لورينزو سانز... الرجل الذي أعاد ريال مدريد لمنصات التتويج الأوروبية

رئيس النادي الملكي توفي متأثراً بفيروس «كورونا» ولم ينسَ أبداً نهائي دوري الأبطال في أمستردام عام 1998

لورينزو سانز له الفضل في إعادة ريال مدريد للبطولات الأوروبية بعد سنوات من الخفوت
لورينزو سانز له الفضل في إعادة ريال مدريد للبطولات الأوروبية بعد سنوات من الخفوت
TT

لورينزو سانز... الرجل الذي أعاد ريال مدريد لمنصات التتويج الأوروبية

لورينزو سانز له الفضل في إعادة ريال مدريد للبطولات الأوروبية بعد سنوات من الخفوت
لورينزو سانز له الفضل في إعادة ريال مدريد للبطولات الأوروبية بعد سنوات من الخفوت

بعد وقت قصير من المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 1998، التي فاز فيها ريال مدريد على يوفنتوس الإيطالي بهدف دون رد، أخذ رئيس ريال مدريد، لورينزو سانز، نسخة من صحيفة «آس» الإسبانية الرياضية، وعلقها في المرحاض الخاص به. وكانت الصفحة الأولى لهذه الصحيفة تحمل عنوان «ملك الملوك»، وتحته صورة لسانز وهو يحمل الكأس محمولاً على أعناق نجم الفريق كلارنس سيدورف، ونجله فرناندو. وقال سانز ذات مرة: «كيف يمكنني أن أنسى تلك الليلة؟ في كل صباح، عندما أستيقظ من نومي، وأذهب إلى المرحاض، أرى هذه الصورة».
وفي الحقيقة، لا يمكن لأي شخص آخر أن ينسى ما حدث أيضاً، حتى لو شعر سانز بأنه لم يحظَ بالتقدير المناسب على العمل العظيم الذي قام به، بعدما تمت إزالة اسمه عمداً من تاريخ وإنجازات النادي الملكي. وصباح الأحد الماضي، وبعد أن أصبح سانز أحدث ضحية لفيروس كورونا الذي أدى إلى وفاة أكثر من 1700 شخص في إسبانيا، عاد الجميع ليتحدث عن إنجازات هذا الرجل الذي رحل عن عالمنا وهو في السادسة والسبعين من عمره. وهذه المرة، وصفته صحيفة «آس» بأنه «رجل البطولة الأوروبية السابعة»، نظراً لأنه هو من قاد ريال مدريد للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السابعة في تاريخه. أما صحيفة «ماركا»، فجاء عنوانها الرئيسي يقول: «وداعاً للرجل الذي أعاد البطولات الأوروبية إلى ريال مدريد».
وفي الواقع، من الصعب للغاية أن نتحدث عن حجم الإنجاز الذي حققه سانز بقيادة ريال مدريد للحصول على بطولة دوري أبطال أوروبا للمرة السابعة في تاريخه، ويكفي أن نعرف أن ريال مدريد انتظر 32 عاماً للفوز بهذه البطولة التي شكلت هوية النادي في السابق، والتي كان النادي يسعى بكل قوة لاستعادتها، وبالتالي كانت هناك ضغوط هائلة على الفريق من أجل استعادة البطولة الأقوى في القارة العجوز. وكان ريال مدريد يقدم مستويات سيئة للغاية على المستوى المحلي، عندما استدعى سانز المدير الفني الألماني للفريق يوب هاينكس قبل وقت قصير من المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وسأله عن أحوال الفريق، فرد قائلاً: «إنه يغرق».
ومع ذلك، استيقظ فرناندو، نجل سانز، في منتصف الليلة السابقة للمباراة، مقتنعاً بأن صديقه نجم الفريق بيديا مياتوفيتش سيسجل هدف الفوز على يوفنتوس، وكان بالفعل يخبر اللاعب بهذا الأمر خلال الأيام السابقة للمباراة. لكن مياتوفيتش أصيب، ولم يكن من المفترض أن يشارك في المباراة من الأساس، غير أن حالته البدنية تحسنت قبل اللقاء، وشارك وأحرز الهدف الذي يرى كثيرون أنه أهم هدف في تاريخ النادي الملكي عبر تاريخه الطويل.
وتشير بعض التقديرات إلى أن أعداد الجماهير التي نزلت إلى الشوارع للاحتفال بفوز ريال مدريد بهذه البطولة وصلت إلى مليون شخص. ويتذكر سانز ذلك الأمر قائلاً: «لم نرَ مثل هذه الأعداد الكبيرة من الناس من قبل. لقد جعلتنا هذه الاحتفالات ندرك حجم الإنجاز الذي حققناه؛ لقد كان إنجازاً كبيراً للغاية».
ووعد لورينزو سانز جمهور فريقه الملكي بالحصول على البطولة الثامنة لدوري أبطال أوروبا، وقد تحقق هذا الأمر أيضاً في عام 2000. ومع ذلك، رحل سانز عن ريال مدريد بعد شهرين فقط، إثر خسارته في انتخابات الرئاسة، وكأن الحصول على لقبين لدوري أبطال أوروبا ولقب للدوري المحلي خلال 5 سنوات لم يكن كافياً.
ولد سانز في مدينة شامبري، بالعاصمة الإسبانية مدريد، عام 1943، وكان والده ملاكماً على مستوى الهواة، وكان هو الشقيق الأكبر لـ10 أطفال، في عائلة نشأت في منطقة كارابانتشل للطبقة العاملة. وكان سانز، وعائلته بالكامل، مغرمين بالرياضة بشكل عام، وبنادي ريال مدريد بشكل خاص. كما كان سانز دائماً يعرب عن شعوره بالفخر لأنه حضر ثاني نهائي أوروبي لريال مدريد مع والده. وبدأ يذهب إلى ملعب «سانتياغو برنابيو» الذي يحتضن مباريات النادي الملكي وعمره 10 سنوات، مع جدته التي كانت تبيع الماء للجماهير، وكان عضواً بالنادي لمدة وصلت إلى 50 عاماً تقريباً. وبعد أن خسر انتخابات الرئاسة عام 2000، حاول العودة مرتين لكنه فشل.
ولعب سانز لفترة وجيزة في مركز حراسة المرمى بأحد الأندية المحلية، وارتبط جميع أبنائه بريال مدريد كرياضيين، وفاز لورينزو بدوري كرة السلة مع النادي الملكي. أما نجله الآخر، باكو، فانضم إلى صفوف الناشئين بالنادي، ولعب لفترة وجيزة لنادي أوفييدو. وغالباً ما كانت الاتهامات توجه لفرناندو لأنه نجل رئيس النادي -اعترف فابيو كابيلو بأنه «كان يتم تشجيعه» على ضمه للفريق الأول بالنادي- لكنه لعب 35 مباراة في الدوري الإسباني الممتاز، وقدم مسيرة كروية مثيرة للإعجاب مع نادي مالجا. كما أن نجم النادي السابق، ميشيل سالجادو، تزوج ابنة سانز، مالولا.
وكان سانز رجلاً عصامياً، قام بشراء نادي مالجا في وقت لاحق، وحاول شراء بارما الإيطالي، وتم إلقاء القبض عليه بزعم محاولته تهريب عمل فني خارج البلاد، لكنه نفى كل الاتهامات بالاحتيال، وتم تغريمه بتهمة التهرب الضريبي في عام 2018. وبدأ سانز عمله صبياً في صالون للحلاقة، ثم أسس شركة في مجال الطباعة، قبل أن يقتحم مجال العقارات والبناء، ثم انضم إلى مجلس إدارة ريال مدريد في عهد الرئيس رامون ميندوزا الذي تعرف عليه في أحد سباقات الخيول، لكن خسارة ريال مدريد أمام برشلونة أدت إلى رحيل ميندوزا في نوفمبر (تشرين الثاني) 1995، مما أدى إلى وصول سانز إلى رئاسة النادي.
وفي الفترة التي تولى فيها سانز رئاسة ريال مدريد، كان هناك عدد من رؤساء الأندية البارزين، مثل رئيس نادي برشلونة خوان غاسبارت الذي دخل معه في مشادات قوية على الملأ، لكنهما كانا صديقين، وقد شعر غاسبارت بحزن شديد عندما علم بوفاة سانز.
وقال المدير الفني الإيطالي فابيو كابيلو عن سانز: «كانت لديه رؤية لتقليل الفجوة بين ريال مدريد وبرشلونة. لقد كان رئيساً جيداً للنادي، وهو يمتلك شخصية قوية. كانت لديه خبرة كبيرة في كرة القدم، وكان الفريق الذي بنيناه في تلك الفترة جيداً جداً».
ولم ينجح ريال مدريد في التأهل حتى للمشاركة في دوري أبطال أوروبا في موسم 1995-1996.
لذلك تعاقد سانز مع كابيلو لتولي القيادة الفنية للفريق، كما تعاقد مع كل من مياتوفيتش، ودافور وسوكير، وسيدورف، وروبرتو كارلوس، لكي ينضموا إلى مجموعة أخرى متميزة من اللاعبين، بقيادة راؤول، وفرناندو ريدوندو، وفرناندو هييرو. وبعد ذلك، انتصر في معركة شرسة مع برشلونة للظفر بخدمات كريستيان كاريمبو.
وفاز ريال مدريد بلقب الدوري الإسباني الممتاز في موسم 1996-1997. ورغم أن علاقة كابيلو بسانز لم تكن دائماً على ما يرام، وكان دائماً رئيس ميلان الإيطالي سيلفيو برلسكوني يسعى للتعاقد معه، فإنه نجح في قيادة النادي للفوز بدوري أبطال أوروبا في موسم 1997-1998. وفي عام 2000، نجح النادي الملكي في الحصول على الكأس ذات الأذنين مرة ثانية.
وإذا نظرنا إلى تشكيلة الفريق، سنجد أن 3 لاعبين فقط -راؤول وريدوندو وروبرتو كارلوس- هم من كانوا في تشكيلة الفريق في البطولتين. وبعد رحيل كابيلو، تعاقد سانز مع هاينكس، لكن المدير الفني الألماني أقيل من منصبه بعد أسبوع واحد فقط من فوزه بلقب دوري أبطال أوروبا. وكان ريال مدريد في ذلك الوقت يملك فريقاً قوياً للغاية، كان يوصف بـ«فريق الفيراري»، نظراً لقوته وسرعته.
ورغم النجاح الأوروبي، كان ريال مدريد يعاني على المستوى المحلي، حيث احتل المركز الرابع، ثم الثاني، ثم الخامس، في جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز في المواسم الثلاثة من 1998 حتى 2000، وبالتالي كانت هذه الأوقات غير مستقرة تماماً بالنسبة للنادي الملكي. وقد تعاقد سانز مع 8 مديرين فنيين خلال 5 سنوات فقط لتولي القيادة الفنية للفريق: خورخي فالدانو، وأرسينيو إغليسياس، وكابيلو، وهاينكس، وخوسيه أنطونيو، وجوس هيدينك، وجون توشاك، وفيسينتي ديل بوسكي. كما تعاقد مع عدد أكبر من اللاعبين، وحقق النجم الإنجليزي ستيف مكمانمان نجاحاً كبيراً، لكن بعض اللاعبين الآخرين لم يحققوا النجاح المتوقع. ووصف سانز التعاقد مع اللاعب الفرنسي نيكولا أنيلكا مقابل 5.500 متر بيزيتا بأنه «جنون جميل»، غير أن كثيرين كانوا يعتقدون أنه أخطأ في هذه الخطوة.
لكنه خسر انتخابات الرئاسة عام 2000 أمام بيريز الذي وعد بالتعاقد مع نجم برشلونة لويس فيغو، وإيجاد حلول للأزمات المالية للنادي. وكانت هناك معركة داخلية ألحقت ضرراً كبيراً بسانز، ورفعت ديون النادي إلى نحو 300 مليون يورو. وكان سانز يصر دائماً على أن الاتهامات الموجهة إليه غير صحيحة، وكان يجد صعوبة كبيرة في تقبل خسارته في الانتخابات، رغم قيادته النادي للحصول على لقبين لدوري أبطال أوروبا، وقال ذات مرة: «سيضعني التاريخ في مكاني الصحيح».
وكان هذا المكان بالطبع هو أمستردام في عام 1998، عندما أعاد النادي الملكي لمنصات التتويج الأوروبية، على حساب يوفنتوس الإيطالي، وهي الصورة التي ظل سانز يراها كل صباح لمدة 22 عاماً. وقد قال سانز عن تلك الليلة: «الآن، يمكنني أن أموت سعيداً».


مقالات ذات صلة

ريكيلمي يتحدى بيريز في أول انتخابات تنافسية لريال مدريد منذ 2006

رياضة عالمية إنريكي ريكيلمي (إ.ب.أ)

ريكيلمي يتحدى بيريز في أول انتخابات تنافسية لريال مدريد منذ 2006

يستعد نادي ريال مدريد الإسباني لكرة القدم لإجراء أول انتخابات رئاسية تنافسية منذ عام 2006، بعدما تم الإعلان عن ترشُّح رجل الأعمال إنريكي ريكيلمي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية لامين يامال (أ.ب)

مونديال 2026: يامال على رأس قائمة إسبانيا وغياب غير مسبوق للاعبي ريال مدريد

يقود النجم اليافع لامين يامال تشكيلة منتخب إسبانيا لكرة القدم التي أعلنها المدرب لويس دي لا فوينتي الاثنين والتي خلت من أي لاعب من ريال مدريد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية فيرمين لوبيز (أ.ب)

فيرمين لوبيز لاعب برشلونة يخضع لجراحة ناجحة

خضع فيرمين لوبيز، صانع ألعاب فريق برشلونة الإسباني لكرة القدم، لعملية جراحية ناجحة لعلاج كسر في مشط القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية كارفاخال (إ.ب.أ)

ريال مدريد يعلن رحيل قائده داني كارفاخال بنهاية الموسم

أعلن نادي ريال مدريد الإسباني، اليوم الاثنين، رحيل قائده داني كارفاخال عن صفوف الفريق بنهاية الموسم الجاري.

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية جوزيه مورينيو (أ.ف.ب)

مورينيو يقرّ بمحادثات بين وكيله وريال مدريد

أقرّ مورينيو الذي بات على وشك العودة إلى الريال للإشراف مجدداً على المهام الفنية بأن وكيل أعماله كان على اتصال بالنادي الملكي

«الشرق الأوسط» (باريس )

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.