أبو الغيط يحذّر من مخطط إسرائيلي لضم غور الأردن

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (أرشيفية – رويترز)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (أرشيفية – رويترز)
TT

أبو الغيط يحذّر من مخطط إسرائيلي لضم غور الأردن

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (أرشيفية – رويترز)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (أرشيفية – رويترز)

حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، اليوم (الثلاثاء) في اتصال هاتفي مع نيكولاي ميلادينوف، المبعوث الخاص للأمم المتحدة للشرق الأوسط، من نية إسرائيل ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وناقش الأمين العام مع المبعوث الأممي للشرق الأوسط مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتبعات الخطيرة لوباء «كورونا» على القضية الفلسطينية، ومعيشة السكان في الأراضي المحتلة في الضفة وقطاع غزة المُحتليَّن، فضلاً عن مخيمات اللاجئين.
واستمع أبو الغيط إلى تقديرات المبعوث الأممي الخاص حول تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية، وكذلك على الساحة الإسرائيلية في ضوء المفاوضات الجارية من أجل تشكيل حكومة ائتلافية. وأعرب للمبعوث عن القلق والانزعاج من مؤشرات عِدة تعكس سعي إسرائيل لاغتنام فرصة جائحة «كورونا» لتحقيق مخططاتها وإعلان ضم أراضٍ فلسطينية محتلة، خاصة في منطقة الأغوار وشمال الضفة الغربية.
وحذر أبو الغيط من أن هذه الخطوة ستُمثل إشعالاً خطيراً في الموقف، لا يُمكن توقع عواقبه، خاصة في ضوء الأزمة الاقتصادية الصعبة التي يُعاني منها الفلسطينيون منذ سنوات، والتي تفاقمت بسبب الوباء العالمي وما تقتضيه مواجهته من إجراءات لها تكلفتها الاقتصادية الهائلة، مؤكداً أن إشعال موقف ملتهب على هذا النحو هو أمرٌ خطير للغاية على استقرار المنطقة برمتها.
وشدد أبو الغيط خلال حديثه مع المبعوث الأممي على أهمية عدم إعطاء إسرائيل فرصة استغلال حالة الانشغال العالمي بمواجهة الجائحة لفرض واقع جديد على الأرض، مشدداً على أهمية التفات المجتمع الدولي لهشاشة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في قطاع غزة الذي يُعد من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، ويُمثل بيئة خطيرة لانتشار فيروس كورونا.
وكان أبو الغيط قد وجه رسائل إلى الأمين العام للأمم المتحدة، ووزراء خارجية الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا والممثل الأعلى للسياسة الخارجية الأوروبية، حذر خلالها من خطورة السياسات الإسرائيلية، وبالأخص الاتجاه نحو إعلان ضم أجزاء من الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما وجه رسائل إلى عددٍ من الدول المانحة ناشدها فيها العمل سريعاً على سد الفجوة التمويلية لـ«الأونروا»، والتي تفاقمت بصورة مُقلقة هذا العام، مؤكداً أهمية الالتفات إلى مجتمعات اللاجئين وهي تُمثل الفئات الأضعف والأكثر تعرضاً للأخطار الصحية والاقتصادية للوباء العالمي.


مقالات ذات صلة

تشيلي ترشّح رئيسة البلاد السابقة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

أميركا اللاتينية ميشيل باشليه رئيسة تشيلي السابقة خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في سانتياغو... تشيلي 22 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

تشيلي ترشّح رئيسة البلاد السابقة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

أعلن رئيس تشيلي غابرييل بوريك أن بلاده اختارت رسمياً الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه مرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، بدعم من المكسيك والبرازيل.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
العالم مدير «منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو (أ.ف.ب)

مدير «الصحة العالمية» يقول إن خفض التمويل أتاح تطوير عملها

رأى «مدير منظمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسو الاثنين أنّ خفض التمويل الذي عانته المنظمة خلال عام 2025 أتاح فرصة لتطوير عملها وجعله أكثر مرونة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب يستبعد فكرة انتقال الأمم المتحدة من نيويورك بسبب أزمة مالية

استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكرة انتقال الأمم المتحدة من نيويورك، قائلاً إن المنظمة الدولية لن تغادر الولايات المتحدة لأن لديها «إمكانات هائلة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون ينقلون أحد ضحايا القصف الإسرائيلي على مقر للشرطة في قطاع غزة إلى مستشفى الشفاء (أ.ب)

مفوض «الأونروا» تعليقاً على القصف الإسرائيلي: يوم أسود آخر في غزة

أدان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، فيليب لازاريني، القصف الإسرائيلي الذي أسفر عن مقتل نحو 30 شخصاً في غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ خلال زيارته السابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري كيف وصلت علاقة الأمم المتحدة مع الحوثيين إلى طريق مسدود؟

إيقاف برنامج الأغذية العالمي أنشطته بصنعاء بعد اعتقالات ومصادرة أصوله يعمِّق الأزمة الإنسانية، ويهدد ملايين اليمنيين بالمجاعة، وسط تعنّت حوثي وتجاهل دولي.

محمد ناصر (تعز)

حاكم «أرض الصومال»: نتوقع إبرام اتفاق تجاري مع إسرائيل

من عرض عسكري لجيش «أرض الصومال» في مايو 2024 (أرشيفية- رويترز)
من عرض عسكري لجيش «أرض الصومال» في مايو 2024 (أرشيفية- رويترز)
TT

حاكم «أرض الصومال»: نتوقع إبرام اتفاق تجاري مع إسرائيل

من عرض عسكري لجيش «أرض الصومال» في مايو 2024 (أرشيفية- رويترز)
من عرض عسكري لجيش «أرض الصومال» في مايو 2024 (أرشيفية- رويترز)

قال حاكم منطقة «أرض الصومال» في ‌مقابلة ‌مع ‌«رويترز» ⁠إنه ​يتوقع ‌التوصل إلى اتفاق تجاري قريباً مع إسرائيل، ⁠مضيفاً ‌أن المنطقة على استعداد ‍لتقديم حقوق استغلال رواسب معدنية قيِّمة ​ضمن الاتفاق.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف بجمهورية «أرض الصومال» (صوماليلاند)، وهي منطقة تقع في شمال شرقي الصومال وتطالب بالاستقلال منذ عقود. وقد صرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل ستسعى إلى تعاون فوري في مجالات الزراعة والصحة والتكنولوجيا والاقتصاد.

وفي حديثه لوكالة «رويترز» عبر الفيديو من دبي؛ حيث كان يحضر القمة العالمية للحكومات، قال رئيس «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله، إنه لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق اقتصادي ثنائي مع إسرائيل، ولكن أرض الصومال تتوقع توقيع «اتفاقية شراكة».

وقال: «في الوقت الحالي، لا توجد تجارة، ولا يوجد استثمار من إسرائيل. ولكننا نأمل بنسبة مائة في المائة في استثماراتهم وتجارتهم، ونأمل أن نتواصل مع رجال الأعمال وحكومة إسرائيل قريباً».

وأضاف: «أرض الصومال دولة غنية جداً بالموارد: المعادن، والنفط، والغاز، والموارد البحرية، والزراعة، والطاقة، وقطاعات أخرى... لدينا اللحوم، والأسماك، والمعادن، وهم (إسرائيل) يحتاجون إليها. لذا يمكن أن تبدأ التجارة من هذه القطاعات الرئيسية».

وذكر أن أرض الصومال ستسعى في المقابل للحصول على التكنولوجيا الإسرائيلية.


حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)
قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)
TT

حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)
قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر المعروف بـ«أبو علي الحضرمي» وجلبه عبر الإنتربول الدولي وتقديمه للمحاكمة داخل المحافظة.

وتأتي هذه الدعوات على خلفية ما وُصفت بأنها «انتهاكات جسيمة» ارتُكبت خلال المواجهات التي شهدتها مناطق خرد وغيل بن يمين في حضرموت أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، بين أبناء هذه المناطق وقوات تابعة لـ«المجلس الانتقالي»، قادها أبو علي الحضرمي شخصياً.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت خلال اجتماع أخير مع قيادات أمنية يمنية في الرياض (السلطة المحلية)

ووفقاً لإفادة قائدَين ميدانيين من المقاومة الحضرمية، تحدثا لـ«الشرق الأوسط»، فإن أبو علي الحضرمي يتحمّل مسؤولية مباشرة عن اندلاع المواجهات وسقوط قتلى وجرحى، متهمين قواته باستخدام السلاح الثقيل والطيران المسيّر، وفرض حصار خانق على مناطق بدوية، ومنع الغذاء والماء، إلى جانب اقتحام منازل المدنيين وترويع النساء والأطفال.

وطالب القائدان رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، وتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، بإدراج اسم الحضرمي على قوائم المطلوبين لدى الإنتربول الدولي، وجلبه للمحاكمة في حضرموت بسبب الجرائم التي ارتكبها، وفق تعبيرهم.

أحداث «بترومسيلة»

وأوضح حسن البحسني، قائد المقاومة في «قوات حماية حضرموت»، أن الشرارة الأولى بدأت عند منشأة «بترومسيلة» النفطية الحيوية، موضحاً أن «قوات حماية حضرموت» تحركت لتأمين الشركة، «وبعد التوصل لاتفاق مع السلطة المحلية وبرعاية الوفد السعودي آنذاك برئاسة اللواء محمد عبيد القحطاني، بدأت التجهيزات للانسحاب في الـ8 صباح اليوم التالي للاتفاق...

حسن البحسني قائد المقاومة في «قوات حماية حضرموت» (الشرق الأوسط)

...لكن قوات (الانتقالي) هاجمتنا في الساعة الـ5 فجراً قبل موعد الانسحاب بـ3 ساعات، من مداخل عدة، رغم أن عددنا لم يتجاوز 30 فرداً في مواجهة لواء كامل مدجج بأسلحة ثقيلة، واستمرت الاشتباكات نحو 3 ساعات، قبل أن يتدخل الطيران المسيّر بكثافة نيران غير مسبوقة؛ ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى بيننا، بينهم قائد النقطة».

وأشار البحسني إلى أن قرار الانسحاب صدر التزاماً بالاتفاق، إلا إن قوات أبو علي الحضرمي لاحقتهم إلى غيل بن يمين، «ودخلوا البيوت ولم يتركوا موقعاً إلا اقتحموه»، قبل أن يحرقوا «معسكر الشيخ عمرو بن حبريش»، ويفرضوا «حصاراً استمر أياماً، منع خلاله الغذاء والماء عن الأهالي»، بينما اضطرت المقاومة إلى «البقاء في الجبال 3 أيام دون طعام».

عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت واللواء محمد عبيد القحطاني خلال الأحداث الأخيرة في حضرموت (متداولة)

وأكد قائد مقاومة «حماية حضرموت» أن ميزان القوة كان مختلاً في المواجهات التالية؛ «إذ شاركت ألوية عدة من (الانتقالي) مقابل نحو 500 مقاتل من أبناء المقاومة»، متهماً قوات «الانتقالي» بتقديم عناصر من أبناء حضرموت في الصفوف الأولى. وقال: «أبو علي هو من أدار المعركة، وهو سبب الحرب وسقوط شبابنا».

اقتحامات وحصار... و«عقاب جماعي»

من جهته، يروي محمد العليي، أحد قيادات جبهة خرد، تفاصيل موازية، قائلاً إن قوات تابعة لـ«الدعم الأمني» بقيادة أبو علي الحضرمي تحركت في 25 ديسمبر 2025 من الساحل باتجاه خرد، بالتزامن مع اقتحام معسكر «نحب» في غيل بن يمين.

القائد في مقاومة خرد محمد العليي (الشرق الأوسط)

وأوضح العليي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الأهالي حاولوا منع القوات من دخول مناطق بدوية مكشوفة، عبر إرسال وسيط للتفاهم، «لكنهم أصروا على الدخول بالقوة»، لتندلع الاشتباكات مساءً، وتسفر عن سقوط قتلى في صفوف المهاجمين وأسر عدد منهم.

وأضاف أن أبو علي الحضرمي «كان يدفع الحضارم لقتال بعضهم» بعضاً، مذكّراً بحوادث اقتحام سابقة للمنازل وترويع للأطفال. ورغم انسحاب القوة الأولى نتيجة المقاومة الشرسة، فإن قوات «الانتقالي» عادت بألوية إضافية، وفرضت حصاراً شاملاً و«عقاباً جماعياً»، ومنعت المرضى من الوصول إلى المستشفيات، واعتقلت مدنيين، بل «ربطت أحدهم في شجرة وحرموه الطعام»، على حد تعبيره.

وأكد محمد العليي أن التدخل السعودي لاحقاً كان «حاسماً»، عبر ضربات تحذيرية قلبت الموازين، وتزامن ذلك مع خلافات داخل قوات «الانتقالي» ورفض مقاتلين حضارم الاستمرار في القتال، وفق وصفه. وقال إن قوات أبو علي الحضرمي انسحبت بعد تكبدها خسائر كبيرة، ورفضت بشكل قاطع تسلم جثث قتلاها، قبل نقلها لاحقاً إلى «مستشفى الشحر».

مطالب بالمحاسبة

ووفق القائدَين في المقاومة الحضرمية، فإن ما جرى «ترك جروحاً عميقة» في النسيج الحضرمي، مؤكدين أن الأهالي لم يكونوا يسعون للحرب، بل «دافعوا عن أرضهم وعِرضهم»، مطالبين صراحةً بملاحقة أبو علي الحضرمي عبر الإنتربول الدولي، وجلبه للمحاكمة في حضرموت.

قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

وقال البحسني: «يمكن لأي جهة مستقلة زيارة خرد وغيل بن يُمين لترى حجم الدمار والانتهاكات... حتى ماشية البدو لم تسلم»، فيما شدد العليي على أن «الطلب الأول والأخير هو محاسبة من أشعل هذه الحرب»، مؤكداً أن الأوضاع حالياً مستقرة بعد انتشار قوات «درع الوطن» وتأمين المناطق بالكامل.


تشديد سوداني على الالتزام بقوانين الإقامة في مصر

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن الرحلة 43 لقطارات العودة (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن الرحلة 43 لقطارات العودة (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

تشديد سوداني على الالتزام بقوانين الإقامة في مصر

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن الرحلة 43 لقطارات العودة (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن الرحلة 43 لقطارات العودة (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

تخشى الشابة العشرينية السودانية سامية محمود (اسم مستعار) من مغادرة منزلها في منطقة فيصل (جنوب القاهرة) للذهاب إلى المستشفى واستكمال جلسات العلاج الطبيعي، بعدما تردد عن وجود حملات توقيف مخالفي شروط الإقامة في مصر وترحيلهم، قائلة لـ«الشرق الأوسط» إن لديها كارت لجوء أصفر، لكن مدة إقامتها انتهت وموعد التجديد بعد شهور.

وشدَّدت السفارة السودانية في القاهرة، الأحد، على السودانيين المقيمين في مصر على الالتزام بـ«حمل الأوراق الثبوتية، والتأكد من سريانها، مشفوعة ببطاقة الإقامة الصادرة من جهات الاختصاص بمصر».

ويشكو بعض الوافدين إلى مصر من وجود حملات أمنية لتدقيق الإقامات، لكن دون إعلان رسمي من السلطات المصرية، وفي وقت سابق، الشهر الماضي، نفت السفارة السورية في القاهرة استهداف السوريين تحديداً من حملات «تدقيق الإقامات».

وتجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

هرب من الموت

ولا يرى أمين الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية (شرق)، إبراهيم عز الدين، أن توجيه السفارة بحمل الأوراق الثبوتية السودانية والإقامة حلاً للمشكلة، خصوصاً أن «كثيراً من السودانيين دخلوا مصر بطريقة غير شرعية هرباً من الحرب والموت، وليست لديهم إقامات سارية»، مناشداً الحكومة المصرية في حديثه لـ«الشرق الأوسط» منح السودانيين مهلة لتقنين أوضاعهم.

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، وفق تقديرات رسمية.

العودة الطوعية

وكان مشروع «العودة الطوعية» الذي تقوم عليه منظومة الدفاعات السودانية قد أسهم في زيادة أعداد العائدين بشكل لافت، مع توفير فرص للعودة المجانية خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى مطلع يناير الماضيين، ومن المتوقع أن يُستأنف مشروع «العودة الطوعية» لإعادة السودانيين مجاناً خلال شهرين.

وسبق أن أبدى السفير السوداني لدى مصر، عماد عدوي، في مؤتمر صحافي الجمعة، تفهمه للحملات الأمنية الأخيرة لتدقيق الإقامات في مصر، قائلاً إن السودان يحترم «القوانين وقرارات حكومة جمهورية مصر العربية المُنظمة للوجود الأجنبي، ومن ضمنها السوداني على أراضيها». واستعرض عدوي التسهيلات التي منحتها مصر للسودانيين في السابق سواء «المرتبطة بإعفاء المواطنين السودانيين من الغرامات المفروضة على الإقامات، ومؤخراً استجابة وزير العمل المصري لتقنين أوضاع عدد من العمالة السودانية واستيعابها للعمل في الأسواق المصرية، ومنح العمالة السودانية تخفيضات لاستخراج تصاريح العمل إعمالاً بقانون العمل الجديد المقر في مايو (أيار) من العام الماضي ».

عشرات الآلاف من السودانيين رحلوا من مصر لكن الوجود السوداني لا يزال ملحوظاً في الشارع (الشرق الأوسط)

ولا تقتصر حملات التوقيف في مصر على مَن ليست لديهم أوراق إقامة شرعية في مصر، بل تشمل أيضاً مَن كانت لديه إقامة وانتهت مدتها، وفق ما أكده ناشطون عبر جروبات للجالية السودانية.

وجدَّدت السفارة السودانية، في بيانها الأخير، تنبيهها على «طالبي الحماية من المفوضية بالتأكد من سريان كارت المفوضية الخاص بهم، وحملهم بطاقة الإقامة بعد مراجعة جهات الاختصاص في مصر»، معبرين عن شكرهم «للأشقاء في مصر على التسهيلات كافة المُقدَّمة للوجود السوداني».

وكان السفير السوداني أشار خلال المؤتمر الصحافي إلى «تواصلهم المستمر مع مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالقاهرة لتقنين أوضاع المواطنين السودانيين ممَّن يطلبون الحماية»، مشيراً إلى أنه «لمس استجابةً واضحةً من المفوضية في تسريع عملية منح المواعيد لعدد من الأسر السودانية الطالبة للحماية من أصحاب الحالات الطارئة».

التماس مراعاة الظروف

من جانبه، يشير أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، إلى حالة الخوف التي تسيطر على كثير من السودانيين مع هذه الحملات، قائلاً: «الحملات وصلت إلى العاشر متأخرة عن القاهرة، وتوجد في الشوارع وأحياناً لبعض المنازل»، لافتاً إلى أنه يبذل جهده سواء في توعية أبناء الجالية أو التواصل مع السلطات؛ طلباً للالتماس لمراعاة ظروف أبناء الجالية، متوقعاً أن تهدأ الحملة قريباً.

وكان عضو مجلس النواب (البرلمان) المصري، مصطفى بكري، وجه قبل أيام المناشدة نفسها، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هناك مطالب من أهلنا السودانيين أن يتم منحهم مهلة شهرين لتقنيين الأوضاع، خصوصاً أن هناك إجراءات تتم ضد مَن لم يوفق وضعه»، متوجهاً بهذه المطالب إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعلق: «السودانيون حقهم علينا كبير، فنحن شعب واحد، وهم يتعرضون لظروف إنسانية صعبة، والحرب ما زالت قائمة في بعض المناطق».

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتُقدِّر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.