المنصات الثقافية «الأونلاينية»

يمكن استثمارها بوصفها من المعطيات الحيوية للحظة الديمقراطية

منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»
منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»
TT

المنصات الثقافية «الأونلاينية»

منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»
منصة «كل مُرٍّ سَيَمُرّ»

لم يكن من المفاجئ أن يتحول مجمل النشاط الثقافي حول العالم إلى شكل من أشكال التواصل عن بُعد عبر تطبيقات «زووم» و«فيسبوك» و«إنستغرام»... وغيرها من منصات الأونلاين، حيث سرّعت جائحة «كورونا» هذا الخيار التواصلي بين المشتغلين في الحقل الثقافي حول العالم، وصار لزاماً أدبياً وتقنياً عليهم التعامل مع هذه المنابر التكنولوجية حقيقةً مؤكدةً للحضور في مسرح آخذ في الاعتماد شيئا فشيئاً على مبتكرات فائقة الحداثة؛ إذ يُفترض بالمثقف أن يتجاوب مع هذه المكتسبات الحضارية لئلا يُصنّف في خانة الأُميّة التكنولوجية. وهو حضور ليس على تلك الدرجة من التعقيد المعرفي بقدر ما يتطلب حالة من الاستعداد النفسي لتقبُّل فكرة التحول من التواصل الحي المباشر مع الجمهور، إلى صيغة التماسّ مع المتلقين عن بُعد.
المؤسسات الثقافية باختلاف توجهاتها الرسمية وشبه الرسمية وكذلك الجماعات الأدبية والأفراد بمختلف انتماءاتهم وكفاءاتهم، سارعوا إلى إعداد برامج بثّ مباشر لندوات فكرية ولقاءات ثقافية وأمسيات شعرية ومعارض تشكيلية... وهكذا، بحيث لم يعد بمقدور المتلقي اللحاق بتلك البرامج وفحص المهم والأهم منها، وذلك بسبب كثرة وكثافة البثّ. وهذا وجه من وجوه الحيوية التي تهبها المنصات الثقافية الأونلاينية، وفي المقابل قد تؤدي تلك الجرعات العالية من البثّ الثقافي إلى حالة من الفوضى، وإهدار القيمة الثقافية، وذلك بسبب استسهال فكرة تنظيم الأحداث الثقافية، وفتح الباب على اتساعه لأشباه المثقفين لاحتلال تلك المنصات وإتلاف صلاحيتها في وقت قياسي. وهو ما حدث بالفعل من قبل بعض المفتونين بالحضور لمجرد الحضور، حيث دبروا لهم إطلالات يومية فيها من اللغو والثرثرة أكثر مما بها من الثقافة.
خارج المنصات الأونلاينية كان القائمون على النشاط الثقافي يشتكون من ضآلة الحضور الجماهيري، وبالمقابل كان الجمهور يتبرم بسبب تواضع الطرح الثقافي ورداءة النصوص الشعرية المُجترّة. وهكذا حدثت القطيعة الثقافية؛ ليس لهذا السبب فقط، ولكن لِمُتَوَالِيَة من الأسباب بعضها ثقافي وبعضها خارج سياق الثقافة. وعندما ظهرت اليوم فكرة المحاضرات واللقاءات الأونلاينية، تَصوّر بعض المشتغلين بالثقافة أن هذا المكتسب الحضاري سيكون بمثابة الحل السحري لإعادة التواصل مع الجمهور بمعزل عن الوسيط المكاني وتعقيداته المؤسساتية؛ إذ لا بيروقراطية تنظيمية، ولا عناء السير في الشوارع المزدحمة، ولا رقابة حتى؛ اجتماعية أو رسمية، على ما يمكن أن يقال، بل لا حاجة للمبالغة في الأناقة التي تليق بمقام المكان. وكل تلك المنظومة من الأسباب وغيرها تشجّع من دون شك على قبول الحضور الذي لا يكلف المتلقي سوى الدخول على رابط الدعوة والانضمام إلى معشر المثقفين بضغطة زر. وهذه عوامل بقدر ما تغري المثقفين بالمشاركة، ترفع منسوب الحذر من انتقال أمراض المشهد الثقافي الواقعي إلى المنصات الأونلاينية، حيث امتلأت بعض غُرف المحاضرات بعدد يفوق ما تحتمله المدة الزمنية للأمسية، الأمر الذي يحتاج إلى ضبط.
هنا يبرز السؤال حول جدية المتلقي في التعامل مع هذا النمط من الأداء الثقافي. فقد يكون راغباً بالفعل في التواصل الثقافي والتعرُّف على الأسماء الفاعلة أدبياً وفنياً، ومن دوائر معرفية أوسع بأكثر مما اعتاده ضمن دائرته الضيقة. وهو الأمر الذي يرفع بالتأكيد من قيمة البثّ الثقافي على تلك المنصات. وفي المقابل، قد لا يكون ذلك المتلقي سوى متطفل على حالة ثقافية جديدة، لا يهمه منها إلا ظهور صورته على مواقع التواصل الاجتماعي، تماماً كذلك الصنف من المتلقين الذين يصرون على تقديم مداخلات سطحية في المحاضرات الواقعية وذلك من أجل الحضور لا غير، وبالتالي تنتفي قيمة وفاعلية هذه القفزة التكنولوجية، بحيث تتجدد المعضلة القديمة المتمثلة في اضمحلال عدد الجمهور وعجز المثقفين عن استقطاب المتلقين وإنْ بصورة أكثر بهرجة. بمعنى أن هذه الاحتفالية الأونلاينية لن تكون سوى لطخات ماكياجية لمشهد ثقافي مشوّه.
والملاحظ أن بعض المعنيين بالشأن الثقافي استمرأوا فكرة الحضور اليومي عبر المنصات الأونلاينية ومن دون أي اعتبار لقيمة ووجاهة الطرح الثقافي، فصاروا يسدون منافذ تلك المنصات؛ سواء عبر لقاءات أقرب ما تكون إلى الثرثرة، ومحاضرات أشبه ما تكون باستعراض عورات الذات المعرفية... حيث كثر الحديث - مثلاً - عن أدب الأوبئة، وأدب ما بعد «كورونا»، وذلك ضمن هبّة ارتجالية لملء فراغات المشهد المعطّل جراء جائحة «كورونا»؛ إذ لم يكلف معظم أولئك أنفسهم إعداد أوراق أو محاور ذات قيمة معرفية تليق بالمنصة، في الوقت الذي اجترّ فيه عدد من الشعراء وكتّاب القصة خزينهم من النصوص البائتة بشكل آلي، مدفوعين بالخوف من الصمت والفراغ من ناحية، وبحُب استعراض الذات من ناحية أخرى. ولذلك بدت الصورة أو التجربة مخيبة في جانب منها؛ ومشجّعة في جوانب أخرى يمكن البناء عليها. وهذه هي طبيعة التجريب في المكتسبات الحضارية.
ومن الطبيعي أن تندفع الذوات الأقل نضجاً وإحساساً بالمسؤولية الثقافية إلى استغلال ذلك المكتسب التكنوثقافي، مقابل تردد وربما ارتباك من قبل الذين يعون معنى ومسؤولية مواجهة الجمهور، الذين يستشعرون قيمتهم الرمزية بوصفهم مثقفين. وهذا هو ما يفسّر اجتراء بعض الأسماء على تحويل المنصة إلى عادة يومية للكلام الفارغ حول أي موضوع، مقابل فئة قليلة جداً استطاعت بالفعل أن تفتح أفقاً مبشراً في المشهد الثقافي العربي، سواء من خلال انتقاء الأسماء وتنوعها، أو على مستوى اختيار الموضوعات، حيث الأسماء الجادة، القادرة على التماسّ النشط مع الجمهور، والمضامين العصرية الثرية التي تعكس متانة المنصة وقابليتها للاستمرار ضمن استراتيجية تتجاوز لحظة «كورونا» التي استوجبت هذا الشكل من التواصل الثقافي.
والأكيد أن المنصات الأونلاينية لم تكن مجرد رد فعل طارئ على مستوجبات التباعد الاجتماعي التي فرضتها «كورونا»، بقدر ما كانت اشتغالاً تكنولوجياً استراتيجياً لتسهيل العمل والتواصل عن بُعد، وبالتالي يمكن تسجيلها من الوجهة الثقافية في سياق ترهين اللحظة الديمقراطية، وكسر صرامة ومحدودية الحيّز المدرسي، بمعنى تحويل قاعة المحاضرات إلى صالة أكثر اتساعاً وتعددية وقابلية لطرح ما لا تحتمله الصروح الأكاديمية، وإن كانت هذه الهبّة الثقافية غير محصّنة ضد موجات الشعبوانية، والعودة إلى الشفاهية، التي قد تحيل فاعلية المنصات إلى سيرك استعراضي يتحكم فيه أشباه المثقفين، بحيث تُتداول فيه مشتبهات ثقافية بدلاً من الثقافة الحقيقية.
بمقدور أي جهة، سواء كانت رسمية وغير رسمية، استثمار هذه المنصات العابرة للحدود في إعداد برامج ثقافية ذات جودة عالية، كإجراء لقاءات منتظمة ضمن برنامج ثقافي بإعداد جيد، أو بتنظيم ملتقيات بمشاركة أسماء لها وزنها ومكانتها الأدبية حول موضوعات ملّحة، أو تقديم أمسيات شعرية لشعراء يمثلون جانباً من ديوان الشعر العربي الجديد... وهكذا. وإن كان هذا لا يعني الدعوة إلى مأسسة تلك المنصات الجماهيرية والتحكم في محتوى ما تبثه من مواد ثقافية؛ إذ يمكن للصالونات الأهلية والجماعات الثقافية وأندية القراءة وحتى الأفراد، استثمار هذا المكتسب الحضاري بأقصى قدر ممكن، بحسبان أنه أحد المعطيات الحيوية للحظة الديمقراطية.
- ناقد سعودي



قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
TT

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية. ففي نهاية كلّ صيف، تتجمَّع الدببة البيضاء الضخمة قرب قرية كاكتوفيك الواقعة على حافة القارة داخل محميّة القطب الشمالي، لتتغذَّى على بقايا الحيتان وتنتظر تجمّد البحر، في مشهد كان يجذب أكثر من ألف سائح سنوياً.

وإنما جائحة «كوفيد-19» وقرار فيدرالي بوقف الجولات البحريّة أدّيا إلى شبه توقُّف هذه السياحة، وسط مخاوف من تأثير تدفُّق الزوار على نمط حياة السكان وسلوك الدببة. اليوم، يسعى قادة القرية إلى إعادة إحياء هذا النشاط، مع وضع ضوابط جديدة توازن بين الفوائد الاقتصادية وحماية البيئة والمجتمع المحلّي.

كائن يملك هذا العالم منذ زمن بعيد (أ.ف.ب)

ووفق «الإندبندنت»، يؤكد رئيس مؤسّسة «كاكتوفيك إينوبيات»، تشارلز لامب، أنّ السياحة يمكن أن توفّر دخلاً مهماً، لكن إدارتها يجب أن تختلف عمّا كانت عليه سابقاً. فخلال العقود الماضية، أدَّى تزايد أعداد الزوار، خصوصاً بعد تصنيف الدببة القطبية مهدَّدة بالانقراض عام 2008، إلى ضغط كبير على القرية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 250 شخصاً، ممّا تسبَّب في إرباك الحياة اليومية للسكان، وتراجع استفادتهم الاقتصادية.

كما أسهمت القيود التنظيمية ودخول شركات سياحية كبرى في تقليص دور السكان المحلّيين، في حين اشتكى الأهالي من سلوك بعض السياح، ومن ازدحام الرحلات الجوّية الذي أثَّر حتى في تنقّلاتهم الأساسية.

ومع توقُّف الجولات القاربية منذ 2021، بدأت الدببة تستعيد حذرها الطبيعي من البشر، بعدما أدّى الاعتياد السابق إلى زيادة المخاطر، حتى إنّ دوريات الحماية اضطرّت أحياناً إلى قتل عدد من الدببة سنوياً.

وتعمل القرية، حالياً، بالتعاون مع السلطات الأميركية، على إعادة إطلاق السياحة ربما بحلول 2027، ضمن إطار يضمن سلامة الجميع، مثل تحديد مدّة بقاء القوارب قرب الدببة، وتشجيع زيارات أطول وأكثر احتراماً لثقافة السكان.

ويرى القائمون على المبادرة أنّ السياحة المستقبلية يجب أن تمنح الزوار تجربة أعمق، تتيح لهم فهم الحياة في القطب الشمالي، لا مجرّد مشاهدتها من قرب.


«هجرة» السعودي ينال جائزة أفضل فيلم في «أسوان السينمائي»

فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)
فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)
TT

«هجرة» السعودي ينال جائزة أفضل فيلم في «أسوان السينمائي»

فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)
فيلم «هجرة» حصد جائزة مهرجان أسوان (إدراة المهرجان)

حصد فيلم «هجرة» السعودي، جائزة أفضل فيلم في «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» بدورته العاشرة، التي أُقيمت من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، وتحمل اسم رائدة السينما عزيزة أمير، ووصل عدد الأفلام المشارِكة في دورة هذا العام إلى 73 فيلماً من 34 دولة.

ويحكي فيلم «هجرة» عن رحلة نسائية إلى الحج، في إطار دراما مشوقة تنسجها نساء في السعودية خلال رحلة عبر الصحراء إلى مكة، حيث تختفي طفلة وتنطلق جدتها في رحلة إلى الشمال للبحث عنها. وهو من تأليف وإخراج شهد أمين، وتمثيل براء عالم، ونواف الظفيري، وخيرية نظمي، وهو إنتاج مشترك بين المملكة العربية السعودية والعراق والمملكة المتحدة.

وحصد الفيلم جوائز عدة سابقاً في مهرجات مختلفة من بينها جائزة «نتباك» لأفضل فيلم آسيوي في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي 2025، وجائزة اليسر من لجنة التحكيم في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي 2025»، وكذلك جائزة أفضل فيلم سعودي من جوائز فيلم العلا في «مهرجان البحر الأحمر»، وجائزة أفضل فيلم من «مهرجان مالمو للسينما العربية» عام 2026.

واستقبل «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» أكثر من 800 فيلم في هذه الدورة، من بينها أفلام تُعرَض لأول مرة دولياً أو أفريقياً، ومنها أفلام شاركت في مهرجانات كبرى مثل كان، وفينيسيا، وبرلين، وروتردام، وفق إدارة المهرجان الذي يترأسه السيناريست محمد عبد الخالق، ويديره حسن أبو العلا، وتشغل منصب رئيسة مجلس الأمناء السفيرة ميرفت التلاوي، ونائبة رئيس مجلس الأمناء الدكتورة عزة كامل.

جانب من حفل ختام المهرجان (إدارة المهرجان)

ووفق بيان للمهرجان بعد حفل ختام دورته العاشرة، الجمعة، فقد حصد جائزة لجنة التحكيم الفيلم الهولندي «عاملها كسيدة»، وذهبت جائزة أفضل مخرج لفيلم «ابنة الكوندور»، وهو إنتاج مشترك بين بوليفيا، وبيرو، وأوروغواي، وفاز بجائزة أفضل ممثل نواف الظفيري عن فيلم «هجرة»، ومُنحت جائزة أفضل ممثلة إلى نينكي بلاس عن فيلم «عاملها كسيدة»، كما فاز بجائزة أفضل سيناريو فيلم «البيت البرتغالي» وهو إنتاج إسبانيا والبرتغال، ومنحت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً لفيلم «كومبارسا»، وهو إنتاج مشترك بين غواتيمالا والولايات المتحدة الأميركية.

وقالت المنتجة المغربية فاطمة النوالي آزر، عضوة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الطويلة إن فيلم «هجرة» يمثل طفرةً مهمةً في السينما السعودية لموضوعه الشيق والإنساني والنسوي، بالإضافة للتقنيات التي تشير إلى رؤية متمكنة لمخرجة الفيلم. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «لجنة التحكيم أجمعت على منح الفيلم جائزة الأفضل لرؤيته المختلفة والمميزة، وهو يؤكد وجود طفرة في التقنيات، وجرأة في التناول في السينما السعودية، وهو ما يظهر في أمثلة ونماذج كثيرة».

في حين أشارت المخرجة عزة كامل، نائبة رئيس «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة» إلى الحالة المختلفة التي يقدِّمها فيلم «هجرة». وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «إن هذا الفيلم أثبت مدى التطور والطفرة الرائعة في السينما السعودية كتابةً وإخراجاً وتمثيلاً، كما أثبت النظرية التي تقول إن تناول الموضوعات المحلية بإخلاص وبراعة هو أقرب طريق للوصول إلى العالمية، ولذلك حصد هذا الفيلم جوائز عدة في مهرجانات شتى حول العالم».

وفاز فيلم «المينة» بجائزة أفضل فيلم قصير وهو إنتاج المغرب وإيطاليا وفرنسا وقطر، كما فاز الفيلم الإيطالي «النموذج الكينيبالي» بجائزة لجنة التحكيم.

فيلم «هجرة» السعودي تمَّ عرضه في مهرجانات عدة (إدارة مهرجان أسوان)

وفاز بجائزة الاتحاد الأوروبي الفيلم التونسي «دنيا»، بينما فاز فيلم «رحلة لم تكتمل» بجائزة أحسن فيلم عمل جماعي بمسابقة أفلام الورش، وذهبت جائزة أحسن إخراج لفيلم «الخير والبركة»، وفاز فيلم «الأم» بجائزة أحسن تمثيل لممثلة.

وفاز بجائزة أحسن فيلم بأفلام ذات أثر «تهويدة ما بعد النوم»، إخراج عبد الرحمن بركات، ومنحت لجنة التحكيم جائزة أحسن فكرة لفيلم «ياللا عجل»، إخراج سارة إلياس، كما فاز فيلم «الدرج» إخراج مايك يوناني بجائزة لجنة التحكيم.

فيلم «هجرة» يحكي عن رحلة حج (مهرجان أسوان)

وحصد المركز الأول في مسابقة أفلام الجنوب فيلم «مسافات» للمخرجة ليزا كمال، وفاز فيلم «بيدي» للمخرج عبد الله حسن بالمركز الثاني، وذهب المركز الثالث لفيلم «مبقاش براح» للمخرجة ميرا ممدوح.

وجاءت الدورة العاشرة من «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، برعاية وزارات الثقافة، والسياحة، والتضامن الاجتماعي، والمجلس القومي للمرأة، ومحافظة أسوان، وبالشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبرعاية البنك الأهلي المصري، ونقابة السينمائيين، ومؤسسة «دروسوس»، وشركة «مصر للطيران»، وشركة «ريد ستار».


أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
TT

أخطبوط عملاق بطول 19 متراً حكم محيطات ما قبل التاريخ

في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)
في الصمت الأزلي... كان هناك مَن يصطاد كلّ شيء (جامعة هوكايدو)

أفاد بحث جديد بأنّ الأخطبوطات العملاقة ربما كانت المهيمنة على المحيطات القديمة قبل 100 مليون عام، إبان العصر الذي كانت تجوب فيه الديناصورات الأرض.

ويُعتقد أنّ بعض أنواع الأخطبوطات الأولى كانت مفترسات قوية، مجهّزة بأذرع شديدة البأس للإمساك بالفرائس، وفكوك تشبه المنقار قادرة على قضم أصداف وعظام الحيوانات الأخرى.

وتشير دراسة جديدة لفكوك محفوظة بشكل استثنائي إلى أنّ طول هذه الكائنات وصل إلى 19 متراً، ممّا يجعلها على الأرجح أكبر اللافقاريات التي عرفها العلماء على الإطلاق.

ولعقود، اعتقد علماء الحفريات أن أكبر ضواري المحيطات كانت من الفقاريات التي تمتلك عموداً فقرياً، مثل الأسماك والزواحف، بينما لعبت اللافقاريات، مثل الأخطبوط والحبار، أدواراً ثانوية.

وإنما البحث الجديد، الذي أجراه علماء من جامعة هوكايدو اليابانية، ونقلته «بي بي سي» عن دورية «ساينس»، يتحدّى هذه الصورة التي رسمها العلماء للأخطبوطات القديمة.

ويشير تحليلهم لفكوك أحفورية إلى أنّ الأخطبوطات العملاقة كانت تنساب عبر المحيطات، وهي مجهّزة بالقدرة على مضغ الأصداف الصلبة والهياكل العظمية للأسماك الكبيرة والزواحف البحريّة.

وتقدّر الدراسة طول جسد الأخطبوط بنحو 1.5 إلى 4.5 متر، وهو ما يصل، عند احتساب الأذرع الطويلة، إلى طول إجمالي يتراوح بين 7 و19 متراً.

بلا عظام... لكن بقوة تُعيد رسم حدود البحر (غيتي)

وحتى عند الحد الأدنى من هذا النطاق، كان الحيوان سيُعد ضخماً جداً وفق المعايير الحالية.

وثمة سمة لافتة أخرى، وهي أنّ التآكل في الفكوك المتحجِّرة غير متماثل بين الجانبين الأيمن والأيسر، ممّا يشير إلى أنّ هذه الحيوانات ربما كانت تفضّل جانباً واحداً عند تناول الطعام.

وفي الحيوانات الحيّة، يرتبط تفضيل جانب من الجسم على الآخر بوظائف دماغية متقدمة.

وتشتهر الأخطبوطات الحديثة بذكائها وقدرتها على حلّ المشكلات وأساليب الصيد المعقَّدة.

ويُذكر أن أخطبوط المحيط الهادئ العملاق، وهو أكبر الأنواع الحية اليوم، قد يتجاوز طول ذراعيه 5.5 متر.

وقال عالم الحفريات بجامعة زيوريخ، كريستيان كلوغ، الذي راجع البحث: «بفضل مجسّاتها وماصّاتها، يمكنها التشبث بمثل هذا الحيوان بإحكام، ولن يكون هناك مفر».

ومع ذلك، لا تزال تساؤلات عدّة قائمة؛ إذ لا يملك العلماء سوى التكهن بالشكل الدقيق لهذه الحيوانات، أو حجم زعانفها، أو مدى سرعتها في السباحة.

كما لم يُعثر بعد على أي حفرية تحتوي معدتها على بقايا طعام تقدّم دليلاً مباشراً على ما كانت تتغذَّى عليه.

من جانبه، قال عالم الحفريات بجامعة باث، الدكتور نيك لونغريتش، إنّ حدسه يميل إلى أنها كانت تتغذى بشكل أساسي على «الأمونيتات» (نوع من الرخويات المنقرضة).

ومع ذلك، وكما هي الحال مع الأخطبوط الحديث، فإنها كانت مفترسات انتهازية ونهمة، ولم تكن لتهدر فرصة الانقضاض على فرائس أخرى إذا سنحت لها الفرصة.

وأضاف لونغريتش: «سيستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن نفهم هذا الكائن تماماً، فهو لا يزال لغزاً إلى حد ما».

وفي الوقت الراهن، تُقدّم هذه الحفريات لمحة مثيرة عن عملاق من أعماق البحار ربما جاب المحيطات الغابرة، مسلحاً بفكّ طاحن وأذرع قوية ودماغ ربما ساعده على منافسة كبار الضواري الأخرى.