الحقيقة التي لا تخفى على أحد أن العديد من البيوت تحولت إلى مكاتب عمل. فمن نتائج العزل الصحي أن العديد من الناس يحاولون التأقلم مع الوضح الحالي بالعمل من البيت. ومن الصور اللافتة التي تصدرها التلفزيونات ومواقع التواصل الاجتماعي أن المطبخ أصبح المكان المفضل للغالبية. ومن له أطفال صغار حول المائدة التي كانوا يجتمعون حولها لتناول وجباتهم إلى أماكن لمذاكرتهم عبر عالم افتراضي على الإنترنت. أما من لا يتمتع بمطبخ واسع ومفتوح، فاكتفى بركن صغير في غرفة الاستقبال أو في غرفة النوم. في الغرب السبب واضح ومفهوم، يعود إلى صغر مساحات البيوت مقارنة بها في منطقة الشرق الأوسط. إضافة إلى هذا، فإن الجائحة باغتت الجميع، ولم تُعطِ أحداً الوقت الكافي لتجهيز أماكن مناسبة. بالنسبة لنيتي أوينز، وهي خبيرة طاقة وتحفيز على الإنتاج، فإنه ليست هناك طريقة واحدة لكل الناس. فبينما تعود البعض على العمل على جهازه المحمول «لابتوب»، في أي مكان يجد فيه كرسياً، فإن الغالبية وجدت نفسها مضطرة لتغيير نمط حياتها، والتأقلم مع نمط جديد عليهم. «فمن السهل إيجاد مكان صغير في أي ركن من البيت، لكنه قد لا يُحفز على العمل ويزيد من الإحساس بالعُزلة و«القهر»، حسب أوينز.
تقول ليلى، وهي خبيرة أزياء وأم لـ3 أطفال، إن المطبخ كان المكان المثالي بالنسبة لها «فقد وجدت نفسي فجأة أعمل من المنزل ورعاية ثلاثة أطفال لا يتعدى أكبرهم الـ12 من العمر، بالمذاكرة معهم حيناً والترفيه عنهم أحياناً أخرى. لحسن الحظ أن مطبخنا مفتوح تتوسطه طاولة كبيرة، كانت مثالية بالنسبة لي. ففي الوقت الذي أؤدي فيه واجباتي الوظيفية، يمكنني مراقبة أطفالي من الجهة المقابلة وهم يذاكرون أو يلعبون».
ومهما تغيرت الأساليب «فلا بد من القول إن الحجر الصحي والحاجة للعمل من البيت، ولدا اهتماماً أكبر بالديكور المنزلي»، حسب مصممة الديكور أوتالي سترايد. فكما فجّر إبداعات كانت كامنة لدى كثيرين في مجال الطبخ، فجّر لدى البعض الآخر طاقات في مجال الديكور. وتشير سترايد إلى أن الحاجة إلى ديكورات مميزة، أصبحت أكثر إلحاحاً الآن بالنسبة لمن يفرض عليهم عملهم القيام بلقاءات يومية أو أسبوعية عبر وسائل إلكترونية، مثل «زوم» وغيرها. «فهذه اللقاءات المصورة أو التي تُبث على الهواء، تحتاج إلى خلفيات تشد العين وتريحها في الوقت ذاته». ولا يختلف أحد أن هذه الديكورات أصبحت مرآة للبعض من المشاهير، لهذا يحرصون على أن تكون مثيرة ولافتة.
ويوافق خبراء ومصممو ديكور آخرون هذا الرأي بإجماعهم على أن اختيار المكان المناسب للعمل في غاية الأهمية ليس لعكس صورة إيجابية فحسب، بل لتحفيز الذهن وخلق طاقة إيجابية أيضاً. وتؤكد أوتالي بأنه إذا لم نتأقلم مع الوضع الحالي بتوفير المناخ المناسب في البيت، فإن الضغط النفسي سيزيد. من جهتها، تقول خبيرة الديكور، فيكي سيلفرتون، إن الترتيب يأتي في الصدارة. وهذا يعني التخفيف من تراكم أشياء تم تجميعها عبر السنوات، ويمكن الاستغناء عنها بسهولة. فالحجر الصحي فترة مثالية للتخلص منها وخلق مساحات فارغة، خصوصاً أن العائلة كلها ستكون شبه «محجوزة» في مكان قد يكون صغيراً ومُغلقاً، ما سيُعزز الشعور بالاختناق لدى البعض.
تقول نيكول سالسين، وهي مصممة ديكور، إن ما تراه العين يؤثر على المزاج، لهذا فإن هذا هو الوقت الذي نعيد فيخ ترتيب البيت، ووضع كل قطعة في مكانها المناسب، والتخلص من الديكورات التي تراكمت عبر السنوات، ولا وظيفة لها سوى أنها تُذكرنا بمناسبة بعيدة. كما تنصح بتغيير وظائف بعض الأركان أو الغرف. «إذا كانت لديك غرفة ضيوف إضافية مثلاً، فإنك تعرف أنه لا حاجة لها الآن، لهذا يمكن الاستفادة منها بتحويلها إلى مكتب أو إلى غرفة يلعب فيها الأطفال». لكن ليس كل الناس لهم ترف توفر غرفة إضافية، وقد يضطر البعض إلى تخصيص ركن في غرفة النوم لهذا الغرض.
في هذه الحال مهم بالنسبة لفيكي سيلفرتون ترتيب السرير كل صباح وتهويته جيداً «لأن هذا سيساعد على ترتيب الأفكار وخلق نوع من الراحة». أما إذا كانت هناك إمكانية لوضع «بارافان» يفصل مكان العمل عن السرير، فإن هذا سيكون أفضل وأكثر إنتاجية. أما إذا تم اختيار المطبخ كمكان للعمل، فمن المهم حسب رأيها أن تكون الإضاءة جيدة وأن يكون الظهر للحائط للتمكن من مراقبة ما يجري حولك والتحكم فيه.
8:23 دقيقه
العمل من المنزل يغير شخصية البيوت وديكوراتها
https://aawsat.com/home/article/2243961/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B2%D9%84-%D9%8A%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D9%88%D8%AA-%D9%88%D8%AF%D9%8A%D9%83%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7
العمل من المنزل يغير شخصية البيوت وديكوراتها
تحول المطبخ المفتوح إلى أحد أهم أماكن العمل المنزلي
- لندن: جميلة حلفيشي
- لندن: جميلة حلفيشي
العمل من المنزل يغير شخصية البيوت وديكوراتها
تحول المطبخ المفتوح إلى أحد أهم أماكن العمل المنزلي
مواضيع
مقالات ذات صلة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

