«دار القلم»... عاصمة ثقافية للخط العربي

إطلاق اسم ولي العهد السعودي عليها يعيد قصة إهداء الملك المؤسس أرض المجمع

مجمع {دار القلم} يضم مركز الخط العربي المتخصص في رعاية الموهوبين
مجمع {دار القلم} يضم مركز الخط العربي المتخصص في رعاية الموهوبين
TT

«دار القلم»... عاصمة ثقافية للخط العربي

مجمع {دار القلم} يضم مركز الخط العربي المتخصص في رعاية الموهوبين
مجمع {دار القلم} يضم مركز الخط العربي المتخصص في رعاية الموهوبين

أعاد إطلاق اسم ولي العهد السعودي على مركز «دار القلم» في المدينة المنورة، قصة إهداء مؤسس هذه البلاد، الملك عبد العزيز آل سعود، أرضاً أقيمت عليها مدرسة «ثانوية طيبة»، أول ثانوية نظامية في البلاد، والتي أصبحت فيما بعد الحاضنة التي انطلق منها «دار القلم»، العاصمة الثقافية للخط العربي، والتي تستعد حالياً لتكون منصة عالمية للخط والخطاطين من مختلف دول العالم. بدوره، أشار المتحدث الرسمي لوزارة الثقافة، عبد الكريم الحميد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن تسمية «دار القلم» بـ«مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي» تأتي ضمن الجهود العظيمة والدعم اللامحدود من قبل ولي العهد تجاه حفظ الثقافة العربية، ودعمه المستمر لها، مضيفاً أن القيادة تولي الخط العربي عناية خاصة، كونه رمزاً ثقافياً وأحد العناصر المهمة في نقل الكنوز الثقافية العربية، والمحافظة عليها، ووزارة الثقافة، بصفتها الراعي للقطاع الثقافي السعودي، والتي تعمل على ترجمة اهتمام الدولة بالخط العربي، من خلال تطوير مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، ليلتقي فيه خطاطو العالم، وتنطلق منه جميع المعارف المتعلقة بالخط العربي وفنونه. وأوضح الحميد أن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان آل سعود، وزير الثقافة، منح الخط العربي اهتماماً كبيراً، من خلال تسمية «عام الخط العربي»، والذي يتضمن مبادرات وأنشطة متنوعة تهدف في مجملها إلى خدمة الخط العربي، وإلى الاحتفاء بتاريخه ورموزه، وأيضاً إلى تكريس حضوره في المجتمع، وجعله مجالاً خصباً للتفاعل مع عموم المهتمين من مختلف شرائح المجتمع، منوهاً بأن تسمية «مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي» ستمنحه الثقل والأهمية والمكانة اللازمة لتحقيق طموحات وزارة الثقافة في خدمة الخط العربي.
المشرف على مجمع دار القلم، ومدير مركز الخط العربي، علي المطيري، قال لـ«الشرق الأوسط» إن المبنى المحتضن لمجمع دار القلم كان يضم مدرسة «ثانوية طيبة» المتأسسة في السبعينات الهجرية في عهد الملك سعود بن عبد العزيز، وكانت في وقتها في غرف قريبة من الحرم النبوي، وانتقلت فيما بعد إلى مبنى عثماني لم يكتمل في حينه. وأبان المطيري أن المبنى جرى اكتماله، وأهدي إلى «ثانوية طيبة»، والأرض مملوكة بصكّ شرعي مقدم من مؤسس هذه البلاد، الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - إهداء لـ«ثانوية طيبة» في منطقة العنبرية، غرب الحرم النبوي، مشيراً إلى أن المدرسة شغلت هذا المبنى حتى بني لها مبنى حديث خلفه مباشرة، وبعد ذلك رأت وزارة التربية والتعليم في حينه الاستفادة من المبنى في عهد الوزير الأمير فيصل بن عبد الله عام 1434 هـ، وهو ذات العام الذي شهدت انطلاقة دار القلم.
وقال المطيري إن من ضمن أهداف دار القلم إنشاء مركز للخط العربي، وهي فكرة تبلورت مع الزمن حيث جاءت بدعم مباشر من أمير المدينة المنورة، الأمير فيصل بن سلمان، واهتمام كبير من وزارة التعليم من قبل كل الوزراء الذين قادوا التعليم في بلادنا، وشركة «تطوير» قبل عامين دعمت مركز الخط العربي بمبادرة استمرت 8 أشهر في الفترة المسائية، استفاد منها أكثر من 4000 متدرب.
وأبان المطيري أن مركز القلم ما زال قائماً يعطي دورات في مختلف الفنون والخطوط، ويمنح شهادات وإجازات، والمركز حالياً متجه نحو نقلة نوعية طال انتظارها.
وأوضح المطيري أن المدينة المنورة أضحت منارة للخط العربي وفنونه وتعليمه، وحافظة لكل ما هو ثمين من الإرث الإسلامي الجميل ومن اللوحات والمقتنيات، وباتت حاضنة لجميع الخطاطين على المستوى الإسلامي. بشار عالوه، أحد الخطاطين في دار القلم، قال لـ«الشرق الأوسط»، إنه بإطلاق اسم الأمير محمد بن سلمان على دار القلم، أضحى المجمع منارة للخط العربي والفنون الجميلة في العالم العربي والعالم الإسلامي، متأملاً أن تكون الدليل لكل الخطاطين في العالم أجمع ولكل المتعلمين لهذه الفنون التي عانت من ويلات وتأثير التقنية. وأفاد عالوه أن الدار على أعتاب مرحلة تاريخية ومفصلية، ستكون جاذبة للخطاطين، لافتاً بالقول: «سيكون هذا المركز منار إشعاع، حيث شهد دورات مميزة في فنون الخط العربي، واكتشفنا مواهب وجدت ضالتها، وشقت طريقها، وأصبحت من الرموز حالياً في هذا الفن».
ويعد مجمع دار القلم جوهرة المكان، وبه مركز الخط العربي، وهو من المراكز المتخصصة في رعاية الموهوبين بالخط العربي، وهو في طور التحسين والتطوير المستمر، وصولاً لمنح الإجازة في الخط العربي للمتدربين فيه ونشر ثقافة الخط العربي بين طلاب المدارس وكل من لديه الرغبة في تحسين وتطوير موهبة الخط العربي، من خلال ورش متخصصة ودورات مكثفة وندوات علمية ونشرات دورية.



هولندا لن تشارك في «يوروفيجن» لأن المسابقة فقدت «طابعها الحيادي»

صورة تم التقاطها في 28 يناير 2020 تُظهر شعار النسخة 65 من مسابقة الأغنية الأوروبية التي نُظمت في روتردام بهولندا (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها في 28 يناير 2020 تُظهر شعار النسخة 65 من مسابقة الأغنية الأوروبية التي نُظمت في روتردام بهولندا (أ.ف.ب)
TT

هولندا لن تشارك في «يوروفيجن» لأن المسابقة فقدت «طابعها الحيادي»

صورة تم التقاطها في 28 يناير 2020 تُظهر شعار النسخة 65 من مسابقة الأغنية الأوروبية التي نُظمت في روتردام بهولندا (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها في 28 يناير 2020 تُظهر شعار النسخة 65 من مسابقة الأغنية الأوروبية التي نُظمت في روتردام بهولندا (أ.ف.ب)

تمتنع هولندا عن المشاركة السنة المقبلة في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن»، وفقاً لما أعلنت هيئتها الإذاعية «أفروتروس»، الاثنين، لاعتبارها أن تصنيف هذا الحدث محايداً «لم يعد ممكناً» في ظل الانقسامات حول حرب غزة.

وقال المدير العام لـ«أفروتروس» تاكو تسيمرمان، في بيان أصدرته الهيئة: «لا شك في أن تأثير النزاعات الدولية على المسابقة آخذ في التزايد، ما يقوّض طابعها الحيادي». ورأى أن «(يوروفيجن) أصبحت تالياً منصة للانقسام».

وشهدت المسابقة في الآونة الأخيرة موجة من المقاطعات بسبب مشاركة إسرائيل.

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، أعلن المنظمون استبعاد أي دولة ضالعة في نزاع مسلح من استضافة المنافسة.

إلا أن «أفروتروس» لاحظت، في بيانها، أن «التغييرات التي أُعلن عنها أخيراً... لا توفر قدراً كافياً من الثقة بأن (يوروفيجن) استعادت طابعها المستقل والمحايد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت إسرائيل قاب قوسين أو أدنى من الفوز بالمسابقة عامَي 2025 و2026، لكنها حلّت ثانية في المرتين.

وتُقام «يوروفيجن» السنة المقبلة في 15 مايو (أيار) في مدينة بورغاس الساحلية على البحر الأسود في بلغاريا التي ستكون بذلك الأولى من دول البلقان التي تستضيف المسابقة، وهي أكبر حدث موسيقي حيّ يُنقَل تلفزيونياً في العالم.

وتتولى صوفيا تنظيم هذه الدورة بعد فوز المغنية البلغارية دارينا يوتوفا المعروفة باسم دارا بمسابقة السنة الجارية في فيينا عن أغنيتها «بانغارانغا».

وبلغ عدد مشاهدي «يوروفيجن» سنة 2026 نحو 131 مليوناً، بتراجُع قدره 35 مليوناً عن العام السابق، بعد أن قاطعت خمس دول المسابقة بسبب مشاركة إسرائيل.

وانسحبت كل من هولندا وآيسلندا وإسبانيا وآيرلندا وسلوفينيا من المسابقة، بينما رفضت الدول الثلاث الأخيرة حتى بث العرض.

وشاركت هولندا في أول دورة من المسابقة عام 1956، وفازت باللقب خمس مرات.

وأعرب مدير «يوروفيجن» مارتن غرين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن أسف المنظمة المسؤولة عن إقامة المسابقة للقرار الهولندي، لكنه قال إنها تتفهّمه وتحترمه.


تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)
الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)
TT

تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي بمهرجان مصري للأفلام

الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)
الفنان إبراهيم الحساوي قدم عديداً من الأعمال السينمائية والدرامية (الشرق الأوسط)

أعلن مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً الاثنين، تكريم الفنان السعودي إبراهيم الحساوي عن مجمل أعماله بالسينما والدراما خلال حفل افتتاح الدورة الثالثة من المهرجان الذي سيقام في الفترة من 28 أكتوبر (تشرين الأول) حتى الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبلين، بمدينة السويس.

وحسب بيان المهرجان، بدأ إبراهيم الحساوي مسيرته الفنية على خشبة المسرح مطلع ثمانينات القرن الماضي، وقدم كثيراً من الأعمال الفنية بالسينما عبر أفلام طويلة وقصيرة، إلى جانب أعماله المتنوعة بالدراما، ولم يقتصر مشوار الحساوي الفني على التمثيل وتصدر البطولة فقط، بل لمع اسمه أيضاً في مجالي التأليف والإنتاج.

من جانبه أعرب إبراهيم الحساوي، عن اعتزازه وتقديره بالتكريم في مهرجان مصري خاص بالأفلام القصيرة جداً، لافتاً إلى أن التكريم بمصر يحمل له كثيراً من مشاعر الفخر والسعادة، وكشف الحساوي عن أنه تأثر بكل شخصية جسدها، وأن معياره الوحيد الذي ارتكز عليه باختياراته الفنية هو التركيز على الهوية السعودية والعربية، وأن تكون الشخصية واقعية ومأخوذة من المجتمع.

وتحدث إبراهيم الحساوي لـ«الشرق الأوسط» عن شعوره بالتكريم في مصر عن مجمل أعماله الفنية، قائلاً: «تكريمي في مصر استثنائي أفتخر وأعتز به كثيراً، فمصر الريادة والحضارة والفنون، وأشكر وأقدر كل القائمين على المهرجان لهذه اللفتة الكريمة».

وإلى جانب مشواره البارز بالفن السعودي خصوصاً، والخليجي بشكل عام، تحدث إبراهيم الحساوي عن وجوده بالفن المصري، ومشاركاته الفنية المصرية السعودية المشتركة، ومنها مسرحية تم عرضها بالسعودية قبل سنوات جمعته بالفنان أحمد بدير، والفنان الراحل المنتصر بالله، مضيفاً: «شاركت أيضاً في بعض المسلسلات المشتركة بين السعودية ومصر، ولي بعض الأفلام السينمائية لمخرجين من مصر مثل فيلم (هجان) للمخرج أبو بكر شوقي».

وأشار إبراهيم الحساوي إلى أنه سبق وعُرض له بعض الأفلام في مهرجان «الإسكندرية السينمائي»، ويتطلع لمشاركات فنية مشتركة أكثر بين البلدين.

تكريم الفنان إبراهيم الحساوي في مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً بمصر (إدارة المهرجان)

وعن أهم أمنياته الفنية خلال الفترة المقبلة، وهل يطمح لتجسيد «سيرة ذاتية» لشخصية سعودية بارزة تضاف إلى رصيده الفني الطويل، قال إبراهيم الحساوي: «الأمنيات كثيرة وما زلت أطمح أن أحقق ما أستطيع في الأيام المقبلة، وبالتأكيد أتطلع لتجسيد «سيرة ذاتية» لشخصيات مؤثرة سواء كانت تاريخية أو عاصرناها، ومنها على سبيل المثال شخصية الفنان الراحل طلال مداح».

في السياق، أكد الدكتور أسامة أبو نار، رئيس مهرجان «VS-FILM» للأفلام القصيرة جداً، أن «تكريم إبراهيم الحساوي هو تكريم لقامة فنية عربية نفتخر بها، ولفنان متعدد المواهب»، مضيفاً في بيان للمهرجان، أن «المهرجان يحرص على الاحتفاء بالنجوم أصحاب التجارب الملهمة».

وقال زياد باسمير، المدير التنفيذي للمهرجان: «إن ارتباط إبراهيم الحساوي بجذوره العربية أسهم في انفتاحه كممثل على تقديم تجارب مشتركة مع صناع سينما من جنسيات مختلفة مثل فيلم (هجان) مع المخرج المصري أبو بكر شوقي، وفيلم (إلى ابني) للفنان التونسي ظافر العابدين، بخلاف تقديمه نصوصاً مسرحية عربية مثل (مأساة الحلاج) للشاعر المصري الراحل صلاح عبد الصبور».

وأكد باسمير أن «المشوار الفني لإبراهيم الحساوي زاخر بالأفلام القصيرة، وأن تكريمه هو تكريم لجيل من المبدعين العرب قدمواً أعمالا راقية أسهمت في الحفاظ على الهوية العربية».

حصل إبراهيم الحساوي، على جائزة «النخلة الذهبية» كأفضل ممثل في الدورة الثامنة لمهرجان «أفلام السعودية» عن فيلم «قبل أن ننسى»، كما حصل على «جائزة الأفلام»، من مبادرة «الجوائز الثقافية الوطنية» في دورتها الـ3، وكرمه مهرجان «أفلام السعودية» في دورته الـ11، الذي شهد أيضاً على طرح كتاب يرصد رحلته الفنية بعنوان «إبراهيم الحساوي... من مسرح القرية إلى شاشة العالم»، تقديراً لدوره في إثراء السينما السعودية لأكثر من 30 عاماً.

يشار إلى أن الحساوي قدم مسلسلات عدة من بينها «سيلفي 3»، و«سناب شاف»، و«بدون فلتر»، و«خيوط المعازيب»، وأفلام مثل «عايش»، و«هجان»، و«هوبال»، وغير ذلك من الأعمال الفنية بالسينما والدراما، إلى جانب العروض المسرحية الجماهيرية، لافتاً إلى أن المسرح هو انطلاقته الأولى ويعتز به كثيراً.

Your Premium trial has ended


من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)
TT

من بيروت إلى غزة... مهند يعقوبي يستعيد أرشيف جوسلين صعب

عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)
عُرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

قال المخرج الفلسطيني مهند يعقوبي إن علاقته بالمخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب بدأت برسالة إلكترونية تلقّاها منها عام 2018، اقترحت فيها التعاون معه في مشروع سينمائي، لكنه لم يتمكن من الرد عليها في الوقت المناسب. وأوضح أنه كان، في تلك الفترة، يتنقل بين بلدان عدة ويعمل على مشروع آخر، فضاعت الرسالة بين رسائل بريده الإلكتروني، قبل أن يعود إليها لاحقاً متسائلاً عمّا يمكن أن يكتبه لمخرجة من جيل الكبار تقترح عليه التعاون معها.

وأضاف يعقوبي، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن الأمر اكتسب بُعداً مختلفاً تماماً عندما توفيت جوسلين صعب بعد نحو شهرين من إرسال الرسالة. ولفت إلى أن شعوره لم يقتصر على الإحساس بالفقد، بل صاحبه إدراك بأن فرصة للتعاون مع شخصية سينمائية مهمة كانت متاحة أمامه، لكنه لم يتمكن من اغتنامها في حينها.

استغرق العمل على المشروع سنوات عدَّة (مهرجان لوكارنو)

وأخرج مهند يعقوبي الفيلم الوثائقي «الثوار لا يموتون أبداً»، الذي قدّم فيه علاقة سينمائية مؤجَّلة مع المخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب، بعدما دعته عام 2018 إلى التعاون معها في مشروع، قبل وفاتها بشهرين. وانطلق يعقوبي في فيلمه من أرشيف صعب، الذي يضم 115 بكرة توثّق أعمالها بين عامي 1973 و1983.

ويعيد الفيلم بناء حوار سينمائي متخيَّل معها، مستعيداً أفلامها التي وثّقت الثورات والنضالات العربية، ولا سيما القضية الفلسطينية والحرب اللبنانية، ومركّزاً على العلاقة بين السينما والذاكرة والمقاومة. كما يتقاطع الفيلم مع تجربة يعقوبي الشخصية، ولا سيما بعد تدمير منزل عائلته في غزة عام 2024، في استعادة لتجربة جوسلين صعب حين دُمّر منزلها في بيروت. وعُرض الفيلم ضمن الدورة الـ79 من «مهرجان لوكارنو السينمائي»، وفاز بـ«جائزة لجنة التحكيم الخاصة».

وأكد يعقوبي أن فهمه الحقيقي لشخصية جوسلين صعب بدأ بعد نحو عام، عندما التقى ماتيلد روكسيل، التي عملت مساعدةً لها خلال الفترة الأخيرة من حياتها. وجلس معها في مقهى بمدينة «كان» الفرنسية، على هامش المهرجان، للحديث عن صعب والأسباب التي دفعتها إلى إرسال تلك الرسالة إليه.

مخرج الفيلم مهند يعقوبي (مهرجان لوكارنو)

وقال إن روكسيل أخبرته عن مجموعة الأفلام التي تركتها صعب، فاقترح الاطلاع عليها، ومن هنا بدأت معرفته الحقيقية بالمخرجة اللبنانية. وأضاف أنه، مع بدء عملية فهرسة الأفلام وترميمها، أخذ يشاهد لقطاتها يومياً وببطء شديد، منتبهاً إلى تفاصيل قد لا تظهر في المشاهدة العادية؛ بدءاً من القطع بين اللقطات والوصلات التي تجمع بينها، وصولاً إلى الطريقة التي رتّبت بها صعب المواد، والملاحظات التي دوّنتها على أغلفة البكرات.

ولفت إلى أن هذه المواد لم تكن، بالنسبة إليه، مجرد أفلام، بل كانت مدخلاً إلى عالم جوسلين صعب، موضحاً: «لم يكن الفريق يفتح البكرات فحسب، بل كان يفتح معها عالماً يكشف طريقة المخرجة في التفكير والعمل، وكيفية ترتيبها اللقطات، وما كانت تدوّنه على أغلفة الأفلام».

وأضاف: «جعلتني هذه العملية أشعر كأنني أعيش معها في المنزل وفي غرفة المونتاج، وهو ما أتاح لي، تدريجياً، فهم شخصيتها وما كانت تريده من التعاون الذي اقترحته عليّ». وأكد أنه لولا هذا العمل، لخرج الفيلم سطحياً أو اقتصر على التعزية والتأبين، وهو ما لم يكن يرغب في تقديمه، وفق قوله.

وقال يعقوبي إن ما كان يسعى إليه هو الحديث عن عالمه أيضاً؛ لأن العالم الذي عاشته جوسلين صعب لم يكن بعيداً عن عالمه، فكلاهما ينتمي إلى دائرة متواصلة من الحروب والهجمات والثورات والارتباك والعجز عن استيعاب الأحداث أو الرد عليها. وأضاف: «كانت الفكرة المثيرة بالنسبة إليّ هي النظر إلى الأحداث نفسها، ولكن من زمن آخر. فالفيلم، في نهاية المطاف، لا يتناول جوسلين صعب فحسب، بل يتناولني ويتناول تاريخي أيضاً».

وأوضح أنه لا ينظر إليها بوصفها مخرجة لبنانية فحسب، بل بوصفها مخرجة وثّقت جانباً كبيراً من نضال الفلسطينيين في مرحلة شديدة الصعوبة، ولا سيما خلال الحرب في لبنان.

وتابع أن ذلك قاده إلى طرح سؤال أوسع عن إرث جوسلين صعب: هل هو إرث لبناني بالمعنى القومي، أم إرث فلسطيني أيضاً، أم إرث عربي؟ وأوضح أن جانباً من تجربتها يرتبط به وبالفلسطينيين، وأن جوسلين كانت تعدّ نفسها جزءاً من المشروع القومي العربي أو داعمة له.

حصد الفيلم جائزة لجنة التحكيم من مهرجان «لوكارنو» (إدارة المهرجان)

وأشار إلى أن هذا الأمر يتقاطع مع رؤيته الشخصية لهويته وانتمائه؛ فهو فلسطيني في الأساس، لكنه عربي أيضاً. ولذلك كان لافتاً بالنسبة إليه أن يرى مخرجة تعمل على امتداد الوطن العربي، وأن تكون، في الوقت نفسه، امرأة اختارت منح صوتها لفئات لم يمنحها المخرجون العرب مساحة كافية للتعبير، مثل النساء والأطفال وكبار السن والمهمَّشين.

وأوضح يعقوبي أن الفيلم لم يبدأ بوصفه فيلماً بالمعنى التقليدي، بل كان في الأساس مشروعاً بحثياً، مضيفاً: «يمثّل الفيلم أحد العناصر التي انبثقت من هذا المشروع؛ إذ كانت المواد قد خضعت بالفعل للرقمنة والترميم ومعالجة الصوت عندما وصلنا إلى مرحلة صناعة الفيلم».

وأشار إلى أن المشروع البحثي بأكمله استغرق نحو 6 سنوات، لكن فكرة تحويله إلى فيلم لم تتبلور إلا بعد تدمير منزل عائلته في غزة عام 2024. وبدأ إنتاج الفيلم فعلياً في منتصف ذلك العام، واستغرق نحو عامين.

وأوضح أن «طبيعة العمل داخل غرفة المونتاج فرضت عزلة طويلة؛ إذ يكون المخرج بعيداً عن العالم الخارجي، ويتعامل بصورة أساسية مع المادة الموجودة أمامه». وأشار إلى أن حجم المواد التي عمل عليها لم يكن ضخماً بالمقاييس التقليدية للأفلام الوثائقية؛ إذ تعامل مع 16 فيلماً بلغ مجموع مدتها نحو 9 ساعات، خرج منها، في نهاية المطاف، فيلم مدته نحو ساعة ونصف الساعة.