كيف تجنبت اليونان الأسوأ ‏خلال أزمة «كورونا» حتى الآن؟

تحتوي البلاد على عدد كبير من ‏المسنّين

موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)
موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)
TT

كيف تجنبت اليونان الأسوأ ‏خلال أزمة «كورونا» حتى الآن؟

موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)
موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)

كانت احتفالات عيد الفصح ‏الأرثوذكسي في عطلة نهاية هذا ‏الأسبوع باليونان شأناً رئيسياً ‏لميخالس ستراتاكيس وزوجته ‏نانسي. لوَّنا البيض وفقاً للتقاليد ‏اليونانية ولعبا ألعاباً مع أفراد ‏العائلة في أثينا، ولكن عبر ‏شاشات الهاتف الجوال من ‏منزلهما في جزيرة كريت اليونانية ‏يوم الأحد، بدلاً من الاحتفال ‏بالعيد معاً وجهاً لوجه، وفقاً ‏لتقرير نشرته مجلة «التايم».‏
ويقول ستراتاكيس البالغ من ‏العمر 44 عاماً: «من المفجع ‏أن أقول الحقيقة، لأننا لم نشعر ‏بوجود العائلة... لقد تحدثنا إليهم ‏من خلال الكاميرا، ولكن الأمر ‏مختلف عندما لا يمكنك معانقة ‏والديك وأخواتك وأصدقائك».‏
ومع ذلك، يدرك ستراتاكيس أن ‏احتفالات عيد الفصح التي تم ‏تقليصها كانت تضحية ضرورية ‏لحماية الأقارب المسنين وبلده ‏أيضاً. ويغادر اليونانيون تقليدياً ‏المراكز الحضرية إلى الريف والجزر ‏قبل االعيد. لكن هذا العام، ‏قامت السلطات بمراقبة الكنائس، ‏وتجنيد الدوريات في الشوارع، ‏ونشر طائرات من دون طيار ‏لفرض حظر صارم على الحركة، ‏وسط عدد كبير من الإجراءات ‏الأخرى المتخذة لمنع انتشار ‏فيروس «كورونا المستجد».‏
ويقول الخبراء إن كلا من صرامة ‏هذه الإجراءات، والطريقة التي ‏التزم بها اليونانيون إلى حد كبير، ‏كانت عاملاً رئيسياً في تجنب ‏اليونان لأسوأ خلال تفشي الوباء ‏العالمي.‏

‏- اليونان والوباء

كان ينبغي أن يكون تفشي ‏الفيروس التاجي في اليونان كارثة. ‏كوجهة سياحية شهيرة، استقبلت ‏اليونان 27.2 مليون زائر في عام ‏‏2019 وحده - مما يمثل خطراً ‏محتملاً كبيراً لتفشي «كوفيد - ‏‏19» من المسافرين الدوليين. ‏وتحتوي اليونان على عدد كبير ‏من كبار السن، حيث إن سكان ‏البلاد هم ثاني أقدم سكان ‏الاتحاد الأوروبي، أي خلف ‏إيطاليا فقط. وتم تقويض قطاعها ‏الصحي بسبب التقشف، ولا ‏يزال اقتصادها المعوق أصغر ‏بنسبة 40 في المائة مما كان عليه ‏في عام 2008، قبل الأزمة ‏المالية العالمية الأخيرة.‏
وقال المسؤولون في عام 2019 ‏إنه بعد ثلاث عمليات إنقاذ ‏وعمليات تخفيض جذرية لنظام ‏الرعاية الصحية العامة بسبب ‏التقشف، لم يكن هناك سوى ‏‏560 سريراً في وحدة العناية ‏المركزة في البلد بأكمله الذي يبلغ ‏عدد سكانه 11 مليوناً (أي ‏‏5.2 سرير لكل 100 ألف ‏شخص، مقارنة بـ29.2 في ‏ألمانيا).‏
ومع ذلك، تجنبت اليونان الأسوأ ‏خلال الجائحة العالمية حتى الآن، ‏حيث تم تأكيد 2245 حالة ‏فقط و116 حالة وفاة حتى 21 ‏أبريل (نيسان)، وهي واحدة من ‏أدنى المعدلات المسجلة في ‏الاتحاد الأوروبي.‏

‏- خطوات اليونان الصحيحة

يقول المحللون إن مفتاح نجاح ‏اليونان في تجنب كارثة صحية هو ‏الخطوات الأولى التي اتخذتها ‏الحكومة لاحتواء الفيروس قبل ‏معظم دول أوروبا.‏
ففي أواخر فبراير (شباط)، قبل ‏تسجيل حالة وفاة واحدة بسبب ‏المرض، تم إلغاء الكرنفالات ‏والاحتفالات، وأُغلقت المدارس ‏والجامعات على الصعيد الوطني ‏في 10 مارس (آذار)، عندما لم ‏يكن هناك سوى 89 حالة ‏مؤكدة في البلاد.‏
كما تم إغلاق المقاهي والمطاعم ‏والمواقع السياحية بعد ذلك ‏بثلاثة أيام.‏
ويقول الخبراء إن الحكومة اليونانية ‏تحركت بسرعة، وليس رغم نظام ‏الرعاية الصحية العامة السيئ، ‏ولكن بسببه.‏
وتقول الدكتورة ستيلا لادي، ‏مستشارة السياسة العامة السابقة ‏للحكومة اليونانية والأستاذة ‏المساعد في الإدارة العامة بجامعة ‏بانتيون في أثينا: ««لا أعتقد أنه ‏كان قراراً صعباً للغاية بسبب ‏المعرفة حول عدم إمكانية النظام ‏الصحي تحمل هذه الجائحة».‏
وعندما حظرت الحكومة السفر ‏غير الضروري ابتداءً من 23 ‏مارس، كان ذلك بسبب الوضع ‏في إيطاليا، حيث كانت وحدات ‏العناية المركزة في المستشفيات ‏غارقة في المرضى، حيث كان ‏العديد منهم يرقدون دون علاج ‏في الممرات.‏
وعرف المسؤولون أن الأمر ‏سيستغرق انتشاراً أصغر بكثير ‏في اليونان لرؤية نفس المشاهد في ‏البلاد. وقال رئيس الوزراء ‏كيرياكوس ميتسوتاكيس، معلناً ‏الإغلاق في 22 مارس: ‏‏«للأسف في إيطاليا، يموت ‏شخص واحد كل دقيقتين. علينا ‏حماية صحتنا العامة». وفي ذلك ‏الوقت، كان هناك 624 حالة ‏مؤكدة و15 حالة وفاة في ‏اليونان. وبالمقارنة، عندما أعلنت ‏المملكة المتحدة الإغلاق، كان ‏لديها 6650 حالة مؤكدة ‏و335 حالة وفاة على الأقل.‏
كما بدأت الحكومة بحملات ‏عبر محطات التلفزة لتحذير ‏المواطنين من أن نظام الرعاية ‏الصحية الضعيف يضعهم تحت ‏مسؤولية تنفيذ إجراءات قاسية في ‏وقت مبكر من أجل إنقاذ ‏الأرواح، حتى لو تضرر الاقتصاد ‏بشدة.‏
وتوضح لادي: «كانت ‏استراتيجية التواصل مع الناس ‏على نفس القدر من الأهمية مثل ‏الإجراءات المبكرة».‏
ويقول بانوس تساكلوغلو، ‏الأستاذ بجامعة أثينا للاقتصاد ‏والأعمال: «كل يوم عند الساعة ‏السادسة مساءً، يتوقف الناس ‏عن أعمالهم لمعرفة التطورات».‏
وأشارت لادي عن الإغلاق ‏المبكر إلى أنه «كان المواطنون ‏يعرفون أن نظام الرعاية الصحية ‏ضعيف، لذلك قبلوا الالتزام ‏بالإجراءات».‏
وتقول لادي إن أهمية الصحة ‏الجيدة في الثقافة اليونانية سبب ‏آخر لقبولهم بسهولة لتدابير ‏الحظر.‏
وتوضح: «من منظور ثقافي، كل ‏نقاش، كل أمنية للمستقبل، ‏تنتهي دائماً بكلمة حول الصحة ‏الجيدة».‏
كما استخدمت الحكومة ‏الإغلاق لزيادة سعة الرعاية ‏الصحية، مما أدى إلى زيادة عدد ‏أسرة العناية المركزة من 565 ‏سريراً في أوائل مارس إلى 910 ‏في نهاية الشهر. وأبرم اتفاق بين ‏الحكومة اليونانية والمستشفيات ‏الخاصة حيث بدأت الأخيرة في ‏استقبال المرضى الذين يعانون من ‏أمراض غير متعلقة بالفيروس ‏التاجي، مما يوفر مساحة لمرضى ‏‏«كوفيد - 19» في المستشفيات ‏العامة.‏
‏ - مخيمات المهاجرين
ولكن تماماً مثل أي مكان آخر، ‏يتصادم الفيروس والإغلاق مع ‏عدم المساواة. وهذا يعني أنه ‏حتى مع أداء اليونان الجيد مقارنة ‏بالدول الأخرى، فإن العديد من ‏سكانها أكثر عرضة للخطر من ‏غيرهم.‏
وهذا صحيح بشكل خاص ‏عندما يتعلق الأمر بمخيمات ‏اللاجئين الخمسة في الجزر ‏اليونانية، حيث يتم احتجاز نحو ‏‏40 ألف شخص هناك في ‏ظروف بائسة.‏
وفي أكثر المخيمات اكتظاظاً في ‏جزيرة ليسفوس، التي تحتوي على ‏ثلاثة أطباء فقط، يعيش أكثر ‏من 18 ألف شخص في أقل ‏من عشرة كيلومترات مربعة، وفقاً ‏للجنة الإنقاذ الدولية. وتعتبر ‏الكثافة السكانية هناك ست إلى ‏ثماني مرات أعلى من سفينة ‏‏«دياموند برينسيس» السياحية، ‏حيث انتشر الفيروس بشكل ‏أسرع مما انتشر في ووهان في ذروة ‏تفشي المرض بالصين.‏
وحتى الآن، لا توجد حالات ‏‏«كوفيد - 19» في أكثر ‏المخيمات اكتظاظاً في الجزر ‏اليونانية. لكن معسكرين في البر ‏الرئيسي خضعا للحجر الصحي ‏بعد تأكيد 44 حالة بين ‏المهاجرين المحتجزين هناك، وفقا ‏لأبوستولوس فيزيس، مدير البرامج ‏الطبية في منظمة «أطباء بلا ‏حدود» في اليونان.‏
ويوم الثلاثاء، ورد أن 148 ‏شخصاً تم تشخيص إصابتهم ‏بـالفيروس في فندق يتضمن ‏لاجئين بجنوب غربي أثينا.‏
وفي 16 أبريل، قالت الحكومة ‏اليونانية إنها ستنقل 2380 ‏شخصاً (أكبر المهاجرين المسنين ‏وأولئك الذين يعانون من ظروف ‏صحية سابقة، إلى جانب ‏أسرهم) بعيداً عن الجزر اليونانية ‏إلى المخيمات في البر الرئيسي. ‏لكنها أعلنت أيضاً يوم الاثنين ‏أن القيود على حركة المهاجرين ‏على مستوى اليونان ستستمر ‏حتى 10 مايو (أيار)، أي 13 ‏يوماً أطول من بقية البلاد.‏


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».