مواقع وبرامج الدراسة والعمل عن بُعد تشارك في الحرب ضدّ «كوفيد ـ 19»

توجه عالمي للبقاء في المنزل لخفض احتمال نشر العدوى... ونصائح للأطفال والموظفين

تسمح التقنيات بالتعلم عن بُعد والتواصل مع المدرسين
تسمح التقنيات بالتعلم عن بُعد والتواصل مع المدرسين
TT

مواقع وبرامج الدراسة والعمل عن بُعد تشارك في الحرب ضدّ «كوفيد ـ 19»

تسمح التقنيات بالتعلم عن بُعد والتواصل مع المدرسين
تسمح التقنيات بالتعلم عن بُعد والتواصل مع المدرسين

مع ازدياد أعداد الإصابات بفيروس «كوفيد - 19» حول العالم، اتخذ عديد من الدول والشركات تدابير احترازية لخفض احتمال عدوى الناس، بإلغاء حضورهم إلى أماكن التجمعات، مثل المدارس والدوائر الحكومية والشركات، واستعاضت عنها بتقنيات الدراسة والعمل عن بُعد قدر المستطاع. وإن كنت ستعمل من المنزل أو لديك عدة أطفال سيدرسون عن بُعد، فنقدم لك مجموعة من الأدوات والنصائح والمواقع المفيدة.
- الدراسة والعمل عن بُعد
بداية يُنصح بتحميل برامج العمل الجماعي اللازمة على كومبيوترك الشخصي أو المحمول، قبل البدء في العمل أو اقتراب موعد ما، وذلك للتأكد من عمله بشكل صحيح. وإن كنت تستخدم كومبيوتراً محمولاً خاصاً بالشركة أو المؤسسة التي تعمل بها، فقد تحتاج للسماح للمشرف التقني بالدخول إلى كومبيوترك عن بُعد لتثبيت البرامج اللازمة. وإن كنت تستخدم كومبيوترك الشخصي، فبإمكانك تحميل وتثبيت البرامج التي ترغب فيها بمجرد الذهاب إلى الموقع المرغوب، وتحميل البرنامج أو الاشتراك في الخدمة المرغوبة.
وقبل الاشتراك في الخدمات المرغوبة، يُنصح بالتأكد مع الشركة التي تعمل فيها من كونها توفر أدوات بديلة أو الأدوات نفسها، أو إن كانت تسمح لك بالاشتراك في الخدمة والحصول على قيمة الاشتراك منها بعد دفعه. وهذا الأمر نفسه ينطبق بالنسبة للأطفال؛ حيث من الممكن أن توفر المدارس برامج وتطبيقات مجانية، حتى وإن كانت مدفوعة في الأيام العادية.
وبالنسبة للأطفال، فبإمكانك إما استخدام كومبيوترات محمولة وإما هواتف جوالة وتثبيت التطبيقات المناسبة عليها (في حال كانت تلك التطبيقات تدعم نظام التشغيل الخاص بهاتفك الجوال). وبإمكانك وصل الهاتف الجوال بالتلفزيون أو شاشة منفصلة في غرفة الطفل، باستخدام برامج خاصة تعمل على الكومبيوتر فور توصيل الهاتف بالكومبيوتر عبر سلك «يو إس بي» قياسي (مثل برنامج «ديكس» Dex الخاص بهواتف «سامسونغ» الذي يمكن تحميله مجاناً) أو وصلها بالتلفزيون سلكياً عبر وصلة خاصة تتصل بالهاتف من جهة وتقدم منفذ HDMI قياسي في الجهة الثانية للحصول على أفضل أداء ممكن للصوت والصورة. وبإمكانك وصل الهاتف بالتلفزيون الذكي لاسلكياً من خلال تفعيل هذه الميزة في قائمة التلفزيون، أو استخدام ملحق «كرومكاست» Chromecast الذي يتصل بالتلفزيون العادي، ويحوله إلى ذكي يتصل بالهاتف الجوال لاسلكياً، ويمكن تشغيل التطبيقات على الهاتف الجوال وعرض الصوت والصورة على الشاشة الكبيرة.
ويُنصح باستخدام سماعات تحتوي على ميكروفون مدمج للأطفال ليتواصلوا من خلالها مع المدرسين والأصدقاء، وحتى لا ينزعج الآخرون الجالسون بقربهم لدى تلقي الدروس الصوتية أو عبر الفيديو. وبالنسبة للموظفين، فيُنصح باستخدام سماعات تلغي الضجيج والضوضاء من حولهم، حتى لا ينزعجوا من أصوات السيارات أو أعمال البناء أو حتى صوت الأطفال في المنزل، وليستطيعوا التركيز على أعمالهم واجتماعاتهم بشكل أفضل.
وفي ظل هذه الظروف، فمن المتوقع أن تشارك شركات الاتصالات المسؤولية وتلغي الحدود العليا لكمية استهلاك البيانات اليومية أو الشهرية، ليستطيع الأطفال الدراسة والموظفون العمل وعدم نشر العدوى بينهم، مع رفع سرعات الاتصالات المتدنية لتناسب احتياجات التعليم والعمل عن بُعد، حتى في أوقات الدراسة والعمل فقط.
- منصات التعليم عن بُعد
ويُنصح بالذهاب إلى موقع وزارة التعليم في بلدك لتتعرف على المنصات المستخدمة في عملية التعليم عن بُعد. وفي السعودية، فإن منصات التعليم العام عن بُعد المعتمدة هي منظومة التعليم الموحد VSchool و«عين» بوابة التعليم الوطنية ien.
ونذكر مجموعة من المنصات التعليمية العالمية التي يمكن للمدارس والجامعات استخدامها في عملية التعليم عن بعد، ومنها موقع Udemy الذي يجمع بين المدرسين والمدربين من جهة وبين الطلاب من جهة أخرى.
المواد التعليمية الموجودة فيه ليست من إنتاج أو إعداد الموقع؛ بل هي من إنتاج مدرسين وأشخاص لديهم مهارات في مجال التعليم. ويمكن إيجاد أي مقرر دراسي في أي مجال؛ حيث يوفر الموقع للمدرسين الأدوات اللازمة لإنشاء المقررات المرئية الاحترافية، ومشاركتها إما مجاناً وإما لقاء عائد مالي محدد.
ويُعتبر موقع Easyclass نظاماً تعليمياً متكاملاً، يمكن من خلاله إيجاد فصول دراسية لتعليم الطلاب عن بُعد، ونشر المحتوى التعليمي (الكتب الإلكترونية والملفات الأخرى) وصُنع الاختبارات وتفعيل التقييم والدرجات بشكل ذاتي، مع تقديم شبكة اجتماعية مصغرة تتيح للمستخدمين التواصل والتفاعل بعضهم مع بعض.
أما موقع Quizlet، فيقدم خدمة حفظ ومراجعة الكلمات والمصطلحات بشكل عام، وهو يُستخدم في تعلم اللغات بشكل خاص.
والتعلم الجماعي مميز عبر الموقع، وكذلك في الألعاب الجماعية الشيقة التي تحول عملية التعلم إلى رحلة ممتعة؛ حيث يمكن أن يشترك عدة طلاب في قائمة كلمات واحدة، كلٌّ يضيف من جهته، ومن ثم يمكن أن يلعب كل منهم في ألعاب تذكر الكلمات، ليحصل كل طالب على درجة معينة ثم يتنافس مع الطلاب الآخرين في هذه الدرجات.
ويسمح موقع iQuiz بإيجاد التمارين التفاعلية في أي مجال من المجالات، ثم مشاركة تلك التمارين والأنشطة مع الجميع عبر الموقع نفسه أو جعلها خاصة.
وتأخذ التمارين عدة أشكال، مثل تمارين إكمال الفراغ، وتمارين وصل الأجزاء المختلفة، وتمارين ترتيب الكلمات، والكتابة تحت الصور، وغيرها.
ويقدم موقع EduBlogs القدرة للمدرسين على مشاركة الطلاب الأنشطة والمواعيد المقبلة، وكذلك المصادر المفيدة في المجال التعليمي، مع توفير القدرة للطلاب على كتابة المقالات والأبحاث في مدونات خاصة ومشاركة المحتوى المفيد مع الآخرين.
- العمل عن بُعد
ونذكر مجموعة من البرامج المتخصصة في الاجتماعات المرئية والصوتية، مثل Teams وZoom وLoom وAppearIn وJoinMe وSkype وCisco Webex وGoToMeeting وBlueJeans.
أما إن كنت تبحث عن الألواح البيضاء التفاعلية، فيمكنك استخدام GroupMap وExplain Everything وSketchboard وRealtime Board.
وبإمكانك استخدام برامج الرسائل الرسمية مثل Gmail وOutlook وApple Mail عبر الكومبيوترات أو الهواتف الذكية، إلى جانب القدرة على استخدام خدمات التخزين ومشاركة الملفات مثل Google Drive وDropbox وOneDrive وNextCloud. وبالنسبة للبرامج المكتبية، فيمكنك استخدام GSuite وOffice365 وNotion وSlite وGitBook وConfluence وPrezi.
ويستطيع مديرو المشروعات متابعة حالة تقدم المشروعات المختلفة باستخدام برامج Trello وJira وSmartsheet وAsana وRedbooth وZohoProjects وMonday.
وتقدم برامج Google Keep وMicrosoft To Do وApple Notes أدوات لتدوين الملاحظات والمهام المختلفة، بينما تقدم برامج Google Calendar وOutlook Calendar وApple Calendar القدرة على جدولة المواعيد المختلفة وتذكيرك باقترابها.
ونذكر كذلك برامج التصميم والنماذج الأولية التي تشمل Figma وInvision وZeplin وMarvel، إلى جانب برامج تطوير النماذج التخطيطية وقصص المستخدم، مثل DrawIO وLucidChart وFeatureMap وCardBoard.
ونظراً لأن كثيراً من الموظفين حول العالم مضطرون للعمل عن بُعد، فيُنصح بترتيب سطح المكتب الخاص بكومبيوترك، تلافياً لعدم عرض أي ملفات أو مجلدات شخصية أمام أي جهة قد تحتاج إلى رؤية محتوى كومبيوترك (لدى تقديم عرض مرئي، مثلاً).
ويقدم برنامج Zoom للمحادثات المرئية القدرة على إزالة الخلفية آلياً، والاستعاضة عنها بأي صورة من مجموعة الصور التي يقترحها أو بصورة لديك، وذلك حتى لا يرى الآخرون ما يوجد خلفك، سواء كانت ملابس أو مرور أحد الأشخاص من خلفك، وغيرها.
وتتطلب هذه العملية استخدام كومبيوتر متوسط إلى مرتفع الأداء ليستطيع القيام بهذه العملية دون التأثير سلباً على جودة وسرعة الاتصال. ويُنصح باستخدام كومبيوتر بنظام تشغيل حديث، وبمعالج متوسط إلى مرتفع الأداء (مثل i5 وi7).
ويكفي تشغيل البرنامج والذهاب إلى أيقونة الإعدادات واختيار «الخلفية الافتراضية» لعزل الخلفية، ومن ثم اختيار خلفية من الخلفيات المقترحة أو الضغط على زر + لاستخدام صورة مفضلة.
ويمكن القيام بهذه العملية بعد بدء الاجتماع المرئي أيضاً؛ حيث يكفي الضغط على زر السهم العلوي المجاور لأيقونة الفيديو، ومن ثم اختيار «اختيار خلفية افتراضية» Choose a virtual background.
-- متاحف عالمية رقمية تنتظر زيارتك
> بإمكانك التجول في المتاحف الافتراضية، والتعرف على ما بداخلها من خلال متصفح الإنترنت. وستعرض صفحات هذه المتاحف معلومات وصوراً محيطية في 360 درجة وعروض فيديو مرتبطة. كما يمكن أخذ الأطفال بجولات تعليمية وثقافية في هذه المتاحف والمعارض، لتعليمهم بأسلوب تفاعلي وترفيهي.
- المتحف البريطاني في لندن: cutt.us/IKP0R
- متحف «سولومون غاغينهايم» في نيويورك: cutt.us/gA1D9
- المعرض الوطني للفنون في واشنطن: cutt.us/XYrxI
- متحف «جيه بول جيتى» في لوس أنجليس: cutt.us/fWZ9O
- متحف «أورسيه» في باريس: cutt.us/DxEyL
- متحف «اللوفر» في باريس: cutt.us/xaZDm
- متحف «بيرغامون» في برلين: cutt.us/Bk4YQ
- متحف «ريكز» في أمستردام: cutt.us/H5NXq
- متحف «فان غوخ» في أمستردام: cutt.us/YbnEb
- معرض «أوفيزي» في فلورينسا: cutt.us/fZ1Nc
- متحف ساو باولو للفن في ساو باولو: cutt.us/yv8Lh
- متحف الشعب الفلبيني في المكسيك: cutt.us/vNqGy
- المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر في سيول: cutt.us/A0VnE


مقالات ذات صلة

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تكنولوجيا تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

الصوت يحمل بيانات شخصية حساسة تكشف الصحة والمشاعر والهوية، ومع تطور تقنيات تحليل الكلام تزداد تحديات الخصوصية والحاجة لحمايتها بوعي وتشريعات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «تيك توك» بشكل متزايد على التقنيات الآلية لرصد وحذف غالبية المحتوى المخالف قبل الإبلاغ عنه من المستخدمين (رويترز)

«تيك توك» تحذف نحو 3.9 مليون محتوى مخالف في السعودية نهاية 2025

«تيك توك» تحذف أيضاً أكثر من 17.4 مليون مقطع فيديو مخالف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «غوغل»: الميزة الجديدة داخل «جيميل» لا تستهدف محاربة الرسائل التسويقية (جيميل)

«غوغل» تطلق ميزة جديدة لتنظيم الاشتراكات البريدية في «جيميل»

ميزة إدارة الاشتراكات في «جيميل» تهدف لتنظيم الرسائل الترويجية وجمعها في صفحة واحدة مع إلغاء مباشر للاشتراك وتحسين الأمان والإنتاجية للمستخدمين يومياً.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص يشكّل التصوير الجزيئي ركيزة أساسية في التحول الصحي لدعم الاكتشاف المبكر والطب الدقيق والرعاية الوقائية (شاترستوك)

خاص التصوير الجُزيئي كـ«بنية تحتية»: كيف يدعم التحول الصحي في السعودية؟

يتوسع التصوير الجزيئي في السعودية لدعم التشخيص المبكر والطب الدقيق، فيما يظل التنسيق والبنية التحتية والكوادر التحدي الأبرز، لا توفر الأجهزة فقط.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يسهم في تسريع إنجاز المهام اليومية وتقليل الأعمال الروتينية وتعزيز كفاءة الإنتاجية داخل بيئات العمل «كلود»

«كلود كوورك»... أداة جديدة تعتمد الذكاء الاصطناعي لتنفيذ المهام المكتبية

تقوم الأداة بتحليل المحتوى والتخطيط للتنفيذ ثم إتمام المهمة ورفع المخرجات في نفس المكان دون الحاجة لسلسلة من التعليمات التفصيلية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.


بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
TT

بيانات الصوت البيومترية... هل تهدد الخصوصية في زمن الخوارزميات؟

تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)
تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على استخراج معلومات حساسة من الصوت دون علم المتحدث (أدوبي)

نحن نتحدث يومياً دون أن نفكر كثيراً في مقدار ما تكشفه أصواتنا عنّا. فإلى جانب الكلمات التي نختارها، يحمل الصوت إشارات دقيقة عن هويتنا قد تكشف معلومات صحية وخلفيات ثقافية وحالات عاطفية، ومستوى التعليم وربما حتى ميولاً فكرية. وحتى وقت قريب، كان هذا الإدراك يقتصر على الحدس البشري؛ إذ يمكننا غالباً أن نميّز تعب صديق أو سعادته أو توتره من نبرة صوته فقط. لكن اليوم، باتت الأنظمة الحاسوبية قادرة على فعل ذلك وأكثر بدقة متزايدة.

ويحذّر باحثون في تقنيات الكلام واللغة من أن هذه القدرات تمثل تحدياً حقيقياً للخصوصية. فالصوت لم يعد مجرد وسيلة لإعطاء الأوامر للمساعدات الرقمية أو أداة للحوار، بل أصبح وعاءً غنياً بالمعلومات الشخصية التي تستطيع الخوارزميات الحديثة استخراجها، غالباً دون علم المتحدث أو موافقته.

لماذا يُعد الصوت بيانات شخصية؟

عندما نتحدث، لا تنتقل الرسالة اللغوية وحدها. فإيقاع الكلام ودرجة الصوت والتوقفات بين الكلمات وأنماط التنفس والخصائص الصوتية الأخرى، جميعها تحمل طبقات متعددة من المعلومات الشخصية. ويشير خبراء تقنيات الكلام إلى أن هذه المعلومات مدمجة مباشرة في الإشارة الصوتية نفسها، أي أنها تُفصح تلقائياً عن صاحبها بمجرد التحدث، دون أي نية واعية للكشف عنها.

وتستطيع هذه الخصائص الصوتية أن تعكس مؤشرات تتعلق بالصحة الجسدية أو النفسية، مثل الإرهاق أو مشكلات في الجهاز التنفسي. كما يمكن أن تشير إلى خلفية المتحدث الثقافية أو الجغرافية من خلال اللهجة ونمط النطق. إضافة إلى ذلك، تحمل الأصوات دلائل عاطفية تُمكّن الأنظمة المتقدمة من استنتاج ما إذا كان الشخص متوتراً أو هادئاً أو متحمساً أو مضطرباً. ولهذا، يُصنَّف الصوت ضمن فئة البيانات البيومترية أي البيانات الشخصية العميقة، الفريدة غالباً، والتي يصعب تغييرها أو استبدالها.

وبسبب هذه الحساسية، تُعامل البيانات الصوتية في العديد من التشريعات الحديثة باعتبارها بيانات محمية. ففي الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يمكن أن يندرج الصوت ضمن البيانات البيومترية الخاضعة لقواعد صارمة بموجب اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR)، ما يستلزم توفير ضمانات إضافية والحصول على موافقة صريحة في كثير من الحالات.

تحليل الصوت يطرح مخاطر تتعلق بالخصوصية قد تمتد إلى التوظيف والتأمين والتسويق والمراقبة (شاترستوك)

مخاطر الإفراط في كشف المعلومات

تثير القدرة على استخراج سمات شخصية من الصوت مخاوف تتجاوز مسألة الراحة أو التخصيص. فمع تطور تقنيات تحليل الصوت وانتشارها، قد تمتد آثارها إلى مجالات حساسة في حياة الأفراد. فقد تُستخدم الاستنتاجات المستخلصة من أنماط الكلام يوماً ما للتأثير في قرارات التوظيف أو تقييمات التأمين إذا أسيء استخدامها. كما يمكن للمعلنين استغلال الإشارات العاطفية أو السلوكية المستخلصة من الصوت لتقديم رسائل تسويقية شديدة الاستهداف، وربما ذات طابع تلاعبي.

وتتفاقم المخاطر مع احتمالات سوء الاستخدام، مثل المراقبة غير المشروعة أو التحرش أو تتبع الأفراد دون علمهم. ورغم أن هذه السيناريوهات ليست شائعة على نطاق واسع بعد، يؤكد الباحثون أن سرعة تطور التكنولوجيا تستدعي دق ناقوس الخطر مبكراً، قبل أن تصبح هذه الممارسات أمراً واقعاً يصعب احتواؤه.

قياس ما يكشفه صوتك

أحد التحديات الأساسية في حماية خصوصية الصوت هو فهم مقدار المعلومات التي يحتويها تسجيل صوتي واحد. ولهذا يعمل الباحثون على تطوير أدوات وأساليب لقياس مدى قابلية ربط عيّنة صوتية بسمات تعريفية محددة. وتهدف هذه المقاييس إلى تحديد مدى سهولة نسب الصوت إلى شخص بعينه أو إلى فئة ضيقة من الأشخاص، اعتماداً فقط على الخصائص الصوتية.

وتُعد هذه الأدوات ضرورية لتصميم أنظمة تراعي الخصوصية منذ البداية. فإذا تمكن المطورون من تقدير مستوى المخاطر المرتبطة بتسجيل صوتي معين، يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات مدروسة بشأن كيفية تخزينه أو معالجته أو مشاركته. ويدعم هذا التوجه مفهوم «الخصوصية بحكم التصميم»؛ حيث تُؤخذ المخاطر المحتملة في الحسبان قبل طرح التكنولوجيا للاستخدام الواسع.

الصوت ليس وسيلة تواصل فقط بل يحمل أيضاً بيانات شخصية عميقة تكشف الصحة والحالة النفسية والخلفية الثقافية (شاترستوك)

كيف يمكن حماية خصوصية الصوت؟

لا يدعو الخبراء إلى التخلي عن تقنيات الصوت، بل إلى تقليل التعرض غير الضروري للمعلومات الشخصية. ومن بين أكثر الاستراتيجيات فعالية تقليص كمية البيانات الصوتية الخام التي يتم مشاركتها. فبدلاً من إرسال تسجيلات كاملة، يمكن للأنظمة استخراج الحد الأدنى من المعلومات اللازمة لأداء مهمة محددة كتحويل الكلام إلى نص، ثم التخلص من بقية البيانات.

كما تُعد المعالجة المحلية للصوت خطوة مهمة في هذا السياق. فعندما يُحلل الصوت مباشرة على الجهاز، بدلاً من إرساله إلى خوادم سحابية بعيدة، تقل فرص إساءة الاستخدام أو الاعتراض أو الاستغلال الثانوي للبيانات. ويمنح هذا النهج المستخدمين قدراً أكبر من التحكم فيما يغادر أجهزتهم ومتى.

وتلعب الضوابط الفيزيائية والبيئية دوراً مكملاً. فالتقنيات التي تُظهر بوضوح متى يكون التسجيل نشطاً، أو التي تحصر التقاط الصوت في نطاقات محددة، أو تتطلب تفعيلاً مقصوداً من المستخدم، تساعد في منع التسجيل العرضي أو الخفي. ومجتمعةً، تسهم هذه الإجراءات في جعل التفاعل الصوتي مقصوداً لا متطفلاً.

الثقة والشفافية وتجربة المستخدم

الخصوصية ليست مسألة تقنية فحسب، بل هي قضية نفسية أيضاً. فمجرد الشعور بالمراقبة قد يؤثر في سلوك الأفراد وطريقة تعبيرهم عن أنفسهم. ويحذّر الباحثون من أن الإحساس الدائم بالرصد سواء أكان حقيقياً أم متوهماً، يمكن أن يقوّض الشعور بالكرامة والاستقلالية.

ومن هنا تبرز أهمية الشفافية؛ إذ ينبغي إبلاغ المستخدمين بوضوح متى يتم تسجيل أصواتهم، وما نوع المعلومات التي قد تُستخلص، وكيف ستُستخدم هذه البيانات. فالأنظمة التي تقدم إشارات واضحة وتحكماً مفهوماً في إعدادات الخصوصية تكون أقدر على كسب ثقة المستخدمين من تلك التي تعمل بصمت في الخلفية.

مستقبل مسؤول لتقنيات الصوت

توفر التقنيات المعتمدة على الصوت فوائد لا يمكن إنكارها، بدءاً من أدوات الوصول لذوي الإعاقة، مروراً بالحوسبة دون استخدام اليدين، ووصولاً إلى تفاعل أكثر طبيعية بين الإنسان والآلة. غير أن تعاظم حضور هذه التقنيات في الحياة اليومية يفرض مسؤولية متزايدة لحماية البيانات الصوتية.

ويواصل الباحثون تطوير أساليب لقياس المعلومات الشخصية الكامنة في الصوت وتقليلها والتحكم بها. وفي الوقت ذاته، يتعين على المطورين وصنّاع السياسات والمصممين العمل معاً لضمان تطور أطر الخصوصية بالتوازي مع الابتكار. فالتحدي ليس في إسكات التكنولوجيا، بل في ضمان أن تكون أصواتنا حين نتحدث مصدر تمكين لنا، لا بوابة لانتهاك خصوصيتنا.