شعراء وروائيون مصريون يتحدثون عن ثوراتهم الخاصة

يرون أن التمرد سلاحهم للبحث عن حياة وكتابة جديدتين

سهير المصادفة  -  عزة رشاد  -  أسامة حداد  -  عبد الحميد البرنس  -  ديما محمود  -  صبحي قمحاوي
سهير المصادفة - عزة رشاد - أسامة حداد - عبد الحميد البرنس - ديما محمود - صبحي قمحاوي
TT

شعراء وروائيون مصريون يتحدثون عن ثوراتهم الخاصة

سهير المصادفة  -  عزة رشاد  -  أسامة حداد  -  عبد الحميد البرنس  -  ديما محمود  -  صبحي قمحاوي
سهير المصادفة - عزة رشاد - أسامة حداد - عبد الحميد البرنس - ديما محمود - صبحي قمحاوي

تتعدد السلطات والقيود التي يعترض ويتمرد عليها المبدع، ليكتسب مساحة استثنائية للتعبير عن همومه وثورته الخاصة، اجتماعياً وسياسياً وثقافياً، لكن ما حقيقة هذا التمرد؟ وما جدواه ودلالته؟ وكيف ينعكس على عملية الكتابة نفسها التي كثيراً ما تتحول إلى قيد وسلطة يجب التمرد عليها؟
هنا آراء لشعراء وكتاب حول أثر التمرد في تشكيل وجدانهم، وفتح آفاق جديدة للإبداع، أكثر حرية واتساعاً وانفتاحاً على قضايا الوجود والإنسان.
- سهير المصادفة (روائية): القراءة سراً
عندما كنت طفلة، عرف أبي أنني سأكون مبدعة، إذ كنت لا أفوت فرصة إلا وأتمرد على كل ما يظنون أنه راسخ أبدي، مثل أن أجلس في البيت بينما يلعب أخي في الشارع حتى ساعة متأخرة؛ أواصل قراءة ألغاز المغامرين الخمسة وأنتهي منها بسرعة، وأسأل: لماذا لا أخرج؟ فيقول لي أبي: لأن الشباب في الشوارع ذئاب. أقول: لماذا لا يتعلمون أن يكونوا بشراً حتى أستطيع الخروج؟ يقول: لأنك ضعيفة، فأتمرد على قراءة الألغاز، وأبدأ في قراءة كتب نوال السعداوي سراً، فأعرف أن المرأة مثل الرجل، وأن ما يُشاع عن ضعفها هو مجرد أكذوبة كبرى حتى يحافظ الرجل على مكتسباته، ومن ثم أخرج للمجتمع فأتمرد على كل أشكال التمييز والظلم والتنمر.
في جميع حواراتي الصحافية، كانوا يسألونني فور صدور رواية جديدة لي عن تحطيم التابوهات الثلاثة الشهيرة، وكنت أرد دائماً: وعن ماذا أكتب إذا لم أكتب عن السياسة والدين والجنس؟ ماذا يتبقى لي للكتابة؟ في «لهو الأبالسة»، روايتي الأولى، تمردت على أسباب الجهل والمرض، وازدراء المرأة، والفساد السياسي، وصعود تيارات التطرف الديني؛ كنت أعرف أن هذا كله لن يؤدي إلى شيء سوى مزيد من الانهيار والتطرف. أغضبت الرواية أحد النواب الإخوان في مجلس الشعب عام 2010، فقدم ضدها طلب إحاطة لمصادرتها! ولكني واصلت مشواري الإبداعي حتى صدرت روايتي السادسة «يوم الثبات الانفعالي» عام 2019.
ومن واقع تجربتي أقول: استحالة أن يكون المبدع غير متمرد؛ إن الإبداع هو التمرد على المألوف، وهو أيضاً حالة خلق عمل من العدم، ولكي يكون هذا العمل فارقاً، عليه أن يتمرد على كل ما قبله. نحن نعرف روائيين عبر التاريخ الإبداعي تمردوا على أسلوب السرد القديم، فأصبحوا رواداً، وتمردوا على كل معطيات مجتمعاتهم، فحققوا انتصارات للإنسانية، ونذكر منهم دوريس ليسنج وكافكا ونجيب محفوظ.
- عزة رشاد (روائية): التمرد على {كورونا}
عشت مع أمي وأبي في مدينة صغيرة، ناجية من ويلات القرى، ومن انفتاح المدن الكبيرة، غمرتنا محبة شملت الأهل والأقارب، والروابط التي تمنحك الأمان، وتدفئك رويداً رويداً حتى تدمجك، وتصهرك وتذيبك وتفقدك ذاتك.
تعرفت على ذاتي في المعرفة، معرفة الناس والعالم، المعرفة نقيض التلقائية والنمطية، وكذلك القراءة، المعرفة هي أن تجرح طمأنينتك وبديهياتك لتنقلك لمناطق مظلمة، وفي العموم لولا التمرد على السائد ما تطور العالم. وبالنسبة لي، فبالأخص فترة الجامعة كانت لاكتشاف قوانين الطبيعة والاقتصاد والفن، والأدب هذا الذي تعلقت به.
بالوعي اخترت حياتي واستقلاليتي، فكراً وممارسة، اخترت ألا تستأثر ممارسة الطب بحياتي، وتمردي دائماً لصالح الكتابة، وفيها تبعتُ شغفي، ولم أتبع موضة أو شللية أو تملق للكبار، ولم يشغلني سعي لتنال كتاباتي شهرة أو تقديراً ما، ودفعت ثمن اختياري.
اخترت لنجومي «المتمردة»، في روايتي «ذاكرة التيه»، أن تكون نجوماً منطفئة (أولئك الذين يجافيهم النوم، ويبقون عالقين في سماوات الحلم البعيدة، لأنهم يمقتون أن يكونوا صوراً أو ظلالاً)، ولم أروض كتابتي لكي تمنح نفسها بسهولة سعياً وراء قارئ ما، بل سعيت في قصصي للتجديد من أجل خصوصية صوتي ونبرتي ورؤياي وتمردي. أما اليوم فلدي تمرد آخر، أتمرد الآن على الخوف من كورونا، على التقدم بالعمر، وعلى الأمراض المزمنة، وأرفض أن أنعم بالحجر المنزلي، بل أؤدي واجبي بصفتي طبيبة بالصف الأمامي.
- صبحي قمحاوي (روائي): سلطة الأب
تمردت على أبي الذي كان لا يتوانى عن ضربنا كلما اختلف أحدنا معه على موضوع، وأمام تلك الضربة، تمردت ومسكت يده ومنعته من الضرب، بعد أن كنا لا نرفع أعيننا في والدي إذا ضرب أحدنا، حينها شعر أبي أنه مقيد اليد، فلم يعد يضربني بعدها. ومن ثم، أصبحت أومن بأن الكتابة لا تكون إلا اعتراضية، فلو كتبت أن شوارع المدينة نظيفة وكل شيء جميل، فلا داعي لأن أكتب، ولكنني إذا كتبت أنها لا أرصفة لها، فإن هذا النقد قد يكون له فائدة التصليح والتصحيح، وكذلك إذا تمردت على الاحتلال، فإنه قد يشعر بانكشاف بشاعته. بالطبع، انعكس ذلك على ما أكتبه، فمثلاً رفضت كون المرأة ممنوعة من قيادة السيارة في روايتي «حرمتان ومحرم»، وذلك قبل 14 عاماً، وفرحت يوم سُمح للمرأة بقيادة السيارة، وكذا تمردت على التعقيدات الكبيرة في الحدود العربية في تلك الرواية، فكتبت «الحدود دود دود»، وهكذا فالتمرد الإيجابي المدروس يؤدي إلى التطور الاجتماعي، والشخصي أيضاً.
- عبد الحميد البرنس (روائي): نزعة فطرية نحو الحرية
هناك نزوع فطري للإنسان نحو الحرية والتمرد على القيود. ففي طفولتي، في الثامنة تقريباً، أخذ أبي في توبيخي لأمر ما. كان يعمل وقتها مفتشاً زراعياً في إحدى قرى النيل حيث الغيط. في تلك الليلة، قررت أن أهجر البيت، وبعد مسيرة نحو 3 كيلومترات، صادفت أحد الرعاة يعد في خيمته الإفطار، كنت جائعاً فلبيت دعوته، وفي أثناء الحديث نصحني بالعودة إلى أهلي.
كنت ساخطاً على معاملة أبي، ولم يكن لديّ خارج حدود ذلك السخط أي تصور عن الحياة خارج سلطة الأب، المهم عدت إلى القرية. وقد مرت ساعات، كنت خلالها بأعلى شجرة كثيفة الأغصان أتابع جهود أبي المثيرة للشفقة بعربته اللاندروفر للبحث عني. قبيل الغروب، عدت إلى البيت، وجاء أبي، جلس صامتاً ولم يشرع أبداً في سؤالي، وبعد أيام سمعت من أمي أن قلبه كان يحدثه أنني ربما أكون مختبئاً في تلك الشجرة.
في تصوري، لا يوجد إبداع حقيقي من دون أن ينطوي على نزعة تمرد، وأن الإبداع ينتمي إلى ما يسميه لوسيان جولدمان في المقابل أشكال الوعي الممكن، الوعي الذي ينطوي على رؤية نقدية لما هو معتمد بصفته منظومة قيم وطريقة حياة، ويطرح في آن منظومة وقيماً للحياة أكثر قابلية للعيش، واتساقاً مع الرغبات الأصلية للإنسان. ومن ثم، كلما كان ما يطرحه المبدع في السياق ذا تحول جذري، تكون درجة قوة الصدام بينه وبين الواقع المعني.
- أسامة حداد (شاعر): الانقلاب على الذات
لا أتصور وجود شخص في هذا العالم لم يتمرد أو يفكر في التمرد، ولا أثق في قبول الواقع والاستكانة إلى الحياة وتحولاتها، فالتمرد يكمن في الرفض ومواجهة التقاليد الاجتماعية المتجمدة بطبيعتها وفعل الانتهاك، وفي النقد بمستوياته ضد ما هو قائم، وفي الانحراف عن النصوص السابقة في بنية اللغة والمجاز والانحياز الجمالي.
التمرد له طابعه الكوني؛ إنه يبدأ من شجرة الخلد مروراً بتحطيم التماثيل، ولا يكمن فقط في الثورة ضد سلطة سياسية، فثمة سلطات متعددة متشابكة في آن تشكل شبكة معقدة من العلاقات، بداية من العلوم والتاريخ والمجتمع إلى الأسرة، والتمرد ضد الأب، بل ضد الذات بتناقضاتها، إننا إذن نواجه سلطات متعددة قد تتجاوز في عنفها وقسوتها أعتى الطغاة، وكان الصعاليك من شعراء العرب رمزاً فارقاً في التمرد على تقاليد القبيلة وسلطويتها.
التمرد في الكتابة لا يكون واضحاً فحسب ضد النصوص السابقة من خلال الموقف النقدي والجمالي، وكذلك الانزياح الدلالي المتواصل، بل في مفهوم التفاعل النصي، إنه لا يكمن في المقولة الشهيرة بقتل الأب أو تجاوزه، بل بمجاورته كنص آخر يحمل سياقاته الجمالية والمعرفية، ومثلت قصيدة النثر نموذجاً واضحاً، وصنعت انحرافاتها ومواجهتها للموروث الشعري، ولمؤسسية النوع الأدبي، وأرى أن ما يحمله النص من تجديد يشكل تمرداً يفترض أنه ضد ما كتب من قبل حتى من الكاتب ذاته. لذلك أرى أن أعلى مستويات التمرد هو الانقلاب على الذات، فعلى الكاتب مواصلة التمرد على ما اقترفه من كتابة، وعلى البشر البحث عن استمرارية التمرد، فهو الطريق الوحيد للحياة التي يبحثون عنها.
- ديما محمود (شاعرة): التمرد طريقة حياة
كنت الطفلة المسالمة الهادئة التي تمارس رفضها بهدوء وعلى مراحل، لا تحتفي ذاكرتي عادة بخلفية الأشياء، وأقصد هنا أن النتيجة ما يهمني، ولذلك أعرف فقط أنني لم أستسلم يوماً لأن أكون رهينة لأحد ولا لفكرة.
وفي فترات سابقة من حياتي، اتخذ التمرد والتغيير شكلا سُلّمِيّاً، كان يرتفع لأعلى بقدر صغير ثم يمتد عرضياً شبيهاً بالدالة «الدّرجية»، بمعنى أن كل مرحلة تالية لم تكن بالضرورة ذات صلة بما قبلها أو نتيجة لها. لكن منذ أن أمسكتني القصيدة بعصاها السحرية تغير الأمر، ليصبح التمرد غير محسوب بالمرة، غدا أقرب إلى رسومات لونية وإيقاعات بصرية ليس من السهل تحديد أيهما أقوى أو أكثر غنى، لأن الأمر نسبي متفاوت.
أعرف أنني لست الشخص المناسب لتشخيص قصيدتي، لكن الأكيد أنها اختصرت كل ثوراتي القديمة والحالية واللاحقة، وجعلتني متوّجة على نفسي، متمردة أكثر، لكنني في الوقت نفسه أخرج في كلّ مرة أكثر سلميّة وهدوءاً ويقيناً بأن التمرد هو طريقة حياة. تناولت فكرة التمرد بشكل صريح في نص «رسالة إلى سيلفر»، لكنني حينما أقول إن القصيدة هي عصاي السحرية الجديدة لممارسة تمردي لم أعنٍ هذا النص ولا هذا التناول، الأمر أكبر من ذلك بكثير، فالقصيدة هي لغتي التي أواجه بها كل أنماط الحياة والأفكار بلا استثناء. أحياناً ربما يخطر ببالي أن التغيير المستمر نمط متعب، ولا يعطي مجالاً للاستمتاع أو استئناف الحياة بشكل طبيعي، لكن هذا في رأيي غير صحيح أبداً. وبالنسبة لي الاستمتاع الحقيقي يكون من خلال تغيير أنماط الحياة والأفكار، والخروج عليها باستمرار، والبقاء على فكرة أو أفكار وأساليب حياة ثابتة بالضرورة يفضي لليقين، وطالما ساد اليقين والإطلاق فالحكم في رأيي هو للموت البطيء أو العيش ميتاً.



متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.