«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته

العدوى الفيروسية تؤدي إلى رد فعل مناعي قوي من الجسم يتسبب بإتلاف الرئتين

«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته
TT

«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته

«كورونا المستجد»... تساؤلات حول إصاباته القاتلة واحتمالات عودته

بالنسبة لعلماء الأوبئة فإن السؤال الأكثر أهمية الذي لم تتم الإجابة عليه حول فيروس كوفيد COVID - 19. هو نسبة الوفيات. أما بالنسبة لأفراد الجمهور فهناك العديد من الأسئلة المهمة، ومنها: كيف نعرف خطر الموت عند الإصابة بالمرض؟ وهل أن المتعافي من المرض سيكون محصنا فيما لو أصيب ثانية؟ وقد نشرت أول دراسة كبيرة حول ذلك من قبل المركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها. ورغم أنه يجب اعتبار الأرقام الواردة فيها أولية (وربما خاصة بالصين فقط)، إلا أنها تتيح لنا البدء في فهم المخاطر التي يواجهها مجتمعنا العالمي.
- الوفيات وأسبابها
> معدلات الوفيات. بعد تحليل 44672 حالة مؤكدة، قدر مسؤولو الصحة الصينيون معدلات الوفيات حسب الفئة العمرية.
- من بين 416 طفلاً تراوحت أعمارهم بين 0 و9 سنوات أصيبوا بكوفيد 19 لم تسجل أي حالة وفاة، وهو أمر غير معتاد بالنسبة لمعظم الأمراض المعدية، وكان الأمر كذلك بالنسبة لفيروس «سارس» التاجي الذي أظهر تأثيرا طفيفا على الأطفال.
- أما بالنسبة للمرضى الذين تراوحت أعمارهم بين 10 و39 عاماً فبلغ معدل الوفيات 0.2 في المائة.
- وتضاعف معدل الوفيات للأشخاص في الأربعينيات من عمرهم ليصل لحوالي 1 بالمائة.
- ثم ارتفع مرة أخرى للأشخاص في الخمسينات من العمر إلى 2 بالمائة.
- وتضاعف مرة أخرى للأشخاص في الستينيات ليصل إلى 4 بالمائة.
- أما في السبعينيات فارتفع معدل الوفيات إلى 8 في المائة.
- وفي الثمانينيات وصلت نسبة الوفيات إلى 15 في المائة.
ووفقاً لإحصائيات بريطانية، بلغت نسبة الوفيات بسبب فيروس «كورونا المستجد» حتى مساء يوم الأحد 29 مارس (آذار) الماضي 4.7%، حيث توفي 32137 شخصاً من أصل 685 ألفاً و623 شخصاً ثبتت إصابتهم بـ«كوفيد – 19» حول العالم، كما ذكرت صحيفة «الفاينانشيال تايمز» في مقال بعنوان «سر معدل الوفيات للفيروس التاجي». وهذه نسبه عالية مقارنةً بمعدل الوفيات للإنفلونزا الموسمية التي تبلغ نحو 0.1%.
إلا أن نسبة الوفيات تختلف اختلافاً كبيراً من بلد إلى آخر، فقد أوضح مايك رايان، المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لمنظمة الصحة العالمية، وجود أربعة عوامل قد تساهم في اختلاف معدل الوفيات هي: مَن الذي يصاب بالعدوى؟ وما المرحلة التي وصل إليها الوباء في البلد، ومدى الاختبارات التي يجريها البلد، وكيف تتكيف أنظمة الرعاية الصحية المختلفة؟ فمثلاً قدّر باحثون في جامعة هونغ كونغ أن معدل الوفيات المحتمل في مدينة ووهان الصينية، حيث بدأ الوباء، كان 1.4% –أي أقل بكثير من التقدير السابق البالغ 4.5%. وفي المملكة المتحدة بلغ معدل الوفيات 6.2% لأنه تم فقط اختبار الحالات الأكثر خطورة.
> أعمار المصابين. يعتمد الكثير من النتائج على من الذين سيصابون بالعدوى، وكم أعمارهم، وما إذا كانت لديهم حالات صحية، أي مرضية؛ فمن المعروف أن كبار السن هم أكثر عرضة للإصابة بالمرض والموت، لكن منظمة الصحة العالمية حذّرت الشباب من الأعمار المختلفة وقالت إنهم «ليسوا منيعين» ويجب أن يأخذوا الفيروس على محمل الجد. وقد سجلت إيطاليا أعلى معدل وفيات، نحو 10.8%، وبلغ متوسط عمر الإيطاليين الذين ثبتت إصابتهم المؤكدة 62 سنة، والغالبية العظمى من الذين تُوفوا كانوا في عمر 60 سنة وأكثر. وفي كوريا الجنوبية، التي يقل عدد سكانها عن إيطاليا، بلغت نسبة الوفيات 1.6% وكان نحو ثلث الحالات المؤكدة في الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين 30 عاماً أو أقل. أما في ألمانيا وبناءً على البيانات المتاحة، فقد بلغ معدل الوفيات نحو 0.8%، وحدثت غالبية الإصابات في الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين 15 و59 عاماً.
> أسباب الوفيات. يمكن أن يكون الفيروس مميتاً بعدة بطرق، إذ أن العدوى الفيروسية في الرئتين تؤدي إلى حدوث استجابة (ردة فعل) مناعية قوية من الجسم لدرجة أنها تسبب إتلاف الرئتين. وفي حالات أخرى، يمكن أن تتسبب الاستجابة المناعية الشاملة المسماة «عاصفة السياتوكين»cytokine storm، في فشل العديد من أعضاء الجسم. وهذا يمكن أن يفسر سبب وفاة بعض الشباب الأصحاء بسبب الفيروس، مثل الدكتور لي ون ليانغ، الطبيب الصيني البالغ من العمر 34 عاماً الذي توفي بعد فترة وجيزة من تنبيه العالم إلى هذه السلالة الجديدة من الفيروس التاجي. كما قد لا يتمكن الجهاز المناعي لكبار السن من محاربة فيروس الجهاز التنفسي، ولذا يمكن أن تؤدي الأمراض المزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري إلى تفاقم النتائج.
> اختلافات دولية. تعتبر الإحصاءات التي ذكرت حول نسب الوفيات أرقاما مخيفة بلا شك. ولكن هناك على الأقل ثلاثة عوامل رئيسية تخفف من هول المخاوف وهي:
- أولا عدد الحالات الخفيفة أو عديمة الأعراض غير معروف وربما يكون كبيرا.
- ثانياً، لا تزال الرعاية الصحية في الصين ليست بمستوى الدول المتقدمة الأخرى. وحين تفشى المرض في مقاطعة هوبي كانت نسبة الوفيات عالية مقارنة بالمقاطعات الأخرى خارج هوبي حيث لا تعاني المستشفيات فيها من كثرة الحالات.
- وثالثا التدخين منتشر في الصين خاصة بين الرجال إذ تبلغ النسبة 52 في المائة في الصين مقابل 16 في المائة في الولايات المتحدة. والتدخين عامل خطر لردود الفعل السيئة للعدوى التنفسية. وهذا يعني أن معدل الوفيات من المحتمل أن يكون مبالغاً فيه وسيكون من الخطأ تطبيق هذه الأرقام على الولايات المتحدة أو الدول المتقدمة الأخرى.
-- كورونا والأنفلونزا
السؤال الحقيقي إذن هو مدى حقيقة تضخم معدل الوفيات. في هذه المرحلة، من المستحيل تحديد ذلك، لأن العلماء ما زالوا يجمعون بيانات حول مدى انتشار الفيروس. ولكن لفهم مدى المبالغة في هذه الأرقام، من المفيد فحص معدل الوفيات للأنفلونزا الموسمية. بالنسبة لموسم الأنفلونزا 2018 - 2019. يقدم المركز الأميركي لمكافحة الأمراض والوقاية منها تقديرات لعدد الحالات المحددة هنا باسم الأمراض المصحوبة بالأعراض والوفيات. من هذه، يمكننا استخلاص تقديرات معدل الوفيات حسب الفئة العمرية.
وقد كتب الدكتور أنتوني فوسي رئيس معهد الحساسية والأمراض المعدية NIAID الأميركي في افتتاحية لـمجلة «نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسن» قال فيها: «إذا افترض المرء أن عدد الحالات غير المصحوبة بأعراض، أو أعراض بسيطة، يصل إلى عدة أضعاف ارتفاع عدد الحالات المبلغ عنها، فقد يكون معدل الوفيات أقل بكثير من 1 في المائة. وهو ما يشير إلى أن العواقب السريرية الشاملة لكوفيد 19 قد تكون في نهاية المطاف أكثر تشابهاً مع تلك الناجمة عن الأنفلونزا الموسمية الشديدة التي يبلغ معدل الوفيات فيها 0.1 في المائة تقريباً أو أنفلونزا جائحة مماثلة لتلك التي حدثت في عام 1968 وسميت جائحة أنفلونزا هونغ كونغ التي أسفرت عن وفاة ما بين مليون إلى أربعة ملايين وهو أقل بكثير من جائحة 1918 - 1919 التي تسببت فيما بين 25 و50 مليون حالة وفاة.
-- مستقبل «كوفيد 19»
تصف وكالة «ستات» للأخبار الطبية stat news سيناريوهين محتملين يتصورهما علماء الأوبئة لمستقبل كوفيد 19.
- السيناريو الأول. يصبح كوفيد 19 مجرد فيروس زكام عادي وربما يتطور ليصبح أقل فتكاً أيضاً وهو ما نسميه «نزلات البرد» التي تنتج عن 200 فيروس مختلف تقريباً كل عام، حيث إن 25 في المائة من نزلات البرد الشائعة هي بسبب أربعة فيروسات تاجية، ويعتقد بعض العلماء أن كوفيد 19 يمكن أن ينضم في نهاية المطاف إلى هذه المجموعة كعضو خامس.
- أما في السيناريو الثاني فإن كوفيد 19 يتصرف بشكل أشبه بالأنفلونزا الموسمية الحادة، وسوف يختفي في الصيف ليعود بشدة مرة أخرى في الشتاء.
وفي كلتا الحالتين لا يشبه كوفيد 19 الأنفلونزا الإسبانية لعام 1918 التي قتلت الشباب بشكل غير متناسب. ولا يتحول الفيروس ليصبح أكثر فتكاً بل على الأرجح سيكون العكس صحيحاً. فهناك علاقة عكسية بين الفتك والعدوى، أي أن أكثر الفيروسات المعدية تميل إلى أن تكون أقل فتكاً. وقد تدفع الضغوط التطورية أي الضرورة البيولوجية للتكاثر على أوسع نطاق ممكن بكوفيد 19 في هذا المسار وهو ما يعني عدم قتله للإنسان.
حتى الآن لا تزال الأنفلونزا تشكل أكبر تهديد عالمي كبير للصحة العامة. في كل عام، يصاب حوالي مليار شخص بالأنفلونزا الموسمية مما يودي بحياة حوالي 300 إلى 500 ألف شخص. وفي هذا الموسم وحده 2019 - 2020 توفي حوالي 20 ألف أميركي من الأنفلونزا بما في ذلك 136 طفلاً. لكن قلة قليلة من الناس تخشى الأنفلونزا فقد قبلها المجتمع كجزء من الواقع ويواصل الناس حياتهم اليومية دون القلق المفرط من الأنفلونزا. وهذا هو المستقبل المحتمل لـكوفيد 19. حتى ذلك الحين ربما يجب إعطاء الكلمة الأخيرة إلى عالمة الفيروسات الدكتورة ليزا جرالينسكي من جامعة نورث كارولينا في الولايات المتحدة التي أخبرت العالم «إذا كان عمرك أكثر من خمسين أو ستين ولديك بعض المشاكل الصحية الأخرى وإذا كنت غير محظوظ بما يكفي للتعرض لهذا الفيروس، يمكن أن يكون سيئا للغاية».
- هل يمكنك التقاط الفيروس التاجي مرتين؟
> السؤال الذي يراود الكثير من الناس هو: إذا أصبت بكوفيد 19 وتعافيت - هل أنا الآن محصن مدى الحياة، أم أنه سيتمكن من الإمساك بي مرة أخرى؟ نحن لا نعرف حتى الآن لكن هذا لا يعني بالضرورة الحصانة طويلة المدى. هناك فيروسات تاجية أخرى تنتشر بين البشر ورغم أنها تحفز المناعة، إلا أن هذا لا يدوم.
يقول بيتر أوبينشو من جامعة إمبريال كوليدج في لندن: «تميل بعض الفيروسات الأخرى في عائلة الفيروسات التاجية، مثل تلك التي تسبب نزلات البرد، إلى إحداث مناعة قصيرة العمر نسبياً، في حوالي ثلاثة أشهر. ونظراً لأن فيروس كوفيد 19 جديد للغاية، فإننا لا نعرف حتى الآن إلى متى ستستمر أي حماية ناتجة عن العدوى. نحن بحاجة ماسة إلى مزيد من البحث للنظر في الاستجابات المناعية للأشخاص الذين تعافوا من العدوى للتأكد. أما بالنسبة للعدوى بالفيروسات التاجية العادية فلا يحصل المتعافي من المرض على مناعة دائمة. إذ يمكن أن تكون مصاباً مراراً وتكراراً، ولا نعلم حقاً عن هذه الفيروسات التاجية الجديدة إذا كان ذلك صحيحاً أيضاً».
أما اختصاصيو الأمراض المعدية الآخرون فكانوا أكثر تفاؤلاً حيث يقولون «إن الدلائل مقنعة بشكل متزايد على أن الإصابة بفيروس كوفيد 19 تؤدي إلى استجابة، وذلك بظهور الأجسام المضادة الواقية». ويقول مارتن هيبرد في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي: «من المرجح أن هذه الحماية هي لمدى الحياة رغم أننا نحتاج إلى مزيد من الأدلة للتأكد من ذلك، فمن غير المرجح أن يصاب الأشخاص الذين تعافوا، من الإصابة بالمرض مرة أخرى». وتتفق معه كارا روجرز محررة دائرة المعارف البريطانية وتقول إن الأشخاص الذين تعرضوا لفيروس الأنفلونزا عام 1957 احتفظوا بحماية مناعية ضد فيروس 1968. وهذا يفسر اعتدال تفشي عام 1968 نسبة إلى وباء عام 1918 - 1919.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
TT

يزداد وزنك رغم أنك لا تأكل أكثر؟ 7 أسباب قد تفسّر ذلك

زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)
زيادة الوزن تُعد من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب (بيكسلز)

إذا بدأت بتناول سعرات حرارية أكثر من المعتاد، أو قلّلت من ممارسة التمارين الرياضية، فلن يكون ارتفاع الرقم على الميزان أمراً مفاجئاً. لكن ماذا لو حافظت على نمط حياتك المعتاد، من دون تغيير واضح في نظامك الغذائي أو مستوى نشاطك البدني، ومع ذلك لاحظت أن وزنك يزداد؟

في هذه الحالة، قد يكون من الضروري البحث عن أسباب أخرى لا ترتبط مباشرة بكمية الطعام التي تتناولها أو بمقدار الحركة التي تمارسها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفيما يلي 7 عوامل قد تقف وراء زيادة الوزن بصورة غير متوقعة:

1. قلة النوم قد تزيد شهيتك للطعام

ترتبط قلة النوم بزيادة الوزن من خلال عاملين رئيسيين.

يتمثل العامل الأول في أن السهر حتى ساعات متأخرة من الليل قد يدفعك إلى تناول وجبات خفيفة إضافية، ما يؤدي إلى استهلاك عدد أكبر من السعرات الحرارية خلال اليوم.

أما العامل الثاني، فيتعلق بالتغيرات التي تحدث داخل الجسم نتيجة عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم، إذ يمكن أن تؤثر قلة النوم في مستويات الهرمونات المسؤولة عن تنظيم الجوع والشهية.

وقد تؤدي هذه التغيرات إلى زيادة الشعور بالجوع والرغبة في تناول الطعام، فضلاً عن تراجع الإحساس بالشبع والامتلاء حتى بعد الانتهاء من الوجبة.

2. التوتر يدفع الجسم إلى زيادة الشهية

عندما تتزايد ضغوط الحياة ومتطلباتها، يدخل الجسم في حالة تُعرف باسم «وضع البقاء»، فيستجيب للضغط النفسي بإفراز هرمون الكورتيزول، المعروف أيضاً باسم «هرمون التوتر».

ويمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات هذا الهرمون إلى زيادة الشهية والرغبة في تناول الطعام.

وإلى جانب هذا التأثير الهرموني، قد يلجأ بعض الأشخاص خلال فترات التوتر إلى تناول أطعمة غنية بالسعرات الحرارية، بحثاً عن الشعور بالراحة أو التخفيف من الضغط النفسي.

ويؤدي اجتماع زيادة الشهية مع الميل إلى تناول الأطعمة مرتفعة السعرات الحرارية إلى تهيئة ظروف تساعد على اكتساب الوزن.

3. بعض مضادات الاكتئاب قد تؤدي إلى زيادة الوزن

تُعد زيادة الوزن من الآثار الجانبية المحتملة لبعض الأدوية المضادة للاكتئاب.

وإذا لاحظت ارتفاع وزنك بعد البدء بتناول أحد هذه الأدوية، واعتقدت أن العلاج قد يكون السبب، فمن المهم مناقشة الأمر مع طبيبك لمعرفة ما إذا كانت هناك حاجة إلى تعديل الخطة العلاجية.

لكن ينبغي عدم التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب أو تغيير جرعاتها من تلقاء نفسك، من دون استشارة الطبيب.

ومن المهم أيضاً الانتباه إلى أن زيادة الوزن بعد بدء العلاج لا تكون دائماً نتيجة مباشرة لتأثير الدواء.

فقد يكتسب بعض الأشخاص وزناً إضافياً لأن حالتهم النفسية تتحسن مع العلاج، ما يؤدي إلى استعادة شهيتهم وزيادة كمية الطعام التي يتناولونها.

كما أن الاكتئاب نفسه قد يسبب تغيرات في الوزن، سواء قبل بدء العلاج أو خلاله.

4. أدوية أخرى قد تكون وراء زيادة الوزن

لا تقتصر الأدوية المرتبطة بزيادة الوزن على مضادات الاكتئاب، إذ توجد مجموعة من الأدوية الأخرى التي تُصرف بوصفة طبية، وقد تؤدي إلى اكتساب وزن إضافي.

وتشمل هذه الأدوية مضادات الذهان المستخدمة لعلاج بعض الاضطرابات النفسية، مثل الفصام والاضطراب ثنائي القطب.

كما تضم القائمة بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الصداع النصفي، والنوبات المرضية، وارتفاع ضغط الدم، والسكري.

وإذا كنت تتناول أحد هذه الأدوية ولاحظت زيادة غير متوقعة في وزنك، فمن الأفضل مناقشة الأمر مع طبيبك، بهدف اختيار علاج يسيطر على الأعراض التي تعاني منها، مع تقليل الآثار الجانبية قدر الإمكان.

5. قصور الغدة الدرقية يبطئ عملية الأيض

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة تشبه الفراشة في شكلها، وتقع في مقدمة الرقبة، وتؤدي دوراً مهماً في تنظيم عمليات الأيض داخل الجسم.

وعندما لا تنتج هذه الغدة كمية كافية من هرموناتها، قد تظهر مجموعة من الأعراض، من بينها الشعور بالتعب والضعف، والإحساس بالبرد، إلى جانب زيادة الوزن.

ويعود ذلك إلى أن انخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية يؤدي إلى تباطؤ معدل الأيض، أو ما يُعرف بالتمثيل الغذائي، ما يجعل اكتساب الوزن أكثر احتمالاً.

حتى عندما يكون نشاط الغدة الدرقية عند الحد الأدنى من النطاق الطبيعي، قد يرتبط ذلك بزيادة الوزن.

ويمكن أن يساعد علاج قصور الغدة الدرقية بالأدوية المناسبة على التخلص من جزء من الوزن الزائد الناتج عن هذه الحالة.

6. متلازمة كوشينغ تسبب زيادة الوزن في مناطق محددة

تُعد زيادة الوزن من الأعراض الشائعة لمتلازمة كوشينغ، وهي حالة تحدث عندما يتعرض الجسم لمستويات مرتفعة بصورة مفرطة من هرمون الكورتيزول.

وقد يؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الوزن، إلى جانب اضطرابات واختلالات أخرى في الجسم.

ويمكن أن تنشأ متلازمة كوشينغ نتيجة استخدام أدوية الستيرويدات لعلاج بعض الحالات المرضية، مثل الربو والتهاب المفاصل والذئبة. كما قد تحدث عندما تنتج الغدد الكظرية كميات زائدة من الكورتيزول.

ومن السمات المميزة لهذه المتلازمة أن زيادة الوزن غالباً ما تكون أكثر وضوحاً في مناطق معينة من الجسم، ولا سيما الوجه والرقبة وأعلى الظهر ومنطقة الخصر.

7. الإقلاع عن التدخين قد يصاحبه اكتساب بعض الوزن

يُعد الإقلاع عن التدخين من أفضل القرارات التي يمكن اتخاذها للحفاظ على الصحة، رغم أنه قد يترافق أحياناً مع زيادة محدودة في الوزن.

فعند التوقف عن التدخين، قد يلاحظ بعض الأشخاص ارتفاعاً في أوزانهم، لكن هذه الزيادة تكون في الغالب أقل مما يتوقعون.

وفي المتوسط، يكتسب الأشخاص الذين يقلعون عن التدخين أقل من 10 أرطال، أي ما يعادل نحو 4.5 كيلوغرام.

وبعد مرور بضعة أسابيع على الإقلاع، يبدأ الشعور المتزايد بالجوع في التراجع، ما قد يجعل التخلص من الوزن الإضافي الذي اكتُسب خلال هذه الفترة أمراً أسهل.


العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟
TT

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

العسل أم شراب القيقب... أيهما أفضل للتحكم في سكر الدم؟

قد يكون شراب القيقب (Maple Syrup) خياراً أفضل قليلاً من العسل للأشخاص الذين يسعون إلى ضبط مستويات السكر في الدم، إذ تشير الأبحاث إلى أنه يرفع السكر بوتيرة أبطأ. ومع ذلك، يُعدّ كلا المُحلّيين الطبيعيين بديلاً أفضل نسبياً من السكر الأبيض المكرر، كما يحتويان على بعض الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة التي لا يوفرها السكر العادي.

ويستعرض تقرير نشرته مجلة «هيلث» الفروق الغذائية بين العسل وشراب القيقب، وكيف يؤثر كل منهما في مستويات السكر في الدم، وأيهما قد يكون الخيار الأفضل للأشخاص المصابين بالسكري.

كيف يؤثر العسل وشراب القيقب في سكر الدم؟

يرتبط تأثير الأطعمة في مستويات السكر بمؤشر يُعرف باسم «المؤشر الغلايسيمي»، وهو مقياس يوضح سرعة ارتفاع السكر في الدم بعد تناول الأطعمة المحتوية على الكربوهيدرات. وتساعد معرفة هذا المؤشر الأشخاص الذين يحتاجون إلى ضبط مستويات السكر، خصوصاً المصابين بالسكري.

وتبلغ درجة المؤشر الغلايسيمي للسكر الأبيض المكرر 65، مقابل 58 للعسل و54 لشراب القيقب. ويضع ذلك السكر والعسل ضمن الفئة المتوسطة، فيما يقع شراب القيقب ضمن الفئة المنخفضة.

وبذلك، يكون تناول العسل أو شراب القيقب باعتدال أقل احتمالاً للتسبب في ارتفاع سريع لسكر الدم مقارنة بالسكر الأبيض، لكن شراب القيقب يتميز بمؤشر أقل قليلاً من العسل، ما قد يجعله أبطأ في رفع مستويات السكر.

فوائد إضافية لشراب القيقب والعسل

تشير دراسات إلى أن استبدال السكر الأبيض بالعسل أو شراب القيقب قد يساعد في تحسين مستويات السكر في الدم، رغم أن تأثيرهما يبدو متقارباً عند تناولهما باعتدال.

ويحتوي شراب القيقب على حمض الأبسيسيك، وهو هرمون نباتي تشير أبحاث إلى أنه قد يساعد في تنظيم مستويات السكر وتحسين حساسية الإنسولين. ويوجد هذا المركب أيضاً في بعض أنواع العسل، مثل عسل المانوكا، لكنه لا يتوافر في أنواع كثيرة أخرى، أو يوجد بكميات ضئيلة.

كما يحتوي شراب القيقب على مضادات أكسدة قد تؤثر في ميكروبيوم الأمعاء وعملية الهضم، بما قد يبطئ تكسير الكربوهيدرات ويحد من سرعة ارتفاع السكر في الدم. وفي المقابل، يحتوي العسل على بعض الألياف ذات التأثير البريبايوتيكي، التي قد تدعم صحة الجهاز الهضمي وتساعد في تنظيم مستويات السكر.

مقارنة القيمة الغذائية

يوفر العسل وشراب القيقب بعض العناصر الغذائية، على عكس السكر المكرر الذي لا يقدم قيمة غذائية تُذكر. وتُظهر مقارنة ملعقة كبيرة، أي نحو 20 غراماً، من كل منهما اختلافات في السعرات الحرارية والسكريات والمعادن.

تحتوي ملعقة العسل على نحو 60.8 سعرة حرارية، مقابل 52 سعرة في الكمية نفسها من شراب القيقب. كما يوفر العسل 16.5 غرام من الكربوهيدرات و16.4 غرام من السكريات، مقارنة بـ13.4 غرام من الكربوهيدرات و12.1 غرام من السكريات في شراب القيقب.

وفي المقابل، يتفوق شراب القيقب في بعض المعادن؛ إذ تحتوي الملعقة الكبيرة منه على 20.4 ملغ من الكالسيوم، مقابل 1.2 ملغ في العسل، كما يوفر 42.4 ملغ من البوتاسيوم، مقارنة بـ10.4 ملغ في العسل. ويحتوي أيضاً على الزنك والمنغنيز، إضافة إلى كمية أكبر من فيتامين «بي 2».

أما العسل، فيُعد مصدراً أفضل لبعض الفيتامينات، مثل فيتامينات «بي 6» و«سي» والفولات (فيتامين «بي 9»)، وإن كانت كمياتها محدودة.

ويختلف نوع السكر في كل منهما أيضاً؛ فالعسل يتكون أساساً من الفركتوز، المعروف بسكر الفاكهة، إلى جانب الغلوكوز. أما شراب القيقب فيحتوي بصورة رئيسية على السكروز، الذي يتكون من الغلوكوز والفركتوز بنسب متساوية، وهو النوع نفسه الموجود في السكر المكرر.

وتشير الأبحاث إلى أن الفركتوز الموجود في العسل أقل تأثيراً في مستويات السكر مقارنة بأنواع أخرى من السكريات. لكن شراب القيقب يحتوي على مركبات أخرى ونسبة أعلى من الماء، ما يسهم في خفض مؤشره الغلايسيمي.

ومن الفروق بينهما أن شراب القيقب مناسب للنظام الغذائي النباتي، لأنه يُستخرج مباشرة من الأشجار، بينما لا يُصنف العسل عادةً ضمن المنتجات النباتية، نظراً إلى دور النحل في إنتاجه.

استخدامهما في الطهي

يمكن استخدام العسل وشراب القيقب بدلاً من السكر في وصفات مختلفة، مع مراعاة أن كليهما يحتوي على الماء، ما قد يستدعي تقليل كمية السوائل الأخرى في وصفات المخبوزات.

ويمكن إضافتهما إلى تتبيلات السلطات والصلصات، واستخدامهما في إعداد الكعك والخبز والفطائر لإضفاء الحلاوة والرطوبة. كما يمكن إضافة شراب القيقب إلى القهوة والمشروبات الباردة، بينما يمتزج العسل بصورة أفضل بالمشروبات الدافئة.

ويُنصح بحفظ شراب القيقب في الثلاجة بعد فتح العبوة، بينما يُحفظ العسل في مكان بارد وجاف.

أيهما أفضل لمرضى السكري؟

قد يكون شراب القيقب خياراً أنسب للأشخاص المصابين بالسكري أو الذين يعانون مشكلات في تنظيم مستويات السكر، نظراً إلى انخفاض مؤشره الغلايسيمي مقارنة بالعسل، وتأثيره الأكثر تدرجاً في مستويات السكر.

ومع ذلك، يُعد العسل أيضاً بديلاً أفضل من السكر الأبيض المكرر في هذا السياق. فقد أظهرت دراسات أنه يرفع مستويات السكر بوتيرة أبطأ من سكر المائدة لدى المصابين بالسكري.

ولا تزال الأبحاث المتعلقة بتأثير شراب القيقب في مرضى السكري محدودة، لكن دراسة نُشرت عام 2024 وجدت أن بالغين يعانون مشكلات أيضية، ويكونون غالباً أكثر عرضة للإصابة بالسكري، سجلوا تحسناً في مستويات السكر بعد استبدال السكر بشراب القيقب لمدة ثمانية أسابيع.

وفي المحصلة، لا يعني انخفاض المؤشر الغلايسيمي لأي من المُحلّيين أنه يمكن تناولهما بكميات كبيرة؛ فكلاهما يظل مصدراً للسكريات، ويظل الاعتدال في الاستهلاك أساسياً للتحكم في مستويات السكر في الدم.


إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
TT

إبطاء الشيخوخة... دراسة جديدة تكشف ما قد يساعد وما لا يجدي

اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)
اتباع أنظمة غذائية صحية مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية (بكسلز)

رغم أن التقدم في العمر عملية حتمية، فإن الحفاظ على الصحة واللياقة لأطول فترة ممكنة يظل هدفاً يسعى إليه كثيرون. وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «العمر البيولوجي» أهمية متزايدة، إذ يعكس الحالة الفسيولوجية للجسم ومدى تقدمه في العمر، بدلاً من الاكتفاء بعدد السنوات التي عاشها الإنسان.

وتشير دراسة حديثة نُشرت في مجلة «نيتشر ميديسن» (Nature Medicine)، ونقلها موقع «ماديكال نيوز توداي»، إلى أن بعض التغييرات الغذائية والسلوكية، إلى جانب أدوية معينة، قد ترتبط بتباطؤ مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، من خلال تأثيرها في أنماط مثيلة الحمض النووي (DNA).

وتعتمد هذه المؤشرات على ما يُعرف بـ«الساعات فوق الجينية»، وهي أدوات تقيس التغيرات الكيميائية التي تطرأ على الحمض النووي مع مرور الوقت، وتساعد في تقدير العمر البيولوجي للجسم.

وحلّل الباحثون بيانات 51 دراسة طولية تناولت تدخلات مختلفة بهدف إبطاء الشيخوخة، وفحصوا أكثر من 110 مؤشرات حيوية مرتبطة بمثيلة الحمض النووي، لرصد تأثير النظام الغذائي والتمارين الرياضية والأدوية والمكملات الغذائية فيها.

النظام الغذائي والرياضة والأدوية

أظهرت النتائج أن اتباع أنظمة غذائية صحية، مثل حمية البحر المتوسط والأنظمة منخفضة الكربوهيدرات أو الدهون، إلى جانب ممارسة الرياضة بانتظام، قد يسهم في تقليل مؤشرات الشيخوخة فوق الجينية.

لكن التأثير الأكبر ظهر مع بعض الأدوية، أبرزها الميتفورمين، المستخدم علاجاً أساسياً لمرض السكري من النوع الثاني، والسيماغلوتايد، وهو دواء من فئة محفزات مستقبلات «جي إل بي-1» يُستخدم لعلاج السكري والمساعدة في ضبط الوزن، إضافة إلى علاجات مضادة لعامل نخر الورم (Anti-TNF)، التي تُستخدم للسيطرة على الالتهابات.

ووفقاً للدراسة، ارتبطت هذه الأدوية بانخفاض ملحوظ في مؤشرات العمر عبر الساعات فوق الجينية الست عشرة التي شملها التحليل.

وقالت شبنم أونلوشيلر، كبيرة مسؤولي طول العمر والمهندسة الوراثية في معهد لندن للطب التجديدي، إن التدخلات الدوائية سجلت أكبر تأثير متوسط، في حين أظهرت التغييرات الغذائية والسلوكية استجابات أكثر اتساقاً عبر المؤشرات الحيوية المختلفة.

في المقابل، لم يجد الباحثون أدلة قوية ومتسقة على أن المكملات الغذائية تُحدث تأثيراً مضاداً للشيخوخة. وأوضح راغاف سيغال، الباحث المشارك في الدراسة من كلية الطب بجامعة ييل، أن ذلك لا يعني أن المكملات عديمة الفائدة، إذ قد تكون مهمة للأشخاص الذين يعانون نقصاً غذائياً أو لديهم احتياجات طبية محددة، لكن كثيراً من الادعاءات المتعلقة بقدرتها على إبطاء الشيخوخة لا تزال تسبق الأدلة العلمية المتاحة.

تحذير من استخدام الأدوية لأغراض مكافحة الشيخوخة

وحذرت أونلوشيلر من تفسير نتائج الدراسة على أنها توصية باستخدام الميتفورمين أو السيماغلوتايد أو العلاجات المضادة للالتهابات لدى الأشخاص الأصحاء بهدف إبطاء الشيخوخة.

وأشارت إلى أن بعض الدراسات شملت أشخاصاً يعانون حالات صحية محددة، ولذلك قد تعكس التغيرات المسجلة تحسناً في المرض الأساسي أو الالتهابات أو الصحة الأيضية، وليس بالضرورة تأثيراً مباشراً في عملية الشيخوخة نفسها.

هل تكشف المؤشرات الحيوية العمر الصحي؟

رغم أهمية النتائج، يؤكد الباحثون أن تغير مؤشرات مثيلة الحمض النووي لا يثبت بالضرورة أن التدخلات المستخدمة تطيل العمر أو تحافظ على الصحة والقدرات البدنية والإدراكية.

وقال سيغال إن هذه المؤشرات تتيح رصد التغيرات البيولوجية خلال أشهر أو سنوات، بدلاً من انتظار عقود لمعرفة ما إذا كانت التدخلات تقلل الإصابة بالأمراض أو خطر الوفاة. لكنه شدد على ضرورة إجراء دراسات طويلة الأمد للتأكد من أن هذه التغيرات تنعكس فعلياً على صحة الإنسان وجودة حياته.

وترى أونلوشيلر أن الخطوة التالية تتمثل في التحقق مما إذا كانت التغيرات في المؤشرات الحيوية تتنبأ بصورة موثوقة بالحفاظ على الوظائف البدنية والإدراكية، وانخفاض معدلات الإصابة بالأمراض، وإطالة سنوات الحياة بصحة جيدة. وحتى ذلك الحين، ينبغي التعامل مع «الساعات فوق الجينية» بوصفها أدوات بحثية واعدة، لا مقاييس طبية نهائية لصحة الفرد.

كيف يمكن دعم الشيخوخة الصحية؟

يشير سيغال إلى أنه لا يوجد حتى الآن تدخل واحد ثبتت قدرته على إبطاء الشيخوخة بصورة شاملة لدى البشر، لافتاً إلى أن أكثر الإجراءات المدعومة بالأدلة تظل مرتبطة بعادات يومية أساسية، تشمل الامتناع عن التدخين، وممارسة الرياضة بانتظام، واتباع نظام غذائي متوازن، والحصول على نوم كافٍ، والسيطرة على ضغط الدم والكوليسترول والسكري.

وتتفق أونلوشيلر مع هذه التوصيات، مؤكدة أهمية الجمع بين التمارين الهوائية وتمارين المقاومة، واتباع نظام غذائي على غرار حمية البحر المتوسط، والحفاظ على وزن صحي، والحد من استهلاك الكحول، والالتزام بمواعيد نوم منتظمة.

كما تشدد على ضرورة متابعة الحالات المزمنة، مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والسكري، وإدارتها بصورة صحيحة، لما لذلك من دور في دعم الصحة الأيضية والقلبية والدماغية على المدى الطويل.