كيف تحرّكت الحكومات لإنقاذ اقتصاداتها من براثن «كورونا»؟

ضخ مئات مليارات الدولارات لحماية الشركات والبورصات والأفراد

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
TT

كيف تحرّكت الحكومات لإنقاذ اقتصاداتها من براثن «كورونا»؟

لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)
لا تزال المخاوف السوقية من الركود أكبر من جميع محاولات الحكومات لدعم الاقتصادات (أ.ب)

من إنعاش الميزانية، إلى خفض معدلات الفائدة، وإجراءات محددة الأهداف، تفرج الحكومات والمصارف المركزية في جميع أنحاء العالم عن المليارات لدعم اقتصاد عالمي أصيب بالشلل بسبب وباء فيروس كورونا المستجد.
خلافاً لنظيره الأميركي (الاحتياطي الفيدرالي)، أبقى البنك المركزي الأوروبي على معدلات الفائدة بلا تغيير، واختار طريقاً آخر يطبق على مراحل. وفي 12 مارس (آذار) الحالي، تم تخفيف الحد الأدنى لاحتياطي المصارف، وتم تشجيعها على مواصلة إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة لتجنب موجة إفلاسات.
والثلاثاء، قدّم البنك المركزي الأوروبي أكثر من 100 مليار يورو إلى المصارف، هي الأولى من أصل 13 عملية إعادة تمويل مقررة حتى منتصف يونيو (حزيران). والأربعاء، حقق البنك المركزي الأوروبي أخيراً ما تطالب به الأسواق والحكومات الأوروبية. فقد أعلن في مؤتمر استثنائي بالفيديو عن خطة طارئة بقيمة 750 مليار يورو لشراء دين عام وخاص، ستنفذ حتى نهاية العام، على أمل التخفيف من أعباء المصارف ودفعها إلى مواصلة الإقراض أو إعادة إطلاقه، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
من جهة أخرى، يريد البنك المركزي الأوروبي تنظيم تحركاته في السوق «بمرونة»، ما يوحي بأنه سيركز على بعض الأسهم السيادية التي تواجه صعوبات كبيرة لتهدئة التوتر بشأن دينها، مثل إيطاليا.
ويعرض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يقوم بمهام البنك المركزي، دعم القروض للسيارات والعقارات ومنح قروض للشركات. وقد لجأ إلى آلية تسهيل لتمويل الاعتمادات، سميت «الوثيقة التجارية» (كومرشال بيبر) واستخدمت للمرة الأخيرة خلال الأزمة المالية في 2008. وقام الأحد بتخفيض معدلات فائدته فجأة إلى الصفر وهو مستوى لم يسجل منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008.
من جهة أخرى، خفف الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي والمصارف المركزية لليابان وبريطانيا وكندا وسويسرا الشروط التي تتبادل بموجبها العملات الصعبة لتتمكن من تأمين تمويل كافٍ للأسواق بالدولار.
وفي جانب الحكومة، كان وزير الخزانة ستيفن منوتشين يواصل التفاوض الأربعاء حول خطة هائلة للإنعاش الاقتصادي، بينما تبنى أعضاء الكونغرس سلسلة من الإجراءات الاجتماعية بقيمة 100 مليار دولار.
وتشمل الخطة إجراءات، بينها إرسال شيكين بقيمة 1000 دولار، كل منهما إلى عديد من الأميركيين، أو تقديم 300 مليار دولار للشركات الصغيرة «لضمان استمرارية الوظائف» و150 ملياراً لقطاعات هشة أخرى، مثل السياحة والفنادق، كما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست».
وأعلن البنك المركزي الصيني، الذي وافق في فبراير (شباط) على تمديد أو تجديد قروض للشركات، في 13 مارس، عن خفض الحد الأدنى للاحتياطي الإلزامي للمصارف، وأفرج عن 550 مليار يوان (70.6 مليار يورو) لدعم الاقتصاد. وهذا الحد الأدنى الذي يلزم المصارف بالاحتفاظ بسيولة لدى المصرف المركزي، خفض بمعدل يتراوح بين نصف نقطة مئوية ونصف نقطة مئوية.
ويعود آخر خفض من هذا النوع إلى 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، عندما خفضت بكين معدل الاحتياطي الإلزامي نصف نقطة، وضخت نحو 100 مليار يورو في الاقتصاد.
وأعلنت إيطاليا، الدولة الأكثر تضرراً بفيروس كورونا في الاتحاد الأوروبي، عن تخصيص 25 مليار يورو لمكافحة وباء كورونا. وتأمل الحكومة أن تؤدي هذه الإجراءات إلى جمع 340 مليار يورو من السيولة. وستستخدم روما محفظتها لمساعدة المقرضين الإيطاليين، خصوصاً عبر تعليق دفع بعض المستحقات من قروض عقارية ومصرفية.
في فرنسا، أعلنت الحكومة عن تخفيف أو إرجاء أو إلغاء رسوم بقيمة 32 مليار يورو لشهر مارس وحده. ويشكل هذا المبلغ الجزء الأكبر من 45 مليار يورو من خطة «فورية» أعلنها وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الثلاثاء.
كما حركت الحكومة إجراءات البطالة الجزئية، وأقامت صندوقاً تضامنياً بقيمة نحو ملياري يورو. وستستفيد الشركات الصغيرة والشركات الصغيرة جداً والمتعهدون الصغار الذين يواجهون صعوبات من تعليق تسديد فواتيرهم للمياه والغاز والكهرباء والإيجار، حسبما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين. وستضمن الدولة القروض التي تقدمها المصارف للشركات المتضررة من أزمة فيروس كورونا بقيمة 300 مليار يورو، ولم تستبعد تقديم دعم مباشر لبعض الشركات عبر تدخل في رأسمالها.
وأعلنت ألمانيا عن أكبر خطة مساعدة للشركات منذ الحرب العالمية الثانية، عبر قروض «بلا حدود» بقيمة لا تقل عن 550 مليار يورو في البداية. وقد أعلنت منذ 9 مارس الحالي عن حزمة إجراءات لدعم اقتصاد الشركات التي تواجه صعوبات، تشمل تسهيل اللجوء إلى البطالة الجزئية لموظفيها، وتقديم قروض في حال صعوبات مالية، والإفراج عن مبلغ إضافي بقيمة 12.8 مليار يورو على 4 سنوات لقطاع النقل وبناء المساكن، والقطاع الرقمي خصوصاً. كما أعلنت الحكومة عن إجراءات لتخفيف الضرائب وقواعد أكثر ليونة لتسديد القروض.
وأعلن رئيس الحكومة الإسباني بيدرو سانشيز أن الدولة الإسبانية ستضمن قروضاً بقيمة 100 مليار يورو للشركات. وبين الإجراءات الأخرى، ستسهل الحكومة اللجوء إلى «التعليق الموقت للوظيفة» (شكل من البطالة الجزئية يسمح للموظف بالعودة إلى مؤسسته بعد ذلك). وسيتمكن العاملون المستقلون من الحصول على تعويضات بطالة بسهولة أكبر.
وستخصص 600 مليون يورو لتمويل مساعدات للأكثر ضعفاً من مسنين وعائلات محتاجة لمساعدات لاتصالات الإنترنت. وقال رئيس الوزراء الاشتراكي: «سنفرج عن 200 مليار يورو» في المجموع.
ومن جانبها، وعدت الحكومة البريطانية بدعم الاقتصاد «مهما كلف ذلك»، وأعلنت عن ضمان من الدولة لقروض للشركات بقيمة تصل إلى 330 مليار جنيه إسترليني ومساعدات بقيمة 20 مليار جنيه. وقبل أسبوع من ذلك، أعلنت المملكة المتحدة عن دعم الميزانية بقيمة 30 مليار جنيه إسترليني وخفض مرتبط بذلك «من 0.75 في المائة إلى 0.25 في المائة» لم يكن متوقعاً في معدلات فائدة بنك إنجلترا.
في التفاصيل، سيخصص 12 مليار جنيه لردّ مباشر على العواقب الفورية لفيروس كورونا. وستساعد 7 مليارات العاملين المستقلين والشركات الصغيرة والمتوسطة الأكثر تعرضاً للخطر، وكذلك 5 مليارات للقطاع الصحي. يضاف إلى ذلك 18 ملياراً لإجراءات أخرى، خصوصاً للخدمات العامة أو البنى التحتية، لتحفيز الاقتصاد برمته.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو عن خطة جديدة بقيمة 27 مليار دولار كندي (17 مليار يورو) من المساعدات المباشرة للعاملين الذين يعانون من وضع هش، وللشركات الكندية التي تواجه صعوبات، وكذلك 55 مليار دولار كندي لإرجاء ضرائب. وتضاف هذه الإجراءات إلى خطة أولى بقيمة 10 مليارات دولار كندي أفرج عنها يوم الجمعة الماضي لمساعدة الشركات في البلاد. ومن جهة أخرى، أعلن بنك كندا في 4 مارس عن خفض قدره 0.5 نقطة في فائدته الأساسية، في سابقة منذ 2015. وعزز بنك اليابان بشكل كبير سياسة شراء الموجودات. ولم تغير هذه المؤسسة النقدية معدلات فائدتها السلبية على ودائع المصارف لديها «- 0.1 في المائة» منذ يناير 2016، لكنها ضاعفت السقف السنوي لشراء صناديق يجري التفاوض حولها في البورصة. وقبل ذلك، أفرجت اليابان عن 13.4 مليار يورو لمنح قروض بلا فائدة للشركات الصغيرة والمتوسطة. وبدوره، خفّض البنك المركزي الأسترالي، الخميس، معدل فائدته الأساسية ربع نقطة إلى 0.25 في المائة، أي أدنى مستوى تاريخي، وأعلن عن إجراءات لشراء ديون ودعم القطاع المصرفي، وكذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة.
من جهته، قام البنك المركزي في نيوزيلندا، الاثنين، بخفض معدل فائدته الأساسية إلى 0.25 في المائة، بينما كان أساساً في أدنى مستوى له تاريخياً، ويبلغ واحداً في المائة. في اليوم التالي، أعلنت نيوزيلندا عن خطة إنعاش بقيمة 12.1 مليار دولار نيوزيلندي (6.5 مليار يورو).
وأعلن البنك المركزي الكوري الجنوبي، الاثنين، خفض معدل فائدته إلى 0.75 في المائة، وهو الأدنى في تاريخه. أما البنك المركزي في تشيلي فقد خفض الاثنين معدل فائدته 75 نقطة أساسية، ليصبح واحداً في المائة. وهو أكبر خفض في معدل الفائدة في السنوات الـ11 الأخيرة. فيما خصصت بولندا 47 مليار يورو لدعم اقتصادها، وتركيا نحو 15 مليار يورو ستذهب لتخفيف الضرائب على الشركات. وستدفع هونغ كونغ أموالاً إلى سكانها مباشرة. كما أفرج صندوق النقد الدولي عن 50 مليار يورو لمساعدة الدول الضعيفة.


مقالات ذات صلة

الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار مع تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين

الاقتصاد بائع يعرض سبائك ذهبية في متجر مجوهرات داخل سوق الذهب في السوق القديمة بدبي (إ.ب.أ)

الذهب يتجاوز 4 آلاف دولار مع تراجع الدولار بعد فوز الديمقراطيين

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً قوياً، متجاوزة مستوى 4 آلاف دولار للأونصة، مدعومة بتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، عقب فوز الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة توضيحية لـ«البتكوين» (د.ب.أ)

«البتكوين» تهبط لأدنى مستوى في 7 أسابيع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

تراجعت عملة «البتكوين» المشفرة إلى أدنى مستوياتها في سبعة أسابيع، مع تزايد احتمالات سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

الأسواق العالمية تتراجع مع تقدم الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس الأميركي

تراجعت أسواق الأسهم العالمية، الأربعاء، وهبط الدولار الأميركي، في حين ارتفعت سندات الخزانة الأميركية مع اتجاه المستثمرين إلى الأصول الآمنة، بعدما أظهرت النتائج…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع بدعم تراجع الدولار مع ترقب نتائج الانتخابات الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار الأميركي وعوائد سندات الخزانة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

النفط يتراجع مع ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة، الأربعاء، مع ترقب المستثمرين نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

تراجع مخزونات النفط الأميركية على عكس التوقعات

صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
صهاريج تخزين النفط والبنزين والديزل داخل محطة «كيندر مورغان» بمصفاة لوس أنجليس في كارسون بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

ذكرت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، أن مخزونات النفط الخام والبنزين ونواتج التقطير في الولايات المتحدة انخفضت خلال الأسبوع الماضي، على عكس التوقعات.

وأوضحت «الإدارة»، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام تراجعت بمقدار 865 ألف برميل، لتصل إلى 409.8 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وذلك في مقابل توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 877 ألف برميل.

كما أشارت «الإدارة» إلى ارتفاع مخزونات الخام بمركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 280 ألف برميل خلال الأسبوع نفسه.

وشهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً عقب صدور التقرير؛ إذ تُدُوول «خام برنت» العالمي (الأسعار الفورية) عند 98.78 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 4.6 في المائة، وذلك في تمام الساعة الـ04:05 بتوقيت غرينيتش، كما انخفض «خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي 4.5 في المائة ليصل إلى 91.85 دولار للبرميل.

وذكرت «إدارة معلومات الطاقة» أن كميات الخام التي عولجت في المصافي ارتفعت بمقدار 199 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين صعدت معدلات تشغيل المصافي بنسبة 1.7 نقطة مئوية لتصل إلى 94.5 في المائة.

وبشأن البنزين، فقد انخفضت المخزونات الأميركية بمقدار 222 ألف برميل، لتصل إلى 209 ملايين برميل، مخالفة بذلك التوقعات التي أشارت إلى زيادة قدرها 153 ألف برميل.

وأظهرت بيانات «الإدارة» أيضاً تراجع مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - بمقدار 3.6 مليون برميل، لتصل إلى 99.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 100 ألف برميل.

كما أشارت «إدارة معلومات الطاقة» إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع بمقدار 1.18 مليون برميل يومياً.


«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتفاعل إيجاباً مع نتائج الانتخابات... وضغوط على شركات ماسك وترمب

متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)
متعاملان في بورصة نيويورك (أرشيفية - أ.ب)

ارتفعت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الأربعاء، مع محاولة المستثمرين تحديد الشركات والقطاعات المستفيدة والمتضررة من الخسائر الكبيرة التي مني بها الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي، وما قد تفرضه النتائج من تغيرات على السياسات الاقتصادية والتجارية لإدارة الرئيس دونالد ترمب.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.1 في المائة في التعاملات المبكرة، متجهاً نحو تسجيل أفضل أداء يومي له منذ ستة أسابيع، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 983 نقطة، وصعد مؤشر «ناسداك» المجمع بنسبة 1.7 في المائة. وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وتباين أداء الأسهم بحسب انعكاسات النتائج الانتخابية على الشركات؛ إذ قفزت أسهم «فيرست سولار» العاملة في مجال الطاقة الشمسية، في حين تعرضت الشركات المرتبطة بحليف ترمب، إيلون ماسك، لضغوط، مع تراجع سهم «سبيس إكس» بنسبة 5.8 في المائة إلى أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب)، وانخفاض سهم «تسلا» بنسبة 5.1 في المائة في التعاملات المبكرة.

كما هوى سهم «ترمب ميديا»، الشركة الأم لمنصة التواصل الاجتماعي التابعة للرئيس الأميركي، بنسبة 11 في المائة، مسجلاً أكبر تراجع له منذ 10 أغسطس، في انعكاس لتباين رد فعل المستثمرين تجاه الشركات المرتبطة بالإدارة الأميركية وحلفائها.

وجاءت المكاسب بعد أن أفرزت الانتخابات أغلبية ديمقراطية في مجلسي الكونغرس، في نتيجة تمهد لمرحلة جديدة من المقاومة التشريعية لبرنامج ترمب، الذي سعى إلى تنفيذه بصورة مكثفة منذ عودته إلى البيت الأبيض.

ويرى المستثمرون أن انقسام السيطرة على واشنطن بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد لا يكون أمراً سلبياً للأسواق، إذ يقلص احتمالات تمرير تغييرات واسعة في السياسات قد تربك الاقتصاد أو تؤثر في أداء الشركات.

وقال ستيفن براون من مؤسسة «كابيتال إيكونوميكس» إن حجم المكاسب التي حققها الديمقراطيون لا يغير كثيراً من التوقعات المتعلقة بالسياسات على المدى القريب، لأن الحزب لا يزال يفتقر إلى أغلبية في مجلس الشيوخ قادرة على تجاوز التعطيل التشريعي، فيما يحتفظ ترمب بصلاحية الاعتراض على القوانين.

ومع ذلك، لا تزال تداعيات النتائج متفاوتة بين القطاعات. فقد تراجعت بعض الأسواق الآسيوية لفترة وجيزة وسط مخاوف من أن يؤدي صعود الديمقراطيين إلى إبطاء التوسع في مشروعات الذكاء الاصطناعي، بفعل تشديد الاعتبارات المتعلقة بالسلامة ومقاومة المجتمعات المحلية لإنشاء مراكز البيانات. ويأتي ذلك في وقت يتساءل فيه المستثمرون عما إذا كانت الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي تعكس طفرة مستدامة أم فقاعة في القطاع.

وفي تعاملات العقود الآجلة قبيل افتتاح «وول ستريت»، ارتفعت عقود «داو جونز» بنسبة 1.4 في المائة، وعقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة، فيما عوضت عقود «ناسداك» جزءاً من خسائرها السابقة المرتبطة بأسهم الذكاء الاصطناعي، لترتفع بنسبة 0.54 في المائة.

وفي المقابل، صعدت أسهم شركات طاقة الرياح، بينما تعرضت أسهم شركات الصناعات الدفاعية لضغوط، وسط توقعات بأن تؤدي التطورات السياسية إلى تقليص حدة الحرب مع إيران، بما قد يحد من الطلب المتوقع على المنتجات والخدمات الدفاعية.

ولا تزال الصورة السياسية والاقتصادية مفتوحة على احتمالات متعددة، إذ يحتفظ ترمب بصلاحيات تنفيذية واسعة في ملفات رئيسية، من بينها الدفاع والسياسة الخارجية، وبعض جوانب التجارة.


ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

ارتفاع متوسط ​​صادرات النفط العراقية في أكتوبر

ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة نفطية بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

ارتفعت صادرات العراق من النفط الخام في شهر أكتوبر (تشرين الأول) لتصل إلى نحو 3.5 مليون برميل يومياً. حسبما نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين في قطاع الطاقة، الأربعاء.

وأفاد المصدران بأن الشحنات عبر ميناء جيهان التركي بلغت نحو 400 ألف برميل يومياً.

يأتي هذا الارتفاع في عقب تكثيف بغداد جهودها الرامية إلى ضخ كميات إضافية من النفط الخام المنتج في الجنوب عبر شبكة التصدير الشمالية.

وذكر متحدث باسم وزارة النفط أن متوسط صادرات العراق النفطية اليومية في شهر سبتمبر (أيلول) بلغ 2.65 مليون برميل يومياً، منها 250 ألف برميل يومياً تم شحنها عبر ميناء جيهان.