كيف تجنبت اليونان الأسوأ ‏خلال أزمة «كورونا» حتى الآن؟

تحتوي البلاد على عدد كبير من ‏المسنّين

موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)
موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)
TT

كيف تجنبت اليونان الأسوأ ‏خلال أزمة «كورونا» حتى الآن؟

موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)
موظفو مستشفى في أثينا يرتدون الأقنعة الواقية ويقفون خارج المبنى بينما يستمعون لعرض موسيقي (إ.ب.أ)

كانت احتفالات عيد الفصح ‏الأرثوذكسي في عطلة نهاية هذا ‏الأسبوع باليونان شأناً رئيسياً ‏لميخالس ستراتاكيس وزوجته ‏نانسي. لوَّنا البيض وفقاً للتقاليد ‏اليونانية ولعبا ألعاباً مع أفراد ‏العائلة في أثينا، ولكن عبر ‏شاشات الهاتف الجوال من ‏منزلهما في جزيرة كريت اليونانية ‏يوم الأحد، بدلاً من الاحتفال ‏بالعيد معاً وجهاً لوجه، وفقاً ‏لتقرير نشرته مجلة «التايم».‏
ويقول ستراتاكيس البالغ من ‏العمر 44 عاماً: «من المفجع ‏أن أقول الحقيقة، لأننا لم نشعر ‏بوجود العائلة... لقد تحدثنا إليهم ‏من خلال الكاميرا، ولكن الأمر ‏مختلف عندما لا يمكنك معانقة ‏والديك وأخواتك وأصدقائك».‏
ومع ذلك، يدرك ستراتاكيس أن ‏احتفالات عيد الفصح التي تم ‏تقليصها كانت تضحية ضرورية ‏لحماية الأقارب المسنين وبلده ‏أيضاً. ويغادر اليونانيون تقليدياً ‏المراكز الحضرية إلى الريف والجزر ‏قبل االعيد. لكن هذا العام، ‏قامت السلطات بمراقبة الكنائس، ‏وتجنيد الدوريات في الشوارع، ‏ونشر طائرات من دون طيار ‏لفرض حظر صارم على الحركة، ‏وسط عدد كبير من الإجراءات ‏الأخرى المتخذة لمنع انتشار ‏فيروس «كورونا المستجد».‏
ويقول الخبراء إن كلا من صرامة ‏هذه الإجراءات، والطريقة التي ‏التزم بها اليونانيون إلى حد كبير، ‏كانت عاملاً رئيسياً في تجنب ‏اليونان لأسوأ خلال تفشي الوباء ‏العالمي.‏

‏- اليونان والوباء

كان ينبغي أن يكون تفشي ‏الفيروس التاجي في اليونان كارثة. ‏كوجهة سياحية شهيرة، استقبلت ‏اليونان 27.2 مليون زائر في عام ‏‏2019 وحده - مما يمثل خطراً ‏محتملاً كبيراً لتفشي «كوفيد - ‏‏19» من المسافرين الدوليين. ‏وتحتوي اليونان على عدد كبير ‏من كبار السن، حيث إن سكان ‏البلاد هم ثاني أقدم سكان ‏الاتحاد الأوروبي، أي خلف ‏إيطاليا فقط. وتم تقويض قطاعها ‏الصحي بسبب التقشف، ولا ‏يزال اقتصادها المعوق أصغر ‏بنسبة 40 في المائة مما كان عليه ‏في عام 2008، قبل الأزمة ‏المالية العالمية الأخيرة.‏
وقال المسؤولون في عام 2019 ‏إنه بعد ثلاث عمليات إنقاذ ‏وعمليات تخفيض جذرية لنظام ‏الرعاية الصحية العامة بسبب ‏التقشف، لم يكن هناك سوى ‏‏560 سريراً في وحدة العناية ‏المركزة في البلد بأكمله الذي يبلغ ‏عدد سكانه 11 مليوناً (أي ‏‏5.2 سرير لكل 100 ألف ‏شخص، مقارنة بـ29.2 في ‏ألمانيا).‏
ومع ذلك، تجنبت اليونان الأسوأ ‏خلال الجائحة العالمية حتى الآن، ‏حيث تم تأكيد 2245 حالة ‏فقط و116 حالة وفاة حتى 21 ‏أبريل (نيسان)، وهي واحدة من ‏أدنى المعدلات المسجلة في ‏الاتحاد الأوروبي.‏

‏- خطوات اليونان الصحيحة

يقول المحللون إن مفتاح نجاح ‏اليونان في تجنب كارثة صحية هو ‏الخطوات الأولى التي اتخذتها ‏الحكومة لاحتواء الفيروس قبل ‏معظم دول أوروبا.‏
ففي أواخر فبراير (شباط)، قبل ‏تسجيل حالة وفاة واحدة بسبب ‏المرض، تم إلغاء الكرنفالات ‏والاحتفالات، وأُغلقت المدارس ‏والجامعات على الصعيد الوطني ‏في 10 مارس (آذار)، عندما لم ‏يكن هناك سوى 89 حالة ‏مؤكدة في البلاد.‏
كما تم إغلاق المقاهي والمطاعم ‏والمواقع السياحية بعد ذلك ‏بثلاثة أيام.‏
ويقول الخبراء إن الحكومة اليونانية ‏تحركت بسرعة، وليس رغم نظام ‏الرعاية الصحية العامة السيئ، ‏ولكن بسببه.‏
وتقول الدكتورة ستيلا لادي، ‏مستشارة السياسة العامة السابقة ‏للحكومة اليونانية والأستاذة ‏المساعد في الإدارة العامة بجامعة ‏بانتيون في أثينا: ««لا أعتقد أنه ‏كان قراراً صعباً للغاية بسبب ‏المعرفة حول عدم إمكانية النظام ‏الصحي تحمل هذه الجائحة».‏
وعندما حظرت الحكومة السفر ‏غير الضروري ابتداءً من 23 ‏مارس، كان ذلك بسبب الوضع ‏في إيطاليا، حيث كانت وحدات ‏العناية المركزة في المستشفيات ‏غارقة في المرضى، حيث كان ‏العديد منهم يرقدون دون علاج ‏في الممرات.‏
وعرف المسؤولون أن الأمر ‏سيستغرق انتشاراً أصغر بكثير ‏في اليونان لرؤية نفس المشاهد في ‏البلاد. وقال رئيس الوزراء ‏كيرياكوس ميتسوتاكيس، معلناً ‏الإغلاق في 22 مارس: ‏‏«للأسف في إيطاليا، يموت ‏شخص واحد كل دقيقتين. علينا ‏حماية صحتنا العامة». وفي ذلك ‏الوقت، كان هناك 624 حالة ‏مؤكدة و15 حالة وفاة في ‏اليونان. وبالمقارنة، عندما أعلنت ‏المملكة المتحدة الإغلاق، كان ‏لديها 6650 حالة مؤكدة ‏و335 حالة وفاة على الأقل.‏
كما بدأت الحكومة بحملات ‏عبر محطات التلفزة لتحذير ‏المواطنين من أن نظام الرعاية ‏الصحية الضعيف يضعهم تحت ‏مسؤولية تنفيذ إجراءات قاسية في ‏وقت مبكر من أجل إنقاذ ‏الأرواح، حتى لو تضرر الاقتصاد ‏بشدة.‏
وتوضح لادي: «كانت ‏استراتيجية التواصل مع الناس ‏على نفس القدر من الأهمية مثل ‏الإجراءات المبكرة».‏
ويقول بانوس تساكلوغلو، ‏الأستاذ بجامعة أثينا للاقتصاد ‏والأعمال: «كل يوم عند الساعة ‏السادسة مساءً، يتوقف الناس ‏عن أعمالهم لمعرفة التطورات».‏
وأشارت لادي عن الإغلاق ‏المبكر إلى أنه «كان المواطنون ‏يعرفون أن نظام الرعاية الصحية ‏ضعيف، لذلك قبلوا الالتزام ‏بالإجراءات».‏
وتقول لادي إن أهمية الصحة ‏الجيدة في الثقافة اليونانية سبب ‏آخر لقبولهم بسهولة لتدابير ‏الحظر.‏
وتوضح: «من منظور ثقافي، كل ‏نقاش، كل أمنية للمستقبل، ‏تنتهي دائماً بكلمة حول الصحة ‏الجيدة».‏
كما استخدمت الحكومة ‏الإغلاق لزيادة سعة الرعاية ‏الصحية، مما أدى إلى زيادة عدد ‏أسرة العناية المركزة من 565 ‏سريراً في أوائل مارس إلى 910 ‏في نهاية الشهر. وأبرم اتفاق بين ‏الحكومة اليونانية والمستشفيات ‏الخاصة حيث بدأت الأخيرة في ‏استقبال المرضى الذين يعانون من ‏أمراض غير متعلقة بالفيروس ‏التاجي، مما يوفر مساحة لمرضى ‏‏«كوفيد - 19» في المستشفيات ‏العامة.‏
‏ - مخيمات المهاجرين
ولكن تماماً مثل أي مكان آخر، ‏يتصادم الفيروس والإغلاق مع ‏عدم المساواة. وهذا يعني أنه ‏حتى مع أداء اليونان الجيد مقارنة ‏بالدول الأخرى، فإن العديد من ‏سكانها أكثر عرضة للخطر من ‏غيرهم.‏
وهذا صحيح بشكل خاص ‏عندما يتعلق الأمر بمخيمات ‏اللاجئين الخمسة في الجزر ‏اليونانية، حيث يتم احتجاز نحو ‏‏40 ألف شخص هناك في ‏ظروف بائسة.‏
وفي أكثر المخيمات اكتظاظاً في ‏جزيرة ليسفوس، التي تحتوي على ‏ثلاثة أطباء فقط، يعيش أكثر ‏من 18 ألف شخص في أقل ‏من عشرة كيلومترات مربعة، وفقاً ‏للجنة الإنقاذ الدولية. وتعتبر ‏الكثافة السكانية هناك ست إلى ‏ثماني مرات أعلى من سفينة ‏‏«دياموند برينسيس» السياحية، ‏حيث انتشر الفيروس بشكل ‏أسرع مما انتشر في ووهان في ذروة ‏تفشي المرض بالصين.‏
وحتى الآن، لا توجد حالات ‏‏«كوفيد - 19» في أكثر ‏المخيمات اكتظاظاً في الجزر ‏اليونانية. لكن معسكرين في البر ‏الرئيسي خضعا للحجر الصحي ‏بعد تأكيد 44 حالة بين ‏المهاجرين المحتجزين هناك، وفقا ‏لأبوستولوس فيزيس، مدير البرامج ‏الطبية في منظمة «أطباء بلا ‏حدود» في اليونان.‏
ويوم الثلاثاء، ورد أن 148 ‏شخصاً تم تشخيص إصابتهم ‏بـالفيروس في فندق يتضمن ‏لاجئين بجنوب غربي أثينا.‏
وفي 16 أبريل، قالت الحكومة ‏اليونانية إنها ستنقل 2380 ‏شخصاً (أكبر المهاجرين المسنين ‏وأولئك الذين يعانون من ظروف ‏صحية سابقة، إلى جانب ‏أسرهم) بعيداً عن الجزر اليونانية ‏إلى المخيمات في البر الرئيسي. ‏لكنها أعلنت أيضاً يوم الاثنين ‏أن القيود على حركة المهاجرين ‏على مستوى اليونان ستستمر ‏حتى 10 مايو (أيار)، أي 13 ‏يوماً أطول من بقية البلاد.‏


مقالات ذات صلة

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» في أواني الطهي والسجاد تؤثر على نمو عظام الأطفال

صحتك طفل يلهو بألعابه في أحد منازل بيروت عام 2021 (أرشيفية - رويترز)

دراسة: «المواد الكيميائية الدائمة» في أواني الطهي والسجاد تؤثر على نمو عظام الأطفال

أشارت دراسات حديثة إلى أن المواد المعروفة باسم «المواد الكيميائية الدائمة» قد تشكل تهديداً جديداً لصحة الإنسان، خصوصاً لدى الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إكليل الجبل يُعرف بخصائصه القوية المضادة للالتهابات (بيكسلز)

لتعزيز صحتك... 6 أعشاب طازجة يُنصح بشرائها أسبوعياً

مع إدخال هذه الأعشاب بشكل منتظم إلى النظام الغذائي، يمكن الاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشروبات التي تحتوي على الكافيين قد تساعد في تقليل تكرار أعراض الربو (بيكسلز)

6 مشروبات تساعد في تخفيف أعراض الربو وتحسين التنفس

بعض المشروبات الشائعة لا تكتفي بترطيب الجسم، بل قد تُسهم في تقليل الالتهاب، وتخفيف تراكم المخاط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك كل من فقدان الثقة بالنفس وصعوبة مواجهة المشكلات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

6 أعراض في منتصف العمر قد تشير إلى خطر الخرف لاحقاً

لطالما أشار الباحثون إلى وجود علاقة وثيقة بين الاكتئاب وخطر الإصابة بالخرف، إلا أن فهم طبيعة هذه العلاقة ظلّ محدوداً لفترة طويلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته (بيكسلز)

ما الذي يحتاج إليه جسمك بعد الخمسين؟ 4 عناصر أساسية

يصبح من المهم بعد سن الخمسين الانتباه إلى نوعية الغذاء وكميته والتركيز على عناصر غذائية محددة يحتاج إليها الجسم بكميات كافية للحفاظ على الصحة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.