السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار

«خليك في البيت» تهدف إلى «تسطيح المنحنى»

السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار
TT

السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار

السيطرة على «كوفيد ـ 19» بالانحسار... وليست بالانتشار

كوڤيد - 19. الجائحة العالمية، دراما بدأت بغموض شديد التعقيد والآن بات من الصعب عند البعض استيعابها أو حتى تصديقها. ولكنها واقعٌ حَجَزَ الدول والعالم أجمع، وأربك الأحلام والمخططات، وأصبح هاجس الكثيرين، ودعاء المتضررين. أتت لتغير مسارات ونهج العلماء وتقودهم إلى تعميق التفكير للتغلب أو بالأحرى للسيطرة عليها. لقد ظهر مع هذه الجائحة الكثير من العبارات والمصطلحات التي بتنا نسمعها وتعودنا عليها مثل: «خليك في البيت»، «التباعد المجتمعي»، «السلام بالعين والنظر»، «لا تصافح»!
- تسطيح منحنى الإصابات
لماذا يحبس الشخص نفسه بالبيت؟ وإلى متى؟ وكيف يتم التباعد المجتمعي؟ ولماذا لا نتصافح؟ وكيف يتم السلام بالنظر؟ تجيب على هذه التساؤلات الدكتورة إلهام طلعت قطان أستاذة الفيروسات الممرضة والجزيئية المساعدة بجامعة طيبة، وتوضح أن من الصعب على الكثيرين منا فقدان الحميمية والأحضان في علاقاتنا الأسرية والمجتمعية خاصة أننا شعوب تربينا على السلوك الجسدي للتعبير عن مشاعرنا وفي التواصل فيما بيننا. لكن الانتقال إلى العالم الجديد بات يقودنا إلى تعميق الفكر والحرص أكثر على ذوينا وأحبتنا وأهلينا، فكلنا مسؤولون عن ردود أفعالنا في الالتزام والحرص في فهم المعنى والبعد الحقيقي لوبائية وانتشار هذا المرض.
> ما هو «تسطيح المنحنى»؟ وعلينا معرفة كيفية السيطرة على الوباء وذلك بدفعه نحو الانحسار، وليس بالانتشار؛ وذلك بـ«تسطيح منحناه curve flattening» بما يساعدنا على تجاوزه والتخلص منه. وتقول الدكتورة إلهام قطان إن تسطيح المنحنى أو تسوية المنحنى هو مصطلح جديد بالنسبة للبعض من الناس حيث إنه أخذ في الظهور مع هذا المرض في الكثير من الأوساط والمجالات العلمية. وقبل أن نشرح هذا المنحنى، سيكون من الأفضل أن نفهم كيف أنه ينطبق على انتشار هذا الڤيروس، COVID - 19 - وذلك بين السكان والمجتمعات. فإذا قمنا برسم عدد الإصابات على الرسم البياني في الشكل المرفق رقم (1) فسنجد أنه لن يرتفع في خط قطري مستقيم عند تركه بدون ضوابط (بدون تدخل) أي إذا لم نفعل ما يكفي لمنع حدوث إصابات جديدة وهي (الإجراءات الاحترازية الوقائية) وبالتالي فإن معدل الحالات الجديدة سوف يزداد بشكل كبير ومستمر وبالذات مع التواصل والاتصال المجتمعي كل يوم وكل ساعة.
وعندما نستخدم عبارة «المنحنى» فإنها، علمياً، تكون على الأغلب للإشارة إلى الزيادة التصاعدية للعدوى كما هو مُشار إليه في شكل (1) وهذه الزيادة التصاعدية ستكون في التزايد المستمر كأسوأ ما يمكن إذا لم تقم الدول بوضع آلية لمنع هذا التزايد ومنع الإصابات الجديدة أو بالأحرى «الانتشار» وذلك بالتدخل بتطبيق الإجراءات الاحترازية الوقائية؛ وحينئذ فإن «تسطيح المنحنى» يُشير إلى إبقاء عدد الحالات الجديدة على مسار أقل وأكثر قابلية للتنبؤ به.
> متوالية كورونا... كيف تزداد أعداد المصابين؟ إن الاختلافات الطفيفة في معدل انتقال الإصابة بالفيروس يمكن أن تؤدي لاختلافات كبيرة في مجمل أعداد الإصابة بفيروس كورونا. فإذا كان معدل الإصابة ما بين 1.3 شخص إلى 3.5 شخص أي أن الشخص الواحد يمكنه أن ينقل المرض إلى (1.3. 3.5) أشخاص آخرين على التوالي. فإذا أصيب (4) أشخاص بفيروس كورونا وكان معدل الإصابة هو (1.5) شخص فسوف ينقلون المرض إلى (6) آخرين، وهؤلاء الستة سوف ينقلون المرض إلى (9) أشخاص. أما إذا كان معدل الإصابة (3.5) فهنا سينقل الـ(4) أشخاص المرض إلى (14) شخصا وهؤلاء بدورهم ينقلون المرض إلى 49 آخرين وهكذا.
- منظومة الرعاية الصحية
تجيب الدكتورة إلهام قطان: إنه سؤال مهم جدا، وإن البعض من المتذمرين ستكون إجابتهم ببساطة شديدة كالتالي: إذا كان المرض سيصل إلينا في النهاية، فلماذا لا نحصل عليه من الآن وننتهي منه!
أما عند الغالبية العظمى، فإن الإجابة على هذا السؤال ستختلف وسيتعلق الأمر عندها والتساؤلات بأنظمة ومنظومة الرعاية الصحية، وهل سيكون لديها القدرة للتعامل مع عدد معين من المرضى فقط! أم أن القدرة لديها هي على عكس ذلك؟
إن القدرة على استيعاب الكثير من المرضى، والتشكل على فرضية الازدياد في السعة والانتشار، يعني أنه سيتم حتماً التوجه نحو الإبعاد، أو النقص في الإمداد كما هو الحال فيما شاهدناه في إيطاليا وإسبانيا وبعض الدول الأخرى فتكدست الحالات لديهم إضافة إلى أن العديد منهم بما في ذلك كبار السن تعرضوا وبشدة لخطر العواقب الصحية التي نتجت عنها الوفيات.
إن علاج الحالات الشديدة هو أمر يفعله الأطباء في جميع أنحاء العالم، وبالطبع فهذا واجبهم ولكن حين لا يوجد عدد كبير جداً من المستشفيات، ولا يوجد العدد الكافي من الأسرة في تلك المستشفيات لمراقبة المرضى ناهيك عن تذبذب خطوط الإمداد مع زيادة احتمالية العدوى للفرق الطبية، عندها يكون فيه منحنى التسوية مهماً جداً.
حتى الدول التي لم تتمكن من إيقاف تفشي هذا الوباء وهذه الجائحة، نتيجة لعدة عوامل منها البحث عن العلاج أو البحث عن اللقاح والذي سيستغرق حتما وقتا ليس بالهين، فإن إبطاء معدل إصابة الأشخاص في مجتمعاتها والعمل على إنقاص العدد إلى الحد الأدنى هو الحل الذي سعت إليه نظم الرعاية الصحية للمجتمعات في سبيل ردع هذا الڤيروس وفي سن الإجراءات الوقائية للحظر والتباعد المجتمعي مع إعطاء أولوية التعامل مع المرضى المصابين أولاً وبشكل فردي ثم توفير الرعاية للجميع ثانياً. ولتوضح أكثر، تضيف الدكتورة إلهام قطان أننا في سيناريو هذه الجائحة، مجملاً، لا يمكننا السيطرة على وتيرة تفشي الڤيروس بصوره قطعية وبالتالي سيعاني الكثير والكثير من الناس من عواقب صحية أكثر خطورة ستؤدي حتماً إلى المزيد من الوفيات.
وهنا يظهر سؤال آخر: ما الذي سيحدث إذا أبطأنا معدل حدوث هذه العدوى وهذا الانتشار؟ تجيب الدكتورة إلهام قطان بأن المتوقع هو زيادة أعداد الأشخاص الذين سوف يحصلون على المساعدة التي يحتاجونها. وحتى إذا أدت السيناريوهات إلى إصابة نفس العدد من الأشخاص، فإن معدل الإصابة البطيء سينقذ المزيد من الأرواح ويجعل المرضى أصحاء بشكل أسرع.
وما الذي يمكن فعله للمساعدة في تسوية المنحنى؟ أشادت الدكتورة قطان بالإجراءات التي اتفقت عليها الدول وكانت المملكة إحداها، بل إنها تعتبر المملكة العربية السعودية أكثر الدول حرصاً على التوجه الصارم في تنفيذ الإجراءات الاحترازية بما يخدم مصلحة المواطن والمقيم بالمملكة في المقام الأول ثم الإنسانية جمعاء. ويتضح ذلك جليا من الآتي: وجهت الوزرات وعلى رأسها وزارة الصحة بالتشدد في تطبيق الإجراءات الاحترازية الوقائية، والتوجيه بحظر المناطق والعزل المنزلي والابتعاد الاجتماعي والمنع من التعرض للازدحام الكبير، التوجيه بالعمل من المنزل إذا كان ذلك متاحاً، والبقاء بشكل عام في الداخل مع التعقيم ومبادرات الضوابط الوقائية. وهذه التوجهات العلمية المشددة لهي من الأهمية بمكان في خطة العمل على انحسار الفيروس وتقهقر انتشاره.
- التعامل مع الحالات
> إذا أصيب شخص بالعدوى، فإن الخيارين المتاحين عند التبليغ هما الحجر الصحي أو دخول المستشفى.
> إذا كانت الحالة من الفئة العمرية الشابة والوضع الصحي العام لها جيد وتتمتع بمناعة عالية، فالخيار المحتمل هنا يكون بعزلها في المنزل وهو أجدى لها بعد التبليغ، وهذا لا يعني أنه يمكنها التحرك بحرية، فهذا لا ينبغي البتة منعاً لانتشار العدوى، لذلك عليها بالبقاء في الداخل حتى شفائها تماماً وظهور نتائج سلبية للڤيروس.
> ومن المفيد عمل تحليل الأجسام المضادة، أيضاً، للحالات المخالطة والحالات التي شُفيت لضمان عدم عودة العدوى.
إن اتخاذ التدابير الوقائية بما في ذلك خطوات ومراحل الحظر والتشديد على العزل المنزلي والتي أعلنت عنها منظمات الصحة لجميع الدول ووزارة الصحة السعودية بشكل خاص تضمن عدم انتشار العدوى إلى المزيد من الأشخاص وعليه سيكون من المفيد للجميع اتباع ذلك والحرص عليه لحين الإذن بالوقت الذي يكون فيه استئناف روتين الحياة لنا جميعا أكثر أمناً وبشكل أكثر طبيعية. ولا ضير من أن نبقى داخل بيوتنا لعدة أسابيع أخرى فهي في الأول والأخير لمصلحتنا وحمايتنا وأهلينا أجمع.
ووفقا للمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة الدكتور محمد العبد العالي، عن المدة المتوقعة لاختفاء فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) من المملكة: فلقد جرت العادة في مثل هذه الفيروسات في العالم أن نتحدَّث عن شهور عدة لاحتوائها، لكن الاحترازات التي يتم تطبيقها تتفاوت فترتها الزمنية بتفاوت تأثيرها على المنحنى، إضافة إلى المستجدات التي تقع. وكلما كنا متقيدين بالتعليمات والسلوكيات الصحية سنسير على منحنى معروف ومدروس، وسنكون على أفضل المنحنيات، وهذا منوط بالتزامنا.
وفي الختام، نذكّر الجميع بالتوصيات المهمة للوقاية من الفيروس؛ السلوكيات الصحية خاصة غسل اليدين بشكل مستمر، والتباعد الاجتماعي، ونعني به أن يكون دائماً بيننا وبين بعضنا مسافات، والبقاء في المنزل لأكبر قدر ممكن، والبعد عن أي وجود خارج المنزل إلا للضرورة القصوى، وعدم الاستماع لأي شائعات، وأن يتم الحصول على المعلومات حول جائحة «كورونا» والاستفسارات والمشورة من خلال القنوات الرسمية، عبر مركز الاتصالات التابعة لوزارة الصحة «937» على مدار الساعة أو عبر تطبيق «موعد» للقيام بالتقييم الذاتي.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

يوميات الشرق ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية في الدم يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب (جامعة موناش)

دواء مبتكر ينظم الدهون والكوليسترول في الدم

كشفت دراسة قادها باحثون من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا عن نتائج واعدة لأول تجربة بشرية لعقار جديد قادر على خفض الدهون الثلاثية في الدم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة نشرتها دار رعاية «كينتفورد مانور» ببريطانيا لإليزابيث ميلنر أثناء الاحتفال بعيد ميلادها

معمرة تبلغ 104 أعوام: الخضراوات والشوكولاته هما سر الحياة الطويلة الصحية

كشفت معمرة تبلغ من العمر 104 أعوام أن «الخضراوات والشوكولاته» هما سرّ الحياة الطويلة والصحية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجهاز المناعي هو خط الدفاع الأول للجسم ضد الأمراض والعدوى (د.ب.أ)

كيف تعزز جهازك المناعي في 3 أسابيع؟

اقترح الدكتور ويل بولسيفيتش أخصائي أمراض الجهاز الهضمي بولاية كارولاينا الجنوبية خطة من ثلاث مراحل يمكن إتمامها في غضون ثلاثة أسابيع لتعزيز المناعة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
TT

الأطعمة فائقة المعالجة... ما تأثيرها الحقيقي على الجسم؟

الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)
الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض (أرشيفية - رويترز)

اجتمع عدد من أبرز خبراء العالم في مجال الأطعمة فائقة المعالجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، لمراجعة أحدث الأدلة حول التأثير العام لهذه الأطعمة على الصحة، وذلك لصالح المجلة الطبية المرموقة «ذا لانسيت».

وكانت النتائج صادمة؛ إذ خلصت إلى أن الأطعمة فائقة المعالجة تُلحق أضراراً تقريباً بكل جهاز من أجهزة الجسم. وبالنسبة إلى بريطانيا، حيث يستهلك الفرد في المتوسط 56 في المائة من سعراته الحرارية اليومية من هذه الأطعمة، جاءت هذه النتائج على نحو مقلق بشكل خاص.

وقال كريس فان توليكن، أستاذ في كلية لندن الجامعية ومؤلف كتاب «الناس والأطعمة فائقة المعالجة»: «بصورة عامة، أصبح سوء التغذية يتجاوز التدخين عالمياً بوصفه السبب الأول للوفاة المبكرة».

وأضاف: «في بريطانيا، يقوم نظامنا الغذائي الوطني أساساً على الأطعمة فائقة المعالجة، وعلى مدى عدة أجيال، جرى ابتكار أطباقنا الوطنية بهدف تحقيق الربح. وإذا فكرت في أصابع السمك، والفاصولياء المعلّبة، وحبوب الإفطار التي نتناولها جميعاً صباحاً، وخبز السوبرماركت، فهذه ليست أطعمة تقليدية صُنعت لتغذيتنا، بل هي منتجات صناعية بالكامل».

وعلى مستوى العالم، كلما تعمّق العلماء في البحث، اكتشفوا أكثر أن الإفراط في تناول الأطعمة فائقة المعالجة يرتبط بعدد لا يُحصى من الأمراض.

ويقول أندرو تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد: «لقد ارتبطت الأطعمة فائقة المعالجة بمجموعة واسعة من الأمراض المزمنة؛ فقد وُجد ارتباط بينها وبين السمنة والسكري وأمراض استقلابية أخرى، والتي تبدو بدورها عوامل خطر للإصابة بالسرطان. وإحدى الآليات المحتملة هي أن هذه الأطعمة قد تسهم في إحداث تغييرات استقلابية تشكّل عوامل مهيّئة للإصابة بالسرطان في سن مبكرة».

ما الأعضاء الأكثر عرضة للتأثر بالأطعمة فائقة المعالجة؟

الكبد

في عام 2023، أجرى باحثون في جامعة ليفربول دراسة شملت أكثر من 60 ألف شخص، أظهرت أنه كلما زاد استهلاك الفرد للأطعمة فائقة المعالجة، ارتفع خطر إصابته بمرض الكبد الدهنية. وهذه حالة خطيرة ومتفاقمة، يؤدّي فيها التراكم التدريجي للدهون إلى تليّف الكبد وإضعاف وظائفه.

وسلّطت الدراسة الضوء على عامل خطر أقل شهرة، يتمثّل في وجود مواد كيميائية صناعية في عبوات الوجبات الجاهزة والوجبات الخفيفة وغيرها من الأطعمة فائقة المعالجة، وهي مواد تُربك الهرمونات في الجسم، وقد ارتبطت بتسريع تطوّر مرض الكبد الدهنية.

لكن السبب الرئيسي يبقى أن هذه الأطعمة تهيّئ الطريق تماماً لتراكم سريع وخطير للدهون في الكبد؛ فالجسم يمتلك آلية دقيقة جداً لتنظيم كمية السعرات الحرارية التي نستهلكها، غير أن الأطعمة فائقة المعالجة تُضلّل هذه المنظومة المعقّدة.

ويقول فان توليكن: «الأطعمة فائقة المعالجة طرية، عالية الكثافة الحرارية، مليئة بالنكهات والألوان، وتحتوي على نسب دقيقة جداً من الملح والسكر والدهون، وكلها مُصمَّمة بحيث يصبح من الصعب جداً التوقف عن الأكل». ويضيف: «افتح أي كيس مقرمش، أو تناول أي وجبة جاهزة، وستلاحظ كم أنها لا تشعرك بالشبع، وكم هو سهل أن تستهلك كماً هائلاً من السعرات الحرارية في وقت قصير».

عواقب هذا الإفراط في الاستهلاك بسيطة لكنها مدمّرة؛ إذ ينتهي بنا الأمر إلى تكوين دهون زائدة في الجسم. ويمكننا تخزين جزء من هذه الدهون في الخلايا الدهنية تحت الجلد، لكن بعد فترة يُجبر الجسم على البحث عن أماكن إضافية لتخزينها، ويكون الكبد من أوائل الأعضاء التي يلجأ إليها.

يقول الدكتور أليكس هيني، الزميل السريري الأكاديمي في أمراض السكري والغدد الصماء بجامعة ليفربول: «الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة فائقة المعالجة يكونون أكثر عرضة لتناول كميات أكبر من الطعام مع مرور الوقت».

ويضيف: «والسبب في ذلك أنها تحتوي على نسب أعلى من الدهون والكربوهيدرات المكرّرة مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية، ما يؤدّي في النهاية إلى هذا التخزين المفرط للدهون في الكبد».

الأمعاء

تلعب الأمعاء دوراً أساسياً في شبكة تنظيم الشهية في الجسم؛ إذ تؤثر في شعورنا بالجوع أو الشبع، غير أن قدرتها على ضبط الشهية ترتبط بما يُعرف بـ«مصفوفة الطعام» - أي البنية الفيزيائية والكيميائية المعقّدة للطعام الكامل.

ولأن الأطعمة فائقة المعالجة تُصنع عادةً من مكوّنات «مُهضّمة مسبقاً»، فإن الأمعاء لا تتلقى الإشارات الطبيعية التي تطوّرت للاستجابة لها، ما يدفعنا إلى الإفراط في الأكل واكتساب مزيد من الدهون في الكبد.

ويقول الدكتور هيني: «عندما تُدمَّر مصفوفة الطعام، يختلّ نظام الإشارات في ميكروبيوم الأمعاء». ويضيف: «ويزداد الأمر سوءاً؛ لأن كثيراً من الأطعمة فائقة المعالجة مليئة بالدهون والكربوهيدرات المكرّرة، مقارنة بالبروتينات والألياف الصحية».

بحسب ماتيلد توفييه، أستاذة في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والأبحاث الطبية وأحد معدّي تقرير مجلة «ذا لانسيت»، تتزايد المخاوف من أن الإفراط في استهلاك بعض المضافات الغذائية ضمن نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة - مثل المستحلبات والمحليات - يسبّب أضراراً موضعية داخل الأمعاء نفسها.

وتقول البروفسورة توفييه: «ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة بزيادة خطر الإصابة بداء كرون، وهو أحد أمراض الأمعاء الالتهابية». وتشير إلى أن بعض الدراسات التي أُجريت على الحيوانات أظهرت أن التهاب الأمعاء قد يؤدي إلى تطوّر سرطان القولون، بينما تحاول دراسة كبرى جديدة تُعرف باسم «PROSPECT» حالياً التحقّق مما إذا كانت الأطعمة فائقة المعالجة تقف وراء الارتفاع المقلق في حالات سرطان الأمعاء لدى من هم دون الخمسين عاماً.

وبدأت بعض البيانات المبكرة تدعم هذه الفرضية بالفعل. ففي الشهر الماضي، نشر البروفسور تشان وزملاؤه دراسة وجدت أن النساء دون سن الخمسين اللواتي يستهلكن ما يصل إلى 10 حصص يومياً من الأطعمة فائقة المعالجة - مثل الوجبات الخفيفة، والوجبات الجاهزة، وحبوب الإفطار المعلّبة، أو المشروبات الغازية - يواجهن خطراً أعلى للإصابة بالزوائد اللحمية في الأمعاء، مقارنة بمن يكتفين بعدد محدود من الحصص (نحو 3.3 حصة يومياً).

الزوائد اللحمية هي نموّات غير طبيعية في بطانة الأمعاء تنشأ نتيجة تلف الخلايا، ويمكن أن تشكّل مرحلة تمهيدية للإصابة بالسرطان. ويقول البروفسور تشان: «نعلم أن الغالبية العظمى من سرطانات القولون والمستقيم تمرّ أولاً بمرحلة الزوائد اللحمية».

ورغم أن الباحثين لم يتمكّنوا بعد من تحديد المكوّنات الدقيقة في الأطعمة فائقة المعالجة التي تبدو مسؤولة عن تحفيز تكوّن هذه الزوائد، فإن البروفسور تشان يرجّح أن «جزءاً من الأمر قد يكون مرتبطاً بأنواع معيّنة من البكتيريا [التي تتغذّى على مكوّنات هذه الأطعمة]، كما قد يكون له علاقة أيضاً بنوع المستقلبات التي تنتجها هذه البكتيريا في الأمعاء، والتي تُضعف قدرة الأمعاء على إصلاح نفسها». وتشير بعض الدراسات على نماذج حيوانية أيضاً إلى أن بعض المواد المستحلبة قد يكون لها تأثير سلبي في صحة بطانة الأمعاء.

القلب

مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدّي استهلاك كميات كبيرة من الأطعمة فائقة المعالجة إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة، من السكتات الدماغية إلى أمراض القلب. وقد نجحت دراسة حديثة في الولايات المتحدة حتى في تحديد أن بعض هذه الأطعمة يبدو أكثر ضرراً على القلب والأوعية الدموية من غيرها، وكان أبرز المتهمين في ذلك المشروبات السكرية واللحوم المصنّعة.

وأظهرت أبحاث أُجريت على الحيوانات أيضاً أن بعض المضافات الشائعة في الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الكبريتيت ومحسّن النكهة غلوتامات أحادي الصوديوم (MSG)، ارتبطت بتلف في أنسجة القلب وتصلّب الأوعية الدموية.

في المقابل، لم ترتبط بعض الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز المعلّب، وحبوب الإفطار، والوجبات الخفيفة المالحة، واللبن أو الحلويات المصنوعة من الألبان، بمستويات عالية من خطر الإصابة بمشكلات القلب والأوعية الدموية.

وتقول جوسييمر ماتّي، الأستاذة المشاركة في التغذية في كلية «هارفارد تي إتش تشان» للصحة العامة: «ليس كل الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب». وتضيف: «فبعضها قد يكون محايداً أو حتى واقياً، لأنه يحتوي على عناصر غذائية أخرى مهمة توازن الآثار السلبية».

تشير الدكتورة ماتّي إلى وجود أسباب متعددة تفسّر لماذا تُعدّ اللحوم المصنّعة والمشروبات السكرية ضارّة بشكل خاص بصحة القلب على المدى الطويل. وتقول: «الأطعمة فائقة المعالجة تسهم في زيادة استهلاك السعرات الحرارية، والسكريات المضافة، والصوديوم، والدهون غير الصحية».

وتضيف: «كما أن بعض المركّبات الموجودة في هذه الأطعمة قد تزيد الالتهاب أو تُلحق ضرراً بالبطانة الداخلية للأوعية الدموية (الخلايا التي تُبطّن جدران الأوعية)؛ ما يسهم في تكوّن الترسبات وتلف أنسجة القلب».

الدماغ

قد يؤثّر النظام الغذائي الغني بالأطعمة فائقة المعالجة في المزاج وحدّة التفكير؛ فقد تبيّن أن الإكثار من تناول الوجبات الجاهزة والحلويات يجعل الشخص أكثر عرضة للشعور بالاكتئاب والقلق، ومع مرور الوقت قد يطول هذا التأثير الوظائف المعرفية أيضاً، مثل القدرة على التعلّم والتذكّر والاستنتاج وحلّ المشكلات.

وقد ربطت دراسات عدة بين زيادة استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وفي العام الماضي نشرت مجلة «The American Journal of Clinical Nutrition» دراسة ربطت بشكل خاص بين اللحوم المصنّعة مثل لحم الخنزير المقدد (البايكون) والمشروبات السكرية وبين زيادة خطر التدهور المعرفي.

لماذا يحدث ذلك؟ نعلم أن الأطعمة فائقة المعالجة تُربك عمل الأمعاء، ومن ثم فإن «محور الأمعاء - الدماغ» (الذي يسمح للمواد الكيميائية التي تنتجها الأمعاء بالتأثير في الوظائف الذهنية) قد يقدّم تفسيراً واضحاً لذلك؛ فالأشخاص الذين يعانون التهابات أكثر في الأمعاء نتيجة نظام غذائي سيئ يكونون أكثر عرضة للاكتئاب، في حين أن الذين يستهلكون كميات أكبر من الأطعمة فائقة المعالجة يميلون أيضاً إلى تناول كميات قليلة جداً من الألياف. وهذه الألياف تتحلّل إلى مواد كيميائية مفيدة للأمعاء تُعرف باسم الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، والتي يمكن أن تساعد على حماية الدماغ.

ويقول أليكس دي فيليتشي أنطونيو، الأستاذ المساعد في معهد فرالين للأبحاث الطبية الحيوية في جامعة «فرجينيا تك»: «لقد ثبت أن زيادة محتوى الدهون والسكر تغيّر استجابة الدماغ لمشروب مثل المخفوقات؛ لذلك من المحتمل أن يكون التركيب الغذائي النموذجي لبعض الأطعمة فائقة المعالجة يؤدّي إلى تغيّرات وظيفية في الدماغ».

ما الذي ينبغي فعله؟

رغم أن بوسع كل واحد منا اتخاذ خيارات أفضل لتقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، فإن الخبراء يرون أيضاً أن على الحكومات أن تقوم بدور أكبر بكثير من خلال اعتماد سياسات غذائية أكثر صرامة. ويدعو فان توليكن إلى فرض تنظيمات أقوى تتعلّق بمحتوى الأطعمة غير الصحية وبطريقة تسويقها.

ويعتقد فان توليكن أنه، على غرار السجائر، ينبغي على الدول اعتماد ملصقات تحذيرية أقوى كثيراً على الأطعمة الغنية بالملح أو الدهون أو السكر أو السعرات الحرارية. ويُطبّق هذا الإجراء بالفعل بنجاح في عدد من دول أميركا الجنوبية والوسطى.

ويقول: «عندما يحمل الطعام ملصقاً تحذيرياً، تُفرض عليه بعدها ضريبة. ولا يعود مسموحاً وضع شخصيات كرتونية عليه، ولا تقديم ادعاءات صحية بشأنه، ولا بيعه للأطفال، ولا تقديمه في المدارس أو المستشفيات أو السجون، كما لا يقوم الجيش بشرائه».

ويضيف: «نحن بحاجة إلى كل هذه الإجراءات، إلى جانب نظام إلزامي ودقيق للإبلاغ عن مبيعات الأطعمة غير الصحية بتفاصيل كثيرة ومفصّلة، حتى نعرف تماماً ما الذي يجري».


في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
TT

في أي عمر تبلغ السعادة والثقة بالنفس الذروة؟

مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)
مع التقدّم في العمر يصبح الإنسان أعلى قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية (بكساباي)

تُظهر الأبحاث أنه كلما تقدّم الإنسان في العمر، أصبح أعلى ثقة بنفسه ورضاً عن حياته... «ففي الواقع، يكون الأشخاص بعمر الستينات أميل إلى الشعور بالسعادة»، ووفقاً لإحدى الدراسات، فإنهم يتمتّعون أيضاً بثقة أكبر بالنفس، مقارنة بمعظم من هم في مراحل عمرية أصغر.

فما السر؟ للأسف؛ لا توجد إجابة واحدة، بل مجموعة من العوامل. وفي ما يلي بعض الأمور التي يُرجّح أنها عوامل مساعدة، وفق ما يشير إليه بعض الدراسات العلمية في هذا المجال:

قدرٌ أكبر من الحكمة

تُظهر البيانات أن الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً لديهم أعلى معدلات الاكتئاب. ورغم أن جائحة «كورونا» رفعت هذه المعدلات لدى جميع الفئات العمرية - بمن فيهم الأكبر سناً - فإن من تجاوزوا الخمسين لا يزالون يسجّلون أدنى المعدلات بشكل عام.

في دراسة أُجريت عام 2016، استطلع الباحثون آراء أكثر من 1500 شخص من مختلف الأعمار بشأن صحتهم الجسدية والمعرفية والنفسية. وتبيّن أن الأشخاص في العشرينات والثلاثينات من العمر سجّلوا مستويات أقل من السعادة، مقارنة بمن هم في عقود عمرية أكبر. وقال ديليب جيستي، وهو طبيب نفسي وأحد معدّي الدراسة، لمجلة «تايم»، إن «السبب المرجّح لذلك هو أن الإنسان يصبح مع التقدّم في العمر أكبر قدرة على تجاوز ضغوط الحياة اليومية، كما يصبح - نعم! - أكبر حكمة؛ مما ينعكس زيادة في الشعور بالسعادة».

تزداد الحياة استقراراً مع التقدّم في السن

وجدت ورقة بحثية نُشرت عام 2018 في مجلة «Psychological Bulletin» أن الثقة بالنفس تبلغ أعلى ذروة لها عند سن الستين، ويعزو باحثو الدراسة ذلك على الأرجح إلى بيئة حياتية أعلى استقراراً، ففي هذا العمر، يكون كثيرون قد كوّنوا علاقات متينة، أو نالوا ترقيات في العمل، أو ساعدوا أبناءهم على أن يصبحوا بالغين يمكن الاعتماد عليهم.

كما وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين الأصغر سناً كانوا أعلى ميلاً إلى وصف السعادة بأنها لحظات يشعرون فيها بالنشوة أو الابتهاج، وفق ما نقلته مجلة «ذا أتلانتيك». في المقابل، وصف الأكبرون سناً شعورهم بالسعادة بأنه عندما يكونون في حالة سلام أو هدوء أو استرخاء، وهو شعور يرتبط بشكل أكبر بالرضا عن اللحظة الراهنة بدلاً من التحمّس لما هو مقبل.

ويُرجّح معدّو الدراسة أن هذا التغيّر يعود إلى ازدياد الشعور بالترابط مع الآخرين ومع اللحظة الحالية كلما تقدّم الإنسان في العمر.

يقلّ تأثير المشاعر السلبية مع التقدّم في العمر

وجدت أبحاث في تصوير الدماغ، نُشرت عام 2004، أن الأشخاص الأكبر سناً أظهروا نشاطاً أقل في اللوزة الدماغية، وهي المنطقة المرتبطة بالتوتر والاستجابات العاطفية، عندما عُرضت عليهم صور سلبية. وقد يعني ذلك أن الاستجابة التلقائية للمحفّزات العاطفية السلبية تصبح أهدأ وأخْفَتَ مع التقدّم في السن.

لكن هناك بعض التحفّظات التي يجدر ذكرها: فعندما يتعلّق الأمر بالسعادة، يشير كثير من الأبحاث، التي أُجريت على مدى الزمن، إلى أنها تتّبع عموماً منحنى على شكل حرف «U»، أي إن السعادة تكون مرتفعة أيضاً في العشرينات، ثم تنخفض في منتصف العمر، قبل أن تعاود الارتفاع بقوة في أواخر الستينات. وبذلك، لا يكون عقد التقاعد هو المرحلة الوحيدة التي يبلغ فيها الإنسان ذروة شعوره بالسعادة، إذا صحّ التعبير.

وفضلاً عن ذلك، فإن الحقيقة البسيطة هي أن أي شخص يمكنه زيادة شعوره بالرضا أو الثقة بالنفس، فالعمر لا يحدّد بالضرورة مقدار سعادتك، بل عاداتك هي التي تفعل ذلك، وهناك كثير من العادات التي يمكن ممارستها لمساعدتك على الوصول إلى حالة من الصفاء والرضا.


تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

تجنب السكري قبل أن يبدأ... خطوات للوقاية من مقدمات المرض

قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)
قياس مستوى السكر بالدم (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعد السكري من أكثر الأمراض المزمنة انتشاراً في العالم، ويؤثر على ملايين الأشخاص سنوياً.

ويعاني الكثير من الأشخاص بما يعرف بـ«مُقدمات السكري» أو «مرحلة ما قبل السكري» (Prediabetes) وهي حالة تشير إلى وجود ارتفاع في مستويات سكر الغلوكوز في الدم، ولكنه لا يكون مرتفعاً بعد بما يكفي لتشخيص الإصابة بمرض السكري.

لكن الخبر الجيد هو أنه يمكن تجنب تطور هذه الحالة إذا تم التعامل معها مبكراً. وفي هذا السياق، ذكر تقرير نشره موقع «ويب ميد» العلمي أن هناك بعض الخطوات العملية التي قد تساعد على الوقاية من مقدمات السكري والحفاظ على الصحة قبل أن يبدأ المرض.

وهذه الخطوات هي:

قم بإنقاص وزنك

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن، فإن إنقاصه هو المفتاح لتحسين صحتك.

وتشير الأبحاث إلى أن فقدان ما بين 5 في المائة إلى 10 في المائة فقط من وزن الجسم غالباً ما يكون كافياً لإعادة مستويات السكر في الدم إلى المعدل الطبيعي وتجنب الإصابة بمرض السكري أو على الأقل تأخير ظهوره.

ولتحقيق هدفك، قلل من حجم حصص الطعام، وقم بخفض السعرات الحرارية التي تتناولها يومياً، وتناول كميات أقل من الأطعمة الغنية بالدهون (خصوصاً الدهون المشبعة)، والسكريات، والكربوهيدرات.

كما يُنصح بتناول تشكيلة واسعة من الفواكه والخضراوات والبروتين الخالي من الدهون والحبوب الكاملة.

اجعل الرياضة عادة يومية

يُعدّ اتباع نمط حياة نشط أمراً ضرورياً. استهدف ممارسة 30 دقيقة من التمارين الهوائية (أي نشاط يرفع معدل ضربات القلب، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة) 5 أيام في الأسبوع (150 دقيقة أسبوعياً). بالإضافة إلى ذلك، مارس بعض تمارين تقوية العضلات مرتين على الأقل أسبوعياً.

وتبني تمارين القوة العضلات، مما يُساعد على خفض مستوى السكر في الدم، ويُحسّن استجابة الجسم للأنسولين (الذي يُنظّم مستوى السكر في الدم)، ويحرق السعرات الحرارية حتى في حالة الراحة.

اقلع عن التدخين

يرتبط التدخين ارتباطاً وثيقاً بمرض السكري، فالمدخنون أكثر عرضة بنسبة 30 في المائة إلى 40 في المائة للإصابة بداء السكري من النوع الثاني مقارنةً بغير المدخنين.

كما أن مرضى السكري الذين يستمرون في التدخين أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات مثل أمراض القلب والعمى. لذا، كلما أسرعت في الإقلاع عن التدخين، كان ذلك أفضل.