفيلم التكاليف المحتسبة.

ويقول الخطيب: «أهمية هذه الأداة أنها تنقل النقاش من مجرد الرغبة في إنتاج فيلم ناجح إلى تحديد هدف تجاري واضح وقابل للقياس قبل بدء الإنتاج». ويؤكد أن الحاسبة أداة تقديرية وليست ضماناً للربحية، إذ تختلف النتائج الفعلية حسب العقود وحصص الأطراف والإيرادات والمصروفات الأخرى، لكنها تمنح المنتج والمستثمر نقطة انطلاق مهمة لفهم المخاطر المالية.

بيانات شباك التذاكر

تضم البوابة، إلى جانب الحاسبة، تقارير عن أداء الأفلام السعودية وشباك التذاكر، وقائمة بالأعمال المرتقب عرضها، ودليلاً للإنتاجات السعودية وصنّاعها، وآخر لمزوّدي الخدمات السينمائية. كما تتيح الاطلاع على الأداء التاريخي للأفلام منذ عودة دور السينما إلى المملكة عام 2018، ومقارنة أداء عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية والأسبوع الأول والعوائد التراكمية، فضلاً عن ترتيب الأفلام وفق مبيعات التذاكر والإيرادات.

وعن مصادر البيانات، يؤكد الخطيب أن المنصة تستند إلى البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الأفلام السعودية، ومنها أعداد التذاكر المبيعة وإجمالي الإيرادات. ويشرح أن فريق البوابة ينظم البيانات التاريخية ويجمعها في تقارير تسهّل قراءتها ومقارنتها، بما يتيح متابعة الأداء التجاري للأفلام السعودية عبر السنوات. ويضيف: «هدفنا هو تحويل الأرقام المتاحة إلى معلومات قابلة للاستخدام في التخطيط والإنتاج والتوزيع والتسويق».

ووفقاً لبيانات المنصة حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استقطب 71 فيلماً سعودياً أكثر من 8.45 مليون مشاهد، بإيرادات تجاوزت 381.6 مليون ريال (نحو 101.76 مليون دولار)، منذ عودة دور السينما إلى المملكة. وتعرض البوابة هذه الحصيلة إلى جانب مؤشرات الأداء ومبيعات التذاكر والإيرادات، لتكون متاحة للعاملين في الصناعة والباحثين والإعلاميين وطلاب السينما والجمهور المهتم بالأفلام السعودية.

وتخدم المنصة، وفقاً للخطيب، أطرافاً عدة في صناعة الفيلم؛ إذ يستطيع المنتج الاستفادة من أداء الأعمال السابقة لدراسة حجم السوق وتحديد مستهدفات فيلمه، بينما يستخدم المستثمر الحاسبة لتقدير الإيرادات اللازمة لاسترداد رأس المال، ويستفيد الموزع والمسوق من مؤشرات الأداء التاريخية للأفلام المحلية. كما تتيح البيانات المتاحة مجالاً للباحثين والإعلاميين وطلاب السينما والجمهور المهتم بمتابعة الأفلام السعودية وصنّاعها وأدائها التجاري.

ميزانيات الأفلام

مشهد من الفيلم السعودي «عكس سير» الذي حقق حضوراً لافتاً في شباك التذاكر (الشرق الأوسط)

في ظل محدودية الإفصاح عن ميزانيات الأفلام المحلية، يبرز التساؤل عن كيفية التغلب على صعوبة مقارنة الإيرادات بالتكاليف. ويقرّ الخطيب بأن هذه من أبرز التحديات التي تواجه السوق، موضحاً أن فيلماً قد يحقق إيرادات مرتفعة مقابل تكلفة إنتاج كبيرة، بينما يحقق فيلم آخر إيرادات أقل، لكنه يكون أفضل من الناحية الاستثمارية بسبب انخفاض ميزانيته.

ويتابع: «هنا تأتي أهمية حاسبة التعادل السينمائي، التي تتيح للمنتج أو المستثمر إجراء تحليله المالي بناءً على ميزانيته الفعلية، حتى في ظل غياب الإفصاح عن ميزانيات الأفلام الأخرى». ويضيف أن الخطوة المقبلة في تطور القطاع السينمائي تتمثل في تعزيز ثقافة الشفافية المالية، وقياس الأداء الاقتصادي للأفلام، وفهم العلاقة بين حجم الاستثمار والعائد المحقق.

ويستشهد الخطيب بفيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان، مشيراً إلى أن المعلومات المتاحة عن ميزانيته تقدر بنحو مليار ريال (250 مليون دولار). ويرى أن معرفة ميزانيته وإيراداته، إلى جانب إيرادات أفلام نولان السابقة، تتيح إجراء مقارنات بين أعماله، وهي معلومات تعكس، في رأيه، نضج سوق الإنتاج الأميركي. ويتطلع إلى أن تسهم البوابة في بناء هذا الوعي وإثرائه في القطاع السعودي بما يفيد العاملين فيه.

ويختتم الخطيب حديثه بالقول: «الاستدامة الحقيقية لصناعة السينما تبدأ عندما لا يكون السؤال فقط: (كم حقق الفيلم في شباك التذاكر؟)، بل أيضاً: (كم كلّف إنتاجه وتسويقه؟ وكم عاد على المستثمر؟)».

يُذكر أن فؤاد الخطيب منتج تنفيذي وكاتب سيناريو سعودي حائز على جوائز، وعضو في جمعية السينما، ويتمتع بخبرة تتجاوز 18 عاماً في مجالات الدعاية والإعلان، والبرامج التلفزيونية، والمسلسلات، والأفلام الروائية الطويلة. كما يُعرف بصفته استراتيجياً في شباك التذاكر، ويتمتع بفهم عميق لآليات عمل السينما السعودية. وسبق له قيادة قسم الإنتاج السينمائي في «Muvi Studios (Muvi Cinemas)»، والإشراف بصفته منتجاً تنفيذياً على تطوير وإنتاج وتسليم أعمال سعودية ومصرية إلى شباك التذاكر، من بينها «السنيور: عقدة الخواجة»، و«ليل نهار»، و«فار بسبعة أرواح».


قنوات «الشرق» و«الثقافية» تتيح بثها المباشر عبر تطبيق «ثمانية»

بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)
بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)
TT

قنوات «الشرق» و«الثقافية» تتيح بثها المباشر عبر تطبيق «ثمانية»

بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)
بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)

أعلنت منصة «ثمانية» عن إتاحة خدمة البث المباشر لمجموعة من أبرز القنوات الإخبارية والثقافية والوثائقية عبر تطبيقها الرقمي. وأصبح بإمكان مستخدمي التطبيق الآن متابعة البث الحي لكل من: قنوات «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق الوثائقية»، و«راديو الشرق مع بلومبرغ»، بالإضافة إلى قناة «الثقافية»، وتسعى هذه الخطوة إلى تعزيز المحتوى الرقمي المتاح للمستخدمين وتسهيل الوصول إليه في مكان واحد، حيث تضمن الباقة المضافة تنوعاً فريداً.

وتقدم «الشرق بلومبرغ»، بالشراكة مع «بلومبرغ ميديا»، تغطية للأخبار الاقتصادية والمالية وتحليلات للأسواق والشركات. أما «الشرق ديسكفري»، بالتعاون مع «وارنر براذرز ديسكفري»، فتقدم برامج ووثائقيات عربية وعالمية مدبلجة في مجالات تشمل الطبيعة والحياة البرية والعلوم والمغامرات والسفر والسيارات وأسلوب الحياة.

وتعرض «الشرق الوثائقية» أفلاماً وبرامج وثائقية تتناول قضايا وأحداثاً من المنطقة والعالم في مجالات السياسة والاقتصاد والتاريخ والمجتمع والثقافة. ويقدم «راديو الشرق مع بلومبرغ» الأخبار والتحديثات الاقتصادية وتغطية الأسواق السعودية والعالمية.

وتُعدّ قناة «الثقافية»، التابعة لوزارة الثقافة، منصة إعلامية تُعنى بتقديم محتوى يعكس تنوع المشهد الثقافي في المملكة ويبرز ملامحه العريقة والمعاصرة، من خلال برامج تسلط الضوء على الإبداع السعودي وتعزز حضور الثقافة السعودية محلياً ودولياً. ويعمل فريق «الثقافية» على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة، ويواكب تطلعات الجمهور، وتُشغَّل ضمن المظلة التشغيلية لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام».

وتُعدّ «ثمانية» شركة إعلامية سعودية تنتج محتوى عربياً متنوعاً، يشمل البرامج الصوتية والأفلام الوثائقية والمحتوى الرقمي. كما تُعدّ «ثمانية» الناقل الحصري لدوري روشن السعودي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب كأس الملك وكأس السوبر السعودي ودوري يلو، حتى موسم 2030-2031


زمن الأشباح... التواصُل الافتراضي يشرّع «الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ

الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
TT

زمن الأشباح... التواصُل الافتراضي يشرّع «الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ

الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)

لم تجد اللغة العربية بعد الكلمة الملائمة لتوصيف ذاك الشخص الذي يتوقّف عن الردّ على الرسائل والاتصالات ويتبخّر بين عشيةٍ وضُحاها. تكتفي بإطلاق عبارة «الاختفاء المفاجئ» على هذه الحالة، التي تذهب اللغة الإنجليزيّة إلى تسميتِها باسمٍ دقيقٍ جداً هو «غوستينغ» Ghosting، نسبةً إلى الشبَح.

منهُم مَن وصلَتْهُ رسالة «واتساب» بدليل أنّ السهمَين تلوّنا بالأزرق، لكنه سمعها أو قرأها ولم يُجِب. ومِنهُم مَن تلاشى اهتمامُه فجأةً فما عادَ يدوس «لايك» على «ستوري» تطبيق «إنستغرام». ومنهُم مَن توقّف عن الردّ على تطبيق المواعَدة وذهب إلى حدّ الحظر أو «البلوك».

على غرار الأشباح، يعمد هؤلاء إلى الانسحاب من حياة الآخرين وقطع التواصل معهم من دون شرحٍ ولا سابق إنذار، وكأنّهم لم يظهروا فيها أصلاً. عوامل كثيرة لعبت دوراً في تفاقم تلك الظاهرة خلال السنوات الأخيرة وتَحوّلِها إلى سلوكٍ طبيعيّ، على رأسها سطوة الهواتف الذكية والتواصل الافتراضي. مع العلم بأنّ «الغوستينغ» لا ينحصر بالعلاقات العاطفية، إنما ينسحب على الصداقات والروابط العائلية والمهنية.

يتوقف الناس فجأةً عن الردّ على الاتصالات والرسائل فيتحوّلون أشباحاً افتراضيين (بكسلز)

تعريف «الغوستينغ»

ظهرت كلمة Ghosting في القاموس الأميركي العريق «مريام وبستر» للمرة الأولى عام 2017، مما يؤكّد أنّ الظاهرة حديثة العهد. ووفق تعريف القاموس، فهو «تصرّف يتمثّل في قطع جميع أشكال التواصل مع شخص ما بشكل مفاجئ ومن دون تقديم أي تفسير، وذلك من خلال التوقّف عن استقبال المكالمات الهاتفية منه أو تجاهل الرسائل النصية وغيرها».

أما الأسباب التي تدفع بالمرء إلى أن يختفي فجأةً أو أن يتحوّل شبحاً افتراضياً، فتتنوّع مع تنوّع الحالات. بين هؤلاء مَن يفقد اهتمامه بالعلاقة فيقرر الانسحاب منها بصَمت، خصوصاً إذا كانت العلاقة حديثة العهد. ومنهم مَن يتصرّف كذلك تجنُّباً للمواجهة والجدال. ثمّة فئةٌ أخرى وهُم المُثقلون بأعباء نفسية ولا طاقة لديهم على التمسّك بأي تواصل أو علاقة. وينقسم هؤلاء إلى قسمَين: الأشخاص الميّالون إلى العدوانية المقنّعة والتهرّب من المسؤوليات، والأشخاص ذوو نمط الارتباط القلِق الذين يصعب عليهم الاستمرار في علاقة.

تتعدّد الأسباب التي تدفع بالشخص إلى الاختفاء الافتراضي المفاجئ (بكسلز)

كيف تحوّل «الغوستينغ» إلى سلوك رائج؟

* العالم الافتراضي.. شبح خلف شاشة

أليسَ ذاك الجالس خلف شاشة هاتفه أو حاسوبه أشبَه بالشبَح؟ يقول ما يشاء، يصمت متى يشاء، ويظهر ثم يختفي عندما يشاء. لقد جرّدت وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المُراسَلة مثل «واتساب» و«تلغرام»، ومنصّات المواعَدة كـ«تندِر» و«بامبل»، الناس من مقدارٍ كبير من كيانهم الإنساني.

الجزء الأكبر من التواصل في أيامنا هذه، يجري بشكلٍ افتراضي، وهذا يجعل النظر إلى الطرف الآخر باعتباره مجرّد رقم أو صورة، بدلاً من التعامل معه على أنه إنسان حقيقي لديه مشاعر.

لقد سهّل العالم الرقمي تجاهل الآخرين. فالسلوك عبر الإنترنت حطّم جزءاً كبيراً من أخلاقيات التعامل مع الآخر وسهّل كسر القيود التي لا يمكن تحطيمها وجهاً لوجه. أن تواجه شخصاً بكلمة جارحة عبر رسالة نصية أسهل بكثير من قولها في وجهه.

التواصُل الافتراضي يحوّل الطرف الآخر إلى رقم أو صورة (بكسلز)

* وهم الخيارات اللامتناهية

تُنَمّي تطبيقات المواعدة والتواصل الاجتماعي عقليّةً استهلاكيّة لدى مستخدِميها، فيميلون إلى التعامل مع العلاقات البشريّة والعاطفية وكأنها أشياء يمكن التخلّص منها. وما يسهّل ذلك هو الاعتقاد بأنّ العثور على شريك آخر لا يتطلّب أكثر من تمرير إصبع على الشاشة.

* عدوى الجيل «زد»

الجيل «زد» هو الأكثر ممارسةً لسلوك «الغوستينغ» والأكثر تضرُّراً منه، يليه جيل الألفيّة. في دراسة حديثة أجراها مركز Thriving Center of Psychology، أفاد 84 في المائة من أبناء الجيل «زد» وجيل الألفيّة بأنهم كانوا ضحية اختفاء مفاجئ أو Ghosting، مما ترك لديهم مشاعر سلبيّة متراوحة ما بين الحزن والخيبة والانزعاج.

إلّا أنّ الأمر لا يتوقف عند هذا الحدّ، إذ غالباً ما يلجأ الأشخاص الذين تعرضوا لهذا الموقف إلى ممارسته بدورهم مع الآخرين، ما يحوّل الظاهرة إلى حلقة مفرغة. فبمجرّد أن يختبر المرء الانزعاج الناتج عمّا تعرّض له من اختفاء مفاجئ، قد يتبنّى السلوك ذاته كآليّة دفاع عن النفس.

الجيل «زد» هو الأكثر ممارسةً لسلوك «الغوستينغ» (بكسلز)

«كورونا» عزّزت «الغوستينغ»

وفق استطلاع أجرته مجلة «كوزموبوليتان» قبل سنوات قليلة، فإنّ 80 في المائة من المستطلَعين تعرّضوا لمزيد من الـ«غوستينغ» خلال فترة جائحة «كورونا».

وتُعدّ الجائحة أحد أبرز العوامل المحفّزة لهذا السلوك البشريّ المستجدّ، لا سيما أنها بدّلت أولويات التعامل الاجتماعي وقدرة التحمّل في التواصل بين البشر. تركت العزلة الطويلة والمخاوف الصحية الناس في حالةٍ من الهشاشة العاطفية والانكفاء الاجتماعي، فلجأ كثيرون إلى التقوقع على الذات والتوقّف عن الردّ. صارت الأولويّة بعد صدمة «كورونا» لتجنُّبِ كل ما هو غير مُريح، فحتى المُحادثات الصادقة باتت تبدو صعبة.

أما أبرز ما شرّع حرية الاختفاء المفاجئ من على شاشة الآخرين ومن حياتهم خلال الجائحة، فكانت القيود المفروضة في تلك الآونة؛ من الحَجر المنزلي والامتناع عن اللقاءات الاجتماعية، وصولاً إلى التواصل والعمل عن بُعد. هذا الغياب لأي وجود ملموس في العالم الواقعي جعل من السهل للغاية الاختفاء تماماً من حياة شخصٍ ما.

القيود المفروضة خلال جائحة «كورونا» عززت ظاهرة «الغوستينغ» (بكسلز)

أشباح في الصداقة والعمل والعائلة

لا يقتصر الاختفاء المفاجئ على ذاك المعجب الذي ضاع أثرُه بعد أوّل مواعدة. إذ يَحدث أن يتوقّف الأصدقاء، سواء كانوا قدامى أم عابرين، فجأةً عن الردّ على الرسائل أو يغادرون مجموعات «واتساب» من دون إنذار. وقد يعود السبب في ذلك إلى شعور عام بالإرهاق الاجتماعي أو رغبة ضمنيّة في إنهاء العلاقة من طرف واحد.

تمتدّ ظاهرة «الغوستينغ» إلى داخل العائلات إذ يَحدث أن يقطع أفراد العائلة علاقاتهم بصَمت، متجاهلين المكالمات أو الدعوات في الأعياد من دون مناقشة الأسباب الكامنة وراء ذلك.

أما أماكن العمل والعلاقات بين الموظّفين ومُديريهم فلم تَنجُ هي الأخرى من حالات الاختفاء، وما ضاعف ذلك انتشار تقنية العمل عن بُعد في معظم الشركات، لا سيما بعد جائحة «كورونا».