السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار

«خليك في البيت» تهدف إلى «تسطيح المنحنى»

السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار
TT

السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار

السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار

كوڤيد - 19. الجائحة العالمية، دراما بدأت بغموض شديد التعقيد والآن بات من الصعب عند البعض استيعابها أو حتى تصديقها. ولكنها واقعٌ حَجَزَ الدول والعالم أجمع، وأربك الأحلام والمخططات، وأصبح هاجس الكثيرين، ودعاء المتضررين. أتت لتغير مسارات ونهج العلماء وتقودهم إلى تعميق التفكير للتغلب أو بالأحرى للسيطرة عليها. لقد ظهر مع هذه الجائحة الكثير من العبارات والمصطلحات التي بتنا نسمعها وتعودنا عليها مثل: «خليك في البيت»، «التباعد المجتمعي»، «السلام بالعين والنظر»، «لا تصافح»!
- تسطيح منحنى الإصابات
لماذا يحبس الشخص نفسه بالبيت؟ وإلى متى؟ وكيف يتم التباعد المجتمعي؟ ولماذا لا نتصافح؟ وكيف يتم السلام بالنظر؟ تجيب على هذه التساؤلات الدكتورة إلهام طلعت قطان أستاذة الفيروسات الممرضة والجزيئية المساعدة بجامعة طيبة، وتوضح أن من الصعب على الكثيرين منا فقدان الحميمية والأحضان في علاقاتنا الأسرية والمجتمعية خاصة أننا شعوب تربينا على السلوك الجسدي للتعبير عن مشاعرنا وفي التواصل فيما بيننا. لكن الانتقال إلى العالم الجديد بات يقودنا إلى تعميق الفكر والحرص أكثر على ذوينا وأحبتنا وأهلينا، فكلنا مسؤولون عن ردود أفعالنا في الالتزام والحرص في فهم المعنى والبعد الحقيقي لوبائية وانتشار هذا المرض.
> ما هو «تسطيح المنحنى»؟ وعلينا معرفة كيفية السيطرة على الوباء وذلك بدفعه نحو الانحسار، وليس بالانتشار؛ وذلك بـ«تسطيح منحناه curve flattening» بما يساعدنا على تجاوزه والتخلص منه. وتقول الدكتورة إلهام قطان إن تسطيح المنحنى أو تسوية المنحنى هو مصطلح جديد بالنسبة للبعض من الناس حيث إنه أخذ في الظهور مع هذا المرض في الكثير من الأوساط والمجالات العلمية. وقبل أن نشرح هذا المنحنى، سيكون من الأفضل أن نفهم كيف أنه ينطبق على انتشار هذا الڤيروس، COVID - 19 - وذلك بين السكان والمجتمعات. فإذا قمنا برسم عدد الإصابات على الرسم البياني في الشكل المرفق رقم (1) فسنجد أنه لن يرتفع في خط قطري مستقيم عند تركه بدون ضوابط (بدون تدخل) أي إذا لم نفعل ما يكفي لمنع حدوث إصابات جديدة وهي (الإجراءات الاحترازية الوقائية) وبالتالي فإن معدل الحالات الجديدة سوف يزداد بشكل كبير ومستمر وبالذات مع التواصل والاتصال المجتمعي كل يوم وكل ساعة.
وعندما نستخدم عبارة «المنحنى» فإنها، علمياً، تكون على الأغلب للإشارة إلى الزيادة التصاعدية للعدوى كما هو مُشار إليه في شكل (1) وهذه الزيادة التصاعدية ستكون في التزايد المستمر كأسوأ ما يمكن إذا لم تقم الدول بوضع آلية لمنع هذا التزايد ومنع الإصابات الجديدة أو بالأحرى «الانتشار» وذلك بالتدخل بتطبيق الإجراءات الاحترازية الوقائية؛ وحينئذ فإن «تسطيح المنحنى» يُشير إلى إبقاء عدد الحالات الجديدة على مسار أقل وأكثر قابلية للتنبؤ به.
> متوالية كورونا... كيف تزداد أعداد المصابين؟ إن الاختلافات الطفيفة في معدل انتقال الإصابة بالفيروس يمكن أن تؤدي لاختلافات كبيرة في مجمل أعداد الإصابة بفيروس كورونا. فإذا كان معدل الإصابة ما بين 1.3 شخص إلى 3.5 شخص أي أن الشخص الواحد يمكنه أن ينقل المرض إلى (1.3. 3.5) أشخاص آخرين على التوالي. فإذا أصيب (4) أشخاص بفيروس كورونا وكان معدل الإصابة هو (1.5) شخص فسوف ينقلون المرض إلى (6) آخرين، وهؤلاء الستة سوف ينقلون المرض إلى (9) أشخاص. أما إذا كان معدل الإصابة (3.5) فهنا سينقل الـ(4) أشخاص المرض إلى (14) شخصا وهؤلاء بدورهم ينقلون المرض إلى 49 آخرين وهكذا.
- منظومة الرعاية الصحية
تجيب الدكتورة إلهام قطان: إنه سؤال مهم جدا، وإن البعض من المتذمرين ستكون إجابتهم ببساطة شديدة كالتالي: إذا كان المرض سيصل إلينا في النهاية، فلماذا لا نحصل عليه من الآن وننتهي منه!
أما عند الغالبية العظمى، فإن الإجابة على هذا السؤال ستختلف وسيتعلق الأمر عندها والتساؤلات بأنظمة ومنظومة الرعاية الصحية، وهل سيكون لديها القدرة للتعامل مع عدد معين من المرضى فقط! أم أن القدرة لديها هي على عكس ذلك؟
إن القدرة على استيعاب الكثير من المرضى، والتشكل على فرضية الازدياد في السعة والانتشار، يعني أنه سيتم حتماً التوجه نحو الإبعاد، أو النقص في الإمداد كما هو الحال فيما شاهدناه في إيطاليا وإسبانيا وبعض الدول الأخرى فتكدست الحالات لديهم إضافة إلى أن العديد منهم بما في ذلك كبار السن تعرضوا وبشدة لخطر العواقب الصحية التي نتجت عنها الوفيات.
إن علاج الحالات الشديدة هو أمر يفعله الأطباء في جميع أنحاء العالم، وبالطبع فهذا واجبهم ولكن حين لا يوجد عدد كبير جداً من المستشفيات، ولا يوجد العدد الكافي من الأسرة في تلك المستشفيات لمراقبة المرضى ناهيك عن تذبذب خطوط الإمداد مع زيادة احتمالية العدوى للفرق الطبية، عندها يكون فيه منحنى التسوية مهماً جداً.
حتى الدول التي لم تتمكن من إيقاف تفشي هذا الوباء وهذه الجائحة، نتيجة لعدة عوامل منها البحث عن العلاج أو البحث عن اللقاح والذي سيستغرق حتما وقتا ليس بالهين، فإن إبطاء معدل إصابة الأشخاص في مجتمعاتها والعمل على إنقاص العدد إلى الحد الأدنى هو الحل الذي سعت إليه نظم الرعاية الصحية للمجتمعات في سبيل ردع هذا الڤيروس وفي سن الإجراءات الوقائية للحظر والتباعد المجتمعي مع إعطاء أولوية التعامل مع المرضى المصابين أولاً وبشكل فردي ثم توفير الرعاية للجميع ثانياً. ولتوضح أكثر، تضيف الدكتورة إلهام قطان أننا في سيناريو هذه الجائحة، مجملاً، لا يمكننا السيطرة على وتيرة تفشي الڤيروس بصوره قطعية وبالتالي سيعاني الكثير والكثير من الناس من عواقب صحية أكثر خطورة ستؤدي حتماً إلى المزيد من الوفيات.
وهنا يظهر سؤال آخر: ما الذي سيحدث إذا أبطأنا معدل حدوث هذه العدوى وهذا الانتشار؟ تجيب الدكتورة إلهام قطان بأن المتوقع هو زيادة أعداد الأشخاص الذين سوف يحصلون على المساعدة التي يحتاجونها. وحتى إذا أدت السيناريوهات إلى إصابة نفس العدد من الأشخاص، فإن معدل الإصابة البطيء سينقذ المزيد من الأرواح ويجعل المرضى أصحاء بشكل أسرع.
وما الذي يمكن فعله للمساعدة في تسوية المنحنى؟ أشادت الدكتورة قطان بالإجراءات التي اتفقت عليها الدول وكانت المملكة إحداها، بل إنها تعتبر المملكة العربية السعودية أكثر الدول حرصاً على التوجه الصارم في تنفيذ الإجراءات الاحترازية بما يخدم مصلحة المواطن والمقيم بالمملكة في المقام الأول ثم الإنسانية جمعاء. ويتضح ذلك جليا من الآتي: وجهت الوزرات وعلى رأسها وزارة الصحة بالتشدد في تطبيق الإجراءات الاحترازية الوقائية، والتوجيه بحظر المناطق والعزل المنزلي والابتعاد الاجتماعي والمنع من التعرض للازدحام الكبير، التوجيه بالعمل من المنزل إذا كان ذلك متاحاً، والبقاء بشكل عام في الداخل مع التعقيم ومبادرات الضوابط الوقائية. وهذه التوجهات العلمية المشددة لهي من الأهمية بمكان في خطة العمل على انحسار الفيروس وتقهقر انتشاره.
- التعامل مع الحالات
> إذا أصيب شخص بالعدوى، فإن الخيارين المتاحين عند التبليغ هما الحجر الصحي أو دخول المستشفى.
> إذا كانت الحالة من الفئة العمرية الشابة والوضع الصحي العام لها جيد وتتمتع بمناعة عالية، فالخيار المحتمل هنا يكون بعزلها في المنزل وهو أجدى لها بعد التبليغ، وهذا لا يعني أنه يمكنها التحرك بحرية، فهذا لا ينبغي البتة منعاً لانتشار العدوى، لذلك عليها بالبقاء في الداخل حتى شفائها تماماً وظهور نتائج سلبية للڤيروس.
> ومن المفيد عمل تحليل الأجسام المضادة، أيضاً، للحالات المخالطة والحالات التي شُفيت لضمان عدم عودة العدوى.
إن اتخاذ التدابير الوقائية بما في ذلك خطوات ومراحل الحظر والتشديد على العزل المنزلي والتي أعلنت عنها منظمات الصحة لجميع الدول ووزارة الصحة السعودية بشكل خاص تضمن عدم انتشار العدوى إلى المزيد من الأشخاص وعليه سيكون من المفيد للجميع اتباع ذلك والحرص عليه لحين الإذن بالوقت الذي يكون فيه استئناف روتين الحياة لنا جميعا أكثر أمناً وبشكل أكثر طبيعية. ولا ضير من أن نبقى داخل بيوتنا لعدة أسابيع أخرى فهي في الأول والأخير لمصلحتنا وحمايتنا وأهلينا أجمع.
ووفقا للمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الدكتور محمد العبد العالي، عن المدة المتوقعة لاختفاء فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) من المملكة: فلقد جرت العادة في مثل هذه الفيروسات في العالم أن نتحدَّث عن شهور عدة لاحتوائها، لكن الاحترازات التي يتم تطبيقها تتفاوت فترتها الزمنية بتفاوت تأثيرها على المنحنى، إضافة إلى المستجدات التي تقع. وكلما كنا متقيدين بالتعليمات والسلوكيات الصحية سنسير على منحنى معروف ومدروس، وسنكون على أفضل المنحنيات، وهذا منوط بالتزامنا.
وفي الختام، نذكّر الجميع بالتوصيات المهمة للوقاية من الفيروس؛ السلوكيات الصحية خاصة غسل اليدين بشكل مستمر، والتباعد الاجتماعي، ونعني به أن يكون دائماً بيننا وبين بعضنا مسافات، والبقاء في المنزل لأكبر قدر ممكن، والبعد عن أي وجود خارج المنزل إلا للضرورة القصوى، وعدم الاستماع لأي شائعات، وأن يتم الحصول على المعلومات حول جائحة «كورونا» والاستفسارات والمشورة من خلال القنوات الرسمية، عبر مركز الاتصالات التابعة لوزارة الصحة «937» على مدار الساعة أو عبر تطبيق «موعد» للقيام بالتقييم الذاتي.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

صحتك المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

تُعدّ المشروبات الغازية الدايت خياراً شائعاً لدى كثيرين يسعون إلى تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية وغالباً ما تُسوَّق على أنها بديل «أكثر صحة»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)

الموز يومياً… كم ثمرة تكفي دون أضرار؟

يُعدّ الموز من الفواكه الشائعة التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية؛ إذ يمدّ الجسم بالطاقة بسرعة بفضل محتواه من الكربوهيدرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك قد يكون التورم مؤقتاً وطبيعياً مثل الحالات الناتجة عن الوقوف الطويل (أرشيفية-رويترز)

تعرف على علاقة تورم القدمين بضعف القلب

يُحذر الأطباء من أن تورم القدمين قد يكون في بعض الحالات مؤشراً مبكراً على مشكلة صحية أكثر خطورة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عادةً ما يحدث ألم الكتف ذو المنشأ العظمي بعد إصابة أو الإفراط في الاستخدام أو النوم بوضعية غير مريحة (بيكساباي)

ألم الكتف غير المبرَّر قد يكون إشارة لمشكلات صحية خطيرة

قد يشير ألم الكتف غير المبرَّر إلى مشكلة أكثر خطورة، وفقاً لتحذيرات الخبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الهندباء يُعرف منذ القدم بفوائده الصحية والغذائية (جامعة ميريلاند)

الهندباء تحت المجهر... مركَّبات طبيعية تكبح الالتهاب المزمن

توصَّل فريق بحثي من جامعة شاندونغ الزراعية في الصين إلى أنّ نبات الهندباء يحتوي على مركَّبات فعّالة تُسهم في تقليل الالتهابات المزمنة في الجسم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
TT

ماذا تفعل المشروبات الغازية «الدايت» بالكبد؟

المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)
المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت تُسبب في بعض الحالات تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين (بيكسلز)

تُعدّ المشروبات الغازية «الدايت» خياراً شائعاً لدى كثيرين يسعون إلى تقليل استهلاك السكر والسعرات الحرارية، وغالباً ما تُسوَّق على أنها بديل «أكثر صحة» مقارنة بالمشروبات التقليدية. إلا أن هذا الانطباع قد يكون مضللاً في بعض الحالات، إذ إن تأثير هذه المشروبات على الجسم، خصوصاً الكبد، لا يقتصر على ما يبدو ظاهراً. ورغم أنها لا تُسبب تلفاً مباشراً للكبد بالطريقة التي تفعلها الكحول أو فيروسات التهاب الكبد أو بعض الأدوية السامة، فإن استهلاكها المفرط قد يُسهم بشكل غير مباشر في زيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD). ويُعزى ذلك إلى تأثير المُحلّيات الصناعية، وكذلك إلى الأنماط الغذائية والسلوكية التي قد ترافق الإفراط في تناول هذه المشروبات، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. قد يتغير ميكروبيوم الأمعاء

يمكن للمُحلّيات الصناعية، مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكارين، أن تُخلّ بتوازن البكتيريا النافعة والضارة في الأمعاء، وهي الحالة التي تُعرف باختلال التوازن الميكروبي المعوي، خصوصاً عند استهلاكها بكميات كبيرة.

وعند حدوث هذا الاختلال، قد تُلحق البكتيريا الضارة أذى بأنسجة الأمعاء، مما يؤدي إلى زيادة نفاذيتها، وهي الحالة المعروفة بـ«تسرّب الأمعاء». ونتيجة لذلك، يمكن لبعض المواد الالتهابية، مثل الليبوبوليسكاريد، أن تتسرّب إلى مجرى الدم، لتصل لاحقاً إلى الكبد عبر الوريد البابي.

وقد يؤدي وصول هذه المواد إلى تحفيز الالتهاب في الكبد، ومع استمرار هذا الالتهاب بمرور الوقت، يزداد خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (MASLD)، المعروف سابقاً بمرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD). وفي هذه الحالة، تتراكم الدهون داخل خلايا الكبد، مما قد يُفضي تدريجياً إلى التندّب وتدهور وظائف الكبد.

2. قد تتغير استجابة الإنسولين لديك

قد تتسبب المُحلّيات الصناعية الموجودة في المشروبات الغازية الدايت، في بعض الحالات، في تحفيز استجابة غير متوقعة لهرمون الإنسولين، المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم. ومع تكرار هذا التأثير بمرور الوقت، قد يُسهم الإفراط في استهلاك هذه المشروبات في تطوّر مقاومة الإنسولين، وهي حالة يصبح فيها الجسم أقل استجابة لهذا الهرمون، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات سكر الدم.

وتُعد مقاومة الإنسولين من أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد الأيضية، إذ قد يؤدي ارتفاع سكر الدم المزمن إلى إلحاق ضرر تدريجي بالكبد، مفسحاً المجال لتراكم الدهون في أنسجته. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، ويتفاقم بشكل أكبر لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني.

ورغم أن نتائج الدراسات لا تزال متباينة، فقد أشارت بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط محتمل بين الاستخدام طويل الأمد لبعض المُحلّيات الصناعية، مثل السكرالوز والأسبارتام، وتطوّر مقاومة الإنسولين، وهو ما يستدعي مزيداً من البحث والتقصّي.

3. قد تزداد شهيتك واستهلاكك للسعرات الحرارية

قد يؤدي الاعتماد المنتظم على المشروبات الغازية الدايت إلى زيادة الشهية لدى بعض الأشخاص، مما يدفعهم، دون وعي، إلى استهلاك كميات أكبر من الطعام والسعرات الحرارية. وقد يُسهم هذا النمط في زيادة الوزن، وهو أحد العوامل المرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بأمراض الكبد.

هل تزيد مشروبات الدايت من خطر أمراض الكبد؟

لا تزال العلاقة بين المُحلّيات الصناعية وأمراض الكبد موضوعاً قيد البحث، إذ تختلف قابلية الأفراد للتأثر بها. ومع ذلك، تشير بعض الأدلة الحديثة إلى وجود ارتباط محتمل يستحق الانتباه.

فقد أظهرت دراسة عُرضت عام 2025 في المؤتمر الأوروبي الموحد لأمراض الجهاز الهضمي أن الإفراط في تناول المشروبات، سواء كانت مُحلّاة بالسكر أو خالية منه، قد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد. وشملت الدراسة أكثر من 123 ألف شخص على مدى عشر سنوات، ولم يكن أيٌّ منهم مصاباً بأمراض الكبد في البداية. وتبيّن أن استهلاك أكثر من 330 غراماً يومياً من هذه المشروبات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني غير الكحولي بنسبة 60 في المائة للمشروبات السكرية و50 في المائة للمشروبات الخالية من السكر.

ومع ذلك، لا يعني هذا الارتباط بالضرورة وجود علاقة سببية مباشرة، إذ تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من المشروبات الغازية الدايت غالباً ما يتبعون أنماطاً غذائية أقل توازناً، تتضمن كميات أكبر من الأطعمة المُصنّعة. وقد يؤدي ذلك إلى السمنة، ومقاومة الإنسولين، وغير ذلك من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض الكبد.

لذلك، يُرجَّح أن تكون العادات الغذائية ونمط الحياة المصاحبان للإفراط في استهلاك هذه المشروبات من العوامل الأساسية التي تُسهم في زيادة خطر الإصابة، وليس مشروبات الدايت بحد ذاتها فقط.


الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
TT

الكشف عن سبب جيني لنوع عنيف من الصرع

شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع
شكل تصويري لموجات الدماغ في حالات الصرع

كشفت دراسة حديثة، لباحثين من جامعة مانشستر University of Manchester بالمملكة المتحدة، نُشرت في نهاية شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة علم الجينات Nature Genetics، عن وجود جين متنحٍ مسؤول عن نوع عنيف من الصرع، ويقول الفريق البحثي، إن ملايين الأشخاص حول العالم قد يكونون حاملين للجين المعيب المسؤول عن هذا النوع من المرض. والجين المتنحي هو الجين الذي لا يظهر تأثيره إلا في حال وراثة نسختين من الأم والأب، بعكس الجين السائد.

اضطراب بسبب جينٍ متنحٍ

وتسبب هذه الحالة الجديدة، التي أطلق عليها الباحثون اسم «اضطراب النمو العصبي المرتبط بجين RNU2-2 المتنحي»، نوبات صرع عنيفة يصعب السيطرة عليها، وتؤدي إلى حدوث تأخر في النمو لدى الأطفال. وفي الأغلب تظهر هذه النوبات خلال عامهم الأول وحتى الآن تم تشخيص 84 شخصاً مصاباً بهذه الحالة الجديدة، بينما يقدّر الخبراء أن آلافاً آخرين لم يتم تشخيصهم بعد في جميع أنحاء العالم.

تشنج كل عضلات الجسم

يعاني الأطفال المرضى بهذه الحالة، نوباتٍ حادة متكررة في سن مبكرة، عبارة عن موجات مفاجئة من النشاط الكهربائي الزائد في المخ، تتسبب في حدوث تيبس وتشنج في كل عضلات الجسم، وحدوث ارتعاشة، وفي الأغلب تنتهي هذه التشنجات بفقدان كامل للوعي.

وتكمن المشكلة الحقيقية في هذه النوبات في صعوبة السيطرة عليها بشكل كامل بالأدوية؛ ما يعرّض الطفل لألم كبير، وكذلك في خطورة كبيرة أيضاً في حالة حدوث هذه النوبات في أماكن عالية أو غير مؤمنة. وبجانب الألم العضوي يعاني معظم الأطفال مشاكل نفسية بسبب حدوث النوبات، خاصة في حالة حدوثها في وجود الآخرين؛ ما يعرّضهم لحرج كبير ويؤدي إلى تراجع صورة الذات. ولذلك؛ هناك ضرورة ملحة لوجود علاجات شافية.

نوبات متكررة تؤثر على نمو المخ

بالإضافة إلى نوبات التشنج، التي تحدث بشكل متكرر على فترات قريبة لهؤلاء الأطفال. وبعض الأطفال تحدث لهم نوبات تتراوح بين 100 و200 نوبة يومياً. وفي معظم الحالات يمكن أن تؤثر هذه الحالة بشكل كبير على نمو المخ؛ ما يتسبب في حدوث تأخر أو عجز كامل في قدرات معينة، أثناء مراحل النمو الرئيسية مثل المشي أو القدرة على الكلام، واحتمالية حدوث إعاقة ذهنية شديدة، وفي الأغلب يعاني جميع المصابين تقريباً صعوبات كبيرة في التعلم.

مرض مجهول لدى الجمهور

أوضح الباحثون، أن المرض ربما يكون غير معروف؛ لأن الجين المسؤول عن المرض متنحٍ، ولكن خلافاً للتصور العام المرض لا يُعد نادراً جداً، وقالوا: «نعتقد أن واحداً من كل مائة شخص قد يكون حاملاً لهذا المرض دون علمه».

وإذا كان كلا الوالدين حاملاً لهذا المرض، فهناك احتمال بنسبة 25 في المائة في كل حمل أن يصاب الطفل به؛ ما يجعله أحد أكثر اضطرابات النمو العصبي شيوعاً، لذلك يجب أن يخضع كل الأطفال الذين يعانون أعراض صرع عنيفة للتحليل الجيني لمعرفة إذا كانوا حاملين للجين من عدمه.

أمل أكبر في العلاج

ويُعدّ هذا الاكتشاف المهم، امتداداً لاكتشاف آخر حديث أجراه الفريق البحثي بجامعة مانشستر في العام الماضي، حيث أظهر الأهمية الكبير لجينات RNU في نمو المخ والتأثير على وظائفه، من خلال تحليل التغيرات في مئات من جينات RNU، في بيانات أفراد شاركوا في مشروع المئة ألف جينوم.

في النهاية، يقدم هذا الاكتشاف أملاً كبيراً، لمرضى هذا النوع من الصرع وكذلك أسرهم؛ لأن اكتشاف السبب هو بداية الطريق إلى العلاج، وفي المستقبل القريب مع الأبحاث المستمرة، يمكن السيطرة على هذه التغيرات الجينية وشفاء الآلاف من المرضى.


الموز يومياً… كم ثمرة تكفي دون أضرار؟

الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)
الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)
TT

الموز يومياً… كم ثمرة تكفي دون أضرار؟

الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)
الإفراط في تناول الموز قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة (رويترز)

يُعدّ الموز من الفواكه الشائعة التي تجمع بين المذاق اللذيذ والقيمة الغذائية العالية؛ إذ يمدّ الجسم بالطاقة بسرعة بفضل محتواه من الكربوهيدرات، كما يحتوي نسبة جيدة من الألياف التي تدعم صحة الجهاز الهضمي وتعزز عمل الأمعاء. ومع ذلك؛ فإن الفائدة المرجوة من الموز، كغيره من الأطعمة، ترتبط بالاعتدال في تناوله؛ إذ إن الإفراط فيه قد يؤدي إلى آثار صحية غير مرغوبة، خصوصاً لدى بعض الفئات التي تعاني حالات مرضية معينة. لذلك؛ يُنصح عادةً بالاكتفاء بتناول موزتين إلى 3 يومياً، وذلك لتجنّب أي مضاعفات محتملة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا يحدث عند الإفراط في تناول الموز؟

1- زيادة مستويات البوتاسيوم

تحتوي الثمرة الواحدة من الموز نحو 400 ملليغرام من البوتاسيوم، وهو عنصر أساسي يدعم وظائف العضلات والأعصاب. وتوضح ألكسندرا روزنستوك، اختصاصية التغذية المعتمدة، أن الأشخاص الأصحاء الذين لا يعانون مشكلات في الكلى يمكنهم تناول موزتين إلى 3 يومياً بأمان. في المقابل، فإن الأفراد المصابين بضعف في وظائف الكلى يكونون أعلى عرضة لارتفاع مستويات البوتاسيوم في الدم عند الإفراط في تناوله. وتُعرف هذه الحالة بـ«فرط بوتاسيوم الدم»، وهي تحدث عندما يرتفع تركيز البوتاسيوم في الدم إلى مستويات غير طبيعية، قد تؤدي إلى أعراض خطيرة، بعضها قد يهدد الحياة، مثل اضطراب نُظم القلب، والشلل، وضعف العضلات.

2- ارتفاع مستويات سكر الدم

تشير روزنستوك إلى أن مرضى السكري قد يحتاجون إلى تناول الموز إلى جانب مصدر للبروتين أو الدهون، وذلك للمساعدة في إبطاء امتصاص السكريات. غير أن الموز يحتوي كربوهيدرات وسكريات طبيعية قد تؤدي، عند تناوله بمفرده وبكميات كبيرة، إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات سكر الدم.

3- اضطرابات الجهاز الهضمي

تبيّن سامانثا ديراس، اختصاصية التغذية المعتمدة، أن الإفراط في تناول الموز قد يسبب مشكلات في الجهاز الهضمي، مثل الغازات، والانتفاخ، والإسهال. ويُعزى ذلك إلى عوامل عدة، منها أن الموز غني بالألياف، كما يُعد من الأطعمة التي تحتوي «الفودماب»، وهي مجموعة من الكربوهيدرات تشمل السكريات قليلة التخمر، والسكريات الثنائية، والسكريات الأحادية، والبوليولات. ولا يستطيع بعض الأشخاص هضم هذه المركبات بكفاءة؛ مما يؤدي إلى ظهور أعراض هضمية مزعجة. لذلك؛ قد لا يكون الموز خياراً مناسباً لبعض الأشخاص، خصوصاً أولئك الذين يعانون اضطرابات هضمية مثل متلازمة القولون العصبي، أو الذين يتبعون نظاماً غذائياً منخفض الألياف.