محمد عبد الجواد: البرازيليون يتسابقون إلى خدماتي... وأخطط لتدريب الأخضر

المدير الفني لإنترناسيونال دي ميناس قال إن تألق البلهي وغوميز أحدث ردود فعل قوية في بلاد السامبا

عبد الجواد يوجه لاعبيه قبل أحد التدريبات (الشرق الأوسط)  -  محمد عبد الجواد (الشرق الأوسط)
عبد الجواد يوجه لاعبيه قبل أحد التدريبات (الشرق الأوسط) - محمد عبد الجواد (الشرق الأوسط)
TT

محمد عبد الجواد: البرازيليون يتسابقون إلى خدماتي... وأخطط لتدريب الأخضر

عبد الجواد يوجه لاعبيه قبل أحد التدريبات (الشرق الأوسط)  -  محمد عبد الجواد (الشرق الأوسط)
عبد الجواد يوجه لاعبيه قبل أحد التدريبات (الشرق الأوسط) - محمد عبد الجواد (الشرق الأوسط)

كشف محمد عبد الجواد لاعب المنتخب السعودي والنادي الأهلي سابقا ومدرب فريق إنترناسيونال دي ميناس البرازيلي حاليا عن طموحه الكبير وهو الإشراف الفني على المنتخب السعودي الأول، مشيرا إلى أنه يرغب في الحصول على المزيد من التجارب حتى ينال ذلك الشرف، مشيرا في الوقت نفسه إلى استعداده التام لتدريب أي ناد سعودي في حال تلقى عرضا مناسبا، وقال النجم المعتزل في حوار لـ«الشرق الأوسط» إن بعض الأندية البرازيلي تتنافس على خدماته بسبب انتشار الأخبار الرياضية سريعا في البرازيل فضلا عن وجود وكلاء الأندية الأخرى في تدريبات فريقه، مشيرا إلى أن إجادته للغة البرازيلية قلصت عليه كثيرا من المهام الصعبة في الدوري البرازيلي، مبينا أن عقلية اللاعبين في هذه البلاد معقدة وصعبة وليست كعقلية بقية اللاعبين في الدوريات الأخرى، بسبب افتقاد كثير منهم للتعليم ولوجود نسبة كبيرة من الفقر.
> بداية... ما القصة وراء تدريبك فريق إنترناسيونال دي ميناس؟
- عندما كان أبنائي يلعبون في الفريق نفسه خلال الإجازة بطلب من القائمين على الفئات السنية لنادي إنترناسيونال دي ميناس بعد ما شاهدوهم في التدريبات، كنت أحضر تدريباتهم وأتابعهم باستمرار، وقد عرضوا علي تدريب فريق تحت 17 سنة، بعد ما شاهدوا سيرتي الذاتية، وكذلك الشهادات التدريبية، حيث يوجد لدي أربع شهادات تدريبية، بالإضافة إلى أنني محاضر في الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وطبعاً وافقت دون تردد لأنها كانت فرصة كبيرة بالنسبة لي ومن ثم حققت نتائج جيدة، ووصلنا إلى نصف نهائي إم جي كب، ثم طلبوا مني تدريب فريق تحت 20 عاما وتسلمت الفريق ووصلنا إلى نصف نهائي المسابقة نفسها، بعدها عرضوا علي أن أدرب الفريق الأول للمحترفين وفعلاً أشرفت على تدريب الفريق الأول مع نهاية الموسم ولعبنا مباريات ودية وطلبوا مني الاستمرار منذ بداية هذا الموسم.
> اعتدنا أن يأتي المدربون البرازيليون لتدريب الأندية السعودية لكنك قلبت المعادلة... كيف تصف هذه الخطوة وسط هذا الكم من المدربين البرازيليين؟
- أنا مقتنع بأن الكفاءة تفرض نفسها في كل مكان، أفخر بأن أكون أول مدرب سعودي يدرب في البرازيل بلاد كرة القدم وتعتبر هذه سابقه وإنجازا سعوديا رغم العدد الكبير من المدربين البرازيليين، وهنا السر، وهي الكفاءة التي تفرض نفسها.
> كيف تصف مشاعر جماهير فريقك تجاهك؟
- فريقي يعد من الأندية الصغيرة وحديثة العهد وجماهيره ليست بالكبيرة ولكن ردة فعلها جيدة من خلال حضورها للتدريبات ومتابعة أبنائها، ولله الحمد أنني استطعت أن أغير كثيرا من المفاهيم لدى اللاعبين وهذا شيء مهم جدا، تأكد أن اللاعب إذا أحب المدرب أعطاه كل شيء.
> هل هناك اختلاف في العمل الإداري والفني والتدريبات بين الأندية البرازيلية والسعودية؟
- طبعاً هناك اختلاف كبير جداً في العمل الإداري والفني لأنهم محترفون بمعنى الكلمة، والمهنية تأتي في المقام الأول.
> ما حجم الصرف المالي لديكم مقارنة بالأندية السعودية؟
- الصرف المالي في الأندية البرازيلية الكبيرة عال جدا فهم يصرفون مبالغ كبيرة جداً والأرقام عالية ولكن من دون تخطيط متزن، مثلاً نادي كروزيرو صرف الموسم الماضي كثيرا من الأموال وفي النهاية هبط إلى الدرجة الثانية وعليه ديون تفوق الـ100 مليون، مما أثر على وضع النادي كثيرا.
> كيف تسير الأمور بالنسبة لك بصفتك مدربا وهل حققت أهدافك أو جزءا منها؟
- الأمور ولله الحمد تسير وفق استراتيجية تم التخطيط لها وهذا بفضل الله، وهناك أندية منافسة تريد التعاقد معي لأن الأخبار تنتشر بسرعة هنا في البرازيل وفي كل تمرين يوجد مسؤولون من أندية أخرى ووكلاء لاعبون يتابعون التدريبات بشكل مستمر، والجميع سعيد بعملي ومن هنا تنتشر الأخبار لدى الأندية الأخرى، لذلك أستطيع القول إن جزءا بسيطا من أهدافي تحقق وهي قبول اللاعبين والمتابعين ومحبي النادي ولكن يظل هناك أهداف أكبر أسعى بإذن الله لتحقيقها.
> هل يمكن القول إنك مدرب محترف حاليا؟
نعم أنا مدرب محترف ولله الحمد، وخططي المستقبلية هي الوصول لتدريب الأخضر السعودي وهذا يحتاج إلى عمل كبير وخبرة كبيرة، ومن خلال عملي هنا في البرازيل اكتسبت خبرة كبيرة جداً، وهذا هو المهم.
> كيف تعامُل الإعلام البرازيلي تجاهك بصفتك مدربا أجنبيا؟
- في البداية الإعلام والمتابعون لم يكن لديهم ثقة في عملي ولكن عندما شاهدوا الأداء بدأوا يثقون بي ولله الحمد.
> ما هي المشاكل أو الصعوبات التي تواجهها بصفتك مدربا في البرازيل؟
- المشاكل التي أواجهها كمدرب هنا بالبرازيل تكمن في عقلية اللاعبين المعقدة والصعبة، بحكم أنهم فقراء جداً وغير متعلمين وهذا يشكل صعوبة بالغة جداً للمدرب إذا ما لم يستطع التعامل معها بذكاء وحكمة ومرونة.
> هل ساعدك عامل اللغة والنسب والعلاقات في البرازيل؟
- بكل تأكيد عامل اللغة سهل علي العمل بنسبة كبيرة جداً؛ لأن التفاهم يكون بيني وبين اللاعب مباشرة، لقد عاشرت مدربين أجانب كثرا وكانوا يعانون معاناة كبيرة في عملية التواصل مع اللاعب، والمترجم في كثير من الأحيان لا توجد عنده مصطلحات تخص كرة القدم وبالتالي لا يستطيع إيصال المعلومة بمصطلحها الكروي الصحيح، ومن هنا تكمن المشكلة الكبيرة، بالإضافة إلى أن عملية التأثير المباشر على اللاعب بلغته ولهجته أكبر بكثير مِن إيصالها عن طريق مترجم وهذا هو الأهم.
> كيف تقيم الوضع الرياضي لديكم في مرحلة فيروس كورونا وما هي التدابير المعمول بها حاليا؟
- كورونا أزمة عالمية نسأل الله السلامة للجميع، أما التدابير لدى الحكومة هنا فأعتقد أنها متأخرة جدا، وهناك فرق كبير بين ما تقدمه حكومة المملكة لشعبها والمقيمين على أراضيها وبين ما تقدمه الدول الأخرى.
> ما مدى تأثر الأندية البرازيلية والمدربين واللاعبين اقتصاديا بسبب كورونا؟
- التأثير على أندية العالم كلها وليس فقط هنا في البرازيل وهذا شيء طبيعي.
> هل تعرض أحد المنتمين لناديكم أو أصدقائك للفيروس؟
- لم يتعرض أحد من فريقي ولا أعرف أحدا تعرض لهذا الفيروس، ولله الحمد، وأسأل الله السلامة لجميع المصابين وأن يحفظنا جميعاً من هذا الوباء.
> هل هناك اختلاف كبير بين المواهب البرازيلية واللاعب السعودي؟
- هناك اختلاف كبير في المواهب في البرازيل والسعودية، ولكن العامل المشترك بينهم المهارات في أساسيات كرة القدم.
> ما الذي يجعل البرازيل متفوقة عالميا في كرة القدم؟
- البرازيل كانت متفوقة على مستوى العالم في كرة القدم لوجود مواهب كثيرة وكبيرة، ولكن الآن لا يوجد في البرازيل مواهب تجعلهم يتفوقون على بقية العالم وأكبر دليل كأس العالم والنتائج من عام 2002 حتى يومنا هذا.
> في وجهة نظرك ماذا نحتاج في السعودية لكي نتفوق عالميا في كرة القدم؟
- السعودية تحتاج إلى كثير، وأهم شيء احتراف اللاعب السعودي في الخارج ويترتب على هذا أشياء وأمور كثيرة، أهمها إدارات الأندية ومدى فهمهم لكرة القدم والخبرة، مثلاً لاعب لدينا يتسلم 400 ألف ريال شهريا أو أكثر أو حتى أقل ولا يشارك أساسيا في المباريات، وهناك شيء آخر وهو أكثر أهمية، ويختص بتطوير الفئات السنية، حيث لم يسبق لأي ناد سعودي أن أعلن ميزانيته السنوية لتطوير القطاع، بالإضافة إلى أن عدد المباريات التي تلعبها الفئات السنية في الموسم قليلة جداً.
وأضف عندك أن الفترة الانتقالية من موسم إلى آخر تقريباً ستة أسهر وهذا كثير جدا، أخي ستة أشهر ولاعب الفئات السنية لا يلعب مباريات، كذلك أمور أخرى تعتبر الأندية مقصرة فيها كثيرا، انظر إلى اليابان وكوريا الجنوبية كم لديهما من لاعب محترف في أوروبا، وكيف انعكس ذلك على تطورهم في كرة القدم.
> هل تتابع الدوري السعودي؟
- نعم أتابع دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين وخصوصاً مباريات الأهلي، في إحدى المرات تأخرت عن التمرين بسبب مباراة للأهلي. وعموما أعتقد أن الهلال هو الأفضل هذا الموسم ومن ثم يأتي النصر وبعده الوحدة.
> كيف كانت ردود فعل البرازيليين عقب مباراة الهلال وفلامنغو في كأس العالم للأندية؟
- لقد أعجبوا كثيرا بأداء الهلال وبعض اللاعبين وعلى رأسهم علي البليهي وغوميز.
> هل هناك من يتابع الدوري السعودي في البرازيل؟
- نعم وهم بعض المدربين الذين يرغبون بالعمل في الأندية السعودية.
> هل سنراك يوما ما مدربا لناد سعودي؟
- لم لا، أنا مدرب محترف ولا مانع لدي أن أدرب ناديا سعوديا.
> كيف ترى مستوى ناديك السابق الأهلي وماذا يحتاج ليعود بطلا للدوري السعودي؟
- مستوى الأهلي متذبذب هذا الموسم ويحتاج إلى الاستقرار الفني والإداري.
> هل تتوقع أن يحافظ النصر على لقبه إذا استكمل الدوري الحالي أم أن الهلال أقرب للقب؟
- كل شيء ممكن فالهلال متصدر ويمكن أن يحقق البطولة، والنصر يملك كل الإمكانيات للحفاظ على اللقب ولكن يحتاج لتجنب خسارته للنقاط وأن يتعطل الهلال في ثلاث مباريات على الأقل وهذا شيء صعب لكن ليس مستحيلا.
> هل تتلقى دعما من الاتحاد السعودي لكرة القدم لتجربتك التدريبية الحالية؟
- نعم أتلقى كل الدعم من الاتحاد السعودي وعلى رأسهم رئيس الاتحاد ياسر المسحل ومدير التعليم في الاتحاد السعودي الدكتور يحيى العيافي، ولهم الشكر الجزيل.


مقالات ذات صلة

الاتحاد المصري يقرر حفظ شكوى زيزو ضد الزمالك

رياضة عربية أحمد مصطفى زيزو (الشرق الأوسط)

الاتحاد المصري يقرر حفظ شكوى زيزو ضد الزمالك

أعلن نادي الزمالك المصري لكرة القدم تلقيه إخطاراً رسمياً من الاتحاد المصري لكرة القدم يتضمن قرار لجنة شؤون اللاعبين بشأن الشكوى المقدمة من أحمد مصطفى «زيزو».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
رياضة عالمية لوثار ماتيوس (د.ب.أ)

ماتيوس يبرز أوجه التشابه بين كلوب وبيكنباور

قال لوثار ماتيوس، اللاعب الدولي الألماني صاحب الرقم القياسي في عدد المباريات الدولية مع المنتخب، إن يورغن كلوب يتمتع بالكاريزما نفسها التي يتمتع بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية سعد سمير (رويترز)

سعد سمير مدافع مصر والأهلي السابق يعتزل كرة القدم

أسدل سعد سمير مدافع منتخب مصر السابق اليوم الأربعاء الستار على مسيرة حافلة في كرة القدم، حصد خلالها 28 لقباً، معظمها مع النادي الأهلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية فرناندو كارو (د.ب.أ)

الرئيس التنفيذي لباير ليفركوزن: خروج ألمانيا من كأس العالم يكشف عن «إخفاقات هيكلية»

قال الإسباني فرناندو كارو، الرئيس التنفيذي لنادي باير ليفركوزن، الأربعاء، إن إخفاقات ألمانيا المتكررة في كأس العالم تعود إلى مشكلات هيكلية وسياسية وثقافية...

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية بيثاني إنغلاند (رويترز)

بيثاني إنغلاند تنضم إلى «كريستال بالاس» لمدة عامين

أعلن «كريستال بالاس»، الذي صعد مؤخراً إلى «الدوري الإنجليزي الممتاز» لكرة القدم للسيدات، اليوم الأربعاء، تعاقده مع المهاجمة بيثاني إنغلاند لمدة عامين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.