كيف تحرّكت الحكومات لإنقاذ اقتصاداتها من براثن «كورونا»؟

ضخ مئات مليارات الدولارات لحماية الشركات والبورصات والأفراد

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
TT

كيف تحرّكت الحكومات لإنقاذ اقتصاداتها من براثن «كورونا»؟

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)

من إنعاش الميزانية، إلى خفض معدلات الفائدة، وإجراءات محددة الأهداف، تفرج الحكومات والمصارف المركزية في جميع أنحاء العالم عن المليارات لدعم اقتصاد عالمي أصيب بالشلل بسبب وباء فيروس كورونا المستجد.
خلافاً لنظيره الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي)، أبقى البنك المركزي الأوروبي على معدلات الفائدة بلا تغيير، واختار طريقاً آخر يطبق على مراحل. وفي 12 مارس (آذار) الحالي، تم تخفيف الحد الأدنى لاحتياطي المصارف، وتم تشجيعها على مواصلة إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة لتجنب موجة إفلاسات.
والثلاثاء، قدّم البنك المركزي الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو إلى المصارف، هي الأولى من أصل 13 عملية إعادة تمويل مقررة حتى منتصف يونيو (حزيران). والأربعاء، حقق البنك المركزي الأوروبي أخيراً ما تطالب به الأسواق والحكومات الأوروبية. فقد أعلن في مؤتمر استثنائي بالفيديو عن خطة طارئة بقيمة 750 مليار يورو لشراء دين عام وخاص، ستنفذ حتى نهاية العام، على أمل التخفيف من أعباء المصارف ودفعها إلى مواصلة الإقراض أو إعادة إطلاقه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهة أخرى، يريد البنك المركزي الأوروبي تنظيم تحركاته في السوق «بمرونة»، ما يوحي بأنه سيركز على بعض الأسهم السيادية التي تواجه صعوبات كبيرة لتهدئة التوتر بشأن دينها، مثل إيطاليا.
ويعرض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يقوم بمهام البنك المركزي، دعم القروض للسيارات والعقارات ومنح قروض للشركات. وقد لجأ إلى آلية تسهيل لتمويل الاعتمادات، سميت «الوثيقة التجارية» (كومرشال بيبر) واستخدمت للمرة الأخيرة خلال الأزمة المالية في 2008. وقام الأحد بتخفيض معدلات فائدته فجأة إلى الصفر وهو مستوى لم يسجل منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008.
من جهة أخرى، خفف الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي والمصارف المركزية لليابان وبريطانيا وكندا وسويسرا الشروط التي تتبادل بموجبها العملات الصعبة لتتمكن من تأمين تمويل كافٍ للأسواق بالدولار.
وفي جانب الحكومة، كان وزير الخزانة ستيفن منوتشين يواصل التفاوض الأربعاء حول خطة هائلة للإنعاش الاقتصادي، بينما تبنى أعضاء الكونغرس سلسلة من الإجراءات الاجتماعية بقيمة 100 مليار دولار.
وتشمل الخطة إجراءات، بينها إرسال شيكين بقيمة 1000 دولار، كل منهما إلى عديد من الأميركيين، أو تقديم 300 مليار دولار للشركات الصغيرة «لضمان استمرارية الوظائف» و150 ملياراً لقطاعات هشة أخرى، مثل السياحة والفنادق، كما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».
وأعلن البنك المركزي الصيني، الذي وافق في فبراير (شباط) على تمديد أو تجديد قروض للشركات، في 13 مارس، عن خفض الحد الأدنى للاحتياطي الإلزامي للمصارف، وأفرج عن 550 مليار يوان (70.6 مليار يورو) لدعم الاقتصاد. وهذا الحد الأدنى الذي يلزم المصارف بالاحتفاظ بسيولة لدى المصرف المركزي، خفض بمعدل يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونصف نقطة مئوية.
ويعود آخر خفض من هذا النوع إلى 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما خفضت بكين معدل الاحتياطي الإلزامي نصف نقطة، وضخت نحو 100 مليار يورو في الاقتصاد.
وأعلنت إيطاليا، الدولة الأكثر تضرراً بفيروس كورونا في الاتحاد الأوروبي، عن تخصيص 25 مليار يورو لمكافحة وباء كورونا. وتأمل الحكومة أن تؤدي هذه الإجراءات إلى جمع 340 مليار يورو من السيولة. وستستخدم روما محفظتها لمساعدة المقرضين الإيطاليين، خصوصاً عبر تعليق دفع بعض المستحقات من قروض عقارية ومصرفية.
في فرنسا، أعلنت الحكومة عن تخفيف أو إرجاء أو إلغاء رسوم بقيمة 32 مليار يورو لشهر مارس وحده. ويشكل هذا المبلغ الجزء الأكبر من 45 مليار يورو من خطة «فورية» أعلنها وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الثلاثاء.
كما حركت الحكومة إجراءات البطالة الجزئية، وأقامت صندوقاً تضامنياً بقيمة نحو ملياري يورو. وستستفيد الشركات الصغيرة والشركات الصغيرة جداً والمتعهدون الصغار الذين يواجهون صعوبات من تعليق تسديد فواتيرهم للمياه والغاز والكهرباء والإيجار، حسبما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين. وستضمن الدولة القروض التي تقدمها المصارف للشركات المتضررة من أزمة فيروس كورونا بقيمة 300 مليار يورو، ولم تستبعد تقديم دعم مباشر لبعض الشركات عبر تدخل في رأسمالها.
وأعلنت ألمانيا عن أكبر خطة مساعدة للشركات منذ الحرب العالمية الثانية، عبر قروض «بلا حدود» بقيمة لا تقل عن 550 مليار يورو في البداية. وقد أعلنت منذ 9 مارس الحالي عن حزمة إجراءات لدعم اقتصاد الشركات التي تواجه صعوبات، تشمل تسهيل اللجوء إلى البطالة الجزئية لموظفيها، وتقديم قروض في حال صعوبات مالية، والإفراج عن مبلغ إضافي بقيمة 12.8 مليار يورو على 4 سنوات لقطاع النقل وبناء المساكن، والقطاع الرقمي خصوصاً. كما أعلنت الحكومة عن إجراءات لتخفيف الضرائب وقواعد أكثر ليونة لتسديد القروض.
وأعلن رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز أن الدولة الإسبانية ستضمن قروضاً بقيمة 100 مليار يورو للشركات. وبين الإجراءات الأخرى، ستسهل الحكومة اللجوء إلى «التعليق الموقت للوظيفة» (شكل من البطالة الجزئية يسمح للموظف بالعودة إلى مؤسسته بعد ذلك). وسيتمكن العاملون المستقلون من الحصول على تعويضات بطالة بسهولة أكبر.
وستخصص 600 مليون يورو لتمويل مساعدات للأكثر ضعفاً من مسنين وعائلات محتاجة لمساعدات لاتصالات الإنترنت. وقال رئيس الوزراء الاشتراكي: «سنفرج عن 200 مليار يورو» في المجموع.
ومن جانبها، وعدت الحكومة البريطانية بدعم الاقتصاد «مهما كلف ذلك»، وأعلنت عن ضمان من الدولة لقروض للشركات بقيمة تصل إلى 330 مليار جنيه إسترليني ومساعدات بقيمة 20 مليار جنيه. وقبل أسبوع من ذلك، أعلنت المملكة المتحدة عن دعم الميزانية بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني وخفض مرتبط بذلك «من 0.75 في المائة إلى 0.25 في المائة» لم يكن متوقعاً في معدلات فائدة بنك إنجلترا.
في التفاصيل، سيخصص 12 مليار جنيه لردّ مباشر على العواقب الفورية لفيروس كورونا. وستساعد 7 مليارات العاملين المستقلين والشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تعرضاً للخطر، وكذلك 5 مليارات للقطاع الصحي. يضاف إلى ذلك 18 ملياراً لإجراءات أخرى، خصوصاً للخدمات العامة أو البنى التحتية، لتحفيز الاقتصاد برمته.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن خطة جديدة بقيمة 27 مليار دولار كندي (17 مليار يورو) من المساعدات المباشرة للعاملين الذين يعانون من وضع هش، وللشركات الكندية التي تواجه صعوبات، وكذلك 55 مليار دولار كندي لإرجاء ضرائب. وتضاف هذه الإجراءات إلى خطة أولى بقيمة 10 مليارات دولار كندي أفرج عنها يوم الجمعة الماضي لمساعدة الشركات في البلاد. ومن جهة أخرى، أعلن بنك كندا في 4 مارس عن خفض قدره 0.5 نقطة في فائدته الأساسية، في سابقة منذ 2015. وعزز بنك اليابان بشكل كبير سياسة شراء الموجودات. ولم تغير هذه المؤسسة النقدية معدلات فائدتها السلبية على ودائع المصارف لديها «- 0.1 في المائة» منذ يناير 2016، لكنها ضاعفت السقف السنوي لشراء صناديق يجري التفاوض حولها في البورصة. وقبل ذلك، أفرجت اليابان عن 13.4 مليار يورو لمنح قروض بلا فائدة للشركات الصغيرة والمتوسطة. وبدوره، خفّض البنك المركزي الأسترالي، الخميس، معدل فائدته الأساسية ربع نقطة إلى 0.25 في المائة، أي أدنى مستوى تاريخي، وأعلن عن إجراءات لشراء ديون ودعم القطاع المصرفي، وكذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.
من جهته، قام البنك المركزي في نيوزيلندا، الاثنين، بخفض معدل فائدته الأساسية إلى 0.25 في المائة، بينما كان أساساً في أدنى مستوى له تاريخياً، ويبلغ واحداً في المائة. في اليوم التالي، أعلنت نيوزيلندا عن خطة إنعاش بقيمة 12.1 مليار دولار نيوزيلندي (6.5 مليار يورو).
وأعلن البنك المركزي الكوري الجنوبي، الاثنين، خفض معدل فائدته إلى 0.75 في المائة، وهو الأدنى في تاريخه. أما البنك المركزي في تشيلي فقد خفض الاثنين معدل فائدته 75 نقطة أساسية، ليصبح واحداً في المائة. وهو أكبر خفض في معدل الفائدة في السنوات الـ11 الأخيرة. فيما خصصت بولندا 47 مليار يورو لدعم اقتصادها، وتركيا نحو 15 مليار يورو ستذهب لتخفيف الضرائب على الشركات. وستدفع هونغ كونغ أموالاً إلى سكانها مباشرة. كما أفرج صندوق النقد الدولي عن 50 مليار يورو لمساعدة الدول الضعيفة.


مقالات ذات صلة

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

الاقتصاد تصاعد الدخان بعد انفجار عقب شن إسرائيل والولايات المتحدة غارات على إيران (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي: الوقت مبكر لتقييم أثر الحرب على النمو العالمي

أكَّد الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية يوم الاثنين أن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد تأثير الصراع في الشرق الأوسط على النمو الاقتصادي العالمي.

«الشرق الأوسط» (بوخارست )
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع قبيل أسبوع حافل باجتماعات البنوك المركزية وسط تصاعد الحرب

تراجع الدولار قليلاً عن أعلى مستوى له خلال عشرة أشهر، يوم الاثنين، في بداية حذرة للأسبوع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجل يعزف على الغيتار في حديقة هيغاشي-أوغيشيما هيغاشي في منطقة كيهين الصناعية، في خليج طوكيو والتي تضم عمليات تكرير النفط (أ.لف.ب)

النفط يمحو مكاسبه المبكرة مع تقييم الأسواق لمخاطر الإمدادات

محت أسعار النفط مكاسبها، في وقت سعى المتداولون لتقييم أثر الهجمات الأميركية على مركز التصدير الرئيسي في إيران على الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين بعد أن قلصت انخفاضاً بنحو 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».